اليوم : 4 فبراير , 2019

فضيلة الشيخ عبد الحميد، إمام وخطيب أهل السنة في زاهدان:

انسحاب القوات المحتلة الأجنبية من أفغانستان هو ما يريده المسلمون والأحرار في العالم

انسحاب القوات المحتلة الأجنبية من أفغانستان هو ما يريده المسلمون والأحرار في العالم

أشار فضيلة الشيخ عبد الحميد، إمام وخطيب أهل السنة في مدينة زاهدان، في خطبة الجمعة (25 جمادى الأولى 1440) إلى مفاوضات السلام الأخيرة بين حركة طالبان والولايات المتحدة الأمريكية، معلنا أن خروج القوات المحتلة الأجنبية من هذا البلد الإسلامي مطلب المسلمين والأحرار في العالم.
وأضاف فضيلته قائلا: انتصار طالبان والشعب الأفغاني الذين كانوا يطالبون بخروج القوّات الأجنبية المحتلة من بلادهم من بداية الأمر، مثير للسرور والفرح، فلا يرضى شعب أن تحتل قوات أجنبية بلادهم، ويتولى الأجانب مصير بلادهم.
وأضاف خطيب أهل السنة قائلا: مصير أفغانستان للشعب الأفغاني، ويجب أن يجلس الشعب الأفغاني معا، ويتخذوا القرار لمستقبل بلادهم، وليس لأي قوة حق التدخل في شؤون أفغانستان ومسائل سائر البلاد.
وتابع فضيلته: مهم لنا كجيران الشعب الأفغاني الذين هم أعزة ومحترمون لنا ولكافة الأحرار في العالم، أن يعيش سكان هذا البلد في أمن كامل ويحكموا أنفسهم، ويحلوا مشكلاتهم بالحوار والمفاوضات.
واعتبر فضيلة الشيخ عبد الحميد انتصار طالبان في إخراج القوات الإمريكية من أفغانستان “بشرى عظيمة”، وتابع قائلا: أن تخرج القوات الأجنبية من بلد إسلامي، ويتولى شعبه مصيره، هذا انتصار كبير، وبشرى عظيمة، لأن كل شعب يجب أن يكون حرّا في تحديد مصيره.
واستطرد خطيب أهل السنة قائلا: منذ احتلال أفغانستان على يد الاتحاد السوفياتي السابق وبعدها، حاولت قوى كثيرة أن تجعل هذا البلد عرضة للأزمات. أن يكون بجانبنا بلد آمن سبب لفخرنا وسرورنا.
وأضاف فضيلته قائلا: هذا مطلب المسلمين جيمعا أن يعود الأمن إلى أفغانستان، ولقد دعونا كثيرا لتحقيق هذا الأمر، وفي رحلتي الأخيرة لأداء مناسك الحج، جاء إليّ بعض الإخوة من أفغانستان، وطلبوا الدعاء لمستقبل أفغانستان.
وأضاف فضيلة الشيخ عبد الحميد قائلا: الحمد لله، لقد استجاب الله تعالى دعاء عباده، وكل من حاربوا القوات المحتلة وبذلوا تضحيات وجهودا حققوا حلمهم، ونرجو أن نشهد في المستقبل أفغانستان آمنة وعامرة.

على طالبان أن تتابع المفاوضات بسعة الأفق، وتجعل مصالح الشعب الأفغاني في الأولوية
وأشاد فضيلة الشيخ عبد الحميد بالنمو السياسي لحركة طالبان، وأضاف قائلا: طالبان أفغانستان التي تحملت مشقات كبيرة، واكتسبت خلال هذه المدة تجارب سياسية كثيرة، بإمكانها أن تكون مستقلة في مفاوضاتها.
وخاطب فضيلته قادة حركة طالبان قائلا: ننصح طالبان أن تتولى بنفسها المفاوضات والحوار، ويتخذوا قراراتهم بناء على التجارب التي اكتسبوها، وبسعة الأفق. ونظرا إلى أن كل شعب وحكومة تفكر في مصالحها، على طالبان أن تجعل شعب أفغانستان في الأولوية.
وأضاف مدير جامعة دار العلوم زاهدان قائلا: إن كان الشعب الأفغاني اتجه نحو الطريق الصحيح، ويستقر الأمن في هذا البلد، ستوفر مصالح كافة البلاد ولا سيما البلاد المجاورة.

استجلاب مرضاة الشعب أفضل سياسة
وأشار خطيب أهل السنة إلى الذكرى الأربعين للثورة في إيران، معلنا “الوحدة والتضامن” سببين لانتصار الثورة، وتابع قائلا: الوحدة والتضامن كانا سببا لانتصار الثورة، والوحدة ضرورية ولازمة لاستمرارها، لكن هذه الوحدة لا تحصل إلّا بمرضاة الشعب، لذلك يجب أن تسمع كلمات الطبقات المختلفة من الشعب، من العلماء والنخب الجامعيين.
وأضاف فضيلته: لن تغلب قوة على البلاد ولا تستطيع فرض أفكارها، ما دام أفراد الشعب متحدين، لكن سخط الشعوب على الحكومات فيه مشكلات عديدة.
وأشار مدير جامعة دار العلوم زاهدان إلى أهمية استجلاب مرضاة الشعوب قائلا: فإن كان من المقرر أن أجري تقييما لسياسة البلاد المختلفة، إنما أعطي أفضل درجة لبلد يختار مرضاة شعبه، فاستجلاب مرضاة الشعب مهم جدا.
وتابع خطيب الجمعة قائلا: يجب أن ننظر هل اكتسبنا قلوب الشعب بعد مرور أربعين سنة من عمر الثورة، وكم استطعنا أن ننفذ العدل بين القوميات والمذاهب ونجعلهما جنبا إلى جنب، وكم نجحنا في الوحدة العلمية ولا هتافات الوحدة؟

على كافة المؤسسات أن تحارب الفساد الإداري
وأكد خطيب أهل السنة على لزوم مكافحة الفساد الإداري، وتابع قائلا: على كافة الدول والحكومات أن تتخذ سياسة مكافحة الظلم والفساد، وتوفير أمن الناس. الظلم والفساد، وغياب الانصاف، والتكبر، والاتكاء على القوى المادية الكبرى، من أبرز عوامل سقوط النظام السابق.
وتابع فضيلته قائلا: يجب أن نكافح الظلم، والمفاسد الإدارية التي شاعت في البلاد. على كافة الأجهزة والمؤسسات أن يكافحوا المفاسد المالية والاقتصادية.

أعظم الجهاد هو مجاهدة النفس
وأشار فضيلة الشيخ عبد الحميد، في القسم الأول من خطبته، بعد تلاوة آية “قد أفلح من زكاهاْ وقد خاب من دساها” إلى “مجاهدة النفس والشيطان” كأعظم أنواع الجهاد، وتابع قائلا: النفس الأمارة بالسوء تسوق الإنسان نحو المعاصي، والله تعالى يختبر بها الإنسان، يقول الله تعالى: “إن النفس لأمارة بالسوء”. كلمة السوء عامة، تشمل تضييع حقوق الله وحقوق الناس، حيث يجب على الإنسان توبتان بارتكابها.
واعتبر فضيلته “مجاهدة النفس والشيطان” من أفضل المجاهدات، وتابع قائلا: المجاهدة مع النفس والشيطان، أكبر جهاد. لا بد من النضال ضد النفس الأمارة بالسوء، ليزول منها التكبر والاستبداد والتمرد، وتتربى النفس، فالنفس إن لم تخضع، تسوق الإنسان نحو المعصية، وإن صلحت تسوقنا نحو الطريق إلى الله تعالى، وإن لم تصلح النفس، ستساعد العدو الآخر للإنسان في الوقوع في المعاصي.
واعتبر خطيب أهل السنة، “الدفع العاجل لوساوس الشيطان”، وكذلك “اللجوء إلى الله تعالى”، كأفضل طريق للحفظ من مؤامرات الشيطان، وتابع قائلا: كونوا حذرين من عداوات النفس والشيطان. حينما يوسوس الشيطان والنفس، لا تأذنوا بوساوسها تستمر، بل فكروا في سخط الله، وعذاب القبر، والآخرة، والحساب والكتاب، والرحمات الإلهية، وسدوا أبواب الشيطان فورا. لكن لا يكفي دفع وساوس الشيطان فقط، بل يجب أن نلجأ إلى الله تعالى من وساوس الشيطان والنفس، وقراءة “أعوذ بالله من الشيطان الرجيم”.
وأضاف قائلا: إن الله تعالى علمنا في سورة الناس المباركة، طرق اللجوء إليه. ورد في الحديث الشريف أيضا أن “أعوذ بالله من الشيطان الرجيم”، أفضل ذكر لضبط النفس والغضب. تلاوة القرآن الكريم ثقيلة على الشيطان من كل ذكر، لذلك أوصينا أن نستعيذ بالله تعالى عندما نريد تلاوة القرآن الكريم.
واستطرد خطيب أهل السنة قائلا: لا ينبغي الغفلة من النفس الأمارة، ووساوس الشيطان، ويجب أن نكون واعين، فكل المعاصي الموجودة في المجتمع تعود إلى أهواء النفس ووساوس الشيطان، فإذا اتبع الإنسان النفس والشيطان، يكون ملعونا عند الله تبارك وتعالى.

استغلال جمال المرأة في الماديات لا يجوز
واستنكر خطيب أهل السنة في قسم آخر من خطبته، خروج النساء بالتزين من البيوت، وتابع قائلا: زينة المرأة جائزة لزوجها وفي بيتها؛ فإن خرجت المرأة مزينة نفسها، فمعناها أنها زينت نفسها للرجال الأجانب، مع أن إبداء الزينة والمجوهرات للأجانب معصية ومحرمة. المرأة إن خرجت للجامعة أو الثانوية أو المستشفى أو السوق أو عيادة الطبيب، يجب أن تخرج من غير زينة، وتخرج في ملابسها العادية التي لا تجلب أنظار الناس.
وأضاف فضيلة الشيخ عبد الحميد: إن الشريعة الإسلامية حافظت على حرمة المرأة وكرامتها، وجعلت لها مكانة. من وجهة نظر الإسلام بإمكان المرأة أن تنشط خارج البيت، لكن الإسلام لا يأذن أن يُستغل جمالُ المرأة لمقاصد ومنافع مادية.
واستنكر فضيلة الشيخ عبد الحميد في قسم آخر من خطبته أحد التقاليد الخرافية الرائجة في بعض مناطق بلوشستان، وأضاف قائلا: من التقاليد الرائجة في المحافظة هي مسألة تسمى في اللغة المحلية بـ”نال”. في النزاعات لا يقتنع البعض بيمين المتهم، ويقولون إن المجرم يحلف كاذبا، لذلك لا بد من “نال”. “نال” له صور مختلفة: أحيانا يجبرون المتهم أن يغمس يده في الزيت المغلي، أو يضع يده على النار، ويعتقدون إنه إذا كان بريئا لن تحرقه النار، كما لم تحرق النار سيدنا إبراهيم عليه السلام.
واعتبر فضيلة الشيخ عبد الحميد هذا العمل مخالفا للشريعة، وتابع قائلا: لا يصح أبدا أن البريء لا تحترق يده في النار، وليس الجميع مثل إبراهيم عليه السلام معصومين. كل إنسان صدرت منه آلاف من المعاصي، لذلك القيام بعملية “نال” لا يجوز من وجهة نظر الشريعة، ويخالفه الإسلام.
وأضاف فضيلة الشيخ عبد الحميد قائلا: على المسلم أن يقتنع باليمين. فإن حلف السارق أو المجرم كاذبا، لكن يعتقد صاحب الحق ببطش الله تعالى، فاطمئنوا أن الله تعالى سوف يؤاخذ المجرم، ويدمر دنياه وآخرته.
وتابع قائلا: ولقد جُرّب أن هناك فرق بين إعلان الشخص استعداده للحلف، وبيان قيامه بالحلف. الكثيرون وعدوا بالحلف أولا، لكنهم أثناء جلوسهم لليمين اعترفوا بذنوبهم وامتنعوا من اليمين. اليمين باسم الله تعالى، مهم جدا، ولها تبعات عظيمة، فيجيب أن يكتفى بيمين المتهم.

تعليقات

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

مزيد من المقالات