اليوم : 5 أكتوبر , 2020

فضيلة الشيخ عبد الغني بدري في خطبة الجمعة في مدينة زاهدان:

تطبيق تعاليم الشريعة الإسلامية يضمن السعادة في الدارين

تطبيق تعاليم الشريعة الإسلامية يضمن السعادة في الدارين

أكد فضيلة الشيخ عبد الغني بدري، الخطيب المؤقت لأهل السنة في مدينة زاهدان، في خطبة الجمعة، على ضرورة العمل بتعاليم الإسلام بطريقة كاملة، واصفا طريق الوصول إلى الله تعالى والسعادة في الدارين، في تطبيق تعاليم الشريعة الإسلامية في الأبعاد المختلفة من الحياة الإسلامية. وتابع بعد تلاوة آية: “يا أيها الذين آمنوا ادخلوا في السلم كافة ولا تتبعوا خطوات الشيطان إنه لكم عدو مبين”: أمر الله تعالى عباده أن يكونوا مسلمين كاملين، وأن يدخلوا في الإسلام بالكامل.
وتابع نائب مدير جامعة دار العلوم في الشؤون التعليمية على ضرورة الالتزام التام بالشريعة في كافة شؤون الحياة، وأضاف قائلا: لا نكون عاملين على الدين بالكامل إلا بعد الالتزام بالعقائد، والعبادات، والمعاملات، والحقوق، وكافة الآداب، وجميع شعب الدين، وأن نراعي حقوق الناس وحقوق الشعب، وحتى حقوق الحيوانات.
وتابع فضيلته قائلا: يجب أن تكون الآخرة أول هدف في حياتنا؛ فإذا كان ازدهار الآخرة هو الهدف الأوّل للإنسان وعملنا على الدين كما أمر الله تعالى، فلن تزدهر الآخرة فحسب، بل ستزدهر الدنيا أيضا، وستفتح في هذه الدنيا البركات المادية والمعنوية.
وتابع فضيلة الشيخ بدري قائلا: يقول الله تعالى: “ولو أن أهل القرى آمنوا واتقوا لفتحنا عليهم بركات من السماء والأرض”. ويقول الله تعالى في آية أخرى: “ولو أنهم أقاموا التوراة والإنجيل وما أنزل إليهم من ربهم لأكلوا من فوقهم ومن تحت أرجلهم”. ومعنى ذلك أنهم يشعرون باللذة والراحة أكثر من غيرهم.
وأضاف فضيلة الشيخ بدري قائلا: يقول بعض العارفين: لو أن عامة الناس يعرفون مدى راحتنا التي نحصل عليها من خلال ذكر الله تعالى، والعبادة، والخوف، وقيام الليل، لحاربونا للسيطرة على هذا الهدوء، والاطمئنان، بل المسلم العادي حينما يلتزم بالدين، يحصل على هدوء واطمئنان، ولذة يحرم عنها غير المسلمين.
واستطرد قائلا: قد جاء الدين ليمنحنا السلام والطمأنينة في الدنيا والآخرة، فإذا كان أهل مدينة أتقياء، وخائفين من الله، وصادقين وأمناء، ولا يخن أحدٌ آخرَ، ولا يظلم أحد غيره، وأعطي حق الضعيف، فستصبح تلك المدينة فردوسًا.
وتابع فضيلته قائلا: المشكلات التي نراها في العالم اليوم، ترجع إلى البعد عن الدين، وعدم العمل بالوصايا السماوية، وآثار الذنوب والسيئات والمعتقدات الفاسدة، والعمل الناقص على الدين. للأسف معاملاتنا تختلط باللغش والخداع والمكر، المسلمون لا يلتزمون بالدين كما يتوقع الله تعالى منهم.
وتابع أستاذ الحديث في دار العلوم زاهدان: إنّ الله تعالى لا يمن علينا فقط بالادعاء والانتساب إلى الإسلام، بل يطلب منا الإيمان والعمل الصالح. كان بنو إسرائيل من ذرية الأنبياء الذين هم أشرف البشر وأفضلهم في عصرهم، وقد بعث أربعة آلاف من آبائهم وأجدادهم أنبياء، لكنهم لما تركوا التوحيد، وأقبلوا إلى العقائد الخرافية، وكتموا الحق، وقتلوا الأنبياء، وقاموا بالحيل والغدر، واجهوا الذل والبؤس والغضب الإلهي، وأصبحوا أشرارا بعد ما كانوا كراما. لقد طُلِب منا أن ندعو بعد كل صلاة أن لا يجعلنا منهم.
وأشار فضيلته قائلا: يتبين أن النسب والعرق حتى القرابة مع الرسول لا تنقذ الإنسان، بل ما ينقذ الإنسان هو العمل على الشريعة، والتدين. أوفوا بعهد الله حتى يعزكم الله تعالى، وكل من ترك الشريعة واتبع الشهوات مثل بني إسرائيل، يصلح ذليلا ومحروما من الرحمة الإلهية.
حل كافة المشكلات الاقتصادية والاجتماعية في التقوى والعمل على الشريعة ومراعاة الحقوق
وأشار فضيلة الشيخ عبد الغني إلى تأثير الأعمال في الحياة قائلا: كلّ خطيئة لها آثار، نحن نؤمن بتأثير الأشياء المادية ونراجع الطبيب بمجرد مرضنا. أفعال الإنسان لها أيضًا آثار جيدة وسيئة على الحياة. للحسنات آثار جيدة والسيئات لها آثار سيئة. العديد من الأفعال تسبب الطاعون والوباء والمجاعة والفوضى وسيطرة الحكام الجائرة على الأمة. المحبة والصلاة والزكاة لها آثار طيبة، للظلم والحسد آثار سيئة على الحياة. الربا يهلك المال، والصدقة تطهر المال، وتنمي الثروة، وتكون سببا للبركة في الرزق.
وتابع فضيلة الشيخ قائلا: الكثير من التجار يبحثون عن التمائم ليبارك لهم في رزقهم، والحقيقة أن مشكلة غياب البركة في الأسواق وكسادها لا يحلان بالتمائم، بل المشكلات كلها تحل بإصلاح المعاملات، وبالإيمان والتقوى والعمل على الشريعة.
وتابع أستاذ التفسير في دار العلوم زاهدان: من مفاسد الذنوب أن الله سبحانه وتعالى ينزل على العصاة كل أنواع العذاب والفتن، وأينما ورد ذكر العذاب في النصوص، فقد ورد سببه أيضا. حكم الله تعالى على بني إسرائيل بالجوع، والوباء، وسيطرة الملوك الظالمين، وكان سبب كل هذه البلايا والآفات هو المعصية والذنوب والتعدي على الحقوق الإلهية.
وتابع قائلا: الأسواق اليوم مليئة بأنواع الظلم والخداع والمعاملات الربوية. ينتشر السفور، والإسراف في حفلات العرس، وتشرب الخمور، وتنتشر العلاقات المحرمة في المجتمع؛ كل هذه الذنوب والمعاصي لها آثار مدمرة على المجتمع والحياة البشرية. إذا أردنا أن يبعث الله لنا البركات والرحمات، يجب أن نلتزم تمامًا بالدين، ونحارب المنكرات التي تتسببت في نزول البلاء من السماء إلى الأرض.
وأكد فضيلة الشيخ عبد الغني في نهاية خطبته أن الطريق الوحيد للتخلص من الآفات والكوارث، وحل المشكلات، هي محاربة جميع أنواع المفاسد المالية والاجتماعية والمنكرات، عندئذ يرجى أن يرحمنا الله تعالى ويقينا من العذاب.

رحلة الشيخ عبد الحميد إلى تركيا رحلة علاجية
وأشار فضيلة الشيخ عبد الغني في نهاية خطبته إلى الرحلة العلاجية لفضيلة الشيخ عبد الحميد، إمام وخطيب أهل السنة ورئيس جامعة دار العلوم زاهدان، قائلا: كما يعلم أعزاؤنا، قام فضيلة الشيخ عبد الحميد برحلة إلى تركيا. مع الأسف يروج الكثيرون في المواقع الافتراضية شائعات تصنعها أذهانهم، والحقيقة أن رحلة فضيلة الشيخ رحلة علاجية، وسيعود فضيلته بسلامة وعافية، إن شاء الله. نسأل الله تعالى أن يجعل رحلته مفيدة نافعة.

تعليقات

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

مزيد من المقالات