اليوم : 21 ديسمبر , 2020

المستوطنون يتربصون بـ “الشيخ جراح”.. خوف فلسطيني من التهجير الثاني

المستوطنون يتربصون بـ “الشيخ جراح”.. خوف فلسطيني من التهجير الثاني

يكاد محمد الصباغ لا يغادر منزله في حي “الشيخ جراح” الفلسطيني شرقي القدس المحتلة خشية إخلائه وأفراد أسرته منه، رغم أنهم يقيمون فيه منذ عام 1956 بعد لجوئهم من مدينة يافا عام 1948.
وتتكون عائلة الصباغ من 5 أسر يبلغ عدد أفرادها 32 فردا، بينهم 6 أطفال، وهم يخشون اللجوء الثاني لصالح جماعات استيطانية.
في العامين 2008 و2009 تم إجلاء 3 عائلات فلسطينية من منازلها في الحي القريب من البلدة القديمة بالمدينة، في حين تلقت 7 عائلات أخرى إنذارات بإخلاء منازلها خلال الأشهر القليلة المقبلة.
وقال الصباغ، في غرفة صغيرة بمنزله المتواضع المكون من طابقين في حي الشيخ جراح، لـ وكالة الأناضول “نحن وجيراننا من العائلات الأخرى في هذه المنطقة لاجئون، فعائلتنا لجأت من يافا، وهناك عائلات لجأت من حيفا”.
وأضاف “بعد حرب 1948 لجأنا إلى القدس حيث يوجد أقارب لنا وقد استضافونا حتى عام 1956، أقمنا منازلنا هذه بموجب مشروع نفذته الحكومة الأردنية آنذاك بالتعاون مع وكالة الأمم المتحدة لغوث وتشغيل اللاجئين الفلسطينيين (أونروا)”.
استمرت حياة العائلات الفلسطينية في المنطقة حتى العام 1972 حتى جاءت مجموعات استيطانية تقول إن هذه المنازل أقيمت على أرض امتلكها يهود قبل عام 1876.
وذكر الصباغ “في حينه كنا 28 عائلة وقمنا بتكليف محام يهودي بالدفاع عنا لأن المحامين الفلسطينيين كانوا يخوضون إضرابا عاما، وعام 1976 نجح (المحامي) في منع إجلاء 4 عائلات”.
وقال الصباغ “عام 1982، توصل المحامي اليهودي ومحامي المستوطنين إلى أنهما لم يتمكنا من تحقيق أي تقدم في المحاكم، وعليه فقد أبرما اتفاقا بينهما يقضي بأن تدفع العائلات الفلسطينية إيجارا رمزيا مقابل بقائها بمنازلها مدة 99 عاما”.
وأضاف أن المحامي اليهودي وقع نيابة عن 17 عائلة كانت أوكلته مهمة الدفاع عنها، ولكن العائلات رفضت هذا الاتفاق لأن اعترافها بأنها مستأجرة يعني ضمنيا إقرارها بأن الأرض للمستوطنين و”هذا غير صحيح”.
واستطرد “لم يجر أي تقدم في القضية حتى عام 1997، حينما توفي المحامي اليهودي، فقامت العائلات بتكليف محام فلسطيني بمهمة الدفاع عنها أمام القضاء الإسرائيلي وما زال يقوم بهذه المهمة حتى الآن”.
واستدرك أنه عام 2002 نجح محامي المستوطنين باستصدار قرار بإجلاء عائلة الغاوي من منزلها في الحي ولكن عام 2006 نجحت العائلة بالعودة إلى منزلها بعد تقديم التماس إلى المحكمة العليا الإسرائيلية.
ولكن عام 2008 بدأت جماعات المستوطنين بخطوات عملية في إجلاء عائلات فلسطينية من منازلها بالحي. ففي ذلك العام تم إجلاء عائلة الكرد من منزلها رغم الاحتجاجات المحلية والانتقادات السياسية الفلسطينية والدولية. ولاحقا عام 2009 تم إجلاء عائلتي الغاوي وحنون من منزليهما في الحي، وانتقل مستوطنون إلى هذه المنازل وما زالوا فيها حتى الآن.
وقال الصباغ إن إخلاء منازل الفلسطينيين من أصحابها “استند إلى الاتفاق الذي توصل إليه المحامي اليهودي مع محامي المستوطنين دون علم السكان”. واستدرك “فالمحكمة اعتبرت أنه طالما أن هذه العائلات لم تدفع الإيجار فإنها أخلّت بالعقد، وبالتالي يمكن إخلاؤها”.
عام 2009، تمت دعوة الصباغ وعائلته للقدوم إلى المحكمة بعد تقديم جماعات المستوطنين دعوى إخلاء ضدها، رغم أنها كانت من أصل 11 عائلة لم يشملها اتفاق المحامي اليهودي.
وأوضح “عام 2012 قررت محكمة الصلح الإسرائيلية أن اتفاق المحامي اليهودي يسري على جميع العائلات الـ 28 وطلبت من عائلة الصباغ إخلاء منزلها”. وأردف “توجهنا إلى المحكمة المركزية ثم المحكمة العليا التي رفضت عام 2018 بحث الملكية وقررت أن نخلي منزلنا في مارس/آذار 2019”.
واستطرد المواطن الفلسطيني “لكننا تمكنا لاحقا من تجميد الإخلاء حتى سبتمبر/أيلول 2019، ثم تمديده إلى يناير/كانون الثاني 2020”. وتابع “توجهنا لاحقا باستئناف إلى المحكمة المركزية وجمدنا الإخلاء، ونحن الآن بانتظار قرار المحكمة”.
وأشار الصباغ إلى أنه خلال هذه الفترة أصدرت محاكم إسرائيلية قرارات بإجلاء 7 عائلات فلسطينية من منازلها في نفس المنطقة.
ومن جانب آخر، قال الائتلاف الأهلي للدفاع عن حقوق الفلسطينيين بالقدس (غير حكومي)، في تصريح مكتوب للأناضول، إن جماعات المستوطنين تنوي إقامة مستوطنة تضم 200 وحدة على أنقاض المنازل الفلسطينية.
وذكر الصباغ أن 80 عائلة، تتكون من 550 فردا، تقيم حاليا في حي الشيخ جراح بالقدس الشرقية. ورفض مزاعم الملكية اليهودية للأرض، مشيرا إلى أن العائلات حصلت على وثيقة عثمانية من تركيا تؤكد أن ملكية الأرض تعود لعائلة حجازي الفلسطينية.
وأردف “المحاكم الإسرائيلية ترفض دون مبرر بحث موضوع ملكية الأرض، بما في ذلك هذه الوثيقة العثمانية، لأن من شأن ذلك إثبات زيف مزاعم جماعات المستوطنين”.
ولفت إلى التناقض والتمييز الصارخ الموجود بالقانون الإسرائيلي في التعامل مع المطالب الفلسطينية والإسرائيلية. وتابع “بموجب القانون الإسرائيلي يحق لليهود المطالبة بأملاك يزعم ملكيتها قبل العام 1948 بينما لا يحق لي كفلسطيني المطالبة باسترداد أملاكي ما قبل العام 1948”. وأردف “نحن نملك منزلين في يافا فلماذا لا نستردها؟ نحن نطالب بهذه العقارات منذ زمن ولكن لا يقبلون حتى البحث بهذا الأمر”.
وما زال الصباغ يحتفظ بصور لوالده وأعمامه في منزلهم في يافا، الذي يقول إن إسرائيليين يقيمون فيه الآن.
وبهذا الصدد، تقول حركة السلام الآن الإسرائيلية (غير حكومية) في تقرير وصلت نسخة منه للأناضول “عام 1970، تم سن قانون الشؤون القانونية والإدارية في إسرائيل، والذي نص، من بين أمور أخرى، على أن اليهود الذين فقدوا ممتلكاتهم في القدس الشرقية عام 1948 يمكنهم استرداد ملكيتها”.
واستدركت الحركة “من المهم الإشارة إلى أن القانون الإسرائيلي (قانون أملاك الغائبين لعام 1950) لا يسمح للفلسطينيين الذين فقدوا ممتلكاتهم في إسرائيل عام 1948 باستعادتها”.
وأضافت “هكذا، ودون التصريح بذلك صراحة، ينص القانون الإسرائيلي على قانون لليهود وآخر مختلف للفلسطيني”.
وتابعت “في حالات معينة، كما في حالة (حي) الشيخ جراح، يؤدي تطبيق القانون إلى إجلاء اللاجئين الفلسطينيين من منازلهم، وفي الواقع يجعلهم لاجئين للمرة الثانية”.
وأوضحت أنه “علاوة على ذلك، حرصت حكومة إسرائيل على تعويض جميع اليهود الذين فقدوا ممتلكاتهم عام 1948 ومنحتهم أصولا بديلة داخل إسرائيل”.
وعاد الصباغ ليقول “لا نعرف ماذا سيحدث، فإذا أخرجونا إلى أين سنذهب؟ نخشى الترحيل من جديد، سنبقى بالمحاكم حتى النهاية”.
وختم تصريحاته بالقول “لن نخرج إلا إذا أجبرونا على الإخلاء، ولكننا ندرك أن المحكمة الإسرائيلية لن تنصفنا نهاية الأمر. (لقد) تم تهجيرنا من ممتلكاتنا عام 1948 ونخشى تهجيرنا مرة أخرى من ممتلكاتنا الآن”.

المصدر: الأناضول/الجزيرة

تعليقات

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

مزيد من المقالات