اليوم : 28 أكتوبر , 2020

الشیخ الدکتور عادل خان رحمه الله؛ سیرته وأعماله

الشیخ الدکتور عادل خان رحمه الله؛ سیرته وأعماله

كان اغتيال الشیخ الدكتور عادل خان، عمید الجامعة الفاروقية الإسلامية بکراتشي وشیخ الحدیث فیها، علی أیدي الإرهابیین، فتنة للأمة الإسلامیة في باکستان.
الشيخ عادل خان ــ رحمه الله ــ هو نجل الشیخ سليم الله خان الذي توفي قبل عامين. كان الشيخ سليم الله خان من متخرجي دار العلوم ديوبند، والتلميذ الخاص للشيخ سيد حسين أحمد المدني ــ رحمه الله.
والشيخ سليم الله أسّس جامعة الفاروقیة في حي «شاه‌ فیصل کالوني» بــ کراتشي عام 1967م، بالتشاور مع العلماء البارزين في ذلك الوقت، وأصبحت هذه الجامعة عالمية معروفة تُروي طلبة العلوم النبوية من مناهلها العذبة. كان الشيخ سليم الله خان رئيسًا لهذه الجامعة حتى اللحظات الأخيرة من حياته، كما كان رئيسا لوفاق المدارس العربية في باكستان التي هي أكبر منظمة تعليمية غير حكومية في البلاد تضم مئات المدارس الدينية. تخرّج الشيخ الدكتور عادل خان عام1973 من هذا المركز العلمي العظيم، كما درس في جامعات حكومية، وحصل على بكالوريوس العلوم الإنسانية من جامعة كراتشي عام 1976. بالإضافة إلى تدريس العلوم الدينية في “الجامعة الفاروقية”. واصل الشيخ عادل خان تعلّمه في المستويات العليا في عام 1978، فباهتمامه بالأنشطة الإعلامية منذ 1980 إلى يوم استشهاده كان رئيسا لتحرير مجلة الفاروق الشهرية (باللغتين العربية والإنجليزية)، وهي مجلة يتم نشرها أيضًا باللغتين الأوردية والسندية.
من 1986 إلى 2010 ، شغل الشيخ عادل خان منصب الأمين العام ونائب مدير جامعة الفاروقية. وبغض النظر عن التوسع في أنشطة مجلة الفاروق، فإن إنشاء القسم العربي بالجامعة الفاروقية الذي يسمى “المعهد العربي” هو أيضًا يعدّ من خدماته الجلیلة.
بعد إنشاء الفرع الثاني للجامعة الفاروقية، حاول هذا العالم الحكيم إنشاء الخدمات التعليمية لهذا المركز من العام الدراسي الماضي، فألزم التدريس باللغة العربية حتی السنة الأخيرة (دورة الحديث). قام بتدريس اللغة الأوردية والعربية والإنجليزية وعلوم الكمبيوتر والمهارات الأخرى الضرورية للطلاب، كما أشرف عليها. كان الدكتور عادل خان يتقن هذه اللغات، وقد ألقى محاضرات عديدة في مواقف قوية بأدب ناعم.
عاش الدكتور عادل خان في ولاية كاليفورنيا لبعض الوقت وقام بإدارة مركز إسلامي في ذلك البلد إلى أن تمّ ترحيله وابنه الشاب من الولايات المتحدة عام 2005 بتهمة الارتباط والصلة بالمنظمات الجهادية.
درّس الشيخ لمدة 8 سنوات (2010-2018) كأستاذ في الجامعة الإسلامية العالمية في كوالالامبور (كلية معارف الوحي والعلوم الإنسانية) في ماليزيا. بعد وفاة والده، عاد إلى كراتشي بطلب من الأصدقاء، وتولى إدارة الفرع الثاني من الجامعة الفاروقية.
ألّف الشهيد الدكتور عادل خان في حياته القصيرة کتبا قيمة وخلّف وراءه آثارا علمية عظيمة.
ومن آثاره باللغات الأخرى كما يلي: “تاريخ جمهورية باكستان الإسلامية”، “الإسلام والأخلاق”، “الإسلام والرؤية إلى الكون”، “الإسلام في القرن الحادي والعشرين”، “مقالات مستقلة في الكتاب والسنة”، “الإسلام والعلم”، “العلم والحضارة في الإسلام”، “الفقه والأخلاق للجميع” و”النظرة الإسلامية للعالم”. و آثاره الثلاثة الأخيرة مكتوبة باللغة الإنجليزية، وهي جزء من المنهج الدراسي في الجامعة الإسلامية العالمية في ماليزيا.
نظرا لمنصب والده ونشاطاته العلمية والتعليمية والاجتماعية، كان الشيخ عادل خان يرافق الشيخ سليم الله خان رحمه الله في المجالات المختلفة، فكان عضوا في المجلس التنفيذي لوفاق المدارس العربية الذي يرأسه والده الشيخ سليم الله خان لسنوات عديدة.
عندما كان الشيخ سليم الله خان يقود “نهضة السواد الأعظم”، كان الدكتور عادل خان مع والده، واكتسب خبرات جيدة في الحركة والأنشطة الاجتماعية؛ التي طبقها قبل استشهاده، وأصبح شخصية شعبية بين مختلف الأوساط الفكرية والعلمية والسياسية.
في ضوء ما حدث في باكستان خلال الأشهر القليلة الماضية، خرجت منظمات دينية باكستانية إلى الشوارع احتجاجًا على الإساءة إلى النبي علیه ‌السلام و الصحابة وأهل البيت رضی الله عنهم، ونظّمت مسيرات احتجاجية واسعة النطاق. في هذه المسيرات توحد العلماء وأتباع المذاهب المختلفة السنية، واحتجوا على الإهانات ضد الرسول صلی الله علیه وسلم وأصحابه. قام الشيخ الدكتورعادل خان بدور رئيسي في إقامة هذه التحالفات.
دعا الشيخ عادل خان في خطاباته الأخيرة إلى معاقبة كل من يسيء إلى المقدسات بموجب قوانين مكافحة الإرهاب، كما تنبأ بشهادته في خطاب عام.
أظهرت التجربة أنه كلما كان هناك شخصية دينية في باكستان تحظى باحترام الجميع وتستخدم هذا التأثير لإنشاء الوحدة في مختلف صفوف المنظمات والجمعيات، تم استهدافه من قبل مهاجمين مجهولين. خاصة كراتشي التي تعتبر مسلخا لرموز الوحدة والمجتمع. وإن استشهاد المفتي نظام الدين شامزي، والشيخ محمد يوسف اللّدهيانوي، والدكتور حبيب الله مختار، والشيخ سميع الحق، والإغتيال الفاشل للمفتي الكبير محمد تقي العثماني دليل على هذا.
استهدف الدكتور عادل خان مهاجمون أشرار بعدما وصل رحمه الله إلى ذروة شهرته، ونجح في تقديم المشورة على مستوى عالٍ لكبح الإهانات الدينية وجمع قادة المدارس الفكرية المختلفة على منصة واحدة.
استشهد يوم السبت 10 أكتوبر2021 بــ كراتشي في ٦٣ من عمره. وأقيمت صلاة الجنازة عليه في اليوم التالي في الجامعة الفاروقية بحضور مئات من العلماء البارزين وآلاف الطلاب وعامة الناس.
دفن جثمان مولانا عادل خان في مقبرة الفاروقية بجانب والده.
وترك مولانا عادل خان ورائه شقيقين وأربعة أبناء وبنت وزوجة بعد استشهاده. يعيش ابناه وابنته في ماليزيا، وأبناؤه جميعا أهل علم وفضل.

تعليقات

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

مزيد من المقالات