اليوم : 6 ديسمبر , 2007

حتی لاننسی الأسری

حتی لاننسی الأسری

إن ممَّا يجب على الأمَّةف أن تنهضَ له، وتهتمَّ به وتقلقَ لأجله، شؤونَ الأسرى المسلمين في جميع الأمصار؛ وبخاصة منهم الدعاة والعلماء الذين حمَلوا أنفسَهم على الصدعف بالحق وتعرية الباطل سواءٌ منهم الذين ضمَّتهم سجونف الأنظمة العميلة الخائنة في بلادف المسلمين وما أكثرهم وأكثر ما يتعرضون له من تعذيب….

 


 

**************************** الشيخ عبدالمنعم

بسم الله الرحمن الرحيم
الحمد لله وحده، والصلاة والسلام على من لا نبي بعده، وبعد.

إن ممَّا يجب على الأمَّةف أن تنهضَ له، وتهتمَّ به وتقلقَ لأجله، شؤونَ الأسرى المسلمين في جميع الأمصار؛ وبخاصة منهم الدعاة والعلماء الذين حمَلوا أنفسَهم على الصدعف بالحق وتعرية الباطل سواءٌ منهم الذين ضمَّتهم سجونف الأنظمة المرتدة العميلة الخائنة في بلادف المسلمين وما أكثرهم وأكثر ما يتعرضون له من تعذيب وإهاناتف وإذلال في تلك السجون الرهيبة المظلمة أو الذين ضمَّتهم سجونف الروم في أمريكا وبلاد الغرب وأخص منهم بالذكر الشباب المسلم القابع ـ ظلماً وعدواناً ـ في سجون جوانتنامو، والشيخَ العالفمَ الضرير الكبير عمر بن عبد الرحمن الذي يتعرض في سجنه لفنون من الأذى والإذلال والقهر؛ لم يحترموا فيه ضعفَه ولا كفبَرَ سفنّفه ولا مكانَته في الأمَّة وما أرادوا من وراء ذلك إلا إذلالَ الإسلام والمسلمين.

فكَّ اللهف أسره وأسر جميع المسلمين في جميع الأمصار والبلدان!

يا أمَّة الإسلام! أترون لو أن الأمم الأخرى لها في سجون المسلمين بعض ما لنا في سجونهم أتسكتف، أو ترونها يطيبف لها عيشٌ أو متاع؟!

ما أظنكم إلا وقد سمعتم كيف أن أمريكا ومعها جميعف دولف الغرب قد ضجَّت وهدَّدت وتوعَّدت المجتمع الليبي بفنون من العقوبات والإجراءات الإنتقامية إن لم يففرَج عن بضعة من الأسيرات الرومانيات المجرمات القاتلات القابعات في سجون ليبيا قد تعمَّدن قتل أكثر من أربعمائة طفل من أطفال المسلمين عن طريق حقنهم بجرثومة الإيدز ذاك المرض الفتَّاك القاتل!

بينما أمةف الإسلام لها في سجون أمم الكفر والردة المئات إن لم يكن الآلاف من العلماء والشباب المسلم لا ذنب لهم سوى أنهم يقولون ربّفنا الله كما قال تعالى:{وَمَا نَقَمفوا مفنْهفمْ إفلَّا أَنْ يفؤْمفنفوا بفاللَّهف الْعَزفيزف الْحَمفيدف}البروج:8. ومع ذلك فالمسلمون ـ إلا من رحم الله ـ عنهم ساهون لاهون غيرف مكترثين لحالهم وما يعانونه من ظلم وبلاء وكأنَّ هؤلاء المعتقلين ـ من علماء وشباب الإسلام ـ ليسوا من أبناء هذه الأمة وليس لهم حقاً على إخوانهم المسلمين!!

يا أيها المسلمون! كيف يطيبف لكم العيشف ويحلو لكم الصمتف على مظالمف أسراكفم والله تعالى يقول:{إفنَّمَا الْمفؤْمفنفونَ إفخْوَةٌ}الحجرات:10. ويقول تعالى:{وَالْمفؤْمفنفونَ وَالْمفؤْمفنَاتف بَعْضفهفمْ أَوْلفيَاءف بَعْضف}التوبة:71.

يا أيها المسلمون! كيف يطيبف لكم العيشف ويحلو لكم الصمتف على مظالم أسراكم، ونبيكم صلوات ربي وسلامه عليه يقول:” أطعموا الجائعَ، وعفودوا المريضَ، وففكّفوا العَاني “؛ والعَاني هو الأسير.

وقال -صلى الله عليه وسلّم-:” إنَّ على المسلمين من فيئهم أن يففادوا أسيرهم، ويؤدوا عن غارفمهم “.

وقال -صلى الله عليه وسلّم-:” ما من امرئف يَخذفلف امرءاً مفسلماً في موطنف يفنتقصف فيه عفرضهف، ويفنتهكف فيه من حفرمَتفه، إلا خذَلَه اللهف تعالى في موطنف يفحبّف فيه نصرَتَهف، وما مفن أحدف ينصرف مفسلماً في موطنف يفنتقَصف فيه من عفرضهف، ويفنتهكف فيه من حفرمتفه، إلا نصرَهف اللهف في موطنف يفحبّف فيه نصرتَهف “. وأي خذلانف أعظم من أن تتخلى الأمة ـ في ساعات العسر والشدة ـ عن الصفوة من أبنائها الذين نهضوا للذود عن دينها وحرماتها؟!

وقال -صلى الله عليه وسلّم-:” مَنْ نصَرَ أخاهف بالغيبف نصَرَهف اللهف في الدنيا والآخرة “.

يا أيها المسلمون! كيف يطيب لكم العيشف ويحلو لكم الصمتف على مظالم أسراكم، ونبيكم صلوات ربي وسلامه عليه يقول:” المؤمنف من أهلف الإيمان بمنزلة الرأسف من الجسد، يألَمف المؤمنف لما يفصيبف أهلَ الإيمان، كما يألَمف الرأسف لما يصيبف الجسدَ “.

وقال -صلى الله عليه وسلّم-:” المؤمنون كرجلف واحدف، إذا اشتكى رأسَهف اشتكى كلّفه، وإن اشتكى عينَهف اشتكى كلّفه “. وقوله -صلى الله عليه وسلّم- ” المؤمنون “؛ أي كلّف المؤمنين ـ على اختلاف أجناسهم وألوانهم وأوطانهم ـ لا يفمكن إلا أن يكونوا ـ في تعاونهم وتراحمهم وتعاطففهم وتعاضدهم ـ كرجلف واحدف يألم بعضهم لبعض ويقلق بعضهم لبعض كما يألمف ويقلقف الرجل كله لأي عضوف يفصاب من أعضائه فهل نحن كذلك؟!

يا أيها المسلمون! كيف يطيبف لكم العيشف ويحلو لكم الصمتف على مظالم أسراكفم، ونبيكم صلوات ربي وسلامه عليه يقول:” ترى المؤمنين في تراحفمفهم وتوادّفهم، وتعاطفففهم، كمثلف الجسدف إذا اشتكى عضواً تداعى لهف سائرف الجسدف بالسَّهرف والحفمَّى “. فعلى كلّف واحدف منا أن يسأل نفسه ـ ليعلَمَ صدقَ إيمانه وانتمائه للمؤمنين ولهذا الدين ـ هل هو ممن يَقلقف ويفصابف بالحمى لما يفصيب المسلمين في أمصارهم من شدة وبلاء أم أنه ممن لا يفبالي ولا يكترث إلا لنفسه ومصالحه وشهواته؟!

يا أيها المسلمون! كيف يطيب لكم العيشف ويحلو لكم الصمتف على مظالم أسراكفم، ونبيكم صلوات ربي وسلامه عليه يقول:” مَن نَفَّسَ عن مفسلفمف كفربَةً من كفرَب الدنيا، نفَّسَ اللهف عنه كفربةً من كفرَبف الآخرةف، واللهف في عونف العبدف ما كان العبدف في عونف أخيه “. وأي كربةف تنفّفسفها وتفرّفجفها عن أخيك المسلم أعظمف وأجلّف من أن تسعى في تنفيس كربة المكروب السجين وما أشد كربته وهو يقبعف في غياهب سجون الظالمين المجرمين!

وقال -صلى الله عليه وسلّم-:” المسلمف أخو المسلمف لا يَظلفمْهف ولا يفسْلفمه، ومن كان في حاجةف أخيه، كان اللهف في حاجته، ومن فرَّج عن مسلمفف كفربةً فرَّجَ اللهف عنه كفربةً من كفرَبف يومف القيامة “. وقوله -صلى الله عليه وسلّم- ” لا يَظلفمهف ولا يفسْلفمه “؛ أي لا يفسلمه للظلم والظالمين وإنما يسعى لإنقاذهف من أيديهم.

يا أيها المسلمون! تريدون من العلماء والدعاةف أن يصدعوا بالحق وأن يقوموا بواجبهم نحو الأمة  ثم إن فعلفوا ونزلت بساحتهم البلايا والشدائد ـ من ذلك تغييبهم في غياهب سجون الطغاة الظالمين ـ تخليتم عنهم وتبرأتم منهم وتنكبتم عن نصرتهم وكأنكم لا تعرفونهم وليس لهم عليكم حقاً {تفلْكَ إفذاً قفسْمَةٌ ضفيزَى}النجم:22. فالإسلام يفنصر بالشعوب المسلمة وبعلمائهم العاملين معاً وليس بأحدهما دون الآخر.

باب من أبواب الخير قد ففتفح لك يا عبد الله فاغتنمه قبل أن يفغلَق فتفحرَم خيراً كثيراً هذا الباب هو أن تمشي في حاجةف إخوانك الأسرى وحاجة عوائلهم وأطفالهم فهنيئاً لمن يغتنمه قبل أن يفحرَمه، فيندم ولات حين مندَم!

وإنها لفرصة أن أحضَّ إخواني المجاهدين على أن يعتمدوا خيارَ الفداء عمَّا سواه ـ ما أمكن لذلك سبيلاً ـ وأن يجتنبوا التعميم في مطالبهم بحيث تكون مطالفبفهم محددةً وممكنةً ومقدوراً عليها فقد صح عن عمران بن الحصين -رضي الله عنه-:” أنَّ رسولَ الله -صلى الله عليه وسلّم- فدى رجلين من المسلمين برجلف مشرك “. والله تعالى أعلم.

اللهمَّ يا حيّف يا قيوم، يا ذا الجلال والإكرام إنَّا نسألفكَ برحمتك وقدرتك أن تفكَّ أسرَ المسلمين في جميع البقاع والأمصار وأن تففرّفجَ كَرْبهم وأن تجمع شملَهم مع أبنائهم وأفسَرهم وأحبتهم عاجلاً غير آجلف وأن تكون معهم في غفربتهم ووحشتهم وأن تثبّفتَهم وتدخلَ السكينةَ على قلوبهم وأن تنتقمَ من ظالميهم وجلاديهم فترينا فيهم آيةً من آياتك إنَّك يا ربنا سميعٌ قريب مجيب.

وصلى الله على محمد النبي الأمي وعلى آله وصحبه وسلم.
وآخرف دعوانا أن الحمد لله رب العالمين.

***************************************************

في الأخير يجدر بنا أن نأتي بشعر أنشده أحد الطلبة بجامعة دارالعلوم بزاهدان حول هذا الموضوع، وإليكم نص هذه الأنشودة:

من للأساری ؟ !!!

يا هزبر المكلوم خلف الزنازن لاتحزن              سنقتحم السجـون المظلمــة معــــاً

حكـــاني المحزون الدميع عــن زنزان               مكلل فضـائه من التعذيب والمحن

نعــــــری وفي الأكيــــاس نــوضـــــع                 تجرد العورات ونجلی بــلا وطـن

أطفف التعـــذيب المــــكوات لـــــديهم               وتعذيبات تقترف في الخفي والعلن

نتشحــط بدمـــــائنــــا كــــــــــل حين               ندس في التراب وعلينا الرمس بلاكفن

الكهرباء هزلني والـــــزنزان ترحني                  وجور الحصار ضيقني ويمطر علي الشجن

فـــــالكل عدوان لــــديني وإســلامي               ويغصبـــــــون ديـــــــاري بـــــلاثمن

ربـــــــــاه مــــا بال قومي لاينهضون                  ولايزيحون النقاب عن الوجه الحسن

أولا ينقمون من مدنسي عــــــرينــــهم              ريب المنون وكأسه خير والله إذن

فــــدمعي لايرقـــــــأ وسهادي لايسلی             وعبراتـــي تـــهمي مــــادامت الفتن

فما بالكم خمدتم عيونكم لانهمي قطرة              وتترددون بالأعداء ولا أری بكم عليهم الضغن

هـــــذا وأني أدعــــــــوالله خالصاً بمن                يجلي اليهود ويذب العار من الوطن

يا من إليه الملجأ ثبتنا في دينك دوماً                وأرحنا من جور الأديان واكشف عنا الحزن

 

تعليقات

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

مزيد من المقالات