اليوم : 28 أبريل , 2007

حوار مجلة نداءالإسلام مع الشيخ سلمان الندوی

حوار مجلة نداءالإسلام مع الشيخ سلمان الندوی

Image
واجب العلماء تجاه الأوضاع العصيبة الراهنة، توعية الأمة و تبصيرها بالأخطار المحدقة و إنذارها بالفتن نيابة عن الأنبياء و المجددين في حكمة و حرقة، و تطبيق للقول بالعمل و اتصال بالناس في صبر و مثابرة، و إستخدام الوسائل للتعليم و الإعلام و الدعوة و الإصلاح مع ربانية مشرقة و روح شفافة و حب الناس و تقدير للعاملين و توحيد للصفوف.

 

———————————————————————————————————–

 

حوار مجلة نداء الإسلام مع الشيخ السيد سلمان الحسيني الندوي في نهاية سفره إلي ايران و حضوره كأستاذ زائر في دارالعلوم زاهدان

ترجمة الشیخ السید سلمان الحسینی الندوی حفظه الله تعالی

 اسمه واسرته :

هو الداعیة الكبیر ، العالم الجلیل ، الاستاذ الفاضل الألمعی ، الشیخ سلمان بن طاهر الحسینی الندوی ، حفید العلامة الشیخ عبدالعلی الحسنی الندوی . فهو حسنی من جانب الأم لأنه ابن بنت السید عبدالعلی الحسنی الندوی وحسینی من جانب الأب .

مولده ونشأته وتعلمیه :

ولد الشیخ سلمان عام 1054 م ، فی مدینة لكنو ، وتلقی الدراسة الإبتدائیة فی إحدی مدارس « ندوة العلماء » الفرعیة ، ثم حفظ القرآن الكریم شأن البیوتات الشریفة فی بلاد الهند ، ثم التحق بالمعهد الشرعی التابع لندوة العلماء ، وانتقل منه الی المرحلة العالیة ( كلیة الشریعة وأصول الدین ) وتخرج منها بشهادة اللیسانس عام 1974 م ، وأنشأ فی العام نفسه مع جماعة من الطلاب المتخرجین « جمعیة شباب الاسلام » – التی تعد الیوم من كبری الجمعیات الإسلامیة فی الهند عملاً ونشاطاً –  ثم أكمل الدراسات العلیا ( فی قسم الحدیث الشریف وعلومه ) وتخرج بشهادة الماجیستر من « ندوة العلماء » نفسها عام 1976 م بكلیة أصول الدین فی جامعة الإمام محمد بن سعود الإسلامیة ( فی ریاض ) فی الدراسات العلیا ( فی قسم الحدیث ) ، وتخرج منها بشهادة الماجیستر فی الحدیث وعلومه بدرجة ممتاز عام 1980 م .

مارسته فی مجال التدریس :

أختیر محاضراً فی قسم الحدیث النبوی الشریف بدارالعلوم – ندوة العلماء ثم أستاذاً فیه ، وعین اخیراً وكیلاً لكلیتی الشریعة وأصول الدین إلی جانب مهمة التدریس فیهما .
نشاطاته الجمة فی مجالات مختلفة :
یحمل حفظه الله تعالی – أعباء عدة مشروعات إسلامیة فی الهند تعجز الجمعیات والمجامع عن القیام بها .
ومن أكبر مآثرة الخالدة تأسیس « مدرسة الإمام أحمد بن عرفان الشهید الإسلامیة » فی عام 1975 م والتی قد تحولت الیوم إلی جامعة كبیرة تضاهی كبری الجامعات الإسلامیة فی الهند .
وكذلك إنشاءه إلی جانب هذه الجامعة عدداً كبیرا من المدارس الدینیة والعصریة ، والمعاهد لتعلیم التكنولوجیة الحدیثة لأبناء المسلمین ، والمستشفیات الخیریة للفقراء العوام .

مؤلفاته ورسائله :

للشیخ مؤلفات نافعة ورسائل ممتعة – رغم قلة تفرغه للتصنیف والتألیف – باللغتین العربیة والأردیة ، وكذلك له باع كبیر وسعی مشكور فی نقل بعض مؤلفات جده العظیم – العلامة أبی الحسن الندوی – إلی العربیة ، أذكر هنا ماهو الجدیر بالذكر من أعماله العلمیة تألیفاً وترجمة بالإختصار :
1- جمع ألفاظ الجرح والتعدیل ودراساتها من كتاب « تهذیب التهذیب » للحافظ بن حجر .
2- الأمانة فی ضوء القرآن .
3- الإمام الدهلوی و آرائه فی التشریع الإسلامی .
4- التعریف الوجیز بكتب الحدیث .
5- لمحة عن علم الجرح والتعدیل .
6- مقدمة فی أصول الحدیث ، للمحدث الشیخ عبدالحق الدهلوی ( تحقیق وتعلیق ) .
7- الفوز الكبیر فی أصول التفسیر : للإمام شاه ولی الله الدهلوی ( نقله من الفارسیة وعلق علیه تعلیقات طیبة ) .
مؤلفات للعلامة أبی الحسن الندوی نقلها من الأردیة إلی العربیة :
8- رجال الفكر والدعوة فی الإسلام ( الجزء الخاص بالإمام السرهندی ) .
9-  رجال الفكر والدعوة فی الإسلام ( الجزء الخاص بالإمام شاه ولی الله الدهلوی ) .
10- فی مسیرة الحیاة : ( الجزء الأول والثانی ) .
أجرت مجلة نداء  الاسلام حوارا مع سماحة الشیخ أثناء سفره إلی ایران وزیارته لدارالعلوم زاهدان وإلیكم نصه :

نداء الإسلام: فضيلة الشيخ السيد سلمان الحسيني الندوي ـ حفظكم الله ـ نرحبكم بكل حفاوة و حب حيث لبيتم دعوة الشيخ عبدالحميد مدير دارالعلوم زاهدان و الشيخ محمدقاسم القاسمي للحضور في هذه الدار و للسفرإلي إيران؛ إن أصحاب هذه الدار يفتخرون بأنهم ينتمون علمياً و فكرياً إلي علماء الإسلام في شبه القارة الهندية لاسيما إلي دارالعلوم ديوبند و دارالعلوم ندوة العلماء، و تلاميذ دارالعلوم زاهدان تلمذوا غير مباشرة علي علماء هاتين المدرستين و من حسن التوفيق تعرّفوا علي شخصية الإمام المفكر الداعية العلامة الشيخ ابي الحسن علي الحسني الندوي ـ رحمه الله رحمة واسعه ـ الذي استفاد و تخرج من هاتين المدرستين من خلال كتبه ومؤلفاته، و اليوم هم يفتخرون بأنهم يرون أحداً من خلفاء الامام الندوي ـ رحمه الله ـ بين أيديهم و في مدينتهم و بلدهم؛ قبل كل شي نسألكم عن هذا الحضور و أهداف هذه الرحلة؟

سيد سلمان الندوي: بسم الله الرحمن الرحيم. جزاكم الله تعالي خيرا علي هذا الترحيب والحفاوة و الكرم الذي استقبلتموني به في مؤسستكم العلمية والتعليمية "دارالعلوم" زاهدان، و أشكر سماحة الشيخ عبدالحميد مدير دارالعلوم علي دعوته لي لزيارة هذه الدار الغراء، كذلك اشكر الشيخ محمدقاسم القاسمي و الشيخ المفتي عبدالقادر علي اهتمامهما بهذه الزيارة و تنظيم هذه الرحلة و التنسيق بين مدير دارالعلوم بزاهدان، و مدير دارالعلوم لندوة العلماء بلكناؤ الهند، و قد كنت أعرف ما لهؤلاء العلماء من علاقة طيبة بعلماء الهند، و لا سيما بالإمام الداعية السيد أبي الحسن علي الحسني الندوي ـ رحمه‌ الله تعالي ـ و ازددت علماً بعد هذا اللقاء و الزيارة بالعلاقات العلمية و الدراسية لكبار علماء أهل السنة في "ايران" و القدامي منهم بعلماء شبه القارة الهندية من تتلمذ و إستفادة، و إستفاضة، و استنارة بكتبهم، و ترجمتها إلي الفارسية و نشرها في وسط العلماء و الطلاب و العامة.
أما عن حضوري في هذه المدينة، و زيارتي لهذه البلاد فهو كما تقدم علي دعوة المشايخ المحترمين الذين قدمت ذكرهم و قد كانت أمنية في القلب تحققت عن طريق هذه الدعوة، فأرض فارس و خراسان لها تاريخ زاهر مجيد في العلوم و الفنون، و البحوث و الدراسات و كم من مدن تاريخية، يزدان بها تاريخنا الإسلامي لعلمائها و أدبائها و شعرائها.
و لقد كان الهدف أولا من هذه الرحلة زيارة دارالعلوم زاهدان و لقاء علماءها و طلابها و المدارسة معهم، و إلقاء المحاضرات في موضوعات تتعلق بالتفسير و الحديث و الفقه، و المناهج التعليمية و ما إليها، ثم قصدنا زيارة ايران بصورة عامة، و زيارة مدنها التاريخية الشهيرة كنيسابور، و ري و طوس و اصفهان و شيراز و كذلك زيارة المدن التي لها مكانة دينية خاصة و قداسة عند الشيعة كمدينة مشهد و قم و الاطلاع علي دور النشر و المكتبات الشهيرة، و لقاء علماء الشيعة و التعرف علي دورهم، و خدماتهم العلمية، كما كنت أريد أن أشاهد ايران عن كثب بعد ثورة الخميني، و فقد كنت سمعت عنها الشيئ الكثير، و زارتها بعد هذه الثورة شخصيات كبيرة من مختلف بلدان العالم، و نشرت مذكرات بعضهم و انطباعاتهم.

نداء الإسلام:شعاركم في دارالعلوم ندوةالعلماء "إلي الإسلام من جديد" و منهجكم "الجمع بين القديم الصالح و الجديد النافع" مع التأكيد علي هذين الأصلين "الحكمة ضالة المؤمن أني وجدها فهو أحق بها ،خذ ما صفا و دع ما كدر"، لماذا نشأت هذه الحركة في الهند و ما هي الحاجة إلي تأسيس دارالعلوم ندوة‌العلماء؟

سيد سلمان الندوي: لقد أقيمت حركة ندوةالعلماء في بداية القرن الرابع عشر الهجري علي أيدي نخبة من علماء شبه القارة الهندية علي رأسهم المربي الكبير نابغة عصره الإمام محمدعلي المونگيري ـ رحمه الله تعالي ـ لإصلاح المجتمع المسلم و توحيد صفوفه، و إزالة الخلافات الحادة بين مختلف الفئات و الطبقات فيه، و إصلاح المناهج التعليمية ألتي طغت فيها كتب المنطق و الفلسفة و العلوم الآلية، علي العلوم الشرعية، و تدريس اللغة العربية كلغة يتكلم بها و يكتب فيها، و الجمع بين طبقة العلماء و طبقة المثقفين العصريين، زيادة المواد العصرية الضرورية في المقررات الدراسية، و اتخذت ندوةالعلماء لهذه الأهداف و المقاصد شعار "الجمع بين القديم الصالح و الجديد النافع" و الحكمة ضالة المؤمن، وخذ ما صفا ودع ماكدر.

نداء الإسلام: عرفنا حركة ندوة‌العلماء من خلال كتب و شخصية العلامة الفقيد السيد ابي‌الحسن الندوي رحمه‌الله و نعترف بتأثير هذه الحركة في العالم الاسلامي و نتأمل لها مستقبلاً زاهراً، و لكن في أذهاننا يدور هذا السؤال بأن اصحاب هذه الحركة كيف يريدون أن يملؤا  الفراغ الذي حدث برحلة الإمام الندوي و كيف يريدون معالجة قضايا العالم الإسلامي و ترشيد الجيل المعاصر تجاه التحديات المعاصرة الجديدة؟

سيد سلمان الندوي: حركة ندوةالعلماء و دارالعلوم التابعة لها متمسكة بأهدافها و ساعية لتحقيقها في واقع الحياة، جادة نشيطة دائبة العمل. و الفراغ الذي وجد بعد رحيل العلامة الندوي ـ رحمه‌ الله تعالي ـ لا يملأ حقيقة و لكن إذا أمكن إلي حد ما بإيجاد علماء أكفاء مؤهلين لمعالجة القضايا المستجدة و المعاصرة، و إذا كان عالم أو خريج واحد من هذه الدار لا يستطيع أن يملأ فراغه وحده و هو الأمر الواقع فإن جماعة من العلماء الأكفاء القادرين الدعاة، يستطيعون بتعاضدهم و تعاونهم أن يقوموا بما يحتاج إليه عصرهم من خدمات علمية و دينية.

نداء الإسلام: ما هو واجب العلماء المعاصرين تجاه الأوضاع العصيبة الراهنة التي تمر بها العالم الإسلامي؟

سيد سلمان الندوي: واجب العلماء تجاه الأوضاع العصيبة الراهنة، توعية الأمة و تبصيرها بالأخطار المحدقة و إنذارها بالفتن نيابة عن الأنبياء و المجددين في حكمة و حرقة، و تطبيق للقول بالعمل و اتصال بالناس في صبر و مثابرة، و إستخدام الوسائل للتعليم و الإعلام و الدعوة و الإصلاح مع ربانية مشرقة و روح شفافة و حب الناس و تقدير للعاملين و توحيد للصفوف.

نداء الإسلام: ما هو تخطيط العلماء لإنقاذ الجيل المعاصر أو القادم من براثن الحضارة الغربية سيما المثقفين و الدارسين في الجامعات العصرية؟

سيد سلمان الندوي: الجيل المعاصر في حاجة ماسة إلي الترشيد و التثقيف، و العناية و الرعاية و ينبغي أن يشغل بمهام الأمور و معاليها في برامج دعوية و تربوية و إصلاحية شائقة مؤثرة تجذب القلوب و تؤثر في النفوس.

نداء الإسلام: لعلكم تعتقدون بضرورة تأسيس جامعات عصرية لتعليم العلوم العصرية و التجربية يشرف عليها علماءالدين، جامعات تخرج رجالاً أكفاء في العلوم العصرية يديرون دفة البلاد في ضوء التعاليم الاسلامية. و هل هناك نماذج في نظركم في العالم الإسلامي يتآسي بها؟

سيد سلمان الندوي: نري ضرورة إقامة الكليات و الجامعات العصرية الإسلامية سواء كان العلماء يديرونها أو المثقفون الإسلاميون، و لابد من أسلمة العلوم و المناهج و المقررات، و تطبيقها نظريا و عمليا، و إيجاد البيئة الجامعية الصالحة، و أري أن الجامعة الإسلامية في إسلام آباد، و في كوالالمبور و بنغله ديش، أمثلة طيبة أن يستفاد منها في المناهج، ويزاد عليها حسب الضروريات و المتطلبات.

نداء الإسلام: هل يوجد جامعة إسلامية نموذجية أو منهاج دراسي نموذجي يمكن أن يتخد مناراً للسبيل؟

سيد سلمان الندوي: أنا أري أن الجامعات الإسلامية في البلدان العربية و دور العلوم الشرعية في شبه القارة الهندية ينبغي أن يجمع بين خيراتها، و تجاربها الطيبة بناء علي أصل "خذ ما صفا و دع ما كدر" فليست أي جامعة إسلامية جامعة مثالية تحتذي في جميع جوانبها، و إنما يؤخذ منها و يترك.

نداء الإسلام: ما هي إقتراحاتكم حول النظام الدراسي في المدارس الدينية و المعاهد الاسلاميه لعلها ستكون مناراً عالياً في سبيل تكوين الرجال العباقرة و في تربية الجيل الجديد و ما هو الحافز الاساسي لتأسيس جامعة الامام سيد احمد بن‌ عرفان الشهيد رحمه‌الله و ما هي ميزاتها؟

سيد سلمان الندوي: أقيمت جامعة الإمام احمد بن عرفان الشهيد قبل حوالي 18 عاماً للشعور بضرورة التعديل في المنهج التعليمي السائد، لقد كان التعديل الأول في المنهج النظامي عن طريق حركة ندوة العلماء و دارالعلوم التابعة لها، و ذلك قبل اكثر من مأة سنة، و وضعت بعض الكتب و المقررات، كما أن منهج اللغة العربية المطبق يحتاج أيضاً إلي اصلاحات و تحديث و تعديل.
و ينبغي التركيز علي تدريس اللغة العربية من الفصول الإبتدائية و أن تستخدم فيها الكتب الحديثة التي روعي فيها التطبيقات للقواعد، و الطريقة المباشرة للتعليم، كما أنه ينبغي تدريس اللغة الإنكليزية بشئ من الإهتمام بحيث تكون لغة الكلام و الكتابة لخريجي المدارس الدينية أيضاً، كما أن العلم الحديث ينبغي أن يقرر في جميع السنوات الدراسية، فلا بد من دراسة الآيات الكونية لطلاب العلوم الشرعية، كذلك المعارف العامة، و الحساب من المواد التي تحتاج الي العناية و الاهتمام ،و لقد راعينا هذه الامور في جامعتنا الناشئه ،كما أننا فتحنا قسم المعهد التقني، و سنبدأ كلية الطب، و كلية العلوم و المعهد الزراعي، و غير ذلك.
والانظمة التعليمية الموجودة ينبغي أن ينظر إليها من حيث إنتاجها،  و نوعية إنتاجها، و هل تفي بالمقصود و المطلوب أولاتفي، هذه النظرات و الدراسات إذا كانت مخلصة و محايدة و دقيقة فإنها تهدي إلي الخير و الصواب في هذا المضار إن شاء الله تعالي.

نداء الإسلام: ما هو الطريق الافضل للوصول الي القمة في الابحاث العلمية و التحقيقات الجامعة و الدراسات الاسلامية في مدارسنا و مناهجنا التي قلما يعتني بها؟

سيد سلمان الندوي: ينبغي في هذا المجال أن يحتذي بتلك المؤسسات العلمية التي تعني بالبحوث و الدراسات و التحقيق العلمي، حسب المعايير، و المستويات العالمية المطلوبة، و أن يمرن الطلاب علي المذاكرات و المناقشات العلمية، و كتابة المقالات و البحوث، و أن تدرس لها مادة قواعد البحث و التحقيق، و أن تحفز هممهم، و تقدم لهم جوائز تشجيعية علي كتابة البحوث، و بذلك تنمي قدراتهم و ملكاتهم و صلاحياتهم التي هي موجودة فيهم و لكنها تحتاج إلي الإثارة و التحريك و الدفع.

    

نداء الإسلام: ما هو الطريقة المختارة المفيدة في مطالعة القرآن و فهم معانيه؟

سيد سلمان الندوي: لابد من اتقان اللغة العربية لفهم القرآن الكريم، و ينبغي تربية الطالب علي تدبر القرآن، و قراءته علي مهل و التفكير فيه، فليحاول فهمه أولاً عن طريق فهم النص ظاهراً لمعرفتة اللغوية ثم يرجع إلي بعض التفاسير المعتبرة الموثوقة كتفسير إبن‌ كثير مثلاً ليوثق معلوماته، أوفهمه و لا بد أن يعرض ذلك علي عالم راسخ القدم في العلوم الشرعية، حتي تكون معرفته بمعاني القرآن موثقة، ثم بعد ذلك يتوسع حسب ما يشاء في قراءة كتب التفسير والإستفادة منها.

 

نداء الإسلام: بالنسبة الي أنكم تدرّسون الحديث النبوي في دارالعلوم التابعة لندوة‌العلماء و كم مهارة في هذا الفن ،ما هو دور الحديث النبوي الشريف في تكوين المجتمع مجتمعاً صالحاً اسلامياً أفضل؟ 

سيد سلمان الندوي: الحديث النبوي أو السنة المشرفة بيان للقرآن الكريم يبين مجمل القرآن، و يفصل ما أوجز فيه، في إطار من الأقوال و الأفعال التي تضبط الإنسان بالشريعة و الأسوة النبوية الشريفة، و لاتدع الأمر فوضي، ليقول من شاء ما شاء و الذين في قلوبهم زيغ يحاولون أن يتعلقوا بنصوص القرآن، متجاهلين للسنة، أو منكرين لها و هذا هو مكمن الخطر، و مصدر الضلال، و مأتي التحريف، فلا مناص لوقاية الامة من التحريف و الإنحراف و التسيب،إلا بالرجوع إلي السنة المشرفة و اتباعها و التقيد بها، و هي الكفيلة بإقامة المجتمع علي أسس متينة قوية من الحق البين الواضح.

نداء الإسلام: ما هو المنهج المثالي في تدريس الفقه الاسلامي؟

سيد سلمان الندوي: ينبغي تدريس الفقه الإسلامي بتعريف الطالب بمصدره و مأخذه من الكتاب والسنة، فلابد أن يعلم نص الكتاب الذي يثبت به الحكم الشرعي، ثم ما ورد فيه من الحديث النبوي الشريف، و عمل الصحابة و فهمهم، ثم تذكر آراء الأئمة و نظراتهم بذكر أدلتها من دون إفراط و لا تفريط، و يؤخذ ما هو الراجح فإن كان الراجح في أقوال أئمة المذهب فبها و إلا فليعدل إلي من عنده الراجح، و هذا ليس منهجا "سلفياً" معروفاً، بل هذا هو منهج العلماء المحققين من أصحاب المذاهب.

نداء الإسلام: كيف يمكن الجمع بين الجامعات الدينية و الجامعات العصرية؟

سيد سلمان الندوي: هذا الجمع بين الجامعات الدينية والجماعات العصرية يتيسر بمختلف الطرق:
1. زيادة العلوم العصرية الضرورية في مقررات المدارس حتي لا تتسع الفجوة بين الفريقين.
2. عقد اللقاءات بين أساتذة و طلاب المدرستين.
3. تكوين جماعات مؤلفة بين الطبقتين للعمل الحركي و الدعوي، والثقافي فيما بين المسلمين، لا سيما بين الشباب و الطلاب.
4. تنظيم المحاضرات في العلوم الشرعية فيما بين طلاب المدارس العصرية و المحاضرات في العلوم العصرية فيما بين طلاب المدارس الدينية، و أمثال هذه الطرق و البرامج، ستؤدي دوراً كبيراً في إزالة الخليج بين الفئتين.

نداء الإسلام: كيف رأيتم إيران و الأوضاع السائدة فيها و الوضع الديني السائد و الدور الذي تؤديه دارالعلوم زاهدان و كيف رأيتم هذه الدار عن كثب؟

سيد سلمان الندوي: كانت زيارتي لإيران للمرة الأولي، و عابرة و سريعة، فلم أستطع أن أدرس أوضاعها، و أن أتعرف علي حقائق الحياة فيها كما ينبغي، فلاأستطيع أن أبدي في ذلك رأيا ناضجا مختمراً.
أما دارالعلوم زاهدان فقد رأيت فيها ما يسرّ و يبشر بالخير، فهي متقدمة و متطورة، نالت مكانة محترمة بين المسلمين بصورة عامة، و خرّجت أجيالاً من العلماء في مختلف التخصصات و ملأت فراغاً كبيراً، وهي باقة زهور التجارب التعليمية و التربوية، و قد سعدت بإشراف العلماء الفضلاء النبلاء الذين يمتازون بسعة الأفق و رحابة الصدر، و الترحيب بكل ما هو خير ونافع، ولا أبعد إذا قلت إنها قد جمعت بين تجربة دارالعلوم ديوبند و تجربة ندوة العلماء و إن كان هذا الجمع لايزال في بداية، ولكنه ينمو و يقوي و نرجو أنه سيؤتي أكله شهيا طيباً جنياً.

و أقترح استخدام مصطلحات المؤسسات التعليمية العالمية و الإستفادة من الجامعات الإسلامية العربية أيضاً و وضع منهج مكثف مؤثر لخريجي دارالعلوم زاهدان وغيرها من دور العلم.
و علي كل فقد كنت سمعت عنها، و تصورتها، ولكن ما شاهدته عن كثب كان أفضل مما سمعته و تصورته و أدعو الله تعالي أن يبارك فيها و يتقبلها تقبلاً حسنا.
و آخر دعوانا أن الحمد لله رب‌ العالمين

 

 

تعليقات

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

مزيد من المقالات