اليوم : 9 أغسطس , 2020

لبنان.. دعوات للاستمرار بالاحتجاج وتنامي المطالب باستقالة الحكومة وعون يعتبر التحقيق الدولي مضيعة للوقت

لبنان.. دعوات للاستمرار بالاحتجاج وتنامي المطالب باستقالة الحكومة وعون يعتبر التحقيق الدولي مضيعة للوقت

توالت اليوم في لبنان الدعوات للعودة إلى الاحتجاج على السلطة الحاكمة، للمطالبة بالقصاص لضحايا انفجار مرفأ بيروت، بينما تحشد قوى لبنانية لجمع ما يكفي من الاستقالات وتوفير المجال لانتخابات برلمانية مبكرة. في المقابل أعلن السفير الفرنسي في بيروت مشاركة بلاده في التحقيقات التي تجريها السلطات اللبنانية للكشف عن ملابسات الانفجار.
ونشر ناشطون اليوم على وسائل التواصل دعوات للاستمرار في الاحتجاج، وحملت تلك الدعوات شعارات من قبيل “علقوا المشانق لأن غضبنا لا ينتهي بيوم واحد” و”لا تستسلموا”.
وقد عاد الهدوء صباح اليوم إلى العاصمة اللبنانية بعد مظاهرات دامية الليلة الماضية بين قوى الأمن ومحتجين كانوا يطالبون بمحاسبة المسؤولين عن انفجار مرفأ بيروت وباستقالة حكومة حسان دياب، وقد وقعت الصدامات في ساحة الشهداء وفي محيط البرلمان.
وقال مدير مكتب الجزيرة في بيروت مازن إبراهيم إن القوى الأمنية منتشرة في المنطقة في محاولة منها لضبط الأمور، وبيّن حجم الدمار الذي خلفته الاحتجاجات والذي أدى إلى سقوط عشرات الضحايا.
وأوردت وكالة رويترز أن جنودا تمركزوا اليوم في سيارات مزودة برشاشات قرب ساحة الشهداء.

ضحايا الاحتجاجات
وأعلن الصليب الأحمر اللبناني أن فرق إسعافه نقلت إلى المستشفيات وعالجت ميدانيا نحو 240 جريحا خلال مواجهات أمس.
وقال الجيش اللبناني إن 150 من عناصره، بينهم 8 ضباط، أصيبوا بجروح أثناء قيامهم بعمليات حفظ الأمن خلال الاحتجاجات، في حين أعلنت قوى الأمن مقتل أحد أفرادها واعتقال 5 متظاهرين على خلفية قيامهم بأعمال شغب.
وقد اقتحم المحتجون عددا من المقار الحكومية، من بينها وزارات الخارجية والاقتصاد والطاقة والبيئة، وكذلك مبنى جمعية المصارف.
وخلال اقتحام المتظاهرين مبنيي وزارتي الاقتصاد والبيئة، عمدوا -وفق وكالة الأناضول- إلى رمي الأوراق والمستندات من الطوابق العليا في الوزارتين، في حين شهد مبنى جمعية المصارف عمليات تكسير وحرق.
كما اقتحم متظاهرون غاضبون أيضا مقر جمعية المصارف وسط بيروت وأضرموا النيران في الطابق الأرضي منه، قبل أن يتدخل الجيش لصدهم. وأفادت لجنة المحامين للدفاع عن المتظاهرين بتوقيف 20 شخصا، مشيرة إلى تعرض عشرات المتظاهرين “للعنف المفرط”.
وأدى انفجار المرفأ -مساء الثلاثاء الماضي- إلى مقتل 158 شخصا وإصابة أكثر من 6 آلاف وتشريد 300 ألف شخص، ودمر أجزاء من المدينة وفاقم الانهيار الاقتصادي والسياسي الذي يواجهه لبنان.

الحكومة والبرلمان
وجراء تداعيات الانفجار، أعلنت وزيرة الإعلام اللبنانية منال عبد الصمد اليوم استقالتها من منصبها، وقالت في مؤتمر صحفي إنّ خطوتها هذه جاءت بعد انفجار مرفأ بيروت وعجز الحكومة عن إحداث التغيير المأمول.
وأفادت وسائل إعلام محلية بتوجه عدد من الوزراء للاستقالة، بينما يحاول رئيس الحكومة دعوتهم للتريث، وفي حال استقال 8 وزراء من أصل 20 يشكلون مجلس الوزراء، فإن الحكومة تعتبر في حكم المستقيلة.
وذكرت وكالة الصحافة الفرنسية أن مصدرا حكوميا كشف أن دياب اجتمع مع عدد من الوزراء، بينهم وزيرا الاقتصاد والدفاع. وقد استقال منذ الأربعاء الماضي 6 نواب من البرلمان، بينهم ممثلو حزب الكتائب الثلاثة الذين يعارضون السلطة منذ سنوات.
وقال رئيس حزب القوات اللبنانية سمير جعجع -في تغريدة له على تويتر- إنه يُجري الاتصالات اللازمة لجمع ما يكفي من الاستقالات للوصول إلى انتخابات نيابية مبكرة في أسرع وقت ممكن.
كما دعا البطريرك الماروني بشارة الراعي -في قداس اليوم- حكومة دياب إلى الاستقالة، مضيفا أنها باتت عاجزة عن النهوض بالبلاد، كما دعا الراعي إلى إجراء انتخابات نيابية مبكرة، وقال إن ما شهدته بيروت من تحركات يؤكد نفادَ صبر الشعب اللبناني ويستوجب قرارات جريئة.
وأفاد مدير مكتب الجزيرة في بيروت بأن القوى السياسية المشكلة للحكومة، ما زالت تقدم الدعم لها وتدافع عنها في مواجهة تصاعد الدعوات لاستقالتها.

الإنقاذ والتحقيقات
وعلى صعيد جهود انتشال ضحايا الانفجار، لا تزال عمليات البحث عن عالقين تحت الأنقاض مستمرة في ميناء بيروت والأحياء المتضررة، إذ تسابق فرق الإنقاذ اللبنانية والأجنبية الزمن للعثور على 21 مفقودا ما زالوا تحت الركام، ويستبعد أن يكونوا على قيد الحياة بعد مرور 5 أيام على الفاجعة.
من ناحية أخرى، نقلت وكالة الصحافة الفرنسية عن مصدر قضائي قوله إن النائب العام التمييزي القاضي غسان عويدات كلف قيادة الشرطة العسكرية في الجيش اللبناني باستجواب كبار قادة الأجهزة الأمنية في مرفأ بيروت.
وكانت السلطات أوقفت أكثر من 20 شخصا على ذمة التحقيقات، بينهم مسؤولون في المرفأ والجمارك ومهندسون، على رأسهم رئيس مجلس إدارة المرفأ حسن قريطم، ومدير عام الجمارك بدري ضاهر.
من جانبه قال مكتب الإعلام في رئاسة الجمهورية اللبنانية إن الرئيس ميشال عون يعتبر المطالبة بالتحقيق الدولي في قضية انفجار مرفأ بيروت تضييعا للوقت. ونقل مكتب الإعلام عن الرئيس عون قوله إن القضاء يجب أن يكون سريعا من دون تسرع، لتأكيد مَن هو مجرم ومن هو بريء، على حد تعبيره.
وفي سياق متصل بالتحقيق، أعلن السفير الفرنسي في لبنان برونو فوشيه اليوم مشاركة بلاده بالتحقيقات في انفجار المرفأ من خلال 46 عنصر أمن، وأضاف -في تغريدة على حسابه في تويتر- أن هؤلاء سيقدمون الدعم الفني في التحقيق القضائي الذي فتحته النيابة العامة اللبنانية في الحادثة، وأشار السفير الفرنسي إلى أن مشاركتهم في التحقيقات ستشكل ضمانا لسرعتها وحيادها.
ووفق تحقيقات أولية، وقع الانفجار في عنبر 12 من مرفأ بيروت الذي قالت السلطات إنه كان يحوي نحو 2750 طنا من نترات الأمونيوم الشديدة الانفجار، كانت مُصادرة ومخزنة منذ عام 2014.
ويزيد انفجار بيروت من مصاعب بلد يعاني منذ أشهر تداعيات أزمة اقتصادية قاسية، واستقطابا سياسيا حادا تتداخل فيه صراعات داخلية وتأثيرات خارجية.

المصدر: الجزيرة.نت

تعليقات

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

مزيد من المقالات