اليوم : 13 مايو , 2008

أبو حنيفة النعمان بن ثابت

أبو حنيفة النعمان بن ثابت

Image
مقدمة
إن الله سبحانه و تعالی رفع مكانة العلماء في قوله: «يرفع الله الذين آمنوا منكم و الذين أوتوا العلم درجات»
و الرسول عليه السلام كان الرائد الأول في تطبيق الاسلام فقد حض علی طلب العلم و بين منزلة العلماء  فقال: «من يرد الله به خيراً يفقهه في الدين» و حض علی تبليغه: «ليبلغ الشاهد الغائب».

و منزلة العلماء المعلمين من أرفع المنازل في الإسلام بنص قول الرسول عليه السلام: «العلماء ورثة الأنبياء»
فقد كان العلماء قلب الأمة النابض و يدها القویة بالحق، وجهها في الدعوة إلی العدالة و إقامة حدود الله، منذ عصر الصحابة إلی الأيام القريبة الخالية، فأخبار الأئمةالأربعة و غيرهم من الأئمة الأعلام غرة في جبين التاريخ، و لا تزال مكانة العلماء و جهودهم و آثارهم فعالة قوية في كثير من البلدان الاسلامية.

و من الأمور التي ينبغي أن يعرفها كل مسلم، بل كل متعلم أن كل إمام من الأئمة الأربعة كان صاحب مدرسة غنية حافلة بالدارسين،  و كانت هذه المدارس أقرب ما تكون إلی المجامع العلمية أو الأكاديميات بلغةعصرنا. و لكنّها كانت تزيد علی المجامع المعاصرة بآداب أصلية ملتزمة، و تقاليد ثابتة ممتدحة، و لذلك فقد خرّجت، علماء و أثمرت فقهاء، و تمخضت عن رجال صاروا أئمة فيما بعد.

لقد كان الأئمة يمثلون القدوة الصالحة في العلم، و لكن العلم وحده غير كاف في مجال القدوة، و من ثم كانوا قدوة في كل شئ متصل الأسباب بالدين و الحكم و السلطة والحياة.

ينسب إلی الإمام أبي حنيفة تدوين علم الشريعة، و هو الذي وضع آداب الحوار و المناقشة، و كان يناقش تلاميذه و يناقشونه و يقبل منهم ما كان صواباً، و يرشدهم إلی ما لم يكن كذلك و كانت المناقشات و ضروب الحوار تمتد أحياناً إلی ما يقرب من الفجر كما أنه أول من ابتكر المنح المالية الدراسية و أجری رواتب شهرية لتلامذته و في مقدمتهم أبويوسف الذي نشأ في بيت فقير. و الإمام أبو حنيفة من الشخصيات النبلاء الذي كثر الجدل حوله فقد تباين الناس فيه، و يستدل علی نباهة الرجل من الماضين بتباين الناس فيه، ألاتری إلی علي بن أبي طالب رضي الله عنه، أنه هلك فيه فئتان: «محب أفرط و مبغض فرّط»

و إن هذه الكلمة الصادقة كل الصدق، تنطبق علی أبي حنيفة رحمه الله. فقد تعصب له ناس حتی قاربوا به منازل النبيين المرسلين، فزعموا أن التوراة بشّرت به و وضعوا آحاديث في فضله كحديث «يكون في أمتي رجل يقال له أبو حنيفة النعمان هوا سراج أمتي إلی يوم القيامة».
و أحاديث أخری كلها موضوعات لا تروج علی من له أدنی إلمام بنقد الحديث. أكتفي بحديث صحیح أخرجه البخاري و مسلم في حقه و هو:

أن النبي صلی الله عليه وسلم قال: «لو كان العلم عند الثريا لتناوله رجال من أبناء فارس».

و بهذا الخبر المتفق علی صحته يستغنی عن الخبر الموضوع المروي في حقه.

 و أما الفريق الثاني فقد سلكوا مسلكاً معانداً جداً، فرموه بالزندقة و الخروج عن الجادة، و افساد الدين ، و هجر السنّة، بل مناقضتها، و منهم من يصوره برجل لا يعرف بديهيات العلوم، كما في مسلسل (جابر بن حيان) الايراني، فهولاء يثيرون الفتن بين العوام، و الخلاف بين المسلمين، بتحريف مقالات أرباب المذاهب و يخيلون إليهم أن بين الأئمة و فقهاء الأمة خلافاً في المعتقد و الأصول، يطلبون بذلك إثارة الفضول، طلباً لتقدم و الرئاسة، و ادعاءً للفهم و الكياسة، (و يحسبون أنهم يحسنون صنعاً) يبغون حكم الجاهلية رضوا من دينهم بتحسين الملابس، و تزيين المراكب، و تكثير المجالس، يتأنقون في لبس العمائم و يترفعون علی الناس ترفع النعائم. كما قال الشاعر:

زمانك ذا زمان بين الغـرامـة                             و مـا هنـا زمـان الاسـتــقـامة
رضوا بالطیلسان إذا اكتـسوه                             و تفخيم البرانـس و العـمـامـة
كذا دجج البيـوت لهـنّ ريـش                             و لكن لا يطرن مع الحمامـة

دأبهم الاستخفاف و اللمز، و هوايتهم الاستهزاء و الهمز، اللعن و الغيبة في أهل الدين مذهبهم و شعارهم.
أيها الزهاد المراءون و أيها العبّاد المنافقون كم تخادعون الله و رسوله، كم تقولون للناس ما لا تفعلون. «أم تحسب أن أكثرهم يسمعون أو يعقلون» «ذرهم يألكوا و يتمتعوا و يلههم الأمل فسوف يعلمون»

و لم كان ذلك الإختلاف بشأنه؟

لذلك أسباب! السبب الأساسي أن أبا حنيفة كان له من قوة الشخصية ما وجّه به الفقه توجيهاً تجاوز حلقة درسه، بل تجاوز إقليمه إلي غيره من الإقاليم الإسلامية، فتحدث الناس بآرائه، و تلقّها المخالف و الموافق، فاستنكرها المخالف وناصرها الموافق. و رأی الإول فيها بدعاً من آراء في الدين فشدد في النكير، و ربّما لا يكون رأی أبا حنيفة، فأطلق لسانه فيه. ربّما إذا رآه أو علم به أجلّه و وافقه. يروی في ذلك أن الأوزاعي فقيه الشام الذي كان معاصراً لأبي حنيفة، قال لعبد الله ابن المبارك: من هذا المبتدع الذي خرج بالكوفة و يكنی أبا حنيفة؟ فلم يجبه ابن المبارك، بل أخذ يذكر مسائل مشكلة، و طرق فهمها و الفتوی فيها، فقال الأوزاعي من صاحب هذه الفتاوی؟ قال: شيخ لقيته بالعراق، فقال هذا نبيل من المشايخ، اذهب فاستكثر منه، قال ابن المبارك. هذا أبو حنيفة. ثم لما رأي أبا حنيفة بمكة، قال: غبطت الرجل  بكثرة علمه و وفور عقله، و أستغفر الله تعالی، لقد كنت في غلط ظاهر، إلزم الرجل فانه بخلاف ما بلغني عنه. (الخيرات الحسان لابن حجر)

لقد كان الملاحاة بين أنصاره و خصومه في القرن الرابع الهجري، يوم ساد التعصب المذهبي، و صار الفقه مجادلة بين المتعصبين، و كان الملاحاة أشد ما تكون بين الحنفية و الشافعية. و لذلك استهدف هذان الامامان الجليلان للطعن المرّ.

سبب الطعن في الامام أبي حنيفة:

مسلك أبي حنيفة في العمل بأخبار الآحاد.

قوله: الطاعات من الصلاة و غيرها، لا تدخل في مسمّی الايمان. و أهل السنة الذين يقولون: «الايمان قول وعمل» ينكرون قوله.
كان مع ذلك محسوداً لفهمه و فطنته.
مولده:
ولد بالكوفة سنة ثمانين من الهجرة.
لم يتفرغ للعلم منذ صغره الباكر، و إنما كان أكثر اهتمامه بالتردد علی السوق و ممارسته للتجارة.

سبب تحوله إلی العلم:

حدث التحول إلی العلم و هو شاب فتی، و الذي دفع به إلی ساحة العلم هو الشعبي العالم الفقيه المحدث، فقد استشف في الفتی النعمان بن ثابت مخايل الفطنة و تباشير العبقرية، فحبب إليه العلم و نصححه بطلب المعرفة.
في طلب العلم:
إن علوم القرآنت و الحديث و اللغة و الادب و الفقه كانت مزدهرة، و من الناحية الأخری لا يستطيع دارس الفقه أن يصيب فيه نجاحاً أو أن ينال فيه نبوغاً ما لم يتسلح بالقران الكريم قراءة و حفظاً، و بالحديث الشريف رواية و فهماً، و باللغة و النحو إجادة و اتقاناً، و بالأدب دراسة و إلماماً، ذلك أن هذه العلوم جميعاً تعتبر معبراً ضرورياً لمن يريد أن يكون فقيهاً مجيداً، فالأحكام الفقهية تنبع من الكتاب والسنة ثم من إجماع….
فأبوحنيفة ما كان بمعزل عن هذه العلوم فقد درسها و تبحر فيها ثم اشتغل بالفقه فصار اماماً في الفقه.
نشأته العلمية:
لقد نشأ أبو حنيفة النشأة العلمية الرفيعة التي أهلته لكي يتسنم مكانته السامية بين فقهاء المسلمين، و يتبوأ سدة الامامة في فترة من الزمان حفلت بعظماء العلماء من ناحية، و ازدحمت من ناحية أخری بذوي الأهواء و أصحاب المقالات الذين حاولوا اللعب بالعقيدة الاسلامية ميلاً بها عن جادتها و تحولاً بشريعتها عن أصولها.

أساتذته:

الليث بن سعد
مالك بن أنس إمام دار الهجرة، و هذان الإمامان من جملة الآخذين عنه أيضاً.
حماد بن أبي سليمان الكوفي
الحكم بن عتبة
إسماعيل بن حماد
أيوب السختياني
عاصم من أئمة القراء السبعة
و كثير غيرهم

تلامیذه:

أقتصر علی ذكر ثلاثة من تلامذته فقط، هم أشهر من أخذ عنه و اشتهر بصحبته و التخرّج به، أما جملة تلامذته فأعداد و فيرة جداً.
أولهم أعلاهم ذكراً: أبو يوسف القاضي.  182 هـ ق
هو يعقوب بن إبراهيم بن حبيب الأنصاري، كان مشهوراً بحفظ الحديث. أثنی عليه يحيی بن معين و وثّقه.
قال الشيخ أحمد شاكر (في تعليقه علي كتاب الخراج ليحيی بن آدم علی حديث أبي يوسف عن هشام بن عروة عن أبيه عن عائشة مرفوعاً):
اسناده صحيح غاية الصحة، فإن أبا يوسف من ثقات أئمة المسلمين و وثقة النسائي و ابن حبان و ابن معين إمام الجرح و التعديل.
و كان علی مذهب أبي حنيفة و كان خالفه في المسألة تلو الأخری.
2- محمد بن الحسن 189 هـ ق
كان فقيهاً عالماً، كتب عن مالك كثيراً من حديثه، وعن الثوري و غيرهما، و لازم أبا حنيفة، ثم أبا يوسف. و كان الشافعي يثني عليه و كتب عنه كثيراً.
3- زفر بن الهذيل 158 هـ ق
كان كبيراً من كبار أصحاب أبي حنيفة و أفقههم.

حليته:

كان جميلاً حسن الوجه، حسن الثياب، حسن الهيئة، كثير التعطر، يعرف بالريح الطيبة قبل أن يری، قليل الكلام، واسع المال، هارباً من مال السلطان.
قال شريك: كان طويل الصمت، كثير العقل، قليل المجادلة للناس.
 و قال الفضيل: إذا أوردت عليه مسألة فيها حديث صحيح اتبعه.

ثناء العلماء عليه:

قالا الامام الباقر: «ما أحسن هدية و سمته و ما أكثر فقهه».
مسعر بن كدام: « رحمه الله أبا حنيفة إن كان لفقيهاً عالماً».
الاعمش: (سئل عن مسألة) فقال: «إنما يحسن الجواب في هذا و مثله  النعمان بن ثابت، أراه بورك في علمه»
سفيان بن عيينة: «أول من أقعدني للحديث بالكوفة أبو حنيفة، و قال: هذا أعلم الناس بحديث عمرو بن دينار». و بهذا يعلم جلالة مرتبته ونقده في الحديث.

زهير بن معاوية: جاءه رجل فقال له زهير: من أين جئت؟ فقال: من عند أبي حنيفة. فقال زهير: «إن ذهابك إلی أبي حنيفة يوماً واحداً، أنفع لك من مجيئك إلي شهراً».

و قال الامام مالك: «رأيت رجلاً لو كلمك في هذه السارية أن يجعلها ذهباً لقام بحجته».

محمد بن إدريس الشافعي: «الناس في الفقه عيال علی أبي حنيفة.
و عنه أيضاً: أنه ممن وفق له الفقه.
و قال ابن حجر: إن الشافعي صلی الصبح عند قبر أبي حنيفة فلم يقنت، فقيل له في ذلك، فقال: تأدباً مع صاحب هذا القبر.
8- الامام أبو سعدالسمعاني الشافعي في كتابه الأنساب: «أبو حنيفة النعمان بن ثابت الكوفي صاحب الرأي، فقيه العراق، رأی أنس بن مالك رضي الله عنه و سمع عطاء بن أبي رباح، نقله أبو جعفر المنصور إلی بغداد، و كلّمه ابن هبيرة علی أن يلي القضاء، فأبی، فضر به مائة سوط وعشرة أسواط، كل يوم عشرة أسواط، فصبر و امتنع، فلما رأی ذلك خلّی سبيله، و اشتغل بطلب العلم و بالغ فيه، حتی حصل له ما لم يحصل لغيره.
9- و قال أحمد بن حنبل: «إنه من أهل الورع و الزهد و إيثار الآخرة بمحل لا يدركه أحد».
10- عبد الله بن المبارك: «كان أبو حنيفة قديماً، أدرك الشعبي و النخعي و غيرهما من الأكابر، و كان بصيراً بالرأي، و لكنّه كان يتيماً في الحديث».
و الامام أبو حنيفة إنما قلّت روايته لما شدد في شروط الرواية و التحمل، و ضعّف رواية الحديث اليقيني إذا عارضه الفعل النفسي، فقلّت من أجلها روايته، فقلّ حديثه، لا أنه ترك رواية الحديث متعمداً، فحاشاه من ذلك و قد توسع اصحابه من بعده في الشروط.
و أيضا كان كان أكثر اهتمامه بالفقه و مسائله العويصة. و لابن المبارك اشعار في وصف الامام، يقول:

رأيت أبا حنـيفـة كـــل يــوم                  يزيد نباهة و يــزيـــد خـيراً
و ينطق بالثواب و يصطفيه                  إذامـا قال أهل الجور جوراً
يقايــس من يقايســـه بلـــب                   و من ذا تجعلون لـه نظـيراً
كفانا فــقــد حمـاد و كانــت                   مصـــيــبــتـنا به أمراً كبيراً

11- قال شيخ الاسلام ابن تيمية في (منهاج السنة النبوية):

 إن أبا حنيفة و إن كان الناس خالفوه في أشياء و أنكروهها عليه، فلا يستريب أحد في فقهه و فهمه و علمه، و قد نقلوا عنه أشياء يقصدون بها الشناعة عليه و هي كذب عليه قطعاً، كمسألةالخنزير البري و نحوها.
و قال في مجموع الفتاوي: «و من ظن بأبي حنيفة أو غيره من أئمة المسلمين أنهم يتعمدون مخالفة الحديث الصحيح، لقياس أو غيره، فقد أخطأ عليهم و تكلّم إما بظن و إما بهوی! فهذا أبو حنيفة يعمل بحديث التوضي بالنبيذ في السفر،  مخالفة للقياس، و بحديث قهقهة في الصلاة، مع مخالفة للقياس، لاعتقاده صحتهما و إن كان أئمة الحديث لم يصححوها.

12- قا ل الذهبي في «سير أعلام النبلاء» في ترجمته:

أبو حنيفة، الامام، فقيه الملة، عالم العراق، ولد سنة ثمانين. و رأی أنس بن مالك، عني بطلب الآثار، و أما الفقه و التدقيق في الرأي و غوامضه، فإليه المنتهی.
طلب الحديث و أكثر منه في سنة مئة و بعدها.
فهؤلاء الأعلام و غيرهم كثير، قد أثنوا علی أبي حنيفة و يكفي ثناء خمسة منهم أو عشرة، لا ثبات فضله و إمامته و هو بشر يخطئ و يصيب و ليس بالمعصوم من الخطأ في الإجتهاد كسائر المجتهدين.

وفاته:

توفي شهيداً في سنة خمسين و مائة من الهجرة و له سبعون سنة.
قال ابن حجر: إن المنصور طلبه للقضاء فامتنع من قبول القضاء، فحبسه و ضيق عليه تضييقاً شديداً، حتی في مأكله و مشربه… فتوفي بعد خمسة أيام.

و قيل: لا يوجب للمنصور أن يقتله هذه القتلة الشنيعة بالإمتناع عن القضاء و إنما السبب في ذلك أن بعض أعداء أبي حنیفة دسّ إلی المنصور أن أبا حنيفة هو الذي أثار عليه ابراهيم بن عبد الله بن الحسين بن علي. و ابراهيم كان يری نفسه مستحقاً للخلافة و لذلك يحارب المنصور و خرج عليه بالبصرة.

المراجع:

الانتقاء في فضائل الأئمة الثلاثة الفقهاء للإمام ابن عبدالبر الأندلسي بتعليق عبد الفتاح أبو غدة. المكتبة الغفورية كراتشي باكستان.
سير أعلام النبلاء للذهبي. دار الكتب العلمية، بيروت.
منازل الأئمة الأربعة للسلماسي، الجامعة الاسلامية بالمدينة المنورة، السعودية.
تبييض الصحيفة بمناقب الإمام أبي حنيفة للسيوطي، بتعليق محمد عاشق البرني، ادارة القرآن و العلوم الاسلامية كراتشي، باكستان
الأئمة الأربعة الدكتور مصطفی الشكعة، دار الكتاب المصري، القاهرة.
أوجز المسالك، محمد زكريا الكاندهلوي. دار القلم.
سيرة الأئمة الأربعة، دين محمد الدركاني.
مقدمة ابن خلدون، دار إحياء التراث العربي، بيروت.
پژوهشي درباره امامان اهل سنت، فريدون سپهري، انتشارات كردستان.

 

تعليقات

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

مزيد من المقالات