اليوم : 10 يونيو , 2007

صبرًا دارَ الإمام.. قيدفكف تاجف تشريفف ووسام

صبرًا دارَ الإمام.. قيدفكف تاجف تشريفف ووسام

 مسجد أبو حنيفة في الأعظمية… دموع وشموخ!!!
حين كانت عدساتف التلفاز المرافقة لجيش الغزاة تنقل للعالم صور جموع اللصوص؛ تكتسح بغداد من جنوبها، تنهب كل شيء، تنشر الخراب والفوضى والدمار؛ تفهيئف الأرض لجيش الغزاة.. وحين كان الإعلام الأمريكي يطبل للنصر، وسقوط بغداد الرشيد بيد رعاة البقر واللصوص؛…

  ناشرًا اليأس والقنوط في كل مكان، ومثبطًا العزائم والهمم، ومنهيًا – إعلاميًا على الأقل – المعركة لصالحه، وكاسرًا – معنويًا – أية مقاومة محتملة.. وحين كانت الفضائيات تنقل رقص (بعض) الأكراد وابتهاجهم وامتنانهم للغزاة رافعين صورهم.. وحين كانت قوافل المحتفلين من (عراقيين مففترضين) ترقص على دبابات المحتل التي دخلوا البلاد عليها.. وحين كانت دويلاتٌ تحتفل (بسقوط بغداد بعد سقوطهم!)، وترفع أعلام الغزاة وصور قادتهم (الفاتحين!) لبلاد العرب والمسلمين.. وحين ضاقت الدنيا بشرفاء هذه الأمة، وامتلأت صدورهم كمدًا وهمًا وهم يرقبون على شاشات التلفاز (سقوط بغداد).. في ذات هذا الوقت كانت أحياء كثيرة من بغداد؛ صامدة تصد جموع اللصوص؛ متحفزة للقاء دبابات وطائرات العدو، بما أوتيت من أسلحة خفيفة وعقيدة قوية، وبما جفبلت عليه من علو عزةف، وبما لها من كبيرف شرف؛ مستحضرة تاريخها في ريادة هذه الأمة؛ عفلمًا وحفكمًا ودفاعًا وتضحية. أحياءٌ أصيلةٌ يسكنها أصلاء.. وقفت مدافعة عن وجودها وتاريخها من أن يفدنسه اللصوص؛ من أتى منهم لسرقة حقير المتاع أو غالية؛ أثاثًا أو سيارة أو مالاً أو عقارًا أو نفطًا أو وطنًا!!

هي ذاتها الأحياء التي مازالت منذ ذلك الحين وستبقى ساخنة تقاوم، وستنتصر بإذن الله؛ لأنها – ببساطة – أحياء بغداد الأصيلة التي يقطنها الأصلاء.. أما الطارئون؛ فبأبخس الأسعار يفباعون ويفشترون، لا جارٌ يأمنهم ولا صديقٌ ولا قريب، ولاهم لأنفسهم يحترمون!!

الأعظميةف – دار الإمام الأعظم أبي حنيفة النعمان – لم تسقط بعدف؛ فما زالت تقاوم السقوط!! كما الكثير من أحياء بغداد ومدن العراق الصابرة المحتسبة المحروسة بالله المفستنصرة به..

الأعظميةف – دار الإمام الأعظم أبي حنيفة النعمان – لم تدخلها الدبابات الغازية إلا بعد 10 أيام أو يزيد من إعلان سقوط بغداد، وحين دخلتها كانت كما تدخلها اليوم؛ مذعورة مكسورة؛ تضرب مسرعة وتهرب.. وكان أول ما ضربت مسجد الإمام أبي حنيفة النعمان، وظلت منارته وبعض جدرانه وأبوابه – لبعض الوقت قبل إصلاحها – شاهدة على همجية القوم القادمين (محررين) من وراء البحار!!

بقيت غصةً في نفوس اللصوص المريضة المشبعة بالحقد الطائفي – لا مكنهم الله – أن لم يتمكنوا من دار الإمام.. ولطالما كررت ميليشيات الحقد الأسود اجتياح الأعظمية تحت حماية مكثفة من دبابات وطائرات الغفزاة، بعد حملات مداهمة واعتقال لكل المدافعين عن شرفهم وتراثهم ودارهم – أعظمية الإمام أبي حنيفة النعمان – شبابًا وكهولاً وحتى صبيانًا.. لكنها دائمًا كانت ترجع – بفضل الله – خاسئة خائبة تداري خيبتها بإطلاق قذائف الهاون من بعيد، تطال الأبرياء الآمنين؛ دون أن يفطفئ ذلك ما في قلوبهم من حقد وغل على عَلَم الأعظمية وأهلها..

عظيمٌ عدد المرات التي حوصرت فيها الأعظمية وففتشت ودوهمت دورها واعتقل أبناؤها منذ دخول الغزاة وأذنابهم.. ومثله أو يزيد منذ بدأت خطتهم الأمنية التي أعلن بدايتها المالكي من كربلاء وابتدأها بشارع حيفا والأعظمية.. كذلك هو عدد محاولات جيش الحقد الأسود لاجتياحها وتخريبها..

صبرًا أعظمية النعمان.. فجدارهم الذي يطوقونك به، ولربما يطوقون بمثله أحياءً ومدنًا أصيلة أخرى؛ إنما هو اعتراف بهزيمتهم، وإيذانٌ بقرب نهايتهم، وتوثيقٌ لخيبتهم وخسرانهم.. وكما الناس أصناف يؤرَّخون بين شريف ووضيع، وعزيز وذليل، وشجاع وخوار، كذلك الأحياء والمدن.. وقد اخترتف أن تكوني مثلما عهدك التاريخ؛ عَلَمًا للعلم والدين والكرامة..

وصبرًا أعظمية النعمان؛ فقَيدك تاج ووسام..
د.هشام الراوي

 

  

تعليقات

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.

مزيد من المقالات