اليوم : 25 فبراير , 2018

فضيلة الشيخ عبد الحميد في خطبة الجمعة:

الإيمان والتقوى والحياء أعظم ثروات يجب حفظها

الإيمان والتقوى والحياء أعظم ثروات يجب حفظها

قال فضيلة الشيخ عبد الحميد، إمام وخطيب أهل السنة في مدينة زاهدان، في خطبته يوم الجمعة (6 جمادى الثانية 1439) إن النفس وشياطين الإنس والجن في سعي مستمر لترويج معاصي جديدة في المجتمع وتطبيعها.

وأضاف بعد تلاوة آية: «أن تجتنبوا كبائر ما تنهون عنه نكفر عنكم سيئاتكم وندخلكم مدخلا كريما»: إن الإنسان في امتحان بسبب الميول الكثيرة. الانسان يواجه ميولا كثيرة في حياته كلها لأجل اختباره.

وأردف فضيلته قائلا: إن الله امتحن البشر بالخير والشر، والطاعة والمعصية، والتقوى والمعصية. من جانب خلق الله النفس الأمارة عدو الداخل الذي لولا عدو آخر لكفى هذا العدو لإغوائه، ومن جانب آخر خلق الشيطان عدو الخارج. وإن الله تعالى أعطى الشيطان قوة يجري من الإنسان مجرى الدم، ويوسوس في صدره. أحيانا يتعرض الإنسان لوساوس الشيطان التي هي شديدة جدا، والنفس أيضا تدعو إلى المعصية.

وتابع خطيب أهل السنة مشيرا إلى بعض وسائل الشيطان في إشاعة الفساد: يجب أن نكون حذرين، فالشياطين ليسوا شياطين الجن، بل هناك شياطين الإنس الذين هم أكثر خطرا أحيانا من شياطين الجن. القنوات الماجنة، والثقافة الغربية، والصور الخليعة التي تظهر على شاشات الهواتف أيضا، والمفاسد والمعاصي والذنوب التي تنتشر من خلال الشبكة العنكبوتية هي من عمل شياطن الإنس.

وتابع خطيب أهل السنة في زاهدان قائلا: عبيد الشهوات والأهواء، ينشرون ثقافتهم التي هي ثقافة السفور والخلاعة والمعصية بكافة الوسائل الجديدة. يستغلون الصور العارية لترويج بضائعهم التجارية ونشر المعاصي وعبادة الأهواء، ليزيلوا الحياء والفطرة الطاهرة في البشر من خلال هذا، ولا يبالون بإنفاق الأموال الباهظة في هذا المجال.

ووصف فضيلة الشيخ عبد الحميد الخمور من محاور الفساد قائلا: مع الاسف انتشر في المجتمع تناول الخمور التي تراها الشريعة رجسا ومحرما وأمرت باجتنابها. الخمر جماع الإثم وأم الفساد ومن محاور الفساد. من المؤسف أن المسلم ينشر الخمور، ويأكل ماله الحرام. لو أكل الإنسان التراب أفضل من أن يجلب سخط الله ويطعم أولاده المعصومين مال حراما ورجسا.

وتابع فضيلته قائلا: لقد كثرت مع الأسف الاستفادة من المخدرات وتوزيعها. الإنسان الذي ابتلي بالمخدرات يفتقد اتخاذ الرأي والقرار الذي هو جوهرة الإنسان. مدمن المخدرات يبتلى بأنوع من البلايا والمصائب، ويلوث المجتمع أيضا.

وتابع فضيلة الشيخ عبد الحميد: في الماضي كان الناس يستحيون من تعاطي المخدرات والاستفادة من الكحول، وكان الناس يكرهون الذنوب، لكن في عصرنا أصبحت المعاصي عامة، وأسوء الحالات أن لا يكره الإنسان الذنوب. يجب أن نحدث تغييرا في أنفسنا، ونستغفر الله، ونقوي الإيمان، فالإيمان والحياء مانعان عن الذنوب كلها.

واعتبر مدير جامعة دار العلوم زاهدان “تطبيع الذنوب وترويج اللاأخلاقي” من مخططات الأعداء، وأضاف قائلا: مشروع الأعداء في عصرنا أن يسلبوا الحياء من مجتمعاتنا، ويجعلوا الذنوب أمورا عادية. الحياء شعبة عظيمة من شجرة الإسلام القوية. من لا حياء له لا يملك شيئا. ورد في الحديث “إذا لم تستح فاصنع ما شئت”.

وأضاف فضيلة الشيخ قائلا:  الإنسان بغير الحياء كحيوان وحشي بل أسوء منه، ولا خير فيه. حينما يزول الحياء، تزول العفة والطهارة، ويظهر الفحشاء والفساد والمعصية والمنكرات، وتتبدل الدنيا والآخرة إلى جهنم.

وحذر خطيب أهل السنة قائلا: لا تحسبوا أن الشعوب التي غرقت في الذنوب والمعاصي والفساد وتناول الكحول، وتستعمل المخدرات، حياتهم جنة، بل تبدلت حياتهم إلى جهنم. الذين يتبعون أهواء النفس، والذين حرموا من نعمة الحياء والعفة، تتعرض حياتهم للانهيار، ويكون قبرهم حفرة من حفر النار، ومصيرهم يكون إلى نار جهنم.

وأضاف: كما أن ثروة أي شخص معرض لغارة المختلسين، هكذا ثروة الإيمان والحياء معرضة لخطر الغارات. لا ثروة أعظم من ثروة الإيمان والتقوى والحياء. من لا حياء فيهم ولا غيرة يسعون أن يسلبوهما من المسلمين.

وأكد فضيلة الشيخ عبد الحميد على حفظ ثروة الإسلام قائلا: الشعب المسلم الذي يحب الله ورسوله، ولديه ثروة القرآن والإسلام، لا شك أن لديه أعداء. الإسلام أفضل دين، وقوانينه أفضل القوانين، وسيرة الرسول الكريم أفضل السير وأساليب الحياة. يجب أن نحافظ على هذه الثروة العظيمة ونقويها.

واستطرد خطيب أهل السنة قائلا: الأعداء من خلال ترويج المعاصي الجديدة للمجتمع يريدون صنع معاص جديدة. لأجل هذا يجب أن نكون حذرين، فإن شياطين الجن والإنس يسعون في استلاب عفة النساء وحيائهن، والنفس الأمارة أيضا تسعى في سبيل توفير شهواتها، وتريد أن تسوقنا نحو الشقاء.

وحذر فضيلته من عواقب المعاصي، وتابع قائلا: للفساد والمعاصي عواقب خطيرة، وتسوق المجتمع نحو العذاب الإلهي. لا ينبغي السكوت على المعاصي. السكوت على المعاصي يكون سببا لترويجها وتوسعها. إذا انتشر تعاطي المخدرات وأنواع الفساد والذنوب في المجتمع، نتعرض جميعا للخطر. لذلك لا ينبغي لأحد أن يختار السكوت على المعاصي، بل يجب أن نحارب التكاسل في الصلاة، ونرفع صوتنا ضد من لا يدفع الزكاة والصدقات. يجب أن نشوق الناس على إقامة الصلاة، لأن الصلاة تمنع من الفساد. الزكاة والصوم والأعمال الصالحة أمور مصلحة مؤثرة في بناء المجتمع.

 

الغوطة الشرقية من المناطق التي تجري فيها أنهار من الدماء هذه الأيام 

وفي قسم آخر من خطبته، ندد فضيلة الشيخ عبد الحميد، بالإبادة الجماعية التي يتعرض لها المدنيون العزل في الغوطة الشرقية، منتقدا فشل القوى الكبرى في إنهاء المجازر في الشام.

وقال فضيلته: يوجد في عصرنا من البشر من جاوز في الوحشية السباع والوحوش، لأنه لم يقتل حيوان من الحيوانات هذا القدر من الناس.

وأضاف فضيلة الشيخ عبد الحميد قائلا: الغوطة من المناطق التي تجري فيها أنهار من الدماء هذه الأيام، وتجري المجازر والإبادة بحق جميع سكانها، رجالا ونساء، شيوخا وأطفالا، ونطالب الجميع بالدعاء لأهل الغوطة.

واستنكر فضيلة الشيخ عبد الحميد فشل الأمم المتحدة والقوى الكبرى في إيقاف مجازر سوريا قائلا: الضمائر الحرة مع الأسف قليلة في العالم، ولا أحد يشفق أو يترحم على مظلومي العالم. مؤسسات حقوق الإنسان عاجزة عن إيقاف هذه المجازر، والأمم المتحدة ومجلس الأمن أيضا تبدلا إلى مؤسسات فاشلة لا تأثير لهما. بلاد مثل الولايات المتحدة وروسيا وبعض دول المنطقة لا تبالي في إبادة الشعوب وارتكاب المجازر.

وتابع فضيلته قائلا: القوى الكبرى لا تسعى في إقامة حكومات شاملة وإنهاء النزاعات والقتل فقط، بل تتبع أهدافها الخاصة في إبادة الشعوب المسلمة وتدمير البنى التحتية بذريعة مكافحة الإرهاب.

تعليقات

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

مزيد من المقالات