اليوم :23 April 2024

فضيلة الشيخ عبد الحميد في خطبة الجمعة:

لا يمكن لكم حل الأزمات بغير دعم الشعب

لا يمكن لكم حل الأزمات بغير دعم الشعب

أشار فضيلة الشيخ عبد الحميد، إمام وخطيب أهل السنة في مدينة زاهدان، في خطبة الجمعة (24 محرّم 1445)، إلى الأزمات المختلفة في البلاد، منتقدا الفشل في إدارتها، مؤكدا على ضرورة الاستماع إلى كلمة الشعب ومرافقته لتجاوز هذه الأزمة والخروج منها.

تواجه البلاد أزمة في “الاقتصاد” و”المياه” و”الصحة والعلاج” و”الموارد الطبيعية”
وأضاف فضيلة الشيخ عبد الحميد قائلا: للأسف نشهد الآن أزمات مختلفة في بلادنا وأزمات اجتاحت البلاد في مختلف المجالات، فمن ناحية تواجه الموارد الطبيعية والبيئة أزمة، حيث احترقت غابات مدينة “مريوان” في كردستان عدة مرات، وإن احتراق هذه الغابات خسارة فادحة؛ يحترق قلب المرء عندما تصبح هذه المناظر الطبيعية والخضراء فريسة للنار.
وتابع فضيلته قائلا: الأزمة الأخرى هي أزمة المياه، وللأسف في أجزاء كثيرة من البلاد يواجه المواطنون نقصا في مياه الشرب، وهناك تحذيرات من جفاف البحيرات والأراضي، فقد جفت بحيرة “أورميه” و”هامون”، والعديد من البحيرات والأنهار الأخرى متعرضة للجفاف.
وأردف: أهل المناطق المختلفة في البلاد يواجهون العواصف والغبار أيضا، وقد زاد القحط وجفاف البحيرات والأراضي في هذه العواصف والغبار، يعيش سكان منطقة سيستان وبل المحافظة كلها في وضع صعب للغاية.
وأضاف خطيب أهل السنة في زاهدان قائلا: تواجه البلاد أيضا أزمة في مجال الرعاية الصحية. وحذّر خبراء من أن حالة الدواء والعلاج ليست جيدة، ويواجه المرضى صعوبة في الحصول على العديد من الأدوية والأمبولات، ويضطرون لشرائها بأسعار باهظة؛ قال أحدهم إنه أنفق 60 مليون تومان لتوفير أمبولة.
واعتبر فضيلة الشيخ “هبوط سعر العملة” من أهم أسباب الأزمات التي تشهدها البلاد، وقال: إن من أهم أسباب الأزمات الراهنة هبوط قيمة العملة الإيرانية والأزمة الاقتصادية؛ لقد هجمت الأزمة الاقتصادية هجوماً شاملاً على حياة الشعب، والشعب الإيراني العزيز قلق ومتخوف من هذه الأزمة.

إدارة الأزمات في البلاد فاشلة
وأكد فضيلة الشيخ عبد الحميد على أن الإدارة الفاشلة والضعيفة مؤثرة في زيادة الأزمات في البلاد، قائلا: إن موجات الجفاف والأزمات هذه تحدث بشكل أو بآخر في كل مكان، لكن النقطة المهمة هي “إدارة الأزمات”. من واجب المسؤولين في البلاد أن يكونوا قادرين على الإدارة بطريقة تخرج البلاد من الأزمة. يشعر الشعب أنه في الوضع الحالي، ليس لديهم مديرون يمكنهم إدارة أزمات البلاد، فالمديرون إما ليست لديهم سلطة أو هم ضعفاء. إدارة الأزمات مهمة جدا لكيلا يواجه الشعب مشكلات ومآزق.
وتابع: الاحتجاجات والشعارات الحالية للشعب تشير إلى وجود هذه الأزمات. يقال “قضية ولا أبا حسن لها”؛ توجد أزمة وليس لها أبو الحسن؛ اليوم ليس لدينا مثل علي رضي الله عنه الذي وقف في مواجهة الأزمات وأدارها جيدا، واليوم ليس لدينا مثل أبي بكر الذي أدار الأزمات بعد وفاة النبي الكريم بالشكل الصحيح ومنع من وقوع الأخطار، لذلك فإن مشكلة وقلق الشعب اليوم هو أن إدارة الأزمات في البلاد ضعيفة وأن العديد من المديرين لا يمتلكون الكفاءة اللازمة لإدارتها.

لا تحلّ مشكلات البلاد بالسجن والأحكام القاسية
وأضاف فضيلة الشيخ عبد الحميد قائلا: إن أزمات البلاد ومشكلاتها ليس حلها في سجن الصحفيين والسياسيين وإصدار أحكام قاسية مثل الإعدام، لكن الحل يكمن في الإدارة السليمة والتخطيط والحوار مع الشعب، فإذا لم يرافقكم الشعب، سيكون من الصعب إدارة البلد وإدارة الأزمات، ولا يمكنكم التغلب على هذه الأزمات والمشكلات دون دعم الشعب، لذلك عليكم بالشعب والاستماع إليهم.
وأضاف فضيلته قائلا: عليكم بتكريم المرأة، فإذا كانت هذه المرأة ابنة فهي فلذة كبد الأب، وإذا كانت أما فهي قرة عين الأولاد، وإذا كانت زوجة فهي شريكة حياة لزوجها، وإذا كانت أختا فهي عزيزة على الجميع، لذلك احترموا المرأة، وإذا كانت لديكم مطالب من المرأة فإن أفضل طريقة هي حماية واحترام وكرامة المرأة وتقديرها. اجعلوا النساء في مكانهن حتى يحترمن مطالبكم.
وأشار خطيب أهل السنة أيضا إلى مكانة الإعلاميين والصحفيين قائلا: الصحافيون والإعلاميون في كل المجتمعات والشعوب من أفضل الفرص للتعبير عن الحقائق ويجب احترامهم، فإذا كتبوا أو نشروا ما هو مخالف للواقع ينبغي تذكيرُهم، لكن إذا كتبوا ونشروا الحقائق وإن كانت علينا، يجب تحمّلهم والتسامح معهم.

قوة أي نظام تكمن في الاستماع إلى كلام الشعب
وقال فضيلة الشيخ عبد الحميد: من نقاط القوة في أي نظام وحكومة أن تصغي إلى شعبها وتكون بجانب شعبها، فقوة النظام ليست في تجاهل كلام الشعب، بل هي علامة الضعف؛ بل القوة تكمن في الاستماع إلى كلام الشعب الذين هم أصحاب هذا الوطن.
وأكّد خطيب أهل السنة في زاهدان قائلا: نحن نريد الخير للوطن؛ ليست لدينا نوايا سيئة ولا نبحث عن مصالح شخصية، لكننا نتابع مصالح الوطن والشعب، ونعتقد أن مصالح الوطن ملك لهذا الشعب، وأنّ جميع المسؤولين بشكل مباشر وغير مباشر يتمّ انتخابهم من جانب الشعب، والشعب هم الأصحاب الأصليون للوطن. نريد كرامة بلدنا وازدهاره. نحن نبحث أولا عن تنمية دنيا الشعب وعن تنمية آخرتهم ثانيا، ليس هدفنا الآخرة فقط، بل الدنيا أيضا حاجة البشر، وهذا سوء فهم لكتاب الله تعالى أن نظن بأن الدين والدنيا في تعارض معا.

يجب على الحكومة الأفغانية إدارة مياه “هيرمند” حتى يتمكن شعب “سيستان” من الاستفادة منها
في جزء آخر من خطبته أشار فضيلة الشيخ عبد الحميد إلى أزمة المياه الحادة في منطقة سيستان، وخاطب المسؤولين في أفغانستان قائلا: سيستان أقرب جيرانكم وهي تواجه أزمة مياه حادة، وأهل سيستان يعانون من نقص مياه الشرب.
وأضاف قائلا: نطالب الحكومة الإسلامية في أفغانستان بإدارة مياه “هيرمند” بطريقة تصل المياه إلى سكان منطقتي “نيمروز” في أفغانستان و”سيستان” في إيران. يجب أن تخطط للمياه بطريقة لا يستهلك سكّان المناطق الواقعة في مصدر النهر أكثر مما يحتاجون، حتى تصل المياه إلى مناطق أخرى أيضا.

بناء السدود غير المدروسة خطأ كبير للغاية
وانتقد خطيب أهل السنة في زاهدان إنشاء السدود غير المدروسة، وقال: إن أحد الإجراءات التي تسببت في مشكلات هي إنشاء السدود غير المدروسة. لقد وضع الله تعالى سدودا تحت الأرض تحافظ على المياه لاستخدام البشر والمخلوقات، ولكن على الأرض ترك مسارّ الأنهار خاليا حتى في أصعب الجبال، بعد بناء السدود نرى كيف تلفت وضاعت الغابات والبحيرات والأراضي والزراعات، لذلك فإن بناء السدود خطأ كبير، وإذا كانت هناك حاجة لبناء سد في مكان ما، فيجب أن يبنى بخبرة ودراسة ومهنية للغاية حتى لا يتسبب في خسائر وهدر للمياه.
وتابع فضيلته قائلا: من سوء الحظ اليوم تحاول بعض الدول منع دخول المياه إلى دول الجوار ببناء السدود، وهذا أمر خاطئ جدا. يُسمع في هذه الأيام أن روسيا أغلقت جهة النهر الكبير الذي يتدفق من هذا البلد إلى بحر خزر. إذا تم حظر هذا النهر، فسيفنى بحر قزوين (خزر). هناك أصل شرعي وقانوني أن “القديم يترك على قدمه”. نهر كان يجري منذ العصور القديمة، لا يحق لأي دولة أو حكومة إيقافه.

القرآن هو كتاب العالمين جميعا
وأكّد فضيلة الشيخ عبد الحميد في الجزء الأوّل من خطبته على ضرورة اتباع القرآن الكريم والدين الإبراهيمي، وتابع قائلا: القرآن الكريم أعظم وأطهر كتاب، وهو كتاب العالمين الذي لا باطل فيه. القرآن كتاب رحمة ونور وحكمة وهداية. من أعظم نقاط ضعف البشر اليوم أنهم يدرسون كتب العلماء والمفكرين، لكنها بعيدون عن كتاب الله تعالى.
وتابع فضيلته قائلا: القرآن الكريم يصف سبل الرخاء والسعادة والوصول إلى الله تعالى، وما يحرمه القرآن يعتبره العقل السليم والفطرة المستقيمة قبيحا، وقد نهى القرآن الكريم الخمر والقمار وعبادة الأصنام؛ لأن الخمر مسكر والمسكر يخل بالعقل، وبسبب ذلك تقع أحداث مؤسفة، وبالمقامرة يفقد الشخص ثروته كلها، ويفقد حق زوجته وأولاده، والزنا والقتل واللصوصية وكل ما حرمه القرآن الكريم إنما حرمه عن حكمة.

الإسلام هو أقرب دين إلى سيدنا إبراهيم عليه السلام
وتابع خطيب أهل السنة في زاهدان قائلا: كان الأنبياء جميعا على طريقة واحدة، كان سيدنا إبراهيم عليه السلام الذي أسس الدين الإبراهيمي، حاملاً للواء التوحيد، والدين الابراهيمي هو دين التوحيد والدين الحنيف، ودين التوجه إلى الله تعالى. أمر الله تعالى النبي صلى الله عليه وسلم وهو أعظم نبي، باتباع إبراهيم، والإسلام هو أقرب دين إلى دين إبراهيم.
وأضاف فضيلته: اتباع الرسول والصحابة وأهل البيت، هو طريق التقوى والخلاص، فهؤلاء الأكابر قدوتنا في التقوى والورع.

تعليقات

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

مزيد من المقالات