اليوم : 3 نوفمبر , 2020

المفتي محمد قاسم القاسمي:

واجبُنا كمسلمين أن نقبل إلى سنّة الرسول وسيرته ونقاطع بضائع فرنسا

واجبُنا كمسلمين أن نقبل إلى سنّة الرسول وسيرته ونقاطع بضائع فرنسا

إشارة: في شهر ربيع الأوّل الذي أشرقت الكائنات فيه بمولد فخرها سيّدنا محمد المصطفى، والذي فيه كانت هجرته إلى المدينة المنوّرة، والذي كان فيه التحاقه بالرفيق الأعلى، شهدنا وشهد العالم صفحة جديدة من الإجرام بحقّ الإسلام والمسلمين؛ اجرامٌ استهدف مشاعر المسلمين جميعا، واستهدف قلوبهم الحافلة بالحبّ والإيمان بخير المرسلين؛ إجرامٌ صدر من رئيس دولة لها تاريخ حافل من الجرائم بحق الشعوب المستضعفة؛ إجرام يختلف عن غيره بأن البعض من المغفلين في العالم لا يرونه إجراما بل حرية تعبير والحقيقة أنها حرية تدمير، كما أن هناك آخرون يقللون من ردود أفعال الشعوب المسلمة المحبة المؤمنة، وغيرهم يستخفّون بكلّ صوت يرفع تنديدا وإدانة، ويستهزئون بكل هتاف رفع أو يرفع لمقاطعة بضائع الدولة المسيئة للنبي الكريم.
لذلك تقدمنا إلى سماحة الأستاذ المفتي محمد قاسم القاسمي، أستاذ الحديث والفقه في جامعة دار العلوم زاهدان ورئيس دار الإفتاء التابعة لها، ببعض الأسئلة ليزودنا ويزود غيرنا بتوجيهات حول هذه الظاهرة الإجرامية الراهنة، وحول واجب المسلمين تجاهها.
وفيما يلي نصّ الحوار:

سماحة المفتي! هناك إدانة إسلامية واسعة انطلقت في العالم بسبب إساءات الرئيس الفرنسي للرسول الكريم، والبعض يرون هذه الإدانات عابثة لا جدوى منها، وأن الغضب الذي يعمّ شوارع المسلمين لا يردّ الساخر عن سخريته ولا المستهزئ عن استهزائه. نودّ أن نسمع من سماحتكم توضيحا شافيا في هذه القضية؟
فضيلة الشيخ المفتي محمد قاسم القاسمي: وجهتم أسئلة حول هذه الظاهرة الجديدة، أو الفتنة الجديدة من قبل أعداء الإسلام، بسبب إساءات الرئيس الفرنسي، أو السلطات الفرنسية أو مسؤوليها؛ هذه الإساءات لرسول الله صلى الله عليه وسلم لا شك أنها هزّت المسلمين وأزعجت وآذت كل مسلم، بل كلّ إنسان يحمل في جنبيه قلبا سليما، وكل من يحب البشرية ويحب الإنسانية ويحب العدالة، وكل إنسان شريف نبيل، نعتقد أنها ليست إساءة للرسول صلى الله عليه وسلم ولا تؤذي المسلمين فحسب، بل كلّ إنسان سليم القلب يحمل ضميرا قد أوذي بهذه الإساءات من قبل فرنسا التي تدّعي الجمهورية واحترام الناس واحترام الشعوب، إننا لا ندري ماذا قصدوا بهذه الإهانات وبهذه الإساءات؟!
كيف يدّعون الحضارة؟! كيف يدّعون التمدن؟! كيف يدّعون الثقافة؟!كيف يدعون الخلق؟! وكيف يدّعون أنهم يحترمون القيم والمثل العليا؟! ولا ندري لماذا هم اجترأوا في هذا الزمان؟!
هل يريدون أن يختبروا غيرة المسلمين؟! هل يريدون أن يختبروا إيمان المسلمين؟! هل يريدون أن يختبروا مشاعر المسلمين أو وعيهم أم ماذا قصدوا؟! ولكن لا يستبعد هذا من أناس لا يبالون، ومن أناس تخطوا الحدود الإنسانية، فنظرا إلى ماضيهم وإلى مظالمهم وجرائمهم بحق المسلمين في سالف الزمان لا يستبعد منهم وقوع مثل هذه الإساءات وإن ادّعوا أنهم يحترمون القيم ويحبون البشرية، ويريدون المساواة والعدالة.
الإهانة والإساءة إلى أي انسان، وإيلام مشاعره وأحاسيسه، لا يليق بإنسان عادي، فضلا عن مثقف، فضلا عن رجال يدّعون الحضارة والتمدن والأخلاق، على كل إنهم فعلوا ما فعلوا؛ إنهم أساؤوا إلى أنفسهم في الحقيقة، إننا نعتقد أنهم أساؤوا إلى البشرية كلها، وإلى القيم وإلى المثل، وليس فقط إلى المسلمين بل أساؤوا إلى الإنسانية وإلى البشرية جميعا، كما أساؤوا إلى جميع الأنبياء والأديان، إذن ينبغي أن يُدان هؤلاء من قبل جميع الناس ومن قبل جميع البشرية، لأنّ النبي صلى الله عليه وسلم لا شك ولا ريب أنه رحمة للعالمين وما أرسلناك إلا رحمة للعالمين.

كما تعلم فضيلتكم لقد جرت حملة مقاطعة لبضائع فرنسا في الكثير من الأسواق الإسلامية نصرة للرسول الكريم. ما هو واجبنا نحن تجاه هذه القضية؟ أو بتعبير آخر، كيف ندافع عن رسولنا صلى الله عليه وسلم وكيف ننصره؟
فضيلة المفتي القاسمي: الواجب الأوّل كما قال المشايخ وشيخنا شيخ الإسلام المفتي محمد تقي العثماني والكثير من المشايخ في العالم الإسلامي مقاطعة البضائع الفرنسية نصرة للرسول الكريم.
يمكن هناك أن يتساءل البعض ويثيروا شبهة أن هذه البضائع لشركات لا ارتباط لها بالرئيس الفرنسي المسيء ولدولته، ويمكن أن تكون هناك شركات للمسلمين، ويمكن أن تكون هناك شركات لأناس يدينون الرئيس الفرنسي ويدينون المستهزئين، لكن على كل يرى العلماء والمشايخ أن هذا هو الطريق الوحيد للضغط. لا نملك شيئا آخر حتى يشعر مديروا هذه الشركات بالضغوط، ثم ينقلوا هذه الضغوط للسلطات الفرنسية وإلى كبراء فرنساء ومن يهمهم الأمر في الدولة الفرنسية، وبهذا نكون قد نسبب ضغطا عليهم، وإنهم في الحقيقة هواة الأموال واللذات، وإنهم يحبون المال حبا جما، ويجرون وراء الأموال ووراء المنافع والأرباح، فهؤلاء إذا تكبدوا خسائر، وإذا تحملوا خسائر، ووُجهت إليهم هذه الخسائر الفادحة لعلهم يعون، لعلهم يعقلون، ولعلهم يمتنعون، فلا نملك طريقا آخر يردعهم عن الإساءات. إذن لا نكتفي بالإدانات عبر وسائل الإعلام فقط، بل يجب أن نخطو خطوة عملية أيضا، وقد ثبت أن الرسول صلى الله عليه وسلم والمسلمين لما علموا أن تكبيد الخسائر قد يمنع الأعداء من سلوكهم وقد يسبب لهم أن يتفكروا في أعمالهم، أقدموا على هذا، وقاموا به.
ثم واجبنا كمسلمين سوى هذه المقاطعة، أن نستيقظ، ونسعى في إيقاظ غيرنا. يجب أن يستيقظ جميع طبقات الأمة، ويجب أن يصحو الجامعيون، والشباب، والنساء، والرجال، ورجال الأعمال، والمعنيون بالثقافة، وأساتذة الجامعات والمعلمون، يجب أن نتوجّه إلى مطالعة سيرة النّبي صلّى الله عليه وسلم، ونقبل إقبالا أكثر من ذي قبل إلى سنّة النبي صلى الله عليه وسلم وإلى سيرته، ونقوم بنشر سيرته، فنعقد حفلات للسيرة النبوية صلى الله عليه وسلم، ونكتب مقالات حول سيرة النبي صلى الله عليه وسلم، وننشر الكتب، ونترجم الكتب، ونرتب حلقاتٍ ودروساً في السيرة النبوية، وفي التعريف بالسيرة النبوية.
هذه فرصة، ولعل هذه الظاهرة ولعل هذه الإساءات تسبب صحوة جديدة في المسلمين، فتحرّك ضمائرهم وتحرّك غيرتهم نحو دينهم ليعود المسلمون إلى رشدهم، وليعلموا أن ضعفنا وأن ابتعادنا من تعاليم الإسلام وأن تكاسلنا، أدى إلى أن يجترأ هؤلاء الأوغاد والطغاة على مثل هذه الأعمال السيئة. يجب أن نقوم ونخطو خطوات جادة حتى يعلموا أننا مستيقظون، وأننا لسنا خاضعين، وأننا لا نستطيع أن نصبر على هذه الإساءات، وأننا ندين هذه الإساءات ونحن واعون مستيقظون ثابتون.
ثم هذه فرصة لتربية المسلمين وإرشادهم ولإعادتهم إلى الدين، ولعل الله سبحانه وتعالى يحدث بعد ذلك أمرا.

تعليقات

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

مزيد من المقالات