اليوم :10 December 2022

لقاء عوائل شهداء الجمعة الدامية في زاهدان، مع فضيلة الشيخ عبد الحميد

لقاء عوائل شهداء الجمعة الدامية في زاهدان، مع فضيلة الشيخ عبد الحميد

التقت مجموعة من عوائل شهداء الجمعة الدامية في زاهدان، مع فضيلة الشيخ عبد الحميد، إمام وخطيب أهل السنة في زاهدان، وأساتذة بارزين آخرين في جامعة دار العلوم الثلاثاء 13 ربيع الثاني في الجامع المكي بزاهدان.
في هذا اللقاء الذي حضره آباء وأمهات وزوجات وأبناء الشهداء، قدم كل من فضيلة الشيخ عبد الغني بدري (نائب رئيس جامعة دار العلوم زاهدان) والشيخ عبد المجيد مرادزهي (الكاتب والباحث) وفضيلة الشيخ عبد الحميد، تعازيهم إلى أسر الشهداء، كما أكد ذوو الشهداء على ضرورة متابعة قضية قتلاهم، وطالبوا بالتعرّف على المتورطين في المأساة الدموية ومعاقبتهم.

فضيلة الشيخ عبد الغني بدري: إن الله سبحانه وتعالى ينصر المظلوم ويبطش بالظالم
قدم فضيلة الشيخ عبد الغني بدري في هذا اللقاء تعازيه لذوي الشهداء، وقال: اليوم نحن في خدمة أسر الشهداء. كان ينبغي عقد هذا الاجتماع في وقت سابق، لكنه تأخر بسبب تدهور أوضاع المدينة. رزق الله الشهداء الجنة، ومنح ذويهم الصبر والسلوان.
وتابع: إن الله عز وجل ناصر المظلوم ويبطش بالظالم. الناس الذين قُتلوا في سبيل الله تعالى ليسوا أناسًا عاديين، بل يرزقون عند ربهم. شهداء الجمعة الدامية قتلوا في سبيل الله وفي سبيل أداء الفريضة الإلهية ظلما. لا شك أن أجرهم عظيم.
وأضاف نائب رئيس جامعة دار العلوم زاهدان في الشؤون التعليمية: لو كنا نعلم مكانة الشهداء، لما شعرنا بالقلق والحزن. شهداء الجمعة الدامية كانوا أبرياء عزل، ولا ينبغي أن نقلق، لأنّ الله سبحانه وتعالى سيقضي بالحق في هذه الدنيا ويثأر للمظلومين.
وقال فضيلته في النهاية: كل الشعب يشاطرون عوائل الشهداء في حزنهم، فكلما ورد اسم أحد الشهداء تذرف الدموع. نتمنى أن يشفع الشهداء لنا جميعاً وأن تجلب دمائهم الخير لأهل السنة بأن ينالوا حقوقهم.

الشيخ عبد المجيد مرادزهي: تسجيل ذكريات الشهداء في طريق إحياء ذكراهم
وشجّع الشيخ عبد المجيد مرادزهي، عوائل الشهداء على تسجيل ذكريات أحبائهم الذين استهشدوا أخيرا، وقال: إن تسجيل ذكريات الشهداء في طريق إحياء ذكراهم، وسوف يوقظ مجتمعنا وسيكون مسليا مريحا. على جميع أسر الشهداء إعداد دفتر لتسجيل ذكرياتهم عن الشهيد وتسجيل أي نوع من الذكريات الطيبة للشهيد، كما ينبغي مطالبة أصدقاء الشهداء بتدوين أي ذكريات طيبة لديهم عن الشهيد.
وتابع: الذكريات الأخلاقية، والتمسك بالصلاة، والتواصل مع المساجد والعلماء، وطريقة الاتصال بالجامع المكي، وعلاقة الشهيد بفضيلة الشيخ عبد الحميد، وطريقة تعامله مع والديه وأصدقائه، وكيف استشهد. في المستقبل، ستُنشر هذه الذكريات في شكل كتاب بعنوان شهداء الجمعة الدامية.

فضيلة الشيخ عبد الحميد: حادثة الجمعة الدامية في زاهدان ثمرة التمييز
وقال فضيلة الشيخ عبد الحميد أثناء لقائه مع عوائل شهداء الجمعة الدامية في زاهدان، معبراً عن تعازيهم لهم: لا شك في استشهاد قتلى الجمعة الدامية. ترك استشهاد هؤلاء حزنًا في نفوس عائلاتهم. نسأل الله أن يزيل هذا الحزن عن قلوبهم، ويمنحهم أجرا خاصا ورحمة.
وأضاف قائلا: يتعاطف اليوم الشعب الإيراني وسائر الأمم الحرة وطلاب العدالة والمنصفون في العالم، مع أسر الشهداء، وتحترق قلوبهم لهم. لقد رحل الشهداء إلى الله تعالى، وقد حققوا مرتبة عظيمة وهم سعداء ولا يحبون الآن أن يعودوا إلى الدنيا ويكونوا مع زوجاتهم وأولادهم وعائلاتهم.
وأشار خطيب أهل السنة إلى مقتل الشباب في زاهدان وخاش بغير حق، وأضاف قائلا: قُتل شهداء زاهدان وخاش ظلماً وبغير حق. ردّت على حجارتهم بالرصاص، والحمد لله أن المسئولين توصلوا إلى أن المصلين قُتلوا ظلماً. كل الشهداء سواء قتلوا في المصلى أو الشوارع مظلومون وأبرياء.
وتابع فضيلة الشيخ عبد الحميد قائلا: لن نكتفي بشيء ما لم تقم السلطات بإدانة مأساة زاهدان الدموية ومعاقبة المجرمين شرعا وقانونا. إن إدانة الحادث تكون سببا لتسلية العائلات.
وأضاف: يجب القصاص من القتلة ومعاقبتهم، حتى لا يجرأ أحد في المستقبل على قتل الناس دون سبب. نطمئن أهالي الشهداء والمصابين أننا سنتابع قضية الجمعة الدامية.
وأشار مدير دار العلوم زاهدان إلى أضرار التمييز في المجتمع قائلا: اليوم يشكو شعب إيران من التمييز وعدم المساواة وانعدام الحرية والعدالة، كما نشكو نحن أيضا من هذه الحالات. ميّزت الحكومة بين الشعب، ونتيجة لذلك وقع هذا الحادث. التمييز هو إذلال ويقود شعبا إلى العزلة والتهميش.
وقال فضيلة الشيخ عبد الحميد: كانت لحادثة الجمعة الدامية في زاهدان بركات كثيرة؛ لقد بثت روحا في المجتمع وأثارت صحوة، واجتمع الشعب كله ونسوا الخلافات الداخلية بسهولة، وجاءت الوحدة والتضامن. بالتأكيد أن الغفلة موت شعب، والصحوة هي حياته.
وأشار فضيلته إلى دوافع الثوار عام 1979 وتابع قائلا: كانت ثورة 1979 من أجل حرية الرأي والتعبير والقلم وإزالة الضغوط. الحرية والعدالة والمساواة والأخوة من حقوق الشعب الإيراني. يجب احترام حقوق جميع القوميات والأقليات والمرأة. كلّ الذين قتلوا في إيران استشهدوا في سبيل الحرية والقضاء على التمييز.

مطالب وبيانات عدد من ذوي الشهداء
قالت والدة الشهيد “متين قنبرزهي” في كلمة قصيرة: كان متين يمشي من منزله إلى الجامع يوم الجمعة من أجل حب الشيخ عبد الحميد. أريد من الشيخ أن يسأل السلطات لماذا قتلوا بوحشية المصلين الذين جاءوا لأداء الواجب الإلهي؟
وأشارت هذه الأم الشهيدة إلى مأساة زاهدان الدموية على أنها اختبار صعب وقالت: إذا فرض القوات الجبناء هذه المعاناة علينا، فمن المؤكد أن الرجال والنساء البلوشيات سيكونون أقوى، وبرجاء الله سوف يتحملون هذا الاختبار الصعب بجانب قائدهم، ويتغلبون على هذه الأزمة.
في النهاية قالت والدة الشهيد: لا نطالب بالدية، هل ستصبح الديه طفلًا لنا؟ هل تملأ الدية فراغ فلذة كبدي عبد المتين؟ نريد فقط تطبيق المساواة والعدالة.
قال عضو آخر من ذوي الشهداء: معظم عوائل الشهداء فقراء ومعدمون، لكن لا أحد منهم يطالب الدية ولا يقتنعون بها. نريد الحرية. فضيلة الشيخ عبد الحميد هو مرشدنا وقائدنا. نحن نتبع خطاه ونطالب بحقوقنا. مطالبنا هي مطالب فضيلة الشيخ. لن نتنازل عن مطالبنا وشكاوينا.
وتابع: لماذا قتلوا أحباءنا؟ بأي حجة قتلوهم؟ إذا كانوا مخطئين، فليعترفوا بذلك، سنكون راضين. يعلم الله وكل عباده أن شهدائنا مظلومون وأبرياء.
وطالب فضيلته قائلا: لماذا يتهمون شهداءنا بـ “الانفصاليين” و”مثيري الشغب”؟ نحن نضحي بأرواحنا من أجل إيران. لسنا انفصاليين. ليجتنبوا من هذه التهم والافتراءات، ونحن نواصل شكاوينا ما داموا يتهموننا.
وأعربت والدة “أمير حسين برنيان” عن كلمتها على النحو التالي: لقد خدمتُ المجتمع الثقافي والتعليمي في المناطق النائية من بلوشستان لمدة ثلاثين عامًا. لقد قمت بتدريس جميع تلاميذ الفرس والبلوش بكل محبة. كان ابني يبلغ من العمر 19 عامًا في ديسمبر. درس بحب واهتمام لدخول امتحان القبول، ولم يكن أبدًا مشاغبا أو انفصاليًا. لسوء الحظ، افتروا علينا.
وتابع قائلا: هناك ستة عشر مثقفًا في عائلتنا. إذا كانت لدينا أخطاء وكنا مشاغبين وانفصاليين، فلن يوافق علينا أبدًا الأمن للتدريس والنشاطات الثقافية.
في الختام قالت والدة الشهيد: نطلب من فضيلة الشيخ عبد الحميد متابعة هذا الأمر حتى آخر لحظة. لا ينبغي أن تُهدر دماء أطفالنا. كان لدي طفلان، أحدهما ثمانية عشر والآخر تسع سنوات. الحياة صعبة علينا الآن. أرجو منكم متابعة هذا الموضوع.
قال عم أحد الشهداء: لا نقبل الدية، بل على المسؤولين أن يدينوا مأساة الجمعة الدامية ويصرحوا بأي ذنب قتلوا شبابنا؟ لماذا أصبح البعض أيتاما وأرامل؟
قالت والدة أحد الشهداء: أنا أم الشهيد، لقد كنت مريضا منذ تسع سنوات. ليس لدينا منزل. حتى الآن أعيش في منزل غيري، والآن طردونا. أنا وأولادي ليس لدينا مكان.
وفي الختام قرئ بيان من جانب عوائل الشهداء، وجاء في هذا البيان ما يلي: “أولادنا الأعزاء طاروا كالزهور وتلطخوا بدمائهم الطاهرة. نحن لا ننسى دماء أبنائنا الأبرياء. استشهد أبناؤنا في طريق العودة من المسجد وهو بيت الله وعلى أكتافهم سجادات الصلاة. نحن في عزاء، وأهم مطالبنا هو تحديد ومعاقبة هؤلاء المجرمين والضباط القساة الذين أطلقوا النار على أطفالنا في وضح النهار وقتلوهم”.
وجاء في نهاية البيان: “نقول بشكل قاطع إن كل من يستطيع أن يفعل شيئًا لمعاقبة قتلة أولادنا، ولكن لأي سبب وسياسة يتجنبون القيام بذلك، ليعلموا أننا منكسري القلوب نشكو إلى الله منهم كل يوم وكل ليلة، وفي كل لحظة نسأل الله تبارك وتعالى أن يخزي هؤلاء بالعقاب الشديد في الدنيا والآخرة”.
على هامش هذا اللقاء مسح فضيلة الشيخ عبد الحميد بيده رؤوس أطفال وأبناء شهداء زاهدان، ودعا لهم بالهداية والبركة.

تعليقات

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.

مزيد من المقالات