اليوم : 25 فبراير , 2018

نظرة عابرة إلى مدرسة «كمالية» التاريخية في «قشم»

نظرة عابرة إلى مدرسة «كمالية» التاريخية في «قشم»

«قشم» أكبر جزيرة في الخليج. بها الغابات، والشواطئ الجذّابة وأشعّة الشمس الدافئة والوديان والتلال والكهوف.
تقع جزيرة «قشم»على بعد بضعة كيلومترات قبالة الساحل الجنوبي لإيران، وتضمّ نحو 59 من البلدات والقرى. يسكن فيها قرابة 148 ألف نسمة، غالبيّتهم ينتمون إلى أهل السنة والجماعة والمذهب الشافعي.
في جزيرة «قشم» يوجد العديد من مناطق الجذب السياحي، أبرزها الحصن البرتغالي، والبرك المختلفة والغابات المتنوّعة، والمساجد والمدارس التاريخية القديمة التي يعود تاريخ بعضها إلى قرون قبل هذا. من بين هذه المدارس التاريخية تبرز مدرسة “كمالية” التي هي في الحقيقة مَعلم من معالم العلم والدين والسنة في هذه الجزيرة.

مدرسة “كمالية” التاريخية
إنّ سواحل الخليج ظلت عبر التاريخ مركز العلم والمعرفة، يقصده طلاب العلوم ومتعطّشو المعرفة من أقصى المعمورة لاكتساب العلم ودراسة المسائل الدينية والفقه الإسلامي.
تشتهر جزيرة «قشم» بوجود دور للعلم، يعود تاريخ بعضها من قرن إلى أربعة قرون، ربما مدرسة كمالية التاريخية من أقدم وأعرق هذه المدارس الدينية.
تقع مدرسة آل كمال الدينية التي يطلق عليها مدرسة “كمالية” في قرية “«بند حاج علي» التي تبعد عن مدينة قشم مسافة أربعين كم. بنيت هذه المدرسة في ساحة واسعة تحيط بها النخيل، وهي نموذج جميل من الهندسة الإسلامية في جزيرة «قشم».
المسافة بين مدرسة «كمالية» والطريق العام للجزيرة وقرية «رمكان» سبعة كيلومترات، وبينها وبين البحر في جنوب الجزيرة ثلاث كيلومترات، وتبعد عن الجبل المجاور نحو كيلومتر واحد.
تمرّ على التدريس في هذه المدرسة قرابة ثلاثمائة سنة، ومن أبرز العلماء والمدرسين في هذه المدرسة الشيخ محمد كمال (مؤسسها) والشيخ يحيى (نجل الشيخ محمد كمال) والشيخ زكريا (نجل الشيخ يحيى) والشيخ محمد والشيخ زكريا.
يقال إنّ عدد الطلبة في عهد الشيخ محمد، والشيخ زكريا كان يبلغ إلى 150 طالبا. يتولّى الشيخ عبد الرئوف النحوي إدارة مدرسة الكمالية ومنصب التدريس فيها حاليا. تعليم الطلبة يجري مجّانا في هذه المدرسة، كما أن فيها سكن خاص للطلبة يقضون أيام الدراسة فيها.
يشترط لمن يترشح للتعلم في هذه المدرسة أن لا تقل أعمارهم عن ١٦ سنة.
تبلغ مدة العطلة في مدرسة الكمالية إلى أربعة أشهر، بينما تمتلئ بالمتعلمين سائر أيام السنة.

مكتبة المدرسة الكمالية
لمدرسة كمالية مكتبة واسعة وكبيرة. الكتب الدراسية في مدرسة الكمالية أكثرها عربية، قد تترجم إلى الفارسية ليسهل على الطلبة فهمها. وإذا رغب الطلبة يتمّ تدريسهم بالعربي أيضا.
الكتب الموجودة في مكتبة كمالية تبلغ إلى عشرين ألف مجلدا ما بين مخطوط ومطبوع باللغتين العربية والفارسية. الكتب الخطّية أيضا تبلغ إلى ألفي مجلد، تمّ تحريرها غالبا بيد علماء آل كمال، الذين كانوا علماء ومشايخ كبار في عصرهم، وكانت لهم شهرة بين الناس.
يدلّ مكتوب في حاشية أحد الكتب المخطوطة على أن تاريخ المدرسة الكمالية يعود إلى 300 سنة.
الكتب المخطوطة في مكتبة المدرسة الكمالية أكثرها في مجال التفسير، والحديث، والصرف، والنحو، والتاريخ، والبيان والبديع، والفقه، والتوحيد.
العلوم التي تدرّس للطلاب في هذه المدرسة هي: الفقه والصرف والنحو والتفسير وتجويد القرآن، والأحاديث، والمعاني والبيان والبديع، والأصول، وقواعد المذاهب الإسلامية، وغيرها من علوم اللغة والشريعة.
طلبة مدرسة العلوم الدينية في قشم أكثرهم يأتون من قرى مدينة جاسك، وقرى بندرعباس، والجزائر الأخرى في الخليج، ويشتغلون بعد التخرج بتبليغ الأمور الدينية في منصب الخطيب، وإمام الجماعة، ومناصب تشبه ذلك.
المدرسة الكمالية ومكتبتها تعدّ من أماكن الجذب الثقافي –المذهبي يزورها الكثيرون من السياحين والباحثين، والشخصات الثقافية، وعلماء الدين والسياسيين.

تعليقات

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

مزيد من المقالات