اليوم : 11 سبتمبر , 2018

فضيلة الشيخ عبد الحميد في خطبة الجمعة:

الكعبة هي الحرم الإلهي الآمن ومحور عناية الله بعباده

الكعبة هي الحرم الإلهي الآمن ومحور عناية الله بعباده

اعتبر فضيلة الشيخ عبد الحميد، إمام وخطيب أهل السنة في مدينة زاهدان، في خطبته يوم الجمعة (26 ذوالحجة 1439) “الكعبة” محور توجه ألطاف الله على عباده والحرم الإلهي الآمن، وأشار إلى الانسجام والاتحاد والإطاعة من الله واتباع الرسول الكريم وحصول التقوى والالتزام بالتوبة، من أبرز رسالات الحج.
وأضاف فضيلته بعد تلاوة آية 26 إلى 29 من سورة الحج المباركة قائلا: نشكر الله تعالى كثيرا حيث منحنا أنواعا من النعم المادية والمعنوية؛ لقد أعطانا الله تعالى نعما مادية كالعقل والكبد والقلب والبصر واليد والرجل دون أن نبذل لها سعيا، لكن لكسب النعم المادية والاستفادة منها يجب أن نسعى ونستخدم الأسباب، والمجال موفر لحصول مثل هذه النعم.
واستطرد خطيب أهل السنة قائلا: النعم المعنوية أيضا نوعان؛ النوع الأول ما وضعه الله تعالى في فطرتنا، والنوع الثاني معنويات يجب أن نكتسبها. لقد خلقنا الله تعالى على فطرة التوحيد، وجعل فيها استعداد عبادة الله والإيمان، ومجال العمل على الشريعة والسنة، لكن يجب أن نسعى لكسب معنويات مثل الإيمان المقبول، والإيمان بالمعاد والرسالة، والإيمان بالأنبياء، وإن كان مجال العمل على هذه النعم متوفّر، ولا بد من الجهد.
وأضاف قائلا: لم يجعل الله تعالى كل شيء في متناول الإنسان بغير أن يجتهد ويسعى؛ وهذا مخالف لحكمة الله والسنة الإلهية أن يوضع كل شيء أمام الإنسان بغير سعي وجد. يقتضي القانون الإلهي أن نسعى للوصول إلى الاعتقاد الصحيح والدين الحق، ويجب أن نصنع أنفسنا باختيار الاعتقاد الصحيح والأحكام والأخلاق الكريمة والمعاشرة الجملية والسلوك الحسن، لنكون أناسا طيبين، ولنكون محبوبين عند الله تعالى ولنقترب إليه.
وأضاف خطيب أهل السنة في زاهدان: إن الله تعالى لا ينظر إلى الجمال والأنساب والملابس والمناصب والثروات، لأن جمال الصورة والنسب موهوب من عنده، وإنما ينظر إلى الإيمان والإخلاص والعمل والتقوى، وهذه الأمور تعجبه تعالى. واتخذ الله إبراهيم خليلا بسبب عمله وصفاته الجميلة. قلوب مؤسسي الكعبة ورافعي بنيانها كانت جميلة صافية حيث أراهما الله تعالى مكان الكعبة.
واعتبر خطيب أهل السنة الكعبة “محور توجه الكثير من العباد”، وتابع قائلا: للكعبة مكانة لو لم يستقبلها المصلون في صلاتهم لبطلت صلاتهم، وأعطى الله للكعبة مكانا أصبح محور توجه العبادات والعباد كلهم. هذا هو محور الفطرة وجهتها بأن تكون جهة الإنسان نحو القبلة في كثير من الأمور. بل يستحب أن يتجه الإنسان القبلة في الوضوء، وتكون السجدة والدعاء والتلاوة أيضا نحو القبلة. عندما يموت الإنسان يوجه نحو القبلة، وفي القبر يوضع الميت ووجهه نحو الكعبة، والأضحية تذبح نحو القبلة.
وتابع مشيرا إلى خصائص الكعبة: الكعبة بناها إبراهيم وإسماعيل عليهما السلام. إن الله تعالى استخدم أناسا طيبين صالحين مثل هؤلاء في بناء الكعبة، ولم يرد الله تعالى أن تستخدم في ذلك البناء الأيدى والأموال الملوثة. فيجدر لكل إنسان يبني مسجدا أن يدعو بما دعا إبراهيم عليه السلام: “ربنا تقبل منا إنك أنت التواب الرحيم”. هذا البيت أول بيت ومعبد، وأول قبلة بنيت في مكة. “إن أول بيت وضع للناس للذي ببكة مباركا”.

الحج مشعر من المشاعر التي تدل على عظمة الإسلام وانسجام المذاهب والقوميات والثقافات المتعددة
وأشار مدير جامعة دار العلوم بمدينة زاهدان، إلى الحكم الموجودة في الحج، معتبرا برامج هذه العبادة بـ “مظهر العظمة والروعة”، قائلا: إن الله تعالى يحب أن يجتمع عباده. حول الكعبة يستقر ملايين من البشر بعضهم بجانب بعض ويعبدون الله تعالى. ومن دخله كان آمنا، ولا رفث ولا فسوق ولا جدال في الحج. وليس الأمن للإنسان فقط، بل النبات والشجر والمنابع الطبيعية أيضا آمنة فيها.
وتابع خطيب أهل السنة: في الحج لا يعرف الحجاج بعضهم بعضا، ولا يعرف بعضهم لسان بعض، لكنهم يحترم بعضهم بعضا، ويساعد بعضهم بعضا، ويؤثرونهم على أنفسهم. تقتضي الحكمة الإلهية أن يعبد جميع أبناء الأمة المسلمة – بلغاتهم الكثيرة وثقافاتهم المتنوعة وألوانهم المتنوعة – الله تعالى في مكان واحد؛ ما أعظم هذا الاجتماع وما أروعه!
وأضاف قائلا: إن نداء إبراهيم عليه السلام الذي دعا الناس للحج “وأذن في الناس بالحج يأتوك رجالا وعلى كل ضامر يأتين من كل فج عميق” كان مدويا في آذان جميع الحجاج عبر التاريخ الإسلامي. جعل الله تعالى مكانة عظيمة لهذا المكان، بحيث ينفق المسلمين المتدينين في أنحاء العالم برغبة وشوق من سويداء قلوبهم لمشاهدة الكعبة ولزيارة أرض الحرمين بأموالهم وأنفسهم.
وأضاف فضيلة الشيخ عبد الحميد قائلا: إن الله تعالى لم يعتن بأي مكان من أماكن الدنيا كما اعتنى بعرفات وبلابسي الأكفان في تلك الصحراء. ينظر الله إليهم جميعا. يجب أن يلبس الجميع لباسا واحدا، ولا يقبل الله أن يلبس أحد ملابس قومية في عرفات، بل يجب على الجميع أن يلبسوا ملابس الإحرام، وليجتنب التجميل وليأتوا فقراء محتاجين غرباء. جيوب الجميع خالية، ويحضرون إلى الله ملبين، ويعترفون بعظمة الله تعالى. للحج تأثير كبير في تزكية الإنسان، وتوجد فيه حكم كثيرة عديدة.

الوحدة وإطاعة الله واتباع الرسول الكريم وحصول التقوى والتوبة، من أهم رسالات الحج
وأشار خطيب أهل السنة في نهاية خطبته إلى بعض رسالات الحج قائلا: للحج رسالة؛ رسالة الحج هي الوحدة والانسجام، وأن لا تختلفوا، ولا يقتل بعضكم بعضا، ولا تأكلوا أموالكم بينكم بالباطل، ولا تكونوا فرقا وجماعات يقتل بعضكم بعضا.
واستطرد فضيلته قائلا: الرسالة الأخرى للحج، هي أن نجاتكم في إطاعة الله واتباع الرسول الكريم، فلا تتبعوا أهواء النفس والشيطان، إن فلاحكم يكمن في اتباع الشريعة الإسلامية.
رسالة الحج أن خير الزاد التقوى، فكونوا في جماعة المتقين. الحجاج الذين تابوا في عرفات وسائر مناسك الحج، عليهم أن يلتزموا بتوبتهم. هكذا يجب أن نتوب جميعا ونكون متمسكين بتوبتنا، ونطيع الله بكافة وجودنا، ونتبع سيرة الرسول الكريم، ونرفض المنكرات بكافة أنواعها.

لا بدّ من اتخاذ تدبير عاجل وجامع لحلّ المشكلات الاقتصادية
وأشار فضيلة الشيخ عبد الحميد في قسم آخر من خطبته إلى المشكلات الاقتصادية وانخفاض سعر العملة الوطنية قائلا: من القضايا التي أثارت قلق الجميع في البلاد، هي انخفاض قيمة العملة الوطنية في المستوى الدولي، حيث تواجه بلادنا مشكلات في قضية العملة.
واعتبر خطيب أهل السنة “الفساد المالي” و”السياسات الداخلية والخارجية” من أبرز عوامل نشوء المشكلات الاقتصادية قائلا: الاختلاسات، والمفاسد المالية التي جرت في البلاد من جانب، ومن جانب آخر أسلوب إدارة البلاد، وكذلك نوعية السياسات الداخلية والخارجية، كانت سبب ظهور المشكلات الاقتصادية.
وأضاف خطيب أهل السنة قائلا: المشكلات الاقتصادية الحالية لم تجعل الطبقة الفقيرة والطبقة العاطلة عن العمل في ضيق وشدة، بل جعل الأغنياء والأثرياء وكافة الطبقات في المجتمع أيضا أمام الضغوطات الاقتصادية. الكثير من التجار لهم ديون بالمليار خارج البلد، وعليهم تسوية الديون بالدولار، والوضع الراهن لعملة البلاد جعل الدفع غير ممكن لهم.
وأكد فضيلة الشيخ عبد الحميد على لزوم اتخاذ قرار في هذا المجال، وتابع قائلا: لحل هذه الأزمة بجانب الدعاء، يجب على المسؤولين وقادة البلاد وعلى رأسهم مرشد الثورة، ورئيس الجمهور وسائر المسؤولين أن يتخذوا قرارا عاجلا وجامعا، ويتداركوا الوضع قبل أن يتبدل إلى كارثة، لتعيد العملة الوطنية قيمتها.

المصدر: الموقع الرسمي لفضيلة الشيخ عبد الحميد إسماعيل زهي

تعليقات

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

مزيد من المقالات