اليوم : 8 مايو , 2007

التعرف على الإسلام.. في السجن

التعرف على الإسلام.. في السجن

الصحافية البريطانية التي اعتنقت الإسلام على يد طالبان ورفضت مصافحة شيخ الأزهر.. فقال إنها متطرفة.رفض ريدلي مصافحة الرجال الأجانب عليها، يرجع الى سورة الممتحنة، فلم يبايع الرسول الكريم إمرأة يدا بيد، بل كان يبايعهن شفاهة وليس باليد.

ربما أكون قد نسيت سهوا الأسبوع الماضي، وأنا أمد يدي لمصافحة إيفون ريدلي الصحافية البريطانية، التي تعرفت على الإسلام لأول مرة في حياتها في سجون طالبان، قبل اندلاع الحرب الأميركية على افغانستان، أنها لا تصافح الرجال. أيفون ريدلي، التي ظلت وسائل الاعلام تتناقل اسمها خلال الحرب الأميركية على افغانستان، تطبق تعاليم الاسلام الذي اعتنقته يوم 30 يونيو(حزيران) عام 2003، بنص حديث السيدة عائشة: «ما صافح رسول الله صلى الله عليه وسلم، إمرأة اجنبية قط». وقال لي أحد مشايخ العاصمة البريطانية في تفسيره، رفض ريدلي مصافحة الرجال الأجانب عليها، يرجع الى سورة الممتحنة، فلم يبايع الرسول الكريم إمرأة يدا بيد، بل كان يبايعهن شفاهة وليس باليد. «الشرق الأوسط» التقت السيدة ريدلي في مقر الصحيفة في لندن، حيث تحدثت عن حياتها بعد اعتناقها الاسلام، ونظرة الغرب إليها بعد ارتدائها الحجاب، وهموم الجالية المسلمة في بريطانيا. وقالت ان «النور» الذي كان يشع من وجه رجل دين التقته في جلال اباد، ايام الأسر، والذي جاء اليها في الزانزانة يتحدث عن الاسلام الحنيف كانت «الشرارة» التي جعلتها تهتم بالدين، وتقول إن الشيخ لم يكن من البشتون، وكان في بداية الثلاثينيات من العمر، ولكنه كان يحظى بأهمية خاصة وتقدير من الحراس، الذين أبلغوها قبل قدومه انها ستلتقي ضيفا مهما. وأضافت ان الرجل كان يتحدث ببساطة عن الدين الحنيف، ووعدته ان تقرأ القرآن الكريم، اذا ما أفرجت عنها حركة طالبان وأمنت حياتها». وكشفت عن انها عرفت بعد ذلك من خلال زياراتها الى افغانستان، ولقائها بالصدفة مع أحد حراسها اثناء موسم الحج الأخير، ان الافغان العرب كانوا يطالبون برأسها ويحثون قادة الحركة على اعدامها بزعم انها جاسوسة، بينما حركة طالبان الأصولية كانوا أكثر رأفة ورحمة بها في ايام الاسر، مشيرة الى ان الملا عمر بنفسه، عندما عرف انهم يحتجزون صحافية في جلال اباد، امر بترحيلها الى سجون النساء في العاصمة كابل، قبل ان يأمر بالافراج عنها وترحيلها الى خارج حدود افغانستان». صدر لايفون ريدلي كتابان هما «بين يدي طالبان» و«تذكرة للجنة»، وهي مشغولة هذه الأيام بالإعداد لكتاب عن بن لادن زعيم القاعدة، من خلال عيون الذين عرفوه واقتربوا منه، وتشير الى أن صعوبة هذا الكتاب، تكمن في ان هؤلاء الاشخاص لا يريدون ان توثق أسماءهم حتى لا يقعوا تحت المساءلة القانونية أو الملاحقة الأمنية التي لا تتوقف من الشرق الى الغرب، وبسبب هذا الكتاب زارت ريدلي عددا من العواصم العربية والغربية، والتقت عددا من الاسلاميين الذين عرفوا بن لادن عن قرب، منهم بعض من اقاربه وزملاء دراسته في السعودية. وتعتقد الصحافية البريطانية، ان بن لادن ما زال على قيد الحياة، وأنه مختبأ في مكان ما، وما زال يمسك بزمام المبادرة من جهة اختفائه، بجعل التكهنات الغربية تصب لصالحه، مشيرة الى ان الاستراتيجية التي تتخذها القاعدة من جهة اختفاء بن لادن منذ اكثر من ثلاثة اعوام، تتميز بالذكاء والحنكة السياسية. وتتذكر ريدلي الساعة التي نطقت فيها بالشهادة، وهي الحادية عشرة والنصف صباحا يوم 30 يونيو (حزيران) 2003 أمام الشيخ أبو بكر صاحب المكتبة في برمنغهام، التي داهمتها الشرطة البريطانية بعد هجمات سبتمبر. وتقول «لقد تأثرت خصوصا بالقرآن والأحاديث النبوية. كلما تعرفت على الإسلام، تيقنت أني اكتشف دنيا جديدة، لقد بدأت بالإحساس أن شعورا جديدا كان يمنعني من الوقوف في مكاني، بدأت بالشعور تدريجيا ان الإيمان يسكن قلبي، شعرت أن الله سبحانه وتعالى كان يزرع الإسلام في كل روحي، وينقيني من دنس الحضارة التي نشأت فيها. لقد بدأت طمأنينة رائعة في السكون في روحي. لقد كانت هذه الطمأنينة طمأنينة إلهية، حينها أيقنت أن الوقت لإعلاني الإسلام قد حان، فنطقت بكلمة الشهادة وأصبحت مسلمة. لقد أيقنت أن الله قد أوصلني إلى هدايته، ومن حينها وانا أتلذذ بطعم الإيمان. إن الإيمان بالله، هو أجمل شعور ممكن أن يعيشه الإنسان في هذه الدنيا، لقد ساعدني بعض المشايخ مثل المرحوم الشيخ الدكتور زكي بدوي، وكان اول شخص التقي به بعد رحلة طالبان، والشيخ جمال مناع والداعية يوسف اسلام، والبروفيسور طارق رمضان، والدكتور عزام التميمي، وكتب الشيخ عبد الله عزام الزعيم الروحي لـ«الأفغان العرب». ومن الأمور الغريبة التي تذكرها ريدلي، ان اهلها وقفوا الى جانبها، بعد ان اعتنقت الاسلام، ولم يقف أحد ضدها، سوى قلة، أما أمها فقد التزمت اكثر الدين المسيحي، وبدأت تواظب على الصلاة. وتتذكر ريدلي انها كانت اول صحافية تجري لقاء مع المغني كات ستيفن، الذي تحول الى الاسلام، وبات الداعية المعروف يوسف اسلام، بعد ان اعتنق الاسلام، وكانت متحمسة للقائه، لأنها كانت من المعجبين بأغانيه، وما زالت تتذكر لحظة أن تقدمت اليه تريد مصافحته فرفض مصافحتها، وهو نفس الموقف الذي تلتزم به اليوم برفضها مصافحة الأجانب. ومن غرائب ما ذكرته ريدلي قولها: «ان آخر مرة زرت فيها القاهرة العام الماضي، نعتت بـ«المتطرفة». والاتهام جاْء من شيخ الأزهر الدكتور محمد سيد طنطاوي، «لأني عندما مد إليّ يده لمصافحتي ثلاث مرات، رفضت المصافحة، التزاما بحكم شرعي، فقال لمن حوله إنها متطرفة، مشيرا: «الى ان هؤلاء الذين يعتنقون الاسلام في الغرب، يسمعون فقط للصوت الأصولي». وتستفسر بقولها: «أنا مسلمة فقط، لا أتبع شيخا بعينه، ولا طائفة بعينها، أنا بكل بساطة اتبع الرسول الكريم وأهل السنة والجماعة. فهل هذا يكفي لاتهامي بأني متطرفة». وتوضح من الأمور الغريبة ايضا، أن دخولي إلى الإسلام حدث بعد فترة اعتقال على يد جماعة طالبان، وكانت التهمة أنني دخلت إلى الأراضي الأفغانية بطريقة غير شرعية، وقد كان ذلك بعد أحداث الحادي عشر من سبتمبر. وتقول: «فشلت في الحصول على تأشيرة دخول الى افغانستان، رغم انها تقدمت ثلاث مرات الى سفارتهم في اسلام اباد بطلب للحصول على تأشيرة، وكنت وقتها اعمل رئيسة لقسم الاخبار الخارجية في صحيفة «ديلي اكسبريس» البريطانية»، ولم يكن امامها سوى التسلل إلى داخل الاراضي الافغانية، من دون هوية، متنكرة تحت غطاء البرقع. وتقول: «تم حبسي لمدة 10 أيام، قبل أن يطلقوا سراحي بتدخل شخصي من الملا عمر».
وتضيف: «سيطرت على نفسي خلال هذه الأيام، حالة من الخوف والرعب على المصير الذي ينتظرني، وكنت على قناعة انهم سيقتلونني، وكنت افكر في كل لحظة انهم سيأتون فيها حكم الاعدام، بالرغم من أن جماعة طالبان كانت تعاملني باحترام وعدل». وتنفي السيدة ريدلي، ان الحركة الأصولية عاملتها بقسوة وعنف، وتقول لقد كان لدي الكثير من أصدقائي المسلمين في أوروبا قبل الذهاب الى افغانستان، لكن لا أحد منهم أثر فيّ، كما أثرت حركة طالبان، لقد قضيت 10 ايام بين اناس وصفوا بالقسوة والظلم، ولكنهم لم يكونوا أبدا كذلك، إن حبهم وإخلاصهم لبعضهم البعض أثر فيّ كثيرا، لقد كانوا في غاية الاحترام والإنسانية، ولو قارنتم أسري بما يحدث في سجون أبو غريب او معسكر غوانتانامو في كوبا، لتيقنتم أن أيامي في الأسر كانت طيبة. ومن الأمور الغريبة التي لم تجد لها ريدلي تفسيرا، هو ان المحققين الافغان كانوا يتحاشون النظر الى عينيها، وكانوا ينظرون الى السقف او الى الأرض عندما يوجهون اليها الأسئلة، عبر مترجم لم يكمل العشرين عاما من العمر، ولم تفهم سببا لذلك، إلا بعد ان اعتنقت الاسلام. وتعرب عن اعتقادها ان المحققين كانوا يتحدثون الانجليزية، ولكنهم احضروا المترجم، حتى يعطوا لأنفسهم مساحة اكبر من الوقت. وتفسر مجرى التحقيقات بأنها كانت اشبه بصراع ثقافي. وتقول كنت أصرخ في وجوههم: أريد أسماءكم لأنكم ستحاكمون بتهمة جريمة حرب. وكانوا يسألونها عن سر لهجتها الانجليزية، في انها لا تتحدث مثل ملكة بريطانيا، وكانت تجيبهم بأنها من قبيلة من الشمال البريطاني، من منطقة درهام، وكان هذا التفسير يعجبهم كثيرا في انها من منطقة قبلية مثل البشتون، الذين يؤلفون عناصر طالبان. وتوضح عرفت كثير من الأمور من خلال زيارتها المتكررة الى افغانستان بعد سقوط طالبان، وخاصة بعد لقائها أحد حراسها في الأسر الذي التقته صدفة في موسم الحج، ومنها انها كانت تحت المراقبة منذ أن دخلت الأراضي الأفغانية معبر طورخم، ليس بسبب سقوطها من فوق ظهر الحمار. وتفيد يبدو بأنهم انتبهوا الى وجودي بسبب التقاطي بعض الصور بكاميرا، كانت معها بعد ان عبرت الحدود الأفغانية. وتتحدث عن اهدائها راديو ترانستور صغير من قبل الحراس، كانت تتابع عليه الأخبار، ووقع الراديو منها عندما كانت تتابع مباراة كرة قدم في الدوري الانجليزي بين توتنهام ومانشستر، وكان توتنهام متقدما بـ4 أهداف نظيفة، ولكن المباراة انتهت لصالح يونايتد، وقع الراديو وانكسر، وخسرت داخل الأسر بوابة اطلالتها على الأخبار العالمية. وتوضح انها لم تدرك ان اسمها بات في الأخبار العالمية الا بعد خروجها من الأسر الى حدود باكستان يوم 8 اكتوبر (تشرين الاول) 2001، عشية الحرب الأميركية على افغانستان، والتي ادت الى سقوط حركة طالبان. وتقول ريدلي: «بعد فترة من الزمن شرعت في قراءة القرآن. وقد أهداني المصحف الذي كنت أقرأ منه رجل الدين الذي زارها في جلال أباد، ولم أكن أعرفه، ولا أعتقد إنه من الأفغان بسبب لون بشرته، ولم يكن يرتدي عمامة سوداء مثل عناصر طالبان، وكان رداؤه يقترب من حافة الأرض التي يمشي عليها، وإن كان هناك شخص يعرف هويته أرجو أن يساعدني في معرفته، لأنه جزء من حقيقة الأشياء الكثيرة والالغاز التي لم تكمل بعد. وخارج نطاق كل التوقعات قامت جماعة طالبان بالإفراج عني صبيحة اليوم الذي أعقب بدء انطلاق الهجوم الأميركي البريطاني على أفغانستان بالصواريخ والقنابل، الذي مات من جرائه الكثير من الأبرياء، وكان من المفترض ان ينتظرني مسؤولون من السفارة البريطانية عند المعبر الحدودي، ولكن بسبب اتون الحرب، خافوا على حياتهم، فتسلمتني السلطات الباكستانية التي رحلتني الى بيشاور الحدودية، حيث التقيت الدبلوماسيين البريطانيين». وتتابع ريدلي قولها «واصلت قراءة القرآن والتدبر في آياته ومعانيه، واحفظ اليوم بعض قصار السور، ويساعدني زوجي في مهمة الحفظ والتفسير. وكانت تلك الأيام تمثل بالنسبة لي بداية تحول روحي رائع في حياتي. وعن الاسباب التي دفعتها إلى اعتناق الاسلام تقول ريدلي: «في اليوم السادس من اعتقالي في مدينة جلال آباد، سألني الشيخ الذي التقيته في جلال اباد، إن كانت لدي رغبة لاعتناق الإسلام، وأجبته بأنني لا أستطيع أن أتخذ قراراً فورياً بأمر يرتبط بتغيير أساسي في حياتي، وأنا من وراء قضبان السجن، ولكن إذا أطلقتم سراحي أوعدكم بأنني سأبدأ في قراءة القرآن، ودراسة الإسلام بوجه عام. ثم تم نقلي إلى كابل العاصمة، وأودعت في أحد سجونها، ولم أجد تفسيراً لذلك. اكتشفت مؤخراً أن الملا عمر كان يعتقد بأنني رجل ولست امرأة، لأن المعلومات التي وصلته، هي أن هناك صحافياً من الغرب تم اعتقاله. وكان الملا عمر يتابع ويستفسر عما تم بشأن الصحافي الغربي المعتقل حتى أخبره مدير مخابراته في جلال اباد، بأنني امرأة ولست رجلاً. وعندما عرف بذلك، أصابته حالة من القلق، خاصة عندما عرف بأنني اعتقل في مكان يشاركني فيه عدد من الرجال من دون محرم، واعتقد أن ذلك يمثل مفارقة غير سعيدة لمبادئ طالبان الشرعية، فأمر بأن أودع السجن مع النساء فوراً. ولسوء حظي، فإن قراره كان يعني أن أغادر هذا المعتقل المريح في جلال آباد، لأنقل إلى سجن ردئ في كابل. لقد انزعج الملا عمر من أنني أجلس مع الغرباء وذلك ما يخالف الشريعة الإسلامية».

وتضيف ريدلي: «عندما عدت إلى لندن سالمة، أيقنت تماماً بأن طالبان حافظت على كلمتها ووعدها بإطلاق سراحي، خاصة عندما بدأت الحرب ضد طالبان، لم يكن يصدق أحد من زملائي أو أهلي بأن يراني حية ترزق. حافظت طالبان على وعدها فشعرت بأنه يجب أن أكون انا ايضا عند عهدي معهم، فبدأت بقراءة القرآن، ولقد أهداني رجل الدين الذي التقيته في جلال اباد، ترجمة رائعة لمعاني القرآن الكريم ترجمة عبد الله يوسف علي، وشرعت فوراً في تتبع آيات القرآن الكريم التي تتناول أوضاع المرأة في الإسلام، لأنني كنت أتعطش لمعرفة حقيقة ما يزعم من أن الإسلام لا يفي بحقوق المرأة، وللحق لم أجد صدى لذلك بين دفتي القرآن الكريم، فهناك سورة خاصة تحمل اسم سورة «النساء» تتعلق بحقوق المرأة في الاسلام، وما وجدته غير ما سمعته بل هو تأكيد أن الإسلام حفظ لها نفس تلك الحقوق التي كفلها للرجل مثل حقها في التعليم وحقها كمرأة متزوجة، ونصيبها في الميراث وغير ذلك من الحقوق الأخرى. وهناك ايضا سورة «مريم» التي تتحدث عن براءة السيد مريم مما نسب اليها، وتتحدث السورة عن قصة ميلاد المسيح عليه السلام. وتوضح ريدلي عرفت أن أول من اعتنق الإسلام امرأة وهي السيدة خديجة زوجة الرسول الكريم، وأول شهيدة في الإسلام أيضاً امرأة السيدة سمية زوجة ياسر «ام عمار»، التي ارتبط اسمها بقول الرسول الكريم «صبرا آل ياسر ان موعدكم الجنة». وتقول: «عرفت أيضاً أن الله سبحانه وتعالى جعل الجنة تحت أقدام الأمهات، وأطلعت على حديث الرسول عليه الصلاة والسلام عندما جاءه رجل يسأل: من أحق الناس بحسن صحبتي، فذكر الأم ثلاث مرات ثم جاء الأب أخيراً، وعرفت ايضا ان الاسلام ليس دين عنف وتطرف، بل يفي بحقوق العدالة والجيران، بعد ان اوصى النبي بحقوق الجار». وتتساءل: «كيف لا يحسن المسلم تعامله مع زوجته، إذا كان الرسول الكريم قد أوصى الرجال خيراً بالنساء، وهو يلقي آخر خطبة له في حجة الوداع، بقوله: استوصوا بالنساء خيرا. والتي أوضح فيها جليا بأنه لا فرق بين النساء والرجال. لذلك ينبغي على الرجل المسلم أن يعطي المثال الحسن للزوج الصالح. ولكن ليس معنى ذلك أن كل الرجال المسلمين أزواج صالحون، أو أن كل النساء المسلمات زوجات صالحات».

وتضيف «واليوم يمكنني القول أن الإسلام بخير، ولكن بعض الناس الذين يطبقونه ليسوا كذلك. ومن الغريب أحياناً أن تجد بعض النسوة يتحلين بصفات إسلامية في مجتمعات لا تحكمها الثقافة الإسلامية، ولكن قد تجد في المجتمعات الغربية ايضا بعض النساء قليلات الوعي مثل ما تجد ذلك في المجتمعات الإسلامية بكثرة، ولذلك فإن مسألة وعي المرأة ليست مشكلة في المجتمعات الإسلامية وحدها، وإنما هي مشكلة تكاد تمس مجتمعات العالم قاطبة».

وعن تأثير اعتناقها للاسلام على من حولها تقول ريدلي: «اسرتي أيدتني ولن تعارضني، فيما ان امي اقبلت على التدين بالدين المسيحي، وواظبت على صلوات الآحاد، وربما كان ذلك ردة فعل لاعتناقي الدين الحنيف، أما قلة من اصدقائي فقد ابتعدوا عني». وتشير إلى «أن التعاليم والمبادئ الإسلامية، تشهد تقدماً ملحوظاً، وذلك يعود إلى أن الناس أصبحوا يبحثون عن الأفكار والمبادئ النظيفة النقية التي تشبعهم روحيا ومعنوياً، ومن المدهش أن هذا التحول الإيجابي ولد من رحم أحداث 11 سبتمبر، التي ما كان يتصور أحد أن افرازتها ذات الطابع السلبي المعادي للإسلام، ستتحول إلى شأن إيجابي يخدم الإسلام. الأشخاص العاديون من أمثالي بدأوا يبحثون عن الحقيقة». بالنسبة لي اخترت القرآن الكريم ليكون الفيصل، فتساءلت عما يقال عنه من فهم يدفع الشباب الى التطرف ويرمي المرأة بين غياهب الجهل والاضطهاد. وجدت أن ما يروج عن الإسلام إنه دين الإرهاب وازدراء المرأة واضطهادها، امر غير صحيح، بدلا عن ذلك وجدت أنه الطريق الأمثل للحياة النزيهة الشريفة، وبات لدي قناعة انه اذا ضربتني فإنه سأرد عليك، وتخيل انت لو هاجمت خلية نحل، فأنها سترد عليك بطوفان من اللسع». وتتحدث عن ان الدين الإسلامي بات الأكثر قبولاً في العالم والأسرع تقدماً مقارنة مع الأديان الأخرى، ومن أجل ذلك فإن نسبة اعتناق المرأة للإسلام هي الأعلى، لأن المرأة اكتشفت أن الإسلام أكثر احتراماً لها.. بل ان النساء تعلمن كيف يقدرن ويعرفن مكانتهن الحقيقية في المجتمع، وأن حرية المرأة المزعومة التي يروج لها في العالم لم يكن قياسها وفقاً لمؤهلات المرأة الحقيقية. وتتذكر اليوم الذي ارتدت فيه الحجاب في شهر نوفمبر (تشرين الاول) 2004، ومعه تغيرت نظرات البعض اليها. وتقول «إن الحجاب بالنسبة لي، هو أجمل رمز للمرأة المسلمة»، وتوضح: «لقد اعتدت عليه كثيرا وأعتقد أنه لا توجد قوة تستطيع أن تنزعه عني. إن أهم سبب لارتدائي الحجاب، هو أنه أمر من الله عز وجل، والطريق إلى الجنة لا يمكن عبوره إلا بالامتثال لأوامر الله عز وجل. إن أكثر شيء أثار إعجابي بعد دخولي الإسلام، هو رؤيتي لمنظر آلاف من النساء المسلمات المتحجبات، أثناء أدائي لفريضة الحج. لقد شعرت لحظتها أنني أتوسط جيشا من الملائكة. إنه شعور رائع حقا».

وتقول «لقد كنت في الماضي أنظر إلى المحجبات على أنهن مخلوقات وديعات، أما الآن فأنظر إليهن على أنهن نساء متعددات المهارات ومتعددات المواهب، وأنهن نساء تتضاءل الروابط النسوية الغربية إلى درجة الشحوب أمام عظمة رباطهن الأخوي. لقد تغيرت وجهات نظري بعد تجربة مرعبة حقيقية كنت فيها واقعة أسيرة عند طالبان بتهمة التسلل إلى أفغانستان في سبتمبر 2001 مرتدية البرقع».

وتنتمي ريدلي إلى جماعة تطلق على نفسها «أوقفوا الإرهاب السياسي»، التي تقود حملات ذات طابع سياسي من أجل مساندة المعتقلين من المسلمين الذين ينزلون بالسجون البريطانية، وهي تعتبر كمعتقل غوانتانامو من حيث أنها تحتضن بداخلها عدداً من الذين تم اعتقالهم من دون أية محاكمة ومن دون أي تهم. وتقول: «نقود حملاتنا من أجل الدفاع عن حقوقهم الإنسانية والاعتراض على اعتقالهم بهذه الطريقة المهينة وهذا ما نحاول أن نفعله حالياً.

وحتى فترة قريبة للغاية كانت تعمل ريدلي في محطة «القناة الإسلامية» (اسلاميك شانيل) التي تبث إرسالها حالياً لانحاء أوروبا المختلفة، وكان لديها برنامج خاص يوميا طيلة أيام الأسبوع تخصصه لإلقاء المزيد من الضوء على أبناء الجالية الإسلامية، خاصة والمسلمين عامة من أجل توفير الأسباب التي تساعد للارتقاء بهم، ولكنها لا تعرف السبب الذي دفع مسؤولو المحطة الى إقالتها، رغم التواصل الجماهيري الذي حققته، وهي غير نادمة، وتقول إانها مشغولة بأكثر من عمل، وتبحث عن وظيفة في مجالها المهني أكثر استقرار، بالإضافة الى انشغاله بكتابها الذي تعده عن بن لادن من خلال عيون من عرفوه. وعن تأثير تحولها الى الاسلام على العادات والهوايات التي كانت تتبعها، فمثلا تقول انها كانت من المعجبين بأغاني كات ستيفن الذي تحول الى الاسلام، وغير اسمه الى يوسف اسلام، وهي اليوم معجبة اكثر بالنشيد الاسلامي، وتقول انها كتبت مقالا العام الماضي حول تأثير موسيقى البوب على النشيد الاسلامي اثار ضجة في الأوساط المهنية، ومن افضل الاناشيد التي تحب الاستماع اليها، يتعلق بأنشودة المقاومة في الفلوجة، وتشير الى انها تعرف ايضا المايوه الاسلامي، الذي يعرف باسم «بوركيني»، وكانت احدى سيدات العائلة الملكية في البحرين، اهدتها نسخة من «البوركيني».

تعليقات

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

مزيد من المقالات