اليوم : 17 أبريل , 2018

تقرير عن الحفل السنوي السابع والعشرين لتكريم خريجي جامعة دار العلوم زاهدان

تقرير عن الحفل السنوي السابع والعشرين لتكريم خريجي جامعة دار العلوم زاهدان

تشهد سنويّا مدينة “زاهدان” في العقد الأخير من شهر رجب اجتماعا عظيما بمناسبة تكريم خريجي جامعة دار العلوم، التي هي أكبر مركز علمي وثقافي لأهل السنة في إيران. انعقدت الحفلة في هذا العام، يوم الخميس 25 رجب 1439 بحضور أكثر من مائتي ألف شخص وفدوا من مختلف مناطق أهل السنة في إيران.
كان الاجتماع مشتملا على برامج مفيدة ومتنوّعة، كالخطب والمحاضرات والأناشيد الإسلامية الرائعة.

الجلسة التمهيدية للحفلة
عقدت الجلسة التمهيدية للدورة السابعة والعشرين للحفل السنوي بمناسبة تكريم خريجي جامعة دارالعلوم زاهدان مساء الأربعاء 24 رجب 1439 في ساحة مصلى القديم لأهل السنة في زاهدان. في هذه الجلسة التي حضرها عدد كبير من الضيوف من المناطق المختلفة، تحدث إلى الناس الطالب الخريج “إدريس ريغي” (نيابة عن خريجي هذه السنة)، والآخوند اسكندر رباني (من علماء أهل السنة في خراسان الشمالية) والشيخ بهزاد فقهي (من الخطباء البارزين لأهل السنة في خراسان الرضوية).
الشيخ “آخوند اسكندر رباني” تكلم حول “السيرة النبوية وتأثيرها في تحسين حياة البشر”، وأضاف قائلا: السيرة النبوية العطرة كمصباح منير يضيء الطريق إلى الله تعالى. واستطرد قائلا: لا ينبغي أن ننس أننا نحاسب عند الله تعالى على أعمالنا كلها، لكننا مع الأسف غافلون عن مضي عمرنا، مع أن الله تعالى يحذرنا من الغفلة.
وأكد “آخوند رباني” على لزوم عودة الأمّة الإسلامية إلى السيرة النبوية قائلا: للعودة إلى العزة التي كانت تمكلها الأمة المسلمة في القرون السابقة، ليس أمامها إلا أن تعود إلى السيرة النبوية. يجب أن نطبق أخلاقنا وفطرتنا مع السيرة النبوية الكريمة للنجاة من الابتلاءات والمشكلات.
أما الشيخ “بهزاد فقهي” من خطباء أهل السنة في خراسان، تطرق في كلمته في الحفلة التمهيدية إلى المشكلات المعاصرة للعالم البشري، قائلا: نحن في عصر من التاريخ تعاني البشرية مع مشكلة كبيرة، البشرية اليوم في خطر عظيم؛ عصرنا يشبه الجاهلية التي كانت قبل الإسلام.
وأضاف قائلا: الطغاة والمجرمون قادوا البشرية نحو المآزق، ولا يعلمون أن البشرية في خطر. فراعنة العصر يدمرون البشرية بأسلحة الدمار الشامل. هذه جلسة يجري التفكير فيها للإنسانية كلها. إن لم نفكر اليوم لنجاة البشرية، فليس شعب واحد فقط في الخطر، بل العالم كله في خطر.
عرض الشيخ بهزاد فقهي صورة عن الجاهلية المعاصرة، وتابع قائلا: لا فرق بين الجاهلية المعاصرة المتقدمة، والجاهلية التي كانت قبل الإسلام. لقد شهدنا موت الأمم المتحدة وحقوق الإنسان في البلاد التي تحرم النساء عن التعليم بسبب الحجاب ويمنعونهن من التعليم.
وأكد قائلا: الذين يدّعون حقوق الإنسان، عليهم أن يتعلموا معنى البشرية والإنسانية في مدرسة الرسول الكريم. الذي فهم البشرية يحترم الإنسانية كلها.
واستطرد هذا الخطيب قائلا: في الجاهلية المعاصرة، الخطر لا يهدد مذهبا واحدا ولا طائفة اعتقادية خاصة، بل البشرية كلّها في خطر، والعالم ليس له إلا أن يجعل الرسول الكريم مقتداه وأسوته، ولا بد أن تُفوّض قيادة العالم لمن كان متبعا لسيرة الرسول الكريم وسنته. الأمة الوحيدة التي بإمكانها أن تهدي السلام والاستقرار للعالم وتنقذ البشرية، هي أمة الرسول الكريم.
إدريس ريغي الطالب الخريج في هذه السنة تناول في خطابه موضوع “بيت المقدس ورسالة الأمّة المسلمة تجاه القبلة الأولى للمسلمين”، أشار فيه أوّلا إلى قرار الرئيس الإمريكي حول نقل العاصمة للكيان الصهيوني إلى بيت المقدس وتعيين القدس كعاصمة لهذا الكيان الغاصب، واعتبره نتيجة الاختلافات والحروب الداخلية بين المسلمين.
ثم أكّد في نهاية كلمته على ضرورة “معرفة الشباب المسلمين بمكانة بيت المقدس والمساعي لتحرير القبلة الأولى من الاحتلال” كرسالة الأمة الإسلامية تجاه بيت المقدس.
انتهت أعمال الجلسة التمهيدية للجلسة بترحيب فضيلة الشيخ عبد الحميد – إمام وخطيب أهل السنة ورئيس جامعة دار العلوم بمدينة زاهدان – للضيوف الحاضرين في الجلسة السابعة والعشرين لتكريم خريجي جامعة درالعلوم زاهدان.

أعمال الجلسة الرسمية لتكريم الخريجين
انعقدت الجلسة الرسمية صباح الخميس 25 رجب 1439 في مصلّى أهل السنة القديم. بدأت الجلسة بتلاوة آيات من القرآن الكريم. انعقدت الجلسة الرسمية في فترتي الصباح والمساء. في الجلسة الصباحية استقر في البداية خلف منصة الخطاب، الدكتور “باقر كرد”، نائب محافظ سيستان وبلوشستان في الأمور العمرانية. أشار في كلمته إلى الوحدة والتضامن بين أهل محافظة سيستان وبلوشستان، مؤكدا على لزوم اتخاذ العلماء والخريجين طرقا لحل مشكلات العالم.
وأضاف قائلا: محافظة سيستان وبلوشستان من أوسع محافظات بلادنا، ولها خصائص وميزات. الثروة الاجتماعية للمحافظة هي الوحدة الموجودة بين الشيعة والسنة.
وتابع قائلا: آمل أن تكون هذه الجلسة وهذا المركز اللّامع للعلم سببا ليؤدي الخرّيجون واجبهم ويكون لهم سجل حافل بالإنجازات.

تحدث أيضا عدد من كبار العلماء والشخصيات في القسم الأول من الجلسة الرسمية إلى الناس كالشيخ الأستاذ الحاج “آخوند صفر قزاقي”، مدير المدرسة الأحمدية الشرعية في قرية أجن قره خوجه. قال الشيخ آخوند صفر قزاقي وكان يتحدث عن أهمية السيرة:
إن الله تعالى جعل رسوله الكريم أسوة لنا. يجب أن ننظر إلى سلوكه صلى الله عليه وسلم. يقول سيدنا أنس رضي الله عنه الذي كان قد صحب رسول الله في السفر والحضر: “كنت أمشي مع رسول الله صلى الله عليه وسلم وعليه برد نجراني غليظ الحاشية، فأدركه أعرابي فجبذه جبذة، حتى رأيت صفح – أو صفحة – عنق رسول الله صلى الله عليه وسلم، قد أثرت بها حاشية البرد من شدة جبذته، فقال: يا محمد أعطني من مال الله الذي عندك، فالتفت إليه، فضحك ثم أمر له بعطاء”. هذا هو أخلاق الرسول الكريم مع رجل لم يكن يعرف شيئا من الآداب العامة.
وأضاف الحاج صفر آخوند: بعد فتح مكة كان ينتظر الجميع معاقبة رؤساء قريش، هل يثأر منهم رسول الله أم لا؟ لكن أعلن رسول الله صلى الله عليه وسلم: ” إذهبوا فأنتم الطلقاء” وأعلن تحريرهم جميعا. المتربون على رسول الله صلى الله عليه وسلم كانوا أيضا رحماء بينهم وأعزة على الكافرين.
وأكّد فضيلته: نحن بحاجة إلى اتباع هذه الأخلاق الكريمة. يجب أن نسعى حسب استطاعتنا أن نتبع هذه الأخلاق السامية لنصل إلى السلام والأمن. المسلمون وكافة الناس في العالم يصلون إلى السلام والأمن باتباع سيرة رسول الله صلى الله عليه وسلم.
الشيخ “هاشم حسين بناهي” من العلماء والناشطين الأكراد، أكد على لزوم العودة إلى الأمة الواحدة، مشيرا إلى أن أهل الإسلام يجتمعون حول محور التوحيد.
وأضاف “حسين بناهي”، مدرس مدرسة العلوم الدينية للإمام بخارى في سنندج: محور الوحدة والتضامن هو عبودية الله تعالى. المسلمون يجتمعون حول محور التوحيد.
وأشار العالم والداعية الكردي في قسم آخر من كلمته: الأكراد يحبونكم، ويرون جامعة دار العلوم زاهدان جزءا من أنفسهم، ويدعون لها ولأساتذتها، ولأجل هذا يقطعون هذه المسافة البعيدة ويحضرون هذه الجلسة. لا يوجد في قلوب شعبنا إلا أمل التوفيقات المتزايدة لهذه الجامعة وأساتذتها ولا سيما فضيلة الشيخ عبد الحميد.
جدير بالذكر أن الشيخ “هاشم حسين بناهي” حضر كنائب للشيخ “حسن أميني” (القاضي الشرعي في محافظة كردستان الإيرانية) الذي منعته السلطات من المشاركة في الحفلة، وأقرأ سلام شعب كردستان والشيخ حسن أميني للمشاركين في هذه الجلسة.
أما الشيخ “السيد محمد شافي القريشي” من كبار علماء شمال إيران ومن ضيوف هذه الجلسة، أشار في كلمته إلى أهمية التوحيد، واعتبر فضيلته سرّ انتصار المسلمين في التمسك بالقرآن والسنة، وأضاف قائلا: الدين هو الذي ورد في القرآن والسنة. سر انتصار المسلمين في التمسك بالقرآن والسنة. المجتمع الإسلامي المعاصر أيضا يصل إلى الوحدة والانتصار من خلال التمسك بالقرآن الكريم والسنة النبوية. لماذا يكون المسلمون متفرقين هكذا وصاروا كالدمى بأيدي الأجانب والكفار؟! يشترون منهم الأسلحة ويهدد بعضهم بعضا.
وأكد الشيخ قريشي قائلا: لن ننتصر نحن إلا بالعودة إلى الكتاب والسنة. كل عمل للإنسان إذا كان لله تعالى، سيحقق النتائج. فشل الحركات كلها بسبب عدم ربانيتها. الصحابة انتصروا لأن أهدافهم كانت اكتساب مرضاة الله تبارك وتعالى.
العالم الكردي الشاب الذي ألقى خطابا في القسم الصباحي من الجلسة، هو الشيخ “طاهر أحمدزاده” من علماء أورمية في آذربيجان الغربية. انتقد “طاهرزاده” الإساءات إلى مقدسات أهل السنة، وفرض حظر السفر على شخصيات أهل السنة.
وتابع قائلا: الإساءة إلى مقدسات أهل السنة محرمة وفقا لفتوى قائد الثورة، لكن مع الأسف لا ينتبه البعض لهذا الأمر. كما أن إدارة التعليم والتربية أساءت في بعض الكتب الدرسية إلى مقدسات أهل السنة. عباداتنا ليست سياسية. ليست لنا نشاطات ضد الشيعة. نحن أهل السنة نطالب بمسجد في طهران لنؤدي صلاتنا في العاصمة بالجماعة.
وأضاف فضيلته: لا ينبغي المنع من أسفار الشيخ عبد الحميد. منع فضيلته من السفر إلى منطقة في محافظة كرمان وانتشر خبره في مستوى واسع. أطالب من هذه المنصة فضيلة الشيخ عبد الحميد بأن يسافر إلى كردستان. هؤلاء الأكابر أسباب الخير، وأينما سافروا يكونون سببا لتقوية الوحدة.
الشيخ السيّد “عبد الصمد ساداتي” أيضا كان من خطباء هذه الجلسة.
أشار الشيخ ساداتي إلى أن القرآن الكريم أهم ثروة معنوية، قائلا: بالقرآن الكريم لا يشعر الإنسان بالوحدة والانفراد. القرآن يؤدي إلى سعادة الدنيا والآخرة، فالقرآن يهدى الإنسان في كل الظروف.
اعتبر الدكتور “محمد نعيم أميني فرد” نائب مدينة إيرانشهر في البرلمان، التطبيق العملي للدستور حلّا للكثير من المشكلات، وأشار إلى دور الشيخ العلامة عبد العزيز رحمه الله (مؤسس جامعة دار العلوم زاهدان) في تدوين الدستور قائلا: الدستور ميراث يجب أن نحترمه، وتطبيقه الكامل يحل الكثير من المشكلات. الدستور اعترف بالمذاهب. أهل السنة أثبتوا دائما ولائهم للوطن. يجب أن تتم دراسة العوامل المخلة للوحدة لتتحقق الوحدة، وعلى المسؤولين أن تكون نظرتهم إلى الجميع نظرة إنصاف واعتدال.
أكد الشيخ “محمد عثمان” – مدير معهد مدينة العلوم في خاش – في كلمته على ضرورة استعانة العباد بالله تعالى في الشؤون المختلفة من الحياة، قائلا: رسالة القرآن أن نستعين بالله تعالى في كافة شؤون الحياة. يجب أن نستعين بالله تعالى فقط، لا بالأنبياء والملائكة والأموات، لأن جميع ما سوى الله عاجزون غير قادرين.
واعتبر الشيخ “اسحاق مدني” نائب رئيس المجلس الأعلى لمجمع التقريب بين المذاهب الإسلامية، الشعبية الراهنة لبلوشستان من نتائج الخدمة إلى العلم، وتابع فضيلته قائلا: في زمن كان عدد العلماء قليلين يبلغ أصابع اليد، واليوم بحمد الله كثر العلماء، وكل سنة يتخرج مئات من الخريجين.
وأضاف قائلا: يجب أن يكون لدينا علم الإسلام، ونعمل عليه ثانيا. الاسلام انتشر بالأخلاق. في الكثير من البلاد لم يكن قتال ولا حرب، لكن انتشر الإسلام فيه. عدد من التجار سافروا إلى منطقة وكانوا سببا لنشر الإسلام فيها، وتأثر الناس بإسلامهم.
تطرق الشيخ “محمد صالح بردل”، الخطيب المشهور لأهل السنة والذي حضر الحفلة نيابة عن المجلس الأعلى لمدارس أهل السنة في جنوب إيران، إلى ضرورة الاستفادة من فرصة الحياة وتبيين جوانب خصائص الدعاة، قائلا: أدركوا الشباب. لنغتنم محبة الدين في قلوب الشباب حيث نشهد صحوة وتطورا مثل هذا. حدثت ثورة وصحوة أخرى لشباب أهل السنة.
وأضاف الشيخ محمد صالح: يجب على علمائنا أن يحضروا كل مكان ويقوموا بدورهم. قال النبي صلى الله عليه وسلم: “جعلت لي الأرض مسجدا”. رعاية الشريعة لا تنحصر في المسجد. يجب أن نربي دعاة ليحضروا مجالس الغفلة وينبهوا الناس. يجب أن يحضر خطيب الجمعة بين الناس، ليكون كلامه متزنا بواقع الناس.
وأشار الداعية المشهور لأهل السنة في ضوء سورة انشراح إلى الصبر والتحمل، وقبول رأي المخالف، وسعة الأفق، كثلاث من صفات الداعي، وتابع قائلا: الداعية الذي لا يملك هذه الصفات الثلاث ليجلس في بيته.
في هذا القسم من الجلسة الرسمية قدمت فئات الأناشيد أناشيد رائعة، وانتهى القسم الأول من الجلسة الرسمية بتكريم 46 حافظا أكملوا حفظ القرآن الكريم، وبإقامة فريضة الظهر.

أعمال القسم النهائي للجلسة
أعمال القسم الثاني من جلسة تكريم خريجي جامعة دار العلوم زاهدان بدأت بعد صلاة العصر. في هذه الجلسة تحدث إلى الحاضرين الشيخ المفتي “محمد قاسم القاسمي”، والشيخ “حبيب الرحمن مطهري”، والشيخ “عبد الواحد بزركزاده”، والدكتور “جليل رحيمي”، وآية الله “عباسعلي سليماني”، وفضيلة الشيخ “عبد الحميد”، إمام وخطيب أهل السنة في زاهدان.
الجلسة انطلقت رسميا بأنشودة قدمها الشيخ “فضل الله رئيسي”، إمام الجمعة في “ساربوغ” من مضافات “قصرقند”.
ثمّ تكلم الأستاذ المفتي “محمد قاسم القاسمي”، أشار في كلمته إلى أهمية التقوى، وضرورة الاجتناب من المعاصي والذنوب.
وأضاف المفتي القاسمي واصفا التقوى بحصن المؤمنين من التلوث بالمعاصي والذنوب: الوسيلة التي يحفظ الله بها عباده ويؤمّنهم، هي التقوى. إن الله تعالى يريد أن يرى المؤمنين مطهرين. لا يريد الله تعالى أن يرى عباده ملوثين في العقائد والأعمال.
وأكد فضيلة الشيخ المفتي محمد قاسم القاسمي: إن الله تعالى يريد أن يرى أهل الإيمان مطهرين في التعايش والمعاملات والأخلاقيات.
وأشار المفتي القاسمي في قسم آخر من خطبته إلى نماذج من قوة إيمان الصحابة رضي الله عنهم، وتابع قائلا: لما نزل تحريم الخمر، وحينما بلّغ الرسول الكريم أمر الله تعالى، كانت لدى الصحابة خمور في منازلهم، لما سمعوا حكم التحريم، كسروا أواني الخمر من غير تأخير.
واعتبر رئيس تحرير مجلة “نداي إسلام”، الإيمان كأعظم حارس عن الذنوب، وتابع قائلا: الإيمان أعظم حارس ومحرّك ومحافظ للمرء من الذنوب. الإيمان المقرون باليقين، والإيمان بأن الله تعالى يراني، هذا هو الإيمان الذي استطاع به الصحابة والمسلمون الأوائل أن يتغلبوا به في كل مكان ويحصلوا على الفتوحات والانتصارات.
وخاطب المفتي القاسمي الشباب قائلا: إن شخصية الشباب تكمن في تقواهم وطهارتهم. شخصية الجميع وعزتهم تكمن في التقوى. اعلموا أن معية الله تعالى حاصلة للمتقين. يقول الله تعالى: “ولو أنّ أهل القرى آمنوا واتقوا لفتحنا عليهم بركات من السماء والأرض”.
وأشار فضيلته إلى بركات التقوى قائلا: التقوى تزيد من محبة الناس وقوة التمييز في الإنسان. التقوى تنشط العقل. المتقون من عباد الله تعالى ممتازون عند الله تبارك وتعالى.
وتابع فضيلة المفتي محمد قاسم القاسمي مشيرا إلى سر انتصار المسلمين في صدر الإسلام: في عصرنا يتساءل الناس بعد المشكلات والأزمات والمحن أين ذلك النصر الذي كان قد أتى في بدر وأحد؟ لا شك أن الدين ذلك الدين، ولم تفقد خاصيته، لكن المسلمين انحطوا وابتلوا بالضعف في العمل.
وصف آية الله “عباسعلي سليماني” ممثل مرشد الثورة في محافظة سيستان وبلوشستان، رسول الله كأعظم شخصية استطاع أن يكوّن حضارة، ويبدل يثرب مع الصحابة إلى المدينة المنورة.
وتابع خطيب الشيعة في مدينة زاهدان، قائلا: لا شك أن النبي الكريم صلى الله عليه وسلم كان أنجح شخصية استطاع أن يصنع الحضارة، ويبدل مع مجموعة من الصحابة المهاجرين والأنصار يثرب إلى المدينة المنورة، ويلفت شعوب ذلك الزمان الروم وإيران إلى الحضارة الإسلامية.
تحدث فضيلة الشيخ “حبيب الرحمن مطهري”، مدير معهد أحناف في مدينة “خواف” في محافظة “خراسان الرضوية”، حول مكانة العلم وواجب العلماء، وتابع قائلا: قبل كل شيء يجب أن يعرف الذين منحهم الله نعمة العلم ووفقهم لتعلم علوم القرآن الكريم والحديث النبوي الشريف، قدر هذه النعمة.
وتابع بعد قراءة حديث “العلماء ورثة الأنبياء”: العلماء يجب أن يتحلوا بالصبر والاستقامة، ويصبروا على المشكلات والمصائب.
وأكد الشيخ مطهري: من واجب العلماء أن يجتهدوا في الاتحاد بين المسلمين. هذا واجب العلماء أن يعلموا الناس الإيمانيات والأخلاقيات.
وفي كلمته أمام الحاضرين، طالب الشيخ “عبد الواحد بزركزاده” الاستاذ البارز لجامعة الحرمين الشريفين في تشابهار، المسؤولين أن يجعلوا أهل السنة كمواطنين من الدرجة الأولى، وتابع مشيرا إلى جهود أهل السنة لا سيما فضيلة الشيخ عبد الحميد في توفير الأمن والوحدة في البلاد قائلا: فضيلة الشيخ عبد الحميد ثروة عظيمة للعالم الإسلامي وليس للبلاد، ولفضيلته نصيب كبير في توطيد دعائم الوحدة والأمن، يعترف به المسؤولون أيضا.
وأشار الشيخ عبد الواحد إلى دور أهل السنة في الأمن قائلا: من أهل السنة الذين لهم دور رائع في الوحدة والأمن، أن يكونوا مواطنين من الدرجة الأولى.
وأكد الدكتور “جليل رحيمي” النائب في البرلمان ورئيس كلتة نواب أهل السنة فيه، على أن العدل من لوازم الوحدة، مشيرا الى التنوع القومي في البلاد.
وتابع قائلا: إيران تكوّنت من ديانات ومذاهب وقوميات مختلفة، لكنهم جميعا إيرانيون. يجب أن نقدر الوحدة الوطنية. يجب أن نكون يدا واحدة ويتعاون بعضنا مع بعض، وإن كنت هناك مشكلات يجب أن نعالجها داخل بيوتنا. نسعى أن نزيل إساءة الفهوم من خلال وسائل الإعلام.

ختام الجلسة
انتهت الجلسة بخطاب فضيلة الشيخ عبد الحميد، إمام وخطيب أهل السنة ورئيس جامعة دار العلوم بمدينة زاهدان، وتقدير الخريجين والخريجات.

فإن لم تحصل الثقة بأهل السنة خلال العقود الأربعة من عمر الثورة، فمتى تحصل؟
أشار فضيلة الشيخ عبد الحميد، إمام وخطيب أهل السنة في مدينة زاهدان، مساء الخميس 25 رجب 1439 في كلمته التي ألقاها أمام أكثر من مائتي ألف شخص ممن حضروا حفلة تكريم خريجي جامعة دار العلوم زاهدان، إلى اتفاق أهل السنة على ضرورة الاعتدال، مؤكدا على ضرورة الاهتمام بالمطالب المشروعة لأهل السنة من جانب المسؤولين.
وأشار فضيلته إلى مكانة أهل السنة لدى الشعب الإيراني قائلا: الحمد لله، لقد اكتسبت أهل السنة شعبية في قلوب الشعب الإيراني بسبب دورهم في حفظ الوحدة والأمن والمشاركة الواسعة والمنسجمة في المجالات المختلفة. غالبية الشعب الإيراني بما فيهم الشيعة يحترمون أهل السنة ويرونهم إخوانهم، كما أن أهل السنة يرونهم إخوتهم.
وأضاف فضيلته قائلا: أهل السنة لم يضعوا أيديهم في أيدي الأجانب، ولم يبيعوا الحدود للأجانب. أهل السنة لم يستجبوا لنداءات التطرف، واختار منهج الاعتدال والوسطية. منهج الاعتدال هو المنهج المتفق عليه لدى أهل السنة، وهم يشعرون بالعزة لهذا الانتخاب.
وأشار فضيلة الشيخ عبد الحميد إلى مطالب أهل السنة قائلا: نحن أهل السنة مواطنون إيرانيون، وضحى آبائنا للدفاع عن هذا الوطن. أهل السنة الذين دعموا الثورة، من حقهم أن يطالبوا المسؤولين بأن يسمعوا ندائهم ويعتنوا بمطالبهم القانونية والمشروعة.
وصرح فضيلته قائلا: نحن نطالب بمستقبل زاهر لنا ولأولادنا. مطلبنا من المسؤولين أن لا يمارسوا تمييزا بين القوميات والمذاهب المختلفة، ولتكن نظرتهم إلى الجميع نظرة عادلة، وليتسخدموا كفاءات القوميات والمذاهب بشكل متوازن ومتساو. نحن نريد أن يتم توظيف أبنائنا في القوات المسلحة، ومؤسسة القضاء، وسائر الوزرات والمؤسسات الحكومية، لتتوفر لهم خدمة الوطن بجانب الشيعة. نحن نريد أن نكون مساهمين في الحفاظ على وطننا وإعمارها.
وتابع رئيس منظمة اتحاد المدارس الدينية لأهل السنة في محافظة سيستان وبلوشستان: نحن حفظنا ماء وجه النظام والشيعة. فإن لم تحصل الثقة بأهل السنة خلال العقود الأربعة من عمر الثورة، فمتى تحصل هذه الثقة؟ مطلبنا من المسؤولين أن يُرى أهل السنة في الرئاسات في مستوى المحافظة والبلاد، ويتم استخدام كفاءاتهم.

لم نزل ننتظرأن ينفّذ المرسوم التاريخي لقائد الثورة حول إزالة التمييزات / الشعب يشكون من أداء دولة التدبير والأمل
وأشار فضيلة الشيخ عبد الحميد إلى رسالته إلى قائد الثورة قائلا: قائد الثورة في رد الرسالة التي كتبتُها إلى سماحته، كلف أركان النظام بالمساواة والاجتناب من التمييز؛ ونحن لم نزل ننتظر أن ينفذ المرسوم التاريخي لقائد الثورة، ولنا أن نتسائل لماذا أخر تنفيذ هذه الأوامر ولم تكن هناك مبادرة عاجلة لتطبيقها؟
وأشار فضيلته إلى بعض الشكاوي من أداء دولة التدبير والأمل، وتابع قائلا: على دولة التدبير والأمل أن تسعى أكثر، لأن الشعب غير راض من جهود هذه الدولة التي قامت بها لحد الآن. وجود بعض الرؤساء الضعفاء في هذه الدولة من أسباب شكوى الناس منها. على الدولة أن تستخدم مديرين أقوياء من الشيعة والسنة لإدارة البلاد، ولتسارع إلى حل مشكلة الرؤساء الضعفاء الذين لا يملكون حيوية للنشاط، وكانوا سببا لضياع حقوق الشعب.
وأكد مدير جامعة دار العلوم زاهدان على لزوم “التوازن” في الاستخدامات، وتابع قائلا: التوازن في الاستخدامات يجب أن يكون بشكل يوفر لجميع القوميات والمذاهب الموجودة في المحافظات الخدمة للوطن.
واستطرد خطيب أهل السنة في زاهدان: نطالب المسؤولين عن شفقة وإرادة خير أن يسمعوا نداء الشعب الإيراني بغض النظر عن انتماءاتهم القومية والمذهبية، ويستجيبوا لمطالبهم القانونية المشروعة. استجابة المطالب المشروعة للقوميات والمذاهب ولا سيما مطالب أهل السنة، تؤدي إلى توطيد دعائم الوحدة والأمن في البلاد.

الإسلام دين السلام والمحبة، لكن لا يقبل الخضوع للظلم والعدوان
وأوصى فضيلة الشيخ عبد الحميد الشعب الإيراني بالتمسك على المشتركات، وأضاف قائلا: للشيعة والسنة مشتركات كثيرة. القرآن الكريم والسيرة النبوية من أهم هذه المشتركات. نحن نرفض الطائفية والعصبيات القومية، ونتابع حقوقنا من طرقها القانونية.
واستطرد مدير جامعة دار العلوم زاهدان قائلا: يدعي البعض أن الإسلام دين حرب والمسلمون يثيرون المشكلات في العالم، مع أن الإسلام دين السلام والمودة، ودين الوسطية والاعتدال، لكن الإسلام لا يقبل الخضوع للظلم والعدوان.
وصرح فضيلته قائلا: أعتقد أن الجهاد في الإسلام مشروع ضد المستكبرين والمعتدين والمحتلين الذين لا يريدون أن يسمعوا كلام المظلوم ويستسلموا للعدل والإنصاف. لم يأذن الإسلام لأتباعه أن يقاتلوا ضد من يعيشون معهم سلميا ولا يريدون احتلال أراضيهم.

محاربة الإرهاب لا تنجح بغير العدل
وأشار خطيب أهل السنة في كلمته إلى لزوم العدل قائلا: ندعو جميع الناس إلى مقولة مهمة ومؤثرة جدا، وهي التمسك بالعدل. العدل مهم جدا بحيث جعله البعض من المذاهب الإسلامية من أصول الدين.
وأضاف فضيلته قائلا: لا يوجد شيء أحب إلى الله من الأخلاق الإسلامية التي تعد العدالة الاجتماعية شطرا منها. الدين الإسلامي انتشر في العالم بالأخلاق والصدق والأمانة والغيرة والعدل من جانب المسلمين. العالم المعاصر إذا كان يريد حقا محاربة الإرهاب وحل الأزمات الأمنية، عليه أن يقبل إلى الحوار والتمسك بالعدل؛ لا يمكن الأمن بغير العدل.
وتابع خطيب أهل السنة قائلا: المشكلات والأزمات لا تحل بالحرب والعنف، بل حلها في الحوار والعدل والاهتمام بمطالب الأقليات الدينية والمذهبية والقومية، والاستماع إلى مطالب من ينادى بأن حقوقهم ضيعت. على العالم أن يحل مشكلاتهم بالحوار والمفاوضات.
وأكد فضيلته قائلا: الشعب العراقي والسوري واليمني والشعب الأفغاني يجب أن يحلوا مشكلاتهم من خلال الحوار، ومراعاة حقوق القوميات والمذاهب، وتأسيس حكومات وطنية شاملة. القصف الكيمياوي، وقصف جلسات تكريم حفظة القرآن الكريم لا يحل مشكلة، بل يضاعف المشكلات وآلام الشعب أضعافا مضاعفة، ويوسع الشقاق والفواصل.
وقال فضيلة الشيخ عبد الحميد: اقتراحنا للعالمين أن يحلوا مشكلاتهم وأزماتهم من خلال الحوار. لماذا لا يستيطع قادة العالم الإسلامي أن يجلس بعضهم مع بعض؟ مع الأسف أثار الأعداء العداوة بين البلاد الإسلامية لتحقيق مصالحهم. قادة البلاد الإسلامية لا ينبغي أن يصعد بعضهم ضد بعض، ولا يستخدموا لهجة عنيفة، بل يجب أن يخاطب بعضهم بعضا بالقول اللين، وليكونوا وراء حل المشكلات بجلوس بعضهم مع بعض.

العلامة عبد العزيز رحمه الله كان عالما ربانيا واسع التفكير / جامعة دارالعلوم زاهدان للمسلمين جميعا
وأشار فضيلة الشيخ عبد الحميد في قسم آخر من كلمته إلى مؤسس جامعة دار العلوم زاهدان الشيخ العلامة عبد العزيز رحمه الله، وأضاف قائلا: الشيخ عبد العزيز رحمه الله كان عالما ربانيا مخلصا وشخصا واسع النظر. عاش رحمه الله في زاهدان، ولما توفي دمعت عيون الشيعة كأهل السنة. كان بين الشيخ عبد العزيز رحمه الله وآية الله كفعمي علاقة ودية، وهذه العلاقة كانت سببا للمحبة بين الشيعة والسنة في هذه المدينة.
واعتبر فضيلته “جامعة دارالعلوم” مركزا يتعلق بجميع المسلمين في العالم، و”جلسة تكريم خريجيها” لصالح الشعب الإيراني جميعا، وتابع قائلا: جامعة دار العلوم زاهدان مركز إسلامي للشيعة والسنة ولجميع مسلمي العالم. هذه الجلسة أيضا لصالح الشعب الإيراني جميعا، وهذه المنصة يطرح فيها العلماء والمثقفون والمسؤولون والشخصيات السياسية شيعة وسنة آرائهم.

تعليقات

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

مزيد من المقالات