اليوم : 10 مارس , 2019

"حجية الحديث ومكانته التشريعية في الإسلام"

عقد أول مؤتمر للحديث النبوي في جامعة دار العلوم زاهدان

عقد أول مؤتمر للحديث النبوي في جامعة دار العلوم زاهدان

أقام قسم “التخصص في الحديث النبوي الشريف” في فرع التخصصات والدراسات العليا في جامعة دار العلوم زاهدان، أول مؤتمر تخصصي للحديث النبوي حول محور “حجية الحديث ومكانته التشريعية في الإسلام” مساء الأحد 25 جمادى الثانية 1440 في الجامع المكي بزاهدان.
لقد حضر المؤتمر فضيلة الشيخ “عبد الحميد”، مدير جامعة دار العلوم زاهدان والمشرف العام على شعبة التخصصات والدراسات العليا، والشيخ المفتي “محمد قاسم القاسمي”، رئيس دار الإفتاء وأستاذ الحديث بجامعة دار العلوم، والشيخ “عبد الكريم حسين فور”، مدير معهد “عين العلوم” في “غشت”، ومسؤولي التخصصات في الجامعة.
في القسم الأول من هذا المؤتمر، قام كتّاب المقالات المفضلة من المحافظات المختلفة كحافظة سيستان وبلوشستان، وكلستان وخراسان الرضوية ( مدينة خواف)، بقراءة خلاصة من مقالاتهم، وجرى تكريمهم في نهاية المؤتمر.

الدكتور “عبيد الله بادبا”: على الطلبة وخريجي الجامعات أن يسعوا في التخصص في مجال العلوم المختلفة
ألقى فضيلة الدكتور “عبيد الله بادبا” مسؤول قسم التخصص في الدعوة والفكر الإسلامي في جامعة دارالعلوم زاهدان، كلمته في موضوع أهمية التخصص في العلوم، وتابع قائلا: اليوم يجري الكلام في كافة أنحاء العالم في الجامعات والمدارس عن التخصصات، سواء في العلوم الإنسانية وغيرها. كل إنسان يملك عقلا سليما يعترف بهذه الحقيقة أن يسعى خطوات في مجال التعليم العالي.
وتابع فضيلته قائلا: يجب أن يسعى الإنسان أن يحصل على الملكة والتخصص والنبوغ في كل شعبة يشتغل فيها بالدراسة، ويكون له رأي في ذلك الفن، أو يمتلك على الأقل معلومات كافية.
وأشار مسؤول التخصص في الدعوة والفكر الإسلامي إلى نظريتين حول التخصصات، وأضاف قائلا: يوجد هناك نظريتان حول التخصصات: نظرية الرغبة؛ بأن يبدأ طالب العلم بعد التخرج برغبته أو بإشارة آخر التخصص في علم من العلوم، وهذه النظرية غير صحيحة.
وأضاف فضيلته قائلا: والرؤية الثانية رؤية الضرورة، بمعنى أن يشعر المرء في شعبة بالنقص العلمي، ويسعى لذلك في إزالة عطشه العلمي، ويلتحق بالتخصصات. هذا المرء يحقق أهدافه بنجاح، وهذه الرؤية صحيحة.
وأشار فضيلة الدكتور “عبيد الله” في الختام، إلى المشاركين من دورة الحديث وتخصصات المدارس الدينية، قائلا: الذين لم يتخرجوا بعد، عليهم أن يستمروا بالدوافع، وبرؤية الضرورة على الأقل سنتين في قسم التخصصات، في المادة التي يدرسونها. لكن الذين دخلوا في قسم التخصصات، عليهم أن يعرفوا أن روح التخصصات كتابة الرسائل والأطروحات، وما لم يكتبوا الأطروحات، يجب أن نوقن بأنه ليس متخصصا.

الشيخ عبد الكريم حسين فور: عدم اتباع السنة يعني معصية القرآن الكريم
وقال فضيلة الشيخ “عبد الكريم حسين فور” مدير معهد “عين العلوم” في غشت/ سراوان، الذي حضر هذا المؤتمر كضيف خاص، بعد تلاوة آية “وأنزلنا إليك الذكر لتبين للناس ما نزل إليهم ولعلهم يتفكرون” وقوله تعالى “وما ينطق عن الهوى”: إن الله تعالى أرسل الأنبياء عبر التاريخ لهداية البشر. لم يحفظ أمة أقوال نبيهم ولا أعماله ولا سيرته مثل ما حفظ الصحابة رضي الله عنهم سيرة رسول الله صلى الله عليه وسلم. يروون لنا شؤون حياته بأسلوب حينما نقرأ التراث الحديثي نشعر أننا جالسون مع رسول الله ونشهد أعماله كلها.
وتابع مدير “عين العلوم” في غشت، قائلا: القرآن الكريم ككتاب تطرق إلى كافة الأحكام والتفاصيل، بل نزل كدستور على رسول الله صلى الله عليه وسلم. يمكن أن تدخل في قانون ورد في القرآن الكريم عشرات الآلاف من المسائل الجزئية، لكن القرآن الكريم لم يتطرق إلى تفاصيلها، لذلك جعل الله تعالى بعد نزول القرآن الكريم، تبيين المسائل وتفصيلها من وظائف النبي الكريم.
وأضاف الأمين العام لاتحاد المدارس الدينية لأهل السنة في سيستان وبلوشستان في الرد على شبهات بعض منكري الحديث، قائلا: يحمل منكرو الحديث كلمة “الكتاب” في آية “ما فرطنا في الكتاب من شيء”، على أن المراد منه القرآن الكريم، مع أن سباق الآية يدل على أن المراد من الكتاب هو اللوح المحفوظ.
وأضاف فضيلة الشيخ “عبد الكريم حسين فور”: منكرو الحديث يستدلون من آية “نزلنا عليك الكتاب تبيانا لكل شيء” أن القرآن الكريم بين كل شيء، ولا حاجة إلى الحديث. يجب أن نقول في جوابهم: القرآن الكريم تبيان لكل شيء كالقانون والقاعدة، وليس في التفاصيل والجزئيات.
وأضاف الشيخ حسين فور: إن منكري الحديث يستدلون من كلمة “مفصل” في قوله تعالى “وهو الذي أنزل إليكم الكتاب مفصلا”، على أن القرآن الكريم نزل مفصلا ولم يترك مجالا للأحاديث لبيان مسئلة. في الرد على استدلالهم هذا نقول: إن القرآن الكريم فصل أصول الدين من التوحيد والنبوة والمعاد، لا الأحكام الفرعية.
كما أشار فضيلته إلى شبهة للمنكري الحديث أن القرآن الكريم حجة قطعية، والسنة ظنية، وينبغي أن يستدل في الأحكام التشريعة من القطعي وليس من الظني، وتابع قائلا: الأحاديث منقسمة إلى متواترة وآحاد ومشهور. أحاديث الآحاد ظنية، ولكن المتواترة منها قطعية، ثم ظنية الآحاد ليست بمعنى أنها ليست جديرة بالاستدلال، بل إنما قيل للآحاد أنها ظنية بالنسبة إلى المتواترة، لأن المتواترة من جحدها يكون كافرا؛ لكن بإنكار الآحاد لا يخرج المرء من الإسلام.
قال الشيخ السيد عبد الكريم حسين فور في نهاية كلمته: إن الله تعالى جعل إطاعة رسوله في القرآن الكريم واجبة. من عصى رسوله كأنه عصى الله. الذين يدعون أنهم مستغنون عن الحديث، في الحقيقة هم يعصون الرسول الكريم.

المفتي محمد قاسم القاسمي: الأحاديث هي المصدر الثاني للتشريع
أشار فضيلة الشيخ المفتي “محمد قاسم القاسمي” في هذا المؤتمر، إلى الخدمات الحديثية، واصفا أحاديث الرسول الكريم كثاني مصدر للتشريع في الإسلام، وتابع قائلا: الخدمات الحديثية كانت متنوعة في كل عصر وزمان. الحديث كان موضع العناية منذ عصر النبي الكريم إلى يومنا هذا. واختار الله تعالى في كل عصر حسب الحاجة أناسا وأشخاصا ليخدموا الحديث حسب حاجة العصر والزمان.
وتابع مشيرا إلى علة الاهتمام الخاص للمسلمين إلى الحديث النبوي عبر التاريخ: يكتب العلامة أبو الحسن الندوي في كتابه “دور الحديث في تكوين المناخ الإسلامي وصيانته”: إن الحديث زاخر بالحياة والقوة والتأثير الذي لم يزل يبعث على الإصلاح والتجديد، ولم يزل باعثا على محاربة الفساد والبدع، وحسبة المجتمع، ولم يزل يظهر بتأثيره في كل عصر وبلد، من رفع رأيه الإصلاح والتجديد، وحارب البدع والخرافات، والعادات الجاهلية.
وأشار أستاذ الحديث في جامعة دار العلوم زاهدان إلى دوافع منكري الحديث قائلا: الأعداء استهدفوا المصدر التشريعي الثاني بالتشكيك فيه ليمكن لهم تفسير القرآن الكريم وفقا لأهوائهم، ولأجل تبسيط أهدافهم الاستعمارية والسياسية والسلطوية على العالم الإسلامي.
وأضاف فضيلته قائلا: ينبغي أن تترجم الأحاديث التي وردت في مجال إدارة البلاد، والسياسة، والرئاسة، والاقتصاد، والأخلاق، والدعوة إلى الله تعالى، وتعرض على العالم الجديد.

فضيلة الشيخ عبد الحميد: أحاديث النبي الكريم من دلائل النبوة
قال فضيلة الشيخ عبد الحميد، إمام وخطيب أهل السنة ورئيس جامعة دار العلوم بمدينة زاهدان، في أول مؤتمر تخصصي للحديث النبوي، بعد تلاوة آية {وأنزلنا إليك الذكر لتبين للناس ما نزل إليهم ولعلم يتفكرون}: إن حجية الحديث ومكانته التشريعية في الإسلام، بحث مهم وأساسي جدا. البعض يثيرون بإنكارهم حجية الحديث، الشكوك والشبهات بين الأوساط الجامعية.
وأشار فضيلته إلى أن الحديث في الحقيقة عمل النبي الكريم على القرآن، قائلا: حينما يقول الله تعالى “أطيعوني”، معنى ذلك العمل على القرآن. وحينما يأمر بـ”أطيعوا الرسول”، معنى ذلك الإطاعة من الأحاديث النبوية الشريفة.
وأضاف مدير جامعة دار العلوم زاهدان إلى أسباب إنكار الحديث، واستطرد قائلا: الذين ينكرون حجية الحديث، في الحقيقة لا يعرفون الحديث جيدا، فلو كانت لديهم معرفة دقيقة للحديث، لعلموا أن الأحاديث دلائل النبوة. ورد في الأحاديث أمور لا يمكن لأحد أن يعرفها سوى الرسول الكريم الذي هو صاحب الوحي.
واستدلّ فضيلته على حجّية الحديث من آية {وأنزلنا إليك الذكر لتبين للناس ما نزل إليهم ولعلهم يتفكرون}، وتابع قائلا: إن الله تعالى فرض في القرآن الكريم الصلاة والزكاة، لكن لا إشارة إلى عدد الركعات، ولا مقادير الزكاة، وذكر النبي الكريم تفاصيلها خلال 23 سنة من حياته بأقواله وأعماله.
وأشار رئيس اتحاد المدارس الدينية لأهل السنة في سيستان وبلوشستان، في نهاية كلمته، إلى المسؤولية الهامة للمدارس الدينية لأهل السنة، وتابع قائلا: لا ينبغي أن تضيع المدارس الدينية أوقاتها في الرد على فرق وجماعات مضت في التاريخ، كالمعتزلة والخوارج والذين مضوا، بل ينبغي أن يكون التركيز على الخروج الذي يحدث جديدا عن الإسلام وعلى الاعتزال الجديد من السنّة. على أهل المدارس أن يعرفوا الأفكار الجديدة، ويردوا على المسائل التي كانت سببا للشبهة وإثارة الشكوك في أذهان المسلمين.

تعليقات

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

مزيد من المقالات