اليوم : 7 نوفمبر , 2021

فضيلة الشيخ عبد الحميد في خطبة الجمعة:

تزكية البشر من الرذائل الاعتقادية والأخلاقية من أهمّ واجبات الأنبياء

تزكية البشر من الرذائل الاعتقادية والأخلاقية من أهمّ واجبات الأنبياء

أشار فضيلة الشيخ عبد الحميد، إمام وخطيب أهل السنة في مدينة زاهدان، في خطبة الجمعة (29 ربيع الأول 1443) إلى بعض الرذائل الاعتقادية والأخلاقية، معتبرا مواجهة هذه الرذائل من أهمّ واجبات الأنبياء، مؤكدا على لزوم تزكية النفس والاعتناء بطهارة الباطن.
وأضاف فضيلته بعد تلاوة آيتي 17-14 من سورة أعلى المباركة قائلا: كانت من رسالة الأنبياء المهمّة، ومقاصد بعثة الرسول الكريم أن يزكّي الشعب والمجتمع.
وتابع خطيب أهل السنة قائلا: كان من واجبات النبوّة أن يزكّي بالأحكام الإلهية وتعاليمه ظاهر البشر وباطنهم. يعتبر رسول الله صلى الله عليه وسلم تطهير الظاهر نصف الإيمان وطهارة الباطن النصف الآخر.
واعتبر فضيلته “الشرك الجلي والخفي” من أبرز مصاديق تلوّث الباطن، وتابع قائلا: الشرك الجلي والشرك الخفي ينجّسان قلب الإنسان وصدره. عبادة الأصنام والمخلوقات شرك جلي، والكفر والشرك من الملوّثات التي لا يتشكل بها الإيمان على الإطلاق. نوع آخر من الشرك هو “الشرك الخفي”، والرياء بأن لا يفعل الإنسان العمل من أجل الله ويفعل أشياء لمدح الناس والشهرة يسمّى “الشرك الخفي”.
وأشار مدير دار العلوم زاهدان إلى أن الرياء مثل فيروس كورونا خفي ولا يمكن رؤيته، أحيانًا يعبد الإنسان الله ويظن أنه رجل صالح بينما هو في الحقيقة مرائي، وإن أي عمل لا يكون لله، وكان لأجل الشهرة والمنافع الذاتية، هو نوع من الشرك بالله.
وأشار فضيلته إلى “النفاق” على أنه النجاسة الباطنية الثانية، وتابع قائلا: إنّ المنافقين في المدينة المنوّرة كانوا يسمون أنفسهم ظاهريّا بالمسلمين، ولكن في الباطن لم يكن لديهم إيمان برسالة الرسول، وهذا هو النفاق الاعتقادي. وهناك نوع آخر من النفاق هو “النفاق العملي”، بأن يقبل المرء معتقدات الدين، لكنه عمليا مصاب بأعمال المنافقين؛ على سبيل المثال يكذب ويخون الأمانة وينقض العهد و يشتم.
وأضاف خطيب أهل السنة قائلا: التكبّر والحسد، من الرذائل والأرجاس الباطنية، فالمتكبر نجس من الداخل، والتكبر أسوء أنواع النجاسات، والتكبر يدمّر الإنسان، ويكسر العنق المعنوي، وربما يكسر العنق الجسدي للإنسان.
واستطرد خطيب أهل السنة قائلا: يجب أن يعتبر الإنسان نفسه صغيراً؛ فالذي لا يحتمل آلام الأسنان والعينين والبطن لمدة ساعة ويتأوه ويحتاج إلى الله في كل شيء، فلماذا يكون متكبرا؟! الكبرياء يليق بالله تعالى، وعبودية الله تعالى أعظم صفة لأي إنسان، والعبد إذا كان حاكما ومالكا للمال والثروة والناس والقبيلة والجيش، لا يحقّ له التكبر، لأن كل ما عنده هو من عنايات الله تعالى.
واعتبر فضيلة الشيخ عبد الحميد “الحسد” مرضا آخر من أمراض النفس، فقال: الحسد من النجاسات الباطنية الأخرى، والحسد يأكل الإيمان والتديّن كالأرضة، والبعض من الناس مصاب بمرض الحسد، ولا يتحمّل أن يشاهد شخصا تصل إليه منفعة وعزّة ومنصب.
وتابع فضيلته مشيرا إلى بعض طرق مواجهة الحسد قائلا: لندعو الله تعالى أن لا يجعلنا حسودين، وإذا دخل الحسد في القلب بالنسبة إلى شخص، فكروا في أن الله تعالى هو الذي منحه هذه النعمة، والحسد عليه يعني مخالفة الله الذي منحه هذه النعمة، ولندع لمن أعطاه الله المكانة والمال والنعمة أن يزيده الله في هذه النعم، وهذا هو طريق مواجهة الحسد.
وتابع فضيلته قائلا: من الأمراض والنجاسات الباطنية الأخرى حب المال، ولا حرج في محبة المال مادامت في حدودها، لأن هذه المحبة ضروري لحفظ المال، لكن لا ينبغي أن يكون حب المال في القلب أكثر من محبة الله. لا شك أن المرء حينما لا يدفع الزكاة، ويهمل نفقة الأسرة، ولا يدفع الحقوق الواجبة في المال وحقوق الناس وحقوق الله، فهذه علامة على أن حب المال قد تمكن من قلبه. يجب أن نتخلص من حب المال وكل أنواع العيوب التي تفسر على أنها أرجاس وأخلاق رذيلة.
وأضاف خطيب أهل السنة قائلا: تزكية الظاهر والباطن مهم جدا، وهي مقدمة على الصلاة، لأنه عندما يطهر الإنسان نفسه من حب المال، وحب المنصب، والرياء، والمفاسد الباطنية والظاهرية، تكون صلاته قيّمة ومؤثرة.
وصرّح فضيلته قائلا: تزكية الداخل واجب الجميع، وما لم يتطهّر القلب، لن يدخله التوكل على الله، ومعرفته ومحبته. إن الله تعالى يستقرّ في قلب إنسان يكون متواضعا لا يبتلى بالعجب والأنانية.
واستطرد خطيب أهل السنة في زاهدان قائلا: إن الله سبحانه وتعالى اعتبر تفضيل الناس حياة الدنيا على الآخرة من قصوره في مجال التزكية وأداء واجبه، حيث قال الله تعالى: “بل تؤثرون الحياة الدنيا”، وفي مكان آخر يقول: “كلا بل تحبّون العاجلة وتذرون الآخرة”، وليس معقولا أن يفقد الإنسان الآخرة بسبب الدنيا.
وتابع فضيلته قائلا: يجدر بنا أن نزكّي باطننا وظاهرنا، ونفضل الصلاة على العمل، والآخرة على الحياة الدنيا، وأن نصلح أنفسنا، ونحاول إصلاح المجتمع، وأن نبذل ما في وسعنا لإصلاح من تحت أيدينا، وعائلتنا وأبناؤنا وأصدقائنا وجيراننا وإخواننا ومواطنينا، ونمنعهم من المعاصي.

تعليقات

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

مزيد من المقالات