اليوم : 6 فبراير , 2008

لا عزة بلا غزة

لا عزة بلا غزة

Image
وكارثة غزة التي اتقدت لها الأكباد واحترقت فيها القلوب وانهمرت لها الدموع، إن هي إلا جزء صغير من هذه المعركة العالمية بين الإسلام واليهودية الصليبية؛ وللّه درّ الشيخ عبدالحميد إمام الجمعة في الجامع المكي بمدينة زاهدان حيث صرّح "بأن اسرائيل هي الباعثة الأساسية للحروب والتراجيديات في العالم، وإنها كالشوكة في حلقوم الإنسانية، لايمكن الحصول علی الأمن والسلام في العالم إلا بعد القضاء عليها ومحوها من وجه العمورة".

 

 

************************************

 لا عزة بلا غزة

 الكاتب: حبيب الله المرجاني

الحمد لله رب العالمين والصلاة والسلام علی سيدنا محمد وعلی آله وصحبه أجمعين.
فقد شاء الله تعالی أن يستمر إلی آخرالزمان بقاء أمم ثلاث، هم أتباع الكتب السماوية الكبری التي أنزلها الإله الحق- سبحانه- نوراً وهدی للناس، فأنزل الله التوراة للهداية والإرشاد، فاهتدی بها من اهتدی وضل عنها من زاغ وغوی، ثم امتدت يد التحريف فحرّفوا الكلم عن مواضعه وضلّت متبعوا التوراة بكثرة التحريف؛ فأرسل الله تعالی عبده ونبيه عيسی عليه السلام مكملاً لشريعة موسی عليه السلام ومصححاً لها، ولكنه لم يلبث أن وقع الإنجيل في أيدي المحرّفين ونالوا منه بما لم ينالوا من التوراة نفسها حتی ادعی المحرّفون في عيسی عليه السلام أنه إله أو ابن إله.
فمست الحاجة إلی لطف رباني جديد يعيد البشرية إلی طريق الحق، فأرسل الله محمداً صلی‌الله‌عليه‌وسلم بكتاب معصوم خالد لايأتيه الباطل من بين يديه ولا من خلفه، وقد تولّی الله تعالی حفظه بنفسه، فقال- سبحانه-: « إنا نحن نزلنا الذكر وإنا له لحافظون»، واهتدت به أمة هي خير أمة أخرجت للناس، وهي أهدی الأمم في العالم. أمّا اليهود المحرّفون للتوراة ازدادوا انحرافاً كلما تمسّكوا بما حرّفوه، والنصاری ازدادوا ضلالاً كلما تشبثوا بما اخترعوه.

التمسك بالدين هو الباعث للأحداث التاريخية

إن أهل الكتابين – التوراة و الانجيل- بتمسكهم بكتابيهم، أثروا في تنشئة الأحداث التاريخية الجسيمة السيئة قبل الإسلام و بعده تأثيراً كبيراً، لاسيما قاموا بمواجهة شديدة لأمة الإسلام من بداية عصر النبوة إلی عصرنا هذا، بجانب ما تعانيه الأمة من أذی المشركين والمذاهب الإلحادية والعلمانية الجديدة.
لكن الوقائع الأخيره أثبتت أن اليهود والنصاری بدؤوا يقظة دينية تتزامن الصحوة الإسلامية الأخيرة.
قال عبدالعزيز مصطفی كامل في مقدمة كتابه "حمی سنة 2000 / ص 7": «في أواخر الستينات الميلادية وطيلة عقد السبعينات، بدت مظاهر العودة للدين، وكان لحرب الأيام  الستة عام 1387 هـ – 1967م  بين العرب وإسرائيل أثر كبير في التحول نحو الدين لدی الجميع، فقد لفبّس علی اليهود فيها وظنوا أن استيلائهم علی القدس ووصولهم إلی حائط العبد الكبير بعد تسعة عشر قرناً في الحرمان والتشرذم، هو إكرام لهم ودليل علی أن رؤی أنبيائهم تتحق لصالحهم، وكذلك انخدع النصاری الذين زرعوا اليهود في الأرض المقدسة وسقوا نبتهم الخبيث فيها، وظنوا أن ما معهم من الدين هو الحق، لأنه يتوافق مع بنودات مدّعاة عن عودة اليهود في آخر الزمان إلی الإيمان بعيسي عليه السلام عند ما ينزل إلی تلك الأرض».
وأمّا المسلمون بعد أن جرّبوا الحكومات الغدارة اللادينية الغاشمة والقادة الخونة الذين رفعوا كل الرايات الإ راية الإسلام، فأيقنوا أن السبب الأساسي في تمكن أعدائهم منهم بهذا الوجه المخزي ليس إلاّ بعدهم أو إبعادهم عن الدين، والثغرة الواحدة التي يؤتون كل مرة منها هي التوهين في الاستمساك بالقيم الإسلامية والحدود التي رسمها وأقامها الله لهم.
ونفعم ما قال الكاتب الإسلامي أنور الجندي (في كتابه "الضربات التي وفجهت للانقضاض علی الأمة الإسلامية" ص 308): «لقد حاول المسلمون التماس منهج النهضة عن طريق العلمانية ففشلوا، وعن طريق القومية فذلوا، وعن طريق الاشتراكية فهزموا، ولم يعد أمامهم إلا طريق واحد وهو طريق الإسلام بمفهومه الجامع الأصيل، وذلك حتی يستطيعوا ردع خصومهم واسترداد أرضهم وإزاحة عدوهم».
ومن جانب نری الجماعات الدينية اليهودية والنصرانية في السنوات الأخيرة تحولت إلی أكبر قوة وأقوی دافع يؤثر في التحكمات السياسية وأصبحت الكتلات الدينية النصرانية عاملاً حاسماً في إبراز الزعامات وصناعة القرارات.
 هذا ونری الحركات الدينية والتوجهات الإسلامية في أكثر البلاد الإسلامية تقابل بالصد والرد والتنديد والتشريد وفق السياسات الإلحادية المادية؛ فالعلماء الربانيون يفسجنون، والأحزاب الدينية تندد؛ وكل ذلك في سبيل رفض الدين عن ميادين الحياة في بلاد المسلمين.
هذه حقيقة محزنة مبكية تطلب أن نقف أمامها طويلاً ونبحث عن أسبابها…
… ولكن كما أشرنا أن الله تعالی أبی إلا أن يكون للحق صوت وللإسلام جولة؛ لهذا رأينا الصحوة الإسلامية المعاصرة أخرجت شطئها واستوت علی سوقها رغم التحديات والمؤامرات؛ فهناك حركات دعوية عالمية مثل حركة الدعوة والتبليغ (الجماعات التبليغية) وهناك حركات جهادية عالمية تنمّي في الأمة الحماس الديني والغيرة الإسلامية، وهناك متفكرون إسلاميون وعلماء ربانيون يربّون أجيالاً ويصلحون أناساً ليتأهلوا القيادة الإسلامية العالمية ولو كره أصحاب الحكومات الديكتاتورية.
فالألفية الثالثة الميلادية حربٌ بين الديانات الثلاثة، كل يجر النار إلی قرصه كأنّ الجميع انتقلوا من غفوة وسبات إلی يقظة ونشاط بعد منعطف تاريخي خطير؛ المسلمون وأعداءهم علی سواء؛ إنهم فتنتهم الانتصارات ونحن فقد نبهتنا الانكسارات، " وهكذا  تحدث التحولات في مجری حياة الأمم عند ما تلقی الأحجار في مائها الراكد".
وبعد حادث الحادي عشر من سبتمبر، انفجرت هذه القدرات الكامنة، فاليهود بدؤوا يحلمون العودة إلی أرض الميعاد، والنصاری يرون في هذا العصر الخلاص العالمي الذي سيعود بعودة المسيح إلی الأرض.
والمسلمون كذلك اشتعلت مواهبهم الإيمانية وأحاسيسهم الطيبة، وإن الدين الإسلامي الخالد الناسخ للشرائع الماضية في صراع شديد سيحاول – كان وما زال في هذا الكفاح الشديد – أن يجمع أبناءه تحت راية واحدة بعد أن سمعوا صوت المدافع والصواريخ  والقنابل في أوطانهم وقرعت آذانهم بأبواق اليهود وأجراس النصاری، يريد أن يجمعهم حول صيحات الأذان وتحت رنات التكبير، وهذه هي المعركة الدائمة بين الحق والباطل، وإنها ليست إلا في ساحات الديانات وميادين العقائد.

الأرض المقدسة ملتقی الحروب ومنتهاها

إن المعركة التي نشبت نارها في فلسطين والعراق وبشكل غير عسكري في الممالك العربية هي النتيجة البديهية للاصدام بين المعتقدات والنبوءات في الأديان، والمكان المحتوم لهذه الصراعات العنيفة ليست الأرض المقدسة (الشام)، وليست قضية (الشرق الأوسط) إلا إبداءً وإظهاراً لهذه الأمنيات، وانّ الواقع يؤيدنا إذا قلنا إنّ العالم في هذه الألفية علی فوحة البركان المشرف علی الانفجار، إنها حرب عالمية بين حق ثابت إسلامي وباطل عنود يهودي نصراني، وقد قال العلماء إن الإسلام بدأ من الحجاز وسينتهي وينتهي العالم بأسره إلی بيت المقدس والمسجد الأقصی.
وقال عبدالعزيز مصطفی كامل: «وستشهد الأراضي الواقعة بين النيل والفرات أعظم الملاحم وأكبر الأحداث والتحولات في الزمان الأخير كما شهدت أعظم الملاحم وأكبر الأحداث والتحولات في الزمان القديم، فأرض العراق التي ولد فيها إبراهيم عليه السلام وأرض الشام التي بعث فيها عيسی عليه السلام وأرض مصرالتي عاش فيها موسی عليه السلام وأرض الحجاز التي تشرفت بمبعث محمد عليه الصلاة والسلام كلها ستشهد أحداثاً عظاماً وأموراً جساماً كما دلت علی ذلك الأخبار الصحاح». (حمی سنة 2000ص 11)

غزة المسلمة

وكارثة غزة التي اتقدت لها الأكباد واحترقت فيها القلوب وانهمرت لها الدموع، إن هي إلا جزء صغير من هذه المعركة العالمية بين الإسلام واليهودية الصليبية؛ وللّه درّ الشيخ عبدالحميد إمام الجمعة في الجامع المكي بمدينة زاهدان حيث صرّح "بأن اسرائيل هي الباعثة الأساسية للحروب والتراجيديات في العالم، وإنها كالشوكة في حلقوم الإنسانية، لايمكن الحصول علی الأمن والسلام في العالم إلا بعد القضاء عليها ومحوها من وجه العمورة".
إننا إذ ندين هذه الفعلة الإجرامية والمأساة الإنسانية في حصار غزة، نهنّئ لأهل غزة الصامدين الأبطال مقاومتها الباسلة امام الحقد الصهيوني الدفين ونهنّئ غزة الشهداء … غزة الأبطال … غزة الكرامة ومصنع الرجال لإرادتها الصلبة وهمتها الشامخة، كما نطلب من الحكومات العربية والإسلامية القيام الصريح الموحّد أمام الكيان المحتل الغاشم لعلها تجبر الخنوع والخزي والذلة التي ذاقتها في هزيمة الحرب أمام اسرائيل في حرب الأيام الستة، وندعو ايضاً الأمة الإسلامية إلی الصحوة والصمود،
ونقول بصراحة أن غزة لا تشتكي كثرة جراحها وأوجاعها في حصار إسرائيل، ولا من المجازر البشعة الفظيعة التي ترتكبها أيدي الظلم الصهيوني، ولكنها تحترق وجعاً وأسفاً وتتفجر تحسراًٌ وألماً من أجل غفلة المسلمين، غفلة مبكية مضحكة، ذلة مميتة، لا سيما الغفلة أو التغافل من جانب حكام الدول الإسلامية.
 إن هذه المخافة المذلة لهي نتيجة هزيمة مخجلة مذلّة في حرب الأيام الستة التي بقيت كالعار علی جبين الأمة العربية والإسلامية، وكنقطة سوداء في تاريخها المجيد المشرق.
 هذه المآسي والمصائب التي نجرّبها و نذوقها كل يوم، وهذا الموت السائد من كل جانب، القتل اليومي في العراق، والغصب في أفغانستان، والغدر في باكستان، والظلم في الشيشان، والمجزرة في برما، والجرح في الصومال والسودان، كلها نتيجة لذلك اليوم الأسود الداهم الفاحم، يوم أن وقّّعت أيدي الذلة العربية تلك المعاهدة المخزية المخجلة مع إسرائيل الغاصبة المحتلة وسلّمت فلذة الكبد الحبيبة الأثيرة وكعبة آمال المسلمين إلی تلك اليد الآئمة الخرقاء الجانية؛ وحقاً أننا أكلنا جميعاً يوم أكل الثور الأبيض.
فلا حل لحصار غزة، ولا نجاة من مأساة العراق، ولا تطبيق لحكم الشرع في العالم إلا بعد أن نخلّص العالم البشري عامة والعالم الإسلامي خاصة من براثن مجانين الصهيونية، فإنهم لا يرتاحون إلا بالفساد ولا يرضون إلا بالدمار ولايعيشون إلا في الإبادة والقتل الجماعي والتشريد؛ فهذه هي حال الصهيونية الجانية وهي والله دينهم وعقيدتهم؛ فماذا تتوقعون منها يا أصحاب الحكم في البلاد الاسلامية؟
 ماذا تريدون من المفاوضات الفاشلة العقيمة؟
ماذا تستهدفون من الصلح بين الحمل والذئب؟ بأخذالسلاح من يد الحمل المسكين القتيل المشرد المظلوم؟!
والله لا حلّ إلاّ بالوحدة الإسلامية في ظل العقيدة الصافية والعمل الصالح وإلاّ في ظل الكتاب والسنة، بين الأقوام المختلفة الإسلامية الذين جمعهم الجامع القوي، ألا وهو الإسلام؟
فلنترك القومية العربية والقومية التركية والكردية والبلوشية، ونجعلها تحت الأقدام كما جعلها نبينا في وادي عرفات.
ولنترك هذه النعرات الجاهلية ولنضع جميعاً الأيدي في أيدي القيام والانتفاضة لأجل ردّ المسجد الاقصی الأسير إلی أحضان الأمة الإسلامية، ولا نقوم إلاّ بالسيف القرآني الخالص والوحدة الإسلامية الخالصة لا غير.
ولا حول ولا قوة إلا بالله العلي العظيم
  

تعليقات

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

مزيد من المقالات