اليوم :10 December 2022

فضيلة الشيخ عبد الحميد في خطبة الجمعة:

لا يليق بأي دولة أن تقمع شعبها وتقتلهم

لا يليق بأي دولة أن تقمع شعبها وتقتلهم

اعتبر فضيلة الشيخ عبد الحميد، إمام وخطيب أهل السنة في مدينة زاهدان، في خطبة الجمعة (17 ربيع الأول 1444)، “فشل السياسات الداخلية والخارجية” من عوامل السخط الشعبي في البلاد، مطالبا المسؤولين بمراعاة جميع فئات الشعب والاستماع إلى كلمتهم.
وقال فضيلته: وقعت تطورات أخيرا في البلاد، ويخرج الشعب إلى الشوارع منذ أكثر من عشرين يوما. يجب أن نفكر لماذا تقع هذه الاعتراضات والاحتجاجات؟ إن تأملنا في الحقائق، نجد السياسات الداخلية والخارجية للبلاد فاشلة، وعندما تكون السياسة فاشلة وظهرت مشكلات في البلاد، سنشهد اعتراضات حتما.

صراخ المظلومين مُدمّر
وأشار فضيلته إلى حادثة “الجمعة الدامية” في زاهدان، قائلا: وقع يوم الجمعة 3 ربيع الأول ظلم كبير هنا. أنا على يقين وأعلم أن الله تبارك تعالى ساخط على هذا الظلم؛ لأننا جميعا كنا هنا ورأينا ماذا وقع؟ قتل هؤلاء الأبرياء له عواقب وتبعات عند الله تبارك وتعالى. نحن أوصينا الشعب بحفظ الهدوء والأمن، ونشكرهم حيث حافظوا على هذا، لكننا لم نزل نتحدث عن هذه القضية، ونحن جربنا أن صراخ المظلومين مدمر. ظُلم هذا الشعب، والله شهيد على أنهم قتلوا بغير حق.
وصرح خطيب أهل السنة في زاهدان، قائلا: نطالب المسؤولين بالتحقيق في هذه المجزرة، وما لم تجر إدانة قتلة الشعب ومعاقبتهم، لن يهدأ الشعب.
وطالب فضيلة الشيخ عبد الحميد أهالي زاهدان بإعلان أسماء الشهداء والجرحى، لتقدم تقارير دقيقة في المطالبة بحقوقهم القضائية، كما طالب فضيلته وسائل الإعلام بالاجتناب من صب الملح على جروح الشعب، ونصحها بنشر الحقائق.

هذا الشعب ليسوا عبيد المال والخبز
ورفض فضيلة الشيخ عبد الحميد أن تكون الاحتجاجات بسبب المسائل الاقتصادية فقط، وتابع قائلا: في الحقيقة الشعب لديهم مشكلات كثيرة، وليست هذه المشكلات اقتصادية فقط، والذين يطرحون هذا الجانب، مخطئون جدا. يريد الشعب الحرية والاحترام. هؤلاء الشعب ليسوا عبيدا للمال والخبز، بل يطالبون بالعزة والحرية.
واستطرد فضيلته قائلا: الاقتصاد مهم جدا، لكن رُوّجت أخيرا سياسة ليقال أن كل المشكلات اقتصادية وليس عند الشعب مشكلة أخرى؛ ولا شك أن هذا خطأ كبيرة. هناك مشكلات كبيرة أخرى في البلاد، داخلية وخارجية، ولكن المشكلات الداخلية جادة. وضعوا موانع وعراقيل، يمنعون الكثير من الأفراد من الدخول في النظام السياسي، وهذا الأمر الذي جلب كل هذه المشكلات. لو كنا نملك التنوع في المجلس والدولة لما ظهرت مثل هذه المشكلات.

ليت المسؤولين راعوا التنوع في الشعب الإيراني
وقال خطيب أهل السنة في زاهدان: في بلادنا يوجد تنوع في القوميات والمذاهب، ويعيش أناس ذوو إتجاهات مختلفة هنا. لقد خلق الله تعالى هذا التنوع ويرضاه. يجب أن نقبل هذا التنوع. يجب أن يكون أتباع جميع الديانات والمذاهب والقوميات محترمين، وعلى الحكومة أن تراعي هذا التنوع، وتوفر لهم الحرية. ولا يبنغي أن يقال إن فلانا من الدروايش فلا ينبغي أن تكون لديه حرية. رأينا في بلادنا ماذا جرى على الدروايش، ولو كانت عقائد الدروايش غير صحيحة فهم مسؤولون عند الله. لماذا نتدخل نحن في هذا الأمر؟ لا ينبغي أن تسلب حرية التعبير، فمجرد أن يتكلم شخص بكلمة يتصلون به ويهددونه.
وخاطب فضيلته المسؤولين مؤكدا: تحمّلوا العقائد والسلائق المختلفة. ملخص كلام الذين يريدون الخير للبلاد خلال هذه المدة أن يتم توظيف أهل السنة في المستويات المختلفة. لما فاز محمد مرسي في مصر كتبت إليه ونصحته بتوظيف الشيعة والمسيحيين والعلمانيين في دولته، وأوصيت قادة طالبان بهذه النصيحة في أفغانستان. في بلادنا المتدينون وغير المتدينين هم من الشعب الإيراني. يا ليت المسؤولين كانوا يسمعون الآراء المختلفة، وكانوا يهتمون بالشعب كلهم. ضرروي جدا أن تسمع كلمات المعترضين.

على أركان الحكم أن يسمعوا صوت الشعب
أشار فضيلة الشيخ عبد الحميد إلى التعامل بقسوة وعنف مع المتظاهرين قائلا: أعتقد أنه لا ينبغي أن يعامَل المعترض بعنف، ولا ينبغي أن يعتبر الشخص الذي يعترض عدوا، ولا يليق بأي دولة في الدنيا أن تضرب شعبها وتقتلهم. فإن كان لكم أعداء في العالم، سيحمونكم هذا الشعب، ولكن إذا فقدت الحكومة شعبها، فمن يحميها؟ ولو كنتُ أملك قوة لكنت أسمع للشعب، وأتنازل لمطالبهم.
وتابع فضيلته قائلا: نرجو أن يكون الذي وقع في البلاد سببا للخير، وينصرنا الله في هذا المجال. عامة الشعب يريدون التغييرات في البلاد، وعلى المسؤولين أن يدركوا هذا، والذين هم على رأس السلطة، عليهم أن يسمعوا صوت الشعب، ويستجيبوا لمطالبهم. أطلق سراح عدد من المعتقلين في الحادثة الأخيرة، ونرجو إطلاق سراح السائرين. نسأل الله تعالى أن يرفع درجات شهدائنا، ويحشرهم مع شهداء صدر الإسلام وشهداء كربلاء، ويشفي الجرحى.

تعليقات

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.

مزيد من المقالات