اليوم :31 August 2026

فضيلة الشيخ عبد الحميد في خطبة الجمعة:

مساجد أهل السنة وتعليمهم الديني ليست قضايا أمنية / ولطالما كان مطلب عموم أهل السنة أن يكون لهم مسجد في طهران

مساجد أهل السنة وتعليمهم الديني ليست قضايا أمنية / ولطالما كان مطلب عموم أهل السنة أن يكون لهم مسجد في طهران

انتقد فضيلة الشيخ عبد الحميد، إمام وخطيب أهل السنة في زاهدان، في خطبة الجمعة (15 ربيع الأول 1448)، مظاهر التمييز التي يتعرض لها أهل السنة في إيران في بعض المجالات، ولا سيما فيما يتعلق بالمساجد والتعليم الديني. وأكد أن الوحدة الوطنية لا ينبغي أن تبقى مجرد شعار، بل يجب أن تتحول إلى واقع عملي يكفل لجميع المواطنين حقوقهم وحرياتهم الدينية والمذهبية.
كما جدّد فضيلته مطالبته بالسماح لأهل السنة ببناء مسجد في طهران، مؤكدًا أن من حقهم المشروع أن يكون لهم مسجد في العاصمة، وأنه لا ينبغي التعامل مع الصلاة والمساجد والتعليم الديني لأهل السنة باعتبارها قضايا أمنية.

مسجد لأهل السنة في طهران.. مطلب قديم وحق مشروع
وقال فضيلة الشيخ عبد الحميد: لقد كان مطلب عموم أهل السنة في البلاد، منذ زمن بعيد، أن يكون لهم مسجد في طهران، ليتمكن أهل السنة المقيمون في هذه المدينة الكبرى، والذين لا يقل عددهم عن مليونين إلى ثلاثة ملايين نسمة، من أداء صلواتهم فيه.
وأضاف: نحن نؤمن بأن بناء المساجد يجب أن يكون حرًّا في جميع أنحاء البلاد، ونعتقد أن إخواننا الشيعة في القرى والمناطق التي يشكلون فيها أقلية ينبغي أن تكون لهم مساجدهم الخاصة.
وأوضح: توجد في هذه المحافظة (سيستان وبلوشستان) قرى كبيرة ومجمعات سكنية لا تقيم فيها سوى أسرة شيعية واحدة، ومع ذلك يوجد لها مسجد، ولم يقتصر الأمر على عدم اعتراض الناس على ذلك، بل ساهموا أيضًا في بنائه. وينبغي أن تكون هذه الحرية مكفولة للجميع.
وأشار فضيلته إلى أحد أكبر مساجد أوروبا في موسكو، وقال: في موسكو، عاصمة روسيا، بُني مسجد كبير بالقرب من قصر الكرملين، بلغت تكلفة بنائه مائتي مليون دولار، ويقصده السياح من مختلف أنحاء العالم.

لا ينبغي التعامل مع مساجد أهل السنة وتعليمهم باعتبارها قضية أمنية
وأكد فضيلة الشيخ عبد الحميد أن من المطالب المشروعة والقانونية الأخرى لعموم أهل السنة في إيران، ألا تُعامل الصلاة والمساجد وتعليم أهل السنة باعتبارها قضية أمنية.
وقال فضيلته: ينص الدستور على حرية المذاهب في شؤونها الدينية والتعليمية، ولكن للأسف، جرى التعامل مع هذه القضايا، في بعض الحالات، على خلاف ما ينص عليه الدستور، استنادًا إلى الأهواء الشخصية أو منطق ممارسة السلطة، في حين أن الالتزام بالقانون وتطبيقه كان سيعود بالنفع على البلاد والشعب.
كما أكد فضيلته على ضرورة احترام حرية الأديان، وقال: إلى جانب المسلمين، ينبغي لغير المسلمين أيضًا أن يتمتعوا بحرية ممارسة شعائرهم الدينية، والدستور ينص كذلك على هذه الحرية. وعلى الرغم من وجود اعتراضات على الدستور والحاجة إلى إجراء تغييرات جوهرية عليه، فإنه لو جرى تطبيق هذا القانون نفسه في الماضي، لما ظهرت كثير من هذه المشكلات.

على المسؤولين التصدي للمتطرفين الذين يسيئون علنًا إلى مقدسات أهل السنة
وأوصى فضيلة الشيخ عبد الحميد، بعد أن استعرض جانبًا من فضائل الصحابة رضي الله عنهم، ولا سيما الخليفة الثاني سيدنا عمر بن الخطاب رضي الله عنه، عموم المسلمين بمراعاة حرمة الصحابة وأهل البيت، مؤكدًا مكانتهم العظيمة في الإسلام.
وقال: يجب على جميع المسلمين احترام الصحابة، وإذا كان بعض الناس لا يوقّرون جميع الصحابة، فعليهم، على الأقل، ألا يسيئوا إليهم أو يهينوهم.
وأضاف: إن مطلبنا من مسؤولي البلاد أن يتصدوا للمتطرفين الذين يسيئون إلى الصحابة في مختلف المناسبات، وألا يسمحوا لأيّ شخص بالإساءة العلنية إلى الصحابة وإلى مقدسات غالبية المسلمين.
وأكد خطيب أهل السنة في زاهدان أن الإهانة والإساءة مرفوضتان في أي دين أو مذهب، وقال: نحن لا نجيز حتى الإساءة إلى مقدسات غير المسلمين وشعوبهم. وإذا كان لدى أحد رأي أو نقد، فعليه أن يطرحه في إطار الاستدلال والمنطق، لا بأسلوب الإهانة والاحتقار.
وأضاف فضيلة الشيخ عبد الحميد: نحن نعتقد أن الصحابة ليسوا معصومين، وأن احتمال وقوع الخطأ منهم وارد، لكن ذلك لا يعني صحة كل اتهام يوجّهه أي شخص إليهم.
وتابع: فإذا ثبت، في موضع ما، بدليل وبرهان واضحين أن أحد الصحابة قد أخطأ، فإن ذلك يؤكد أنهم غير معصومين، وأن العصمة إنما هي للأنبياء عليهم الصلاة والسلام.

تعرّفوا إلى الصحابة من خلال القرآن
وقال فضيلة الشيخ عبد الحميد: إن الصحابة لم يكونوا على الصورة التي يصوّرهم بها بعض الناس في هذه الأيام. وللتعرّف إلى مكانتهم وحقيقتهم، ارجعوا إلى القرآن الكريم، الذي يتفق جميع المسلمين على حجيته، وانظروا كيف أثنى الله تعالى عليهم. فسيدنا أبو بكر وعمر وعثمان وعلي رضي الله عنهم كانوا من السابقين إلى الإسلام، ومن أهل «بيعة الرضوان» الذين أعلن الله تعالى رضاه عنهم.
وأضاف: إن الله تعالى علّام الغيوب، ويعلم مستقبل جميع البشر؛ فلو علم أن إنسانًا يعمل اليوم عملًا صالحًا، ثم سينحرف أو يظلم في المستقبل، لما أعلن رضاه عنه. وقد وصف القرآن الكريم الصحابة بقوله تعالى: ﴿أُولَئِكَ الَّذِينَ امْتَحَنَ اللهُ قُلُوبَهُمْ لِلتَّقْوَى﴾.

الصحابة بذلوا أرواحهم وأموالهم دفاعاً عن رسول الله ﷺ
وقال فضيلة الشيخ عبد الحميد: كان الصحابة أنصاراً مخلصين لرسول الله ﷺ، دافعوا عنه ونصروه بأرواحهم وأموالهم. وكان سيدنا أبو بكر الصديق رضي الله عنه أول من أسلم من الرجال. وعندما كان مشركو مكة يلفّون رداء رسول الله ﷺ حول عنقه الشريف ويؤذونه ويعتدون عليه، تدخل سيدنا أبو بكر رضي الله عنه وقال: «أَتَقْتُلُونَ رَجُلًا أَنْ يَقُولَ رَبِّيَ اللهُ»؟! فترك المشركون رسول الله ﷺ وانقضّوا على أبي بكر رضي الله عنه، وضربوه ضرباً شديداً حتى امتلأ وجهه الشريف بالدماء.
وأضاف: لقد تأثر الصحابة بأخلاق النبي ﷺ وتعاليمه فأسلموا. فسيدنا عمر رضي الله عنه، الذي خرج من بيته عازماً على قتل النبي ﷺ، أسلم وأصبح من أشد المدافعين عن رسول الله ﷺ، ولما أسلم سيدنا عمر رضي الله عنه، تقوّى المسلمون، وأصبحوا يؤدون الصلاة والعبادة التي كانوا يؤدونها حتى ذلك الوقت سراً، علناً بجوار الكعبة المشرفة.

مكانة الصحابة وأهل البيت رفيعة جداً؛ فاحترموهم
وقال إمام وخطيب أهل السنة في مدينة زاهدان: إن مقام الصحابة وأهل البيت ومكانتهم، ولا سيما أهل البيت الذين تشرفوا برؤية رسول الله ﷺ وآمنوا به، رفيع جداً وعظيم؛ ولذلك احترموا الصحابة وأهل البيت، لأن رسول الله ﷺ كان يحترمهم.
واستطرد، قائلا: لقد نهى رسول الله ﷺ عن سبّ أصحابه، وبيّن أن أعمال الصحابة وصدقاتهم لا تُقاس بأعمال من جاء بعدهم؛ لأن إخلاصهم لله تعالى كان عظيماً.

المتطرفون دمّروا البلاد وأشقوا الشعب
وتابع فضيلة الشيخ عبد الحميد قائلًا: إن المتطرفين الذين يسيئون اليوم إلى مقدسات المذاهب هم أنفسهم المتشددون الذين، عندما تدخلوا في القضايا السياسية، ألحقوا الضرر بالبلاد ودمّروها، وإن جزءًا كبيرًا من معاناة الشعب الإيراني ومآسيه يعود إلى هؤلاء المتشددين.

الوحدة الحقيقية لا تكون بالشعارات؛ بل بالعمل والإنصاف
وأشار فضيلة الشيخ عبد الحميد، في سياق حديثه، إلى «أسبوع الوحدة» الذي يُقام في البلاد منذ بدايات الثورة، وقال: الوحدة أمر جيد جدًا، والجميع يرحب بها، ونحن ندعم الوحدة، لكننا لا نقبل بوحدة تقتصر على الشعارات، بل نرى أن الوحدة يجب أن تكون عملية وملموسة.
وأشار فضيلته إلى الحريات الدينية في روسيا وبعض الجمهوريات المسلمة التابعة لها، وقال: في مؤتمر عُقد قبل عدة سنوات في موسكو، بحضور علماء ومفكرين من العالم الإسلامي، وكنت حاضرًا فيه أيضًا، شارك وفد من الحكومة الروسية. وقال أعضاء الوفد: خلال فترة الاتحاد السوفياتي السابق، حين كان النظام الشيوعي حاكمًا، كانت هناك قيود شديدة على الأديان والمذاهب، لكن الحكومة الروسية توصلت اليوم إلى ضرورة منح الأديان والمذاهب الحرية.
وأضاف: اليوم، كما هو الحال في روسيا، لا تتولى الحكومة إدارة الشؤون الدينية للمسلمين، بل يتولى أحد المفتين من بين المسلمين أنفسهم، وهو أيضًا من المسؤولين الدينيين، إدارة الأوقاف وغيرها من الشؤون الدينية للمسلمين. كما يتمتع المسلمون في الجمهوريات الروسية الأخرى بالحرية في ممارسة شؤونهم الدينية.

رسول الله ﷺ جاء بأسمى الأخلاق وعلّم البشرية الإنسانية الحقيقية
ووصف فضيلة الشيخ عبد الحميد في قسم آخر من خطبة الجمعة، رسول الله ﷺ بـ«معلّم الإنسانية» و«القدوة في الهداية»، ودعا المسلمين إلى اتباع تعاليمه ﷺ.
وتابع قائلا: إن هذه الأيام هي أيام مولد رسول الله ﷺ، وإن مولده ﷺ كان في الحقيقة مولد العلم والمعرفة والحق والهداية والنور. فقد أراد الله تعالى الخير للعالمين، وأراد أن يغيّر أوضاع البشرية، ولذلك أرسل النبي العظيم ﷺ هادياً ومرشداً، مزوّداً بالعلم والمعرفة، أي بكنز القرآن الكريم.
وأضاف: لقد جاء النبي الكريم ﷺ إلى المجتمع البشري بأفضل الهداية والأخلاق والسلوك والأحكام، وعلّم البشرية معنى الإنسانية الحقيقية.

رسول الله ﷺ أفضل قدوة وأسوة في جميع المجالات
وقال فضيلة الشيخ عبد الحميد: إن رسول الله ﷺ كان بنفسه في مقدمة الناس في العمل وفي جميع الميادين والمجالات، فقد كان أفضل قدوة للناس في العبادة والتقوى والخشية من الله والكرم والعفة والتواضع والخضوع، وفي جميع مناحي الحياة.
وأضاف: حين كانت المقاومة والصمود ضرورة، صمد رسول الله ﷺ صموداً أدهش العالم، وحين كانت الرحمة والسلام والتصالح هي المطلوبة، كان يميل إلى الصلح ويمنع الحرب وسفك الدماء، ومن ذلك أنه في صلح الحديبية قبل شروط الصلح التي كانت ثقيلة جداً على الصحابة، ومنع بذلك سفك الدماء بجوار حرم مكة.
وأضاف: لم ينقض رسول الله ﷺ عهداً قط، ولم يخن المشركين أو اليهود أو أي طرف كانت بينه وبينه معاهدة. وحتى في العهد الذي كان بينه وبين أهل مكة، لم يخالف بنوده أدنى مخالفة، حتى هاجم أهل مكة حلفاء رسول الله ﷺ ونقضوا العهد؛ فعند ذلك سار النبي ﷺ بجيشه إلى أهل مكة الذين نقضوا العهد، وفتح مكة.

رسول الله ﷺ علّم البشرية المساواة والعدل
وأكد فضيلة الشيخ عبد الحميد قائلا: لا تقبلوا ما يقوله أعداء النبي ﷺ عنه، بل ارجعوا إلى التاريخ الصحيح الذي كتب على أساس الحقائق، واقرؤوا القرآن الكريم لتروا كيف وصف القرآن رسول الله ﷺ.
وقال: إن حياة رسول الله ﷺ وتعاليمه زاخرة بالنور والعظمة، ومن أبرز دروسه المساواة بين جميع البشر، فقد أثبت للعبيد والإماء حقوقهم، وكان يقول: أطعموا عبيدكم مما تأكلون، وألبسوهم مما تلبسون، ولا تكلّفوهم من العمل ما يشق عليهم، وإذا كلّفتموهم عملاً شاقاً فأعينوهم عليه.

رسول الله ﷺ أرسى للمرأة الاحترام والكرامة
وأشار خطيب الجمعة في زاهدان إلى مكانة المرأة في السيرة النبوية، وقال: لقد جاء رسول الله ﷺ بتكريم المرأة واحترامها. ففي الجاهلية، قبل الإسلام، كان بعض الناس يدفنون بناتهم وهنّ على قيد الحياة، أما النبي الكريم ﷺ فقد دعا إلى إكرام البنات والعناية بهن، وإلى المساواة في الاهتمام بين البنات والأبناء، حتى لا تشعر الفتاة بالدونية. كما بيّن ﷺ أن من يضربون النساء ليسوا من خيار الناس، وأوصى بحسن معاملتهن بالمحبة والرفق.
وقال: إن الاعتداء على المرأة وضربها أمر قبيح جدًا، ومخالف لسيرة رسول الله ﷺ وسنته. وينبغي أن تحظى النساء بالاحترام في المجتمع، ولا يجوز إهانتهن أو الإساءة إليهن؛ فالمرأة لها مكانة رفيعة، ويجب صون حقوقها وحفظ كرامتها.
وأضاف: لقد صنعت نساء صدر الإسلام التاريخ بفضل تعاليم النبي ﷺ، وكانت أم المؤمنين خديجة رضي الله عنها أول امرأة آمنت به، وكانت إحدى دعائمه القوية، ومن أشد أنصاره والمدافعين عنه.
وتابع: لقد صنعت نساء صدر الإسلام التاريخ بفضل تعاليم النبي ﷺ، وكانت أم المؤمنين خديجة رضي الله عنها أول من آمن به من النساء، وكانت إحدى دعائمه القوية ومن أشد أنصاره والمدافعين عنه.

التضخم وغلاء الأسعار أثقلا كاهل الأسر بشدة
وأشار خطيب أهل السنة في زاهدان، في جانب آخر من خطبته، إلى «المشكلات الاقتصادية والمعيشية التي يعاني منها الناس»، وقال: لقد بلغت الضغوط المتزايدة الناجمة عن التضخم وارتفاع الأسعار على الأسر حدًّا بات معه أبناء مختلف الشرائح والطبقات، من العلماء والموظفين والعمال والتجار وأصحاب الأعمال وغيرهم، عاجزين عن توفير الاحتياجات الضرورية والمشروعة لزوجاتهم وأبنائهم. كما يعيش المتقاعدون ومختلف شرائح المجتمع حالة من الاضطراب، ويخرجون يوميًا للاحتجاج.
وأضاف: قبل مدة، قال أحد أعضاء مجلس الشورى إن راتبي وراتب زوجتي، وهي موظفة أيضًا، لا يكفيان لتغطية نفقات حياتنا، ونحن في حيرة من أمرنا ونتساءل من أين لنا أن نحصل على قرض. هذه حال عضو في مجلس الشورى، ولعل المحافظ ورئيس الجمهورية أيضًا قد يضطران إلى الاقتراض. فإذا كان هذا هو حال التاجر والموظف والمسؤول، فمن الواضح كيف تكون أحوال القرويين ومن لا يملكون عملًا أو مصدر دخل.

الفقر والبطالة سبب للكثير من المفاسد والذنوب
واعتبر فضيلة الشيخ عبد الحميد «الفقر والبطالة» سببا للكثير من المفاسد، وقال: إن جانباً كبيراً من الفساد الموجود يعود إلى الفقر والجوع. وقد ورد في الحديث: «كاد الفقر أن يكون كفراً»؛ أي إن الفقر قد يدفع الإنسان إلى الكفر. واليوم أيضاً، فإن الفقر والجوع من أسباب ازدياد السرقات وعمليات الاختطاف والفساد الذي يعرّض دين الإنسان وإيمانه للخطر ويقرّبه من الكفر.

على المسؤولين اتخاذ إجراءات جادة لمواجهة ظاهرة الاختطاف قبل أن يرتفع صوت الشعب / على القبائل والعشائر أن تنتفض في وجه الاختطاف والابتزاز
وأكد خطيب أهل السنة في زاهدان على ضرورة «التصدي لظاهرة الاختطاف»، وقال: على الرغم من الجهود التي تُبذل، فإن ظاهرة الاختطاف لا تزال للأسف في تصاعد، وأصحاب المحال والأسواق قلقون على أعمالهم، ويقولون إن أشخاصاً يُختطفون في وضح النهار، ولا توجد دوريات أو مراقبة داخل المدينة، ولا رقابة على مخارجها.
وأضاف: يجب ألا تتعرض الحياة العامة والطبيعية للناس للاضطراب، ونحن على أعتاب إعادة فتح المدارس والجامعات، ويجب الحفاظ على أمن الجميع، وعلى المسؤولين اتخاذ إجراءات جادة، وينبغي لهم معالجة هذه المشكلة قبل أن يرتفع صوت الشعب بالاحتجاج. كما نؤكد لشيوخ القبائل ووجهائها وأصحاب النفوذ فيها ضرورة الوقوف في وجه ظاهرة الاختطاف والابتزاز والسرقة وقطع الطرق، حتى يتحقق الأمن في المدن والطرق.

ليست أمام الحكومة أولوية أهم من الاهتمام بشؤون الشعب / لا ينبغي السماح للمتطرفين بدفع البلاد نحو الخراب؛ وعلى المسؤولين السعي إلى «الاتفاق» وإنهاء «العقوبات»
وأكد فضيلة الشيخ عبد الحميد قائلا: إن الوضع الاقتصادي للناس يحتاج إلى اهتمام المسؤولين ورعايتهم الجادة، وأنا لا أرى للحكومة أولوية أهم من الاهتمام بشؤون الناس، ولا سيما أوضاعهم الاقتصادية والمعيشية. وقد أكدنا مراراً في السابق للمسؤولين أنه بالنظر إلى أوضاع البلاد والشعب، ينبغي أن تتوصلوا إلى اتفاق وأن تضعوا حداً للعقوبات.
وأضاف: لا ينبغي السماح للمتشددين بدفع البلاد والشعب نحو الخراب. ورسالتي إلى مسؤولي البلاد هي ألا تكتفوا بالتفكير داخل دائرتكم الخاصة، بل انزلوا إلى المجتمع واستمعوا إلى وجهات نظر مختلف شرائح المجتمع، ومنهم الأكاديميون والعلماء والمفكرون والمثقفون، وتشاوروا معهم، واستجيبوا لما تريده الأغلبية الساحقة من الشعب والمجتمع.

إقصاء الطلاب والأساتذة الجامعيين خسارة كبيرة للبلاد / أعيدوا المفصولين إلى الجامعات واستمعوا إلى مطالبهم
وفي ختام خطبته، أشار فضيلة الشيخ عبد الحميد إلى إقصاء بعض الطلاب والأساتذة الجامعيين، وقال: إن فصل الطلاب والأساتذة من الجامعات بسبب احتجاجاتهم يوجّه ضربة كبيرة إلى البلاد. فإبعاد الأساتذة الجامعيين يضرّ بالتدريس والبحث العلمي، ويؤدي إلى تراجع المستوى العلمي للجامعات، كما أن فصل الطلاب يضرّ بالعلم والتخصص ومستقبل البلاد، فضلًا عن تداعياته في ظل الأوضاع الراهنة التي تشهدها البلاد.
وأكد قائلًا: يجب إعادة الأساتذة والطلاب الذين فُصلوا إلى الجامعات، والاهتمام بمطالبهم والاستماع إلى ما لديهم من مطالب وشكاوى.

تعليقات

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

مزيد من المقالات

جديد الموقع