اليوم : 28 يناير , 2018

الإسلام ونعرة التفاخرات العابثة!

الإسلام ونعرة التفاخرات العابثة!

أحدُهم وُلد إيرانيّا وآخر أفغانيّا، وأحدُهم وُلد عربيا، وآخر تركيّا، أو باكستانيا، ثمّ أحدهم وُلد أبيض، وآخر أسود…
الذي ولد عربيّا لم يُولد عربيا بإرادته واختياره، كذلك الذي ولد أفغانيّا لم يُولد أفغانيّا بإرادته واختياره وكسبه، والذي ولد أسود، لم يولد أسود بإرادته واختياره، بل بإرادة الله ومشيئته.
فهل يعقل أن يفتخر أحدهم ويتعصّب لأمر لا اختيار ولا إرادة له فيه؟ وهل يعقل أن يفتخر أحدهم بأمرٍ ليس ذلك من صنعه وكسبه، وهل يُعقل أن يُسخر من إنسان، أو بستهزئ ويزدرأ به بسبب أمر ليس له فيه اختيار وكسبٌ.
فالاختلاف في الأجناس والأعراق والألوان والأوطان ليس باختيار البشر، وليس من كسبهم، بل هو من صنع الله تعالى وآيةٌ من آياته، كما أشير إليه في القرآن الكريم.
لذلك لم تجعل الشريعة أيّاً من هذا معيارا لتفضيل إنسان على آخر، لأنه ليس معقولا أن يجري التفضيل والتفاضل بين البشر في أمور ليست في اختيارهم، فلا فضل في الإسلام لعربي على أعجمي، ولا لأسود على أبيض إلا بالتقوى التي هي المعيار الوحيد للأفضلية والكرامة عند الله؛ لأن التقوى تحصل باختيار الإنسان.
ثمّ الإسلام يعلّم أتباعه أن لا يفتخروا، ولا يتفاضلوا على غيرهم بما يكتسبون من إيمان وأعمال صالحة، مراعاة لمشاعر الناس وأحاسيسهم.
هكذا الإسلام لم يحرّم التفاخر في الأعراق والالوان والأوطان فقط، بل حرّم التفاخر بين الناس فيما هو معيار الأفضلية عند الله تعالى من التقوى والأعمال والعبادات، بينما الحضارة الغربية المادية المعاصرة التي لا يشبع البعض من تمجيدها والثناء عليها لقد فتحت باب التفاخرات العابثة والتعصّبات الجوفاء المؤذية على مصراعيه في أمور غير اختيارية كالأعراق والأوطان والأجناس بين البشر المعاصر.

تعليقات

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

مزيد من المقالات