اليوم : 5 سبتمبر , 2022

فضيلة الشيخ عبد الحميد في خطبة الجمعة:

لا مجال للإفراط والتفريط في الإسلام

لا مجال للإفراط والتفريط في الإسلام

أشار فضيلة الشيخ عبد الحميد، إمام وخطيب أهل السنة في مدينة زاهدان، في خطبة الجمعة (5 صفر 1444) إلى أن تعاليم الدين الإسلامي تعاليم الوسطية والاعتدال، داعيا المسلمين إلى التجنب من التطرف ومراعاة الوسطية والاعتدال في جميع المجالات.
وتابع فضيلته بعد تلاوة آية: «وَكَذَلِكَ جَعَلْنَاكُمْ أُمَّةً وَسَطًا لِتَكُونُوا شُهَدَاءَ عَلَى النَّاسِ وَيَكُونَ الرَّسُولُ عَلَيْكُمْ شَهِيدًا»، قائلا: لقد جعلنا الله تعالى أمة مسلمة، وهذا الإسلام أعظم فخر وشرف لنا، والمسلم هو من يتبع دين الإسلام. لقد جعل الله تعالى الإسلام الدين الأخير والخالد إلى يوم القيامة.
وأردف فضيلته قائلا: إن في دين الإسلام أفضل التعاليم التي يمكن أن تهتدي بها البشرية على أفضل وجه حتى يوم القيامة. خير الحياة أن تكون وفق القرآن الكريم وسيرة الرسول صلى الله عليه وسلم. الإسلام دين العدل والحرية والشجاعة. يمكننا أن نقول بجرأة أن شريعة الإسلام تقوم على الوسطية والواقعية، والإسلام دين لا نستطيع أن نجد في قوانينه الظلم والانحراف عن طريق الاعتدال. يبين دين الإسلام طريق الاعتدال في جميع مناحي الحياة البشرية، بما في ذلك المعتقدات والأحكام والأخلاق والآداب والمعاملات.
وأضاف خطيب أهل السنة قائلا: جعل الله تعالى الأمة الإسلامية “الأمة الوسط” بسبب هذا الدين. يعني أمة لا تفريط فيها ولا إفراط. فلا مكان في الإسلام للإفراط ولا للمفرّطين الذين يقبلون بعض أحكام الدين ولا يقبلون البعض الآخر.
وأشار مدير دار العلوم زاهدان إلى تركيز الدين الإسلامي على “حقوق العباد” وتابع قائلا: إن الدين الإسلامي يعتني بحقوق الله أهمية كبرى، ويعتني أكثر من ذلك بحقوق العباد. من لا يراعي حقوق العباد ويضيعها، لا يمكن أن يسير على طريق الوسطية في الإسلام. في الدين الإسلامي تمت مراعاة جميع حقوق العباد من حقوق الوالدين إلى حقوق الأطفال والأقارب والجيران والفقراء وغيرهم من البشر. لقد حظيت حقوق الإنسان باهتمام أكبر في الثقافة الإسلامية والشريعة الإسلامية مقارنة بجميع الثقافات والحضارات الأخرى. إذا تم احترام الحرية التي أعطاها الإسلام للبشر، فسيكون الجميع راضين.
وأضاف فضيلة الشيخ قائلا: إن أعظم حق لله تعالى على عباده أن لا يشركوا بالله تعالى. “الشرك” أعظم قسوة وجريمة اعتقادية لا تغتفر، ولا تُقبل شفاعة الأنبياء حتى على أقاربهم وأصدقائهم الذين ارتكبوا الشرك. يعتبر الإيمان بـ “النبوة” و “المعاد” أيضًا من المعتقدات المهمة جدًا.
وتابع فضيلته قائلا: العمل بالأحكام وتعاليم الشريعة يكون بعد التمسك بحقوق الله تعالى، وليس لمسلم أن يترك الصلاة؛ لأن الصلوات الخمس واجبة، ولا يجوز للمسلم أن لا يدفع الزكاة. فالله تعالى يسخط من القصور في العمل على أركان الإسلام، فأولئك الذين لا يتبعون أحكام الدين وواجباته يقعون في “التفريط” ولا مكان للتفريط في دين الإسلام ولا يمكن التسامح معه.
كما أشار فضيلة الشيخ عبد الحميد إلى أهمية “العدالة” قائلا: من المهم جدا مراعاة العدل والإنصاف في جميع المجالات. يجب على الإنسان أن يحترم العدالة والإنصاف حتى لو كانت على حسابه. يجب أن تكون الميول والرغبات المختلفة معتدلة ومتسامحة مع الآخرين. توجد في الدين الإسلامي اتجاهات وقراءات مختلفة يجب أن تكون هناك رؤية واسعة تجاه كل هذه الاتجاهات.

يجب على أصحاب السلطة ألا يسلبوا حرية أهل السنة
وفي قسم آخر من خطبته، انتقد فضيلة الشيخ عبد الحميد كبت حريات أهل السنة وزيادة الضغوط عليهم، محذرا من عواقب هذه التصرفات.
وقال فضيلته: يجب أن نكون معتدلين في جميع المجالات وأن نتسامح مع الآخرين، ولا ينبغي أن يكون تطرف في هذه المسألة. إيران بلد يتكون من قوميات ومذاهب مختلفة، وهناك عدد قليل من البلدان في العالم لديها مثل هذا التنوع العرقي والديني مثلما في إيران. على إخواننا الشيعة، ولا سيما الذين هم في السلطة أن يتصرفوا بطريقة تحترم حقوق جميع الفئات، من المسيحيين واليهود والدراويش وغيرهم، والقانون يصرح بذلك.
وشدد فضيلته على ضرورة مراعاة الأخوّة بين الشيعة والسنة، قائلا: إن أهل السنة يشكلون نسبة كبيرة من سكان إيران، ولا نقول أبدا أن أهل السّنة هم أقلية في إيران، بل يبلغ عدد أهل السنة في إيران إلى 20 مليون نسمة على الأقل، ولهم حقوق، ولديهم أشخاص مؤهلون للإدارة، ويجب احترام حقوقهم القانونية والإسلامية.

من فيه مثقال ذرة من رائحة الإسلام يتحمل الصلاة
وحذر فضيلة الشيخ عبد الحميد المسؤولين من تسرب التطرف في الحكومة والحكم، قائلا: خوفنا من أن يتطرق التطرف إلى مستوى من هم في الحكم والسلطة، فإذا عطل هؤلا حرياتنا، فهذا حدث خطير للغاية. أنا أقول وأذكر هذه القضية لأنه كان هناك مؤخرا بعض الحركات والضغوط في البلاد حيث أثارت قلقنا؛ فقد تعرض الكثير من المصليات في أماكن مختلفة للهجوم من قبل السلطات؛ في حين أن الصلاة ليست ما يقلق بسببه شخص، بل كل من عنده مثقال ذرة من الإسلام سيتحمل الصلاة. فهل الصلاة تؤذي أحدا؟
وأضاف خطيب أهل السنة قائلا: لقد تمّ الضغط على مصليات أهل السنة في المدن الكبرى مثل “مشهد” و”شيراز” و”طهران” وأماكن أخرى، ومن هذا المنبر أقول للمسؤولين أن يوقفوا هذا التطرف. يجب على كل من الرئيس والمرشد الأعلى والمسؤولون الآخرون ألا يسمحوا باستياء المجتمع السني.
وأضاف فضيلته قائلا: لقد تحملنا الكثير من المشكلات ولم نرفع أصواتنا حتى لا يقولوا غدا إن أهل السنة كذا وكذا. لقد رافقنا النظام والحكومة، والآن لا نتوقع أن لا تتحمل صلاتنا. يجب على الحكومة والنظام حماية حريتنا القانونية، فإذا كان هناك ضغط على أهل السنة فسوف ندافع عن حرياتنا القانونية.

نقف أمام من لا يتحملون صلاتنا
وشدد فضيلة الشيخ عبد الحميد على أن إيران وطن كل الإيرانيين، وأن السبب الوحيد الذي دفع أهل السنة إلى التسامح رغم وجود التمييز خلال الأعوام الـ 44 الماضية، كان حفظ الأخوّة. وتابع فضيلته قائلا: إن مؤهلينا لا يستخدمون في المناصب العليا في إدارة البلاد وفي مراكز المحافظات، ولا يوجد من أهل السنة في القوات المسلحة، لكننا ببساطة قمنا بمتابعة كل هذه القضايا وانتظرنا حلها، ولكن إذا كان من المقرر أن يجري تدخل في مسائلنا المذهبية، فلن نسكت.
وأوضح خطيب أهل السنة في زاهدان قائلا: أنا ممن يريد الخير للوطن، وتدور في أذهاننا مصلحة النظام والشعب، وهذا هو صوت كلّ سني يجب أن يتمتع بالحرية في هذا البلد، ومن يمتلك السلطة يجب ألا يسلب حريتنا. طالما لدينا حياة، فإننا نقف ضد أولئك الذين لا يتسامحون مع صلاتنا وعبادتنا ويريدون تعطيل تعاليمنا.
واستطرد فضيلته قائلا: نحن فخورون اليوم أمام الإيرانيين لأننا لم نكن وراء الطائفية. نحن أهل المداراة والتسامح ونؤمن بأن على جميع المسلمين في العالم مراعاة الوحدة. نحن نؤمن بالإنسانية، وأهل السنة هم روّاد في توفير أمن إيران. لقد تعاونا في اتجاه الأمن والوحدة الوطنية، وانخرط أهل السنة بشكل أكبر في جميع المشاهد السياسية للنظام والانتخابات، حتى في الانتخابات الأخيرة المثيرة للجدل عندما انطلقت حملة المقاطعة، شارك أهل السنة في الانتخابات ولم ينسحبوا رغم الضغوط التي مورست عليهم.

يجب على المسؤولين الرد على رسائلنا
وقال فضيلة الشيخ عبد الحميد: نتوقع أن يرد المسؤولون على رسائلنا عندما نكتب رسالة، فعندما ننشر هذه الرسائل في وسائل الإعلام، فإنهم يشتكون من نشرها في وسائل الإعلام، وعندما نكتب خطابًا وشكوى، فمن حقنا أن يردوا على رسالتنا وشكاوينا. لا تضيعوا حقوقنا واستمعوا لصوتنا وأمتنا وأقنعونا.
واستطرد خطيب أهل السنة في زاهدان قائلا: ينبغي توجيه المسؤولين الذين يثيرون المشكلات، بالتسامح مع أهل السنة. كما نصحنا نحن وأرسلنا رسائل إلى أهل السنة في جميع البلدان مرات عديدة بأن الشيعة يجب أن يكونوا قادرين على إقامة شعائرهم الدينية بحرّية في كل مكان؛ هذه ليست سياستنا، بل إنها منهجنا.

حتى إنهم قاموا بحجب مواقعنا
واشتكى فضيلة الشيخ عبد الحميد من عدم اهتمام وسائل الإعلام المحلية بأهل السنة قائلا: لدينا شكاوي شديدة من وسائل الإعلام والتلفزيون الرسمي، لأنها لم تنقل مطالبنا بشكل صحيح ونادراً ما تحضر مناسباتنا واحتفالاتنا. حتى الموقعين اللذين قمنا بتدشينهما تم حجبهما من البداية، ووسائل الإعلام الأجنبية كانت تنقل في بعض الأحيان مطالبنا، ولكنها قاطعتنا بعد الانتخابات الأخيرة.

تعليقات

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.

مزيد من المقالات