اليوم : 18 مارس , 2018

فضيلة الشيخ عبد الحميد في خطبة الجمعة:

التوازن المعقول في توظيف الأقوام والمذاهب سرّ الوحدة والبقاء

التوازن المعقول في توظيف الأقوام والمذاهب سرّ الوحدة والبقاء

أكد فضيلة الشيخ عبد الحميد، إمام وخطيب أهل السنة في مدينة زاهدان، في خطبته يوم الجمعة (27 جمادى الثانية 1439) على ضرورة الوحدة العملية، معتبرا التوازن المعقول في توظيف القوميات والمذاهب، سرّ حفظ الوحدة وبقاء الأمن.
وأشار فضيلته إلى وجود المذاهب والطوائف المختلفة في محافظة سيستان وبلوشستان قائلا: وصيتي أن تكون القوميات والمذاهب في وحدة وانسجام؛ لكن لنعلم أن الوحدة لا تتحقق من خلال القول والشعار. لن نصل إلى الوحدة بالشعار والأماني، بل يجب أن نرفع خطوات.
وأوصى فضيلته المسؤولين في مستوى المحافظة بسعة الأفق قائلا: وصيتي لرؤساء الدوائر والمسؤولين والنواب في البرلمان في مستوى المحافظة، سواء كانوا من الشيعة أو من أهل السنة، أن يتعاملوا بسعة الأفق، وعلى المؤسسات التي يُطلب رأيها في التوظيفات أن تتعامل بسعة الأفق.
وأضاف خطيب أهل السنة قائلا: لا ينبغي لرؤساء الدوائر أن يسعوا لتوظيف فريق إن كانوا يريدون رقي المحافظة وإعمارها وأن يسود الأمن المحافظة. إن كانوا يريدون أن تسود الوحدة المحافظة ويكون لها مستقبل زاهر، فعليهم بتوظيف كلا الفريقين، ويستفيدوا من الطائفتين بشكل متساو، ولا يركزوا على جماعة واحدة فقط.
وقال فضيلته: إخوتي يوجد لكم أعداء، وأعدائكم ليسوا في الخارج فقط، بل الجماعات المتطرفة في الداخل، والتي تدّعي الإخلاص والخدمة أيضا أعدائكم. يقول البعض لا بد من توظيف الشيعة من دون السنة، ويقول البعض السنة من دون الشيعة. هاتان رؤيتان متطرفتان خاطئتان.
وأكد خطيب أهل السنة على ضرورة مراعاة النسيج السكاني في المحافظة في التوظيفات والاستخدامات، وتابع قائلا: على المسؤولين أن ينظروا من يسكن هذه المحافظة، وإن كنا نريد أن يخلد أمن المحافظة، فطريقه أن يدرك بعضنا بعضا، ويجب على المسؤوليين أن ينظروا إلى سكان هذه المنطقة ونسيجها السكاني.
وأردف: على نواب البرلمان أيضا أن يجتنبوا من التطرف، وبدل التركيز على قومياتهم، عليهم أن يركزوا على حل مشكلات المحافظة كلها.
وأكد سماحة الشيخ على لزوم عدم إعطاء المجال للمتطرفين الذين يظهرون في شكل المخلصين، قائلا: أعتقد أن السنة المتطرفين والشيعة المتطرفين أعداء المحافظة. أولئك الذين يقولون لا تستخدموا أهل السنة واستخدموا الشيعة فقط، أنا أرى هؤلاء أعداء رقي المحافظة. نتوقع من المسؤولين أن لا يعطوا المجال للمتطرفين، لأنهم من أي جهة كانوا يضرون بالمجتمع.
واعتبر خطيب أهل السنة التوازن في التوظيفات، وتولية المناصب سر بقاء الوحدة، وبقاء الأمن في المحافظة، وتابع قائلا:
سماحة المحافظ وسماحة ممثل الولي الفقيه في المحافظة! نرجو أن يحكم هنا تعادل وتوازن معقولين في التوظيفات. يجب أن يكون الفريقان معا، وهذه هي السياسة الصحيحة. إن نفذتم هذه السياسة، لا تبقى حاجة إلى كل هذه النفقات في مجال الأمن. ما تنفقونه في المسائل الأمنية أنفقوها في إعمار المحافظة ورقيها.
وتابع خطيب أهل السنة قائلا: هذه السياسة بإمكانها أن تؤثر على البلاد المجاورة، وعلينا أن نكون متحدين معا.
واعتبر خطيب أهل السنة سياسة التوازن والتعادل في تولية المناصب لجميع المناطق السنية، سياسة ناجعة، وتابع قائلا: استخدام الفريقين، والتوازن المعقول في تولية المناصب، هي أفضل السياسات للمناطق السنيّة. هذه السياسة بإمكانها أن تأتي بحل المشكلات في أنحاء البلاد.
وأضاف قائلا: الجلسات والمؤتمرات مفيدة، لكنها غير كافية؛ لا يكفي مجمع التقريب ومؤتمرات التقريب فقط، بل يجب أن نكون عاملين.
وخاطب فضيلته دولة التدبير والأمل قائلا: أطالب الرئيس روحاني ودولة التدبير والأمل أن يدركوا إخوتهم من أهل السنة، ويراعوا التوازن في التوظيفات بين أهل السنة والشيعة في المناطق التي يعيش بعضهم مع بعض، وأن يهتموا بحقوق الجميع. هذا أكبر رد على القوى الاستكبارية والقوى الغاصبة ومؤامرات الصهاينة.

الدعاء من أهم الطرق للتعلق مع الله تعالى وسبب لحياة الأمم
وأشار فضيلة الشيخ عبد الحميد في قسم آخر من خطبته بعد تلاوة آية “وأن هذا صراطي مستقيما فاتبعوه ولا تتبعوا السبل فتفرق بكم عن سبيله”، إلى أن القرآن الكريم والسنة النبوية أهم دليلين ومرشدين في حياة الإنسان، كما أكد فضيلته على ضرورة تعلق العبد مع الله، واصفا الدعا بأهم الطرق والوسائل للتعلق مع الرب تبارك وتعالى.
وأضاف فضيلته قائلا: قبل بعثة الرسول الكريم نسي البشر الطريق الصحيح للصلة مع الله تبارك وتعالى، مع أن الاعتقاد بالله والرجوع إليه يوجد في فطرة كل شخص؛ فالإنسان يحتاج إلى ملجأ يلجأ إليه في مشكلاته، وإلى من يثق به في حياته، وإلى من يشكو إليه ظلم الظالمين، ويستغيثه ويدعوه عند المصيبة والمرض.
وأضاف فضيلته قائلا: من فطرة الإنسان أنه إذا واجه المآزق في حياته، وشعر بمشكلات الحياة وضغوطاته، أن يحتاج إلى ملجأ، وذلك الملجأ هو الله تبارك وتعالى.
وأشار خطيب أهل السنة إلى بعض تبعات غياب الدليل الهادي في الحياة قائلا: حينما لم يكن الهادي الصحيح في حياة الإنسان، بحث عن آلهة باطلة زادت في الضلال والحيرة. يقول الله تعالى نقلا عنهم : “وما نعبدهم إلا ليقربونا إلى الله زلفى”. كانوا يرجعون إلى المعبودات الباطلة والآلهة الكاذبة لتقريبهم إلى الله تعالى.
وتابع بالقول: التوسل بالشرك لم يقربهم إلى الله تعالى، بل زاد من الشقاق بينهم وبين الله تبارك وتعالى. لما توسل الإنسان إلى عباد مثلهم لقضاء حاجاتهم، لم تُقض حاجاتهم، بل تعرضوا لقهر الله وغضبه أيضا.
وأشار فضيلته إلى حاجة الإنسان إلى بعثة خاتم المرسلين قائلا: قبل بعثة رسول الله صلى الله عليه وسلم كانت البشرية تتيه في أنواع من الظلمات والظلام، وكانوا محتاجين إلى هداة يهدونهم إلى الصراط المستقيم، ويرشدونهم إلى الله تعالى. كانت الإنسانية بحاجة إلى عارف بالله يرشدها إلى ما يرضي الله تبارك وتعالى. في مثل ذلك الوقت بعث الله تعالى رحمة للعالمين، محمد الأمين صلى الله عليه وسلم، وهدى البشرية إلى الصراط المستقيم. ذلك الصراط المستقيم الذي هدى إبراهيم عليه الصلاة السلام البشر إليه قبل قرون. “دينا قيما ملة إبراهيم حنيفا وما كان من المشركين”. لما كان إبراهيم عليه السلام حنيفا ولم يكن من المشركين، جاء رسول الله صلى الله عليه وسلم بالدين الصحيح القويم والتوحيدي لإبراهيم عليه السلام.
وأضاف فضيلته قائلا: في العصر الراهن الذي بلغت عبادة الأصنام والمادية عبادة الشهوات والجهالة ذروتها، القرآن الكريم والدين الإسلامي وسيرة رسول الله صلى الله عليه وسلم أفضل هاد وأعظم نعم الله تبارك وتعالى. البشر المعاصر في انحراف، وأكثرهم لم يعرفوا الله تعالى، ولم يهتدوا مع الأسف إلى الطريق الصحيح.
واعتبر فضيلته “أداء الصلاة، والإنفاق في سبيل الله، والصوم والدعاء” كأفضل طرق الارتباط مع الله تبارك وتعالى، وتابع قائلا: الإسلام علمنا الطرق الصحيحة للوصول إلى الله تبارك وتعالى. من أفضل طرق الارتباط مع الله تعالى “أداء الصلاة”، و”الإنفاق في سبيل الله”. بالإنفاق والصدقات تتزكى النفس، ويقترب المرء من الله تبارك وتعالى. من الطرق الأخرى للوصول إلى الله تبارك وتعالى “الصوم” و”الدعاء”.
وأشار فضيلته إلى أن الله تبارك وتعالى علمنا في سورة الفاتحة أسلوب الدعاء، قائلا: إن الله تعالى يعلمنا الدعاء في أول سورة في القرآن الكريم. الفاتحة أول سورة في القرآن الكريم، وهي أم المسألة. في هذه السورة ذكرت طريقة وحالات السؤال من الله تبارك وتعالى. الإسلام يهدينا إلى التوحيد والتوكل على الله والتعلق معه، لنثق به ونعبده فقط. هذه هي العقيدة المحورية في الأديان السماوية والأصل الأعظم في الدين الحنيف الإبراهيمي والمحمدي.
واعتبر فضيلة الشيخ عبد الحميد حياة الأمم في الارتباط الصحيح مع الله تبارك وتعالى، وأضاف قائلا: لنتعلق مع الله تعالى في حياتنا، ولنتوكل عليه، فهو أقرب إلينا من حبل الوريد. “وهو معكم أين ما كنتم”. “فأينما تولوا فثم وجه الله”. “ونحن أقرب إليه منكم ولكن لا تبصرون”.
وأضاف فضيلته قائلا: الأدعية القرآنية والأدعية المأثورة عن النبي صلى الله عليه وسلم لها الأولوية. لكن لكل شخص أن يناجي الله بلسانه. يجب أن نظهر العجز أمام الله تعالى ونتضرع إليه. الطريق للتعلق مع الله تعالى هو الذكر والعمل الصالح، وطريق الارتباط مع الشيطان هو الغفلة والذنوب. الذنوب والمعاصي طرق الشقاء والشيطان، فعلينا أن نغلق طرق الشيطان من خلال الصوم والعمل الصالح، ولنتوكل على الله تعالى.

تعليقات

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

مزيد من المقالات