اليوم : 3 يناير , 2008

الشهادة المزورة!!..

الشهادة المزورة!!..

هناك شهادة أخرى ظلت على كر الدهور والأزمان موضع إجلال واحترام على الأقل في الوسط الشعبي في بلادنا الإسلامية، فلم نظل نرى أكفا ضارعة ـ شابة أو كهلة أو عجوزة ـ تدق أبواب السماء تطلب الشهادة، ولا شأن لها بالأرض ولا بأصحاب الهواء. لكن بدأ فريق من المتخصصين في تزوير الشهادات يتطاولون على هذا المقام الإلهي لتزوير هذه الشهادة كذلك!…

 

 

*****************************

الشهادة المزورة!!..

بقلم/ سعيد أبو خليل (كراتشي)

قال الإمام عبد الله بن المبارك:
وهل أفسد الدين إلا الملوك
               وأحبار سوء ورهبانها

لقد رتع القوم في جيفة
               يبين لذي اللب إنتانها

وقال الإمام الغزالي: إن فساد الأمراء من فساد العلماء، وفساد العلماء من فساد قلوبهم، وفساد قلوبهم بحب الدنيا، فهو رأس كل خطيئة…
تقتضي شكليات العمل الرسمي في بلادنا بعد أن يتم تقريرها من قبل الواسطات والرشاوي أن تملأ خاناتها ببعض الأوراق التي تسمى الشهادات! وهي التي قضت على الكفاءات وبالتالي؛
…نحن وهذه البلاد التي تزداد سوءا وتخلفا يوما بعد يوم….
الشهادات المزورة مع الزمن اكتسبت وجهة لامعة لما تقلدها أصحاب المعالي والسمو، بعد أن كانت فضيحة قبيحة لدى الشعب بشكل عام…
لكن هناك شهادة أخرى ظلت على كر الدهور والأزمان موضع إجلال واحترام على الأقل في الوسط الشعبي في بلادنا الإسلامية. فلم نظل نرى أكفا ضارعة ـ شابة أو كهلة أو عجوزة ـ تدق أبواب السماء تطلب الشهادة، ولا شأن لها بالأرض ولا بأصحاب الهواء. ولله الحمد والمنة…
لكن بدأ فريق من المتخصصين في تزوير الشهادات يتطاولون على هذا المقام الإلهي لتزوير هذه الشهادة كذلك!
ففي 27/12/2007م اغتيلت بينظير بوتو رئيسة حزب الشعب الباكستاني وهي تقود مظاهرة انتخابية ضخمة إبان لعبة الانتخابات في ظل حكم الديكتاتور مشرف. والكل عرف منذ اللحظة الأولى أن هذه الرصاصات لم تخرج إلا من فوهة بنادق الاستخبارات العسكرية التي لا تريد أن ترى منافسا لها في الخنوع للإله الغربي…
وبينظير بوتو لم تكن وجها تجهلها الوسط الإسلامي؛ فقد كانت رمزا للعداء للإسلام ولم تكن تستحي من البوح بمعاداتها للشريعة الإسلامية وللأخلاق الفاضلة، بل كانت تفتخر بإخلاصها لجند المستعمر. وقد رسبت في امتحان الحكم عندما كشفت فضائحها في اختلاس أموال الشعب وفي الاستيلاء على ممتلكات الدولة.
مع كل هذا وذاك؛ تبقى عملية اغتيالها بهذه الصورة الشنيعة التي راحت ضحيتها أناس آخرون معها، وساندت الحركة المزيفة والمصطنعة في إيجاد جو أمني متوتر ومضطرب في البلد ليطئ الجندي الغربي بحذائه هذه البقعة الإسلامية كذلك، عملية بشعة لم ترض أحدا من فئات الشعب، وحتى المعارضين لها من الإسلاميين.
لكن كثير من الإسلاميين وسعهم السكوت عن الحق اضطرارا، ولم ينطقوا بالباطل اختيارا! إلا بعض العلماء، إذ قام معترضا على الإعلام الرسمي الذي كان ينعت المقتولة بـ”الفقيدة”، وطالب بأن يوصف بـ “الشهيدة”، ومن لحظتها بدأ كل من الإعلام الرسمي وشبه الرسمي تقول بالحرف الواحد ” الشهيدة بينظير بوتو”!
لا شك أن هذا الفتوى السياسي لم يأت حبا لها وإنما بغضا للديكتاتور العسكري، واتهاما غير مباشر له بالجريمة!
لكن هل لمثل هذه المراوغات مجال في الشريعة الإسلامية. وقد حذر القرآن الكريم المؤمنين من اتخاذ أعداء الله أولياء ـ ولو صوريا ـ في آيات كثيرة، وشدد في ذلك حتى كاد يعتبره ردة عن دين الله ” ومن يتولهم منكم فإنه منهم”( المائدة/51). وراجع كذلك (المائدة/54، والممتحنة/4، والتوبة/23، والمجادلة/22، و…).
فيا ليت شعري: أولم يكن يسع هذا القائد الإسلامي ما وسع أصحابه من السكوت اضطرارا وعدم النطق بالباطل اختيارا!!

تعليقات

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.

مزيد من المقالات