اليوم : 2 فبراير , 2020

فضيلة الشيخ عبد الحميد في خطبة الجمعة في مدينة زاهدان:

مشروع “صفقة القرن” صفقة جائرة مصيرها الهزيمة إن شاء الله

مشروع “صفقة القرن” صفقة جائرة مصيرها الهزيمة إن شاء الله

تطرق فضيلة الشيخ عبد الحميد، إمام وخطيب أهل السنة في كدينة زاهدان، في خطبة الجمعة (5 جمادى الثانية 1441) إلى مشروع “صفقة القرن”، واصفا إياه بـ “السلام المفروض الجائر”، مؤكدا أن مصير هذه الصفقة الهزيمة بإذن الله تعالى.
وقال فضيلته: من الحوادث المؤلمة في الأسبوع الماضي، الإفصاح عن مشروع اشتهر بـ “صفقة القرن” الذي أعلنها الرئيس الإمريكي بحضور بعض قادة الكيان الصهيوني وعدد من المسلمين المستضعفين الذين لا حول لهم ولا قوة.
واستطرد خطيب أهل السنة قائلا: يحاول الرئيس الإمريكي أن يفرض صفقة القرن على الشعب الفلسطيني، مع أن هذا ليس أسلوب السلام ولا أسلوب الصفقة، بل السلام يجب أن يكون بمرضاة الطرفين، ويحضر طرفا الصراع والنزاع أمام طرف ثالث، ويتفاوضوا معا ويتفقوا.
وأكد فضيلته قائلا: أكدت الثقافات كلها بما فيها الثقافة الإسلامية على أن يكون السلام عادلا ومنصفا، فكان الحل أن يجلس الطرفان قبل إعلان الصفقة بالحوار والاتفاق معا، وأن يحضر قادة فلسطين أيضا في الجلسة المذكورة ليكون السلام عادلا ومرضيا عند طرفي الصراع، وينتهي النزاع والاشتباك.
وصرح مدير جامعة دارالعلوم زاهدان قائلا: الرئيس الإمريكي صرح أنه يقف بجانب اليهود والكيان الصهيوني، ثم أعلن عن هذا السلام، فهو سلام كان الهدف منه توفير أمن الكيان الصهيوني ومصالحه.
وأضاف فضيلة الشيخ عبد الحميد قائلا: مشروع سلام الرئيس ترمب، مشروع أحادي الجانب. في هذا المشروع أعطيت مدينة القدس التي فيها القبلة الأولى للمسلمين إلى الكيان الصهيوني، والمسلمون لديهم حساسية بالنسبة إلى هذه القضية، والمستوطنات التي بنيت وسط فلسطين جعلت من تراب الكيان الصهيوني، وتكون فلسطين محاصرة بهذا المشروع.
وصرح فضيلة الشيخ قائلا: إن صفقة القرن الإمريكية الإسرائيلية مصيرها الفشل إن شاء الله تعالى، لأن الشعب الفلسطيني والشعوب الحرة في العالم لا يرضون بهذه الصفقة والسلام. تحاول الولايات المتحدة الإمريكية والكيان الصهيوني أن تفرضا هذه الصفقة على الشعب الفلسطيني بالقوة، وقد أثبتت التجربة أن استخدام القوة لا تجدي نفعا.

الصراع بين البلاد الإسلامية جرّأ الأعداء على إعلان صفقة القرن
واعتبر فضيلة الشيخ عبد الحميد “اختلاف المسلمين والبلاد الإسلامية” من أسباب جرأة الولايات المتحدة الإمريكية والكيان الصهيوني على القيام بهذا المشروع، وأضاف قائلا: قامت الولايات المتحدة الإمريكية والكيان الصهيوني بالحديث عن مشروع صفقة القرن بعد مرور سبعين سنة من الظلم في حق الشعب الفلسطيني، لأنهم وجدوا المسلمين متنازعين بينهم، ووجدوا الدول الإسلامية متنازعة بينها.
واستطرد مدير جامعة دار العلوم زاهدان قائلا: مع الأسف أصبحت الدول الإسلامية تهدد بعضها بعضا، وبينها اختلافات ونزاعات، ولا أثر لإدانة دولة أو دولتين لهذه القضية إلا أن تتوحد الدول والبلاد كلها؛ وهكذا احتجاجات الأفراد لا تأثير لها، لأن القوى الكبرى لا ترى اعتراض الأفراد خطرا عليها.
وأكد خطيب أهل السنة مؤكدا على لزوم اتحاد المسلمين والدعاء قائلا: على المسلمين والبلاد الإسلامية أن يتحدوا وينسجموا معا. على المسلمين أن يدعو الله تعالى ويتضرعوا إليه، لينقذهم الله من هذه الأزمات والمشكلات.
وصرح فضيلة الشيخ عبد الحميد قائلا: منظمة الأمم المتحدة والدول الأوربية لم تفعل للشعب الفلسطيني في العقود السبعة الماضية، والبلاد الإسلامية أيضا منهمكة في نزاعاتها. رسالتي للشعب الفلسطيني أن يعودوا إلى الله رجالا ونساء، ويتوسلوا إلى الله تعالى ويستعينوا بالصلاة وتعاليم الشريعة التي هي أكبر قوة في العالم.

انتشار فيروس كورونا في الصين عذاب إلهي، ومن نتائج الظلم على المسلمين
وأشار خطيب أهل السنة إلى انتشار فيروس كورونا في الصين قائلا: الصين التي هي من البلاد المتطورة التي تكثر فيها النعم، ظلمت مسلمي ولاية سينكينانغ؛ عذبوا المسلمين وقتلوهم، وفرقوا بين الأطفال الصغار وأمهاتهم، واحتجزوهم في المخيمات ليغيروا دينهم وعقيدتهم لئلا يبقى مسلم في الصين، لكن ابتلاهم الله تعالى بفيروس كورونا الذي هو نوع غريب من الفيروسات، وقد أثار الوحشة والاضطراب.
واعتبر فضيلة الشيخ عبد الحميد انتشار فيروس كورونا عذابا إلهيا، وتابع قائلا: لا شك أن الصين ابتليت بعذاب الله تعالى، وإن الله تعالى يجازي الصينيين بسبب الظلم والجور وتضييع حقوق الناس. العالم احتج على تضييع حقوق المسلمين في هذا البلد، لكن الصين لم تهتم بهذه الاحتجاجات، وابتليت الآن بعذاب إلهي.
وصرح فضيلة الشيخ عبد الحميد قائلا: نحن نحذر مسؤولي دولة الصين أن ينتهوا عن الظلم على المسلمين، ويطلقوا سراحهم، ويتوبوا إلى الله، ويعتذروا إلى الله وإلى من ارتكبوا في حقهم مظالم، ويجبروا القصور الذي ارتكبوه بحق مسلمي تلك الديار، ليزول عنهم العذاب الإلهي.
واستطرد مدير جامعة دارالعلوم زاهدان قائلا: الذين يظلمون على غيرهم، ويظنون أن المظلوم لا ملجأ له، غافلون عن أن الله تعالى يسمع أصوات المظلومين مباشرة، وسيعاقب من ارتكبوا مجازر ومظالم ويبتلي الظالمين بعذابه. الظالم يجعل نفسه وقوته فوق الجميع، وإن أعطى لأحد قوة فتلك لابتلائه وامتحانه.

لنجتنب من الغلو والإفراط عند مدح الأكابر
وأشار فضيلة الشيخ عبد الحميد في القسم الأخير من خطبته إلى ذكرى وفاة السيدة فاطمة رضي الله عنها قائلا: سيدتنا فاطمة بنت رسول الله صلى الله عليه وسلم، وهي زوجة سيدنا علي بن أبي طالب، وكانت أشبه الناس إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم خلقا وخلقا، وكان رسول الله يحبها كثيرا.
وأضاف مدير جامعة دار العلوم زاهدان قائلا: كانت فاطمة رضي الله عنها أسوة في التقوى والإيمان، والحياء والطهارة، والعمل بالشريعة. إن كانت نساء العالم يبحثن عن أسوة، يجب أن يقتدين بفاطمة الزهراء، والأزواج المطهرات، وسيدتنا مريم، وآسية وسائر السيدات العظيمات في التاريخ.
وأوصى فضيلته المسلمين بالاجتناب من الغلو في الدين قائلا: أوصي المسلمين الشيعة والسنة أن يجتنبوا من الغلو والإفراط في مدح الأشخاص والكبار.
وأضاف خطيب أهل السنة قائلا: خاطب رسول الله صلى الله عليه وسلم المسلمين، وقال لهم: “لا تطروني كما أطرت النصارى ابن مريم، إنما أنا عبد فقولوا عبد الله ورسوله”.
وصرح فضيلته قائلا: يقول الله تعالى مخاطبا أهل الكتاب: {يا أهل الكتاب لا تغلوا في دينكم غير الحق ولا تتبعوا أهواء قوم قد ضلوا من قبل وأضلوا كثيرا وضلوا عن سواء السبيل}.
وأضاف فضيلته: خطر الإفراط في الدين كان موجودا من القديم إلى يومنا هذا، لذلك أخاطب المسلمين أيا كان انتمائهم الفكري، أن يجتنبوا من الغلو في الدين، ولنعظم الأنبياء والصحابة وأهل البيت وأولياء الله بالمقدار الذي أعطى الشريعة لهم مكانة، ولنتحرك على منهجهم الاعتدالي.

تعليقات

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

مزيد من المقالات