اليوم : 13 ديسمبر , 2017

مسؤوليتنا تجاه القدس!

مسؤوليتنا تجاه القدس!

تصريحات ترامب الاستفزازية بكون القدس المحتلة عاصمة للصهيونية أثارت ردود فعل غاضبة على المستوى الإقليمي والدولي، وقوبلت برفض شديد.
تأتي تصريحات ترامب في وقت يعاني العالم العربي والإسلامي من التشتت والتشاحن والاختلاف ما يندر نظيره في التاريخ الإسلامي. فقد نجح الاحتلال بمساندة أمريكية أن يبذر بذور الخلاف والشقاق بين المسلمين ويجعل البعض في معسكره، يتحمسون له وينفذون مخططاته من وعي أو لا وعي.
إن ترمب المخبول لم يفعل حين فعل ذلك إلا بعد أن اطمئن من الأمة الإسلامية والعربية، إنه يعرف أن الغيرة الإيمانية قد انطفأت في هذه الأمة، وأن الضمير قد مات، لذلك لا داعي للقلق غاية ما يحدث مؤتمرات ومظاهرات وإدانات عابرة ليس إلا! أما بعض القادة فلم تشغلهم هذه القضية فحسب بل مهما هيأوا الأرضية للتسارع في هذا الإعلان المشين.
إن الإضرابات والمسيرات الحاشدة والمظاهرات التي تملأ الشوارع وتسد الطرق لا تغني شيئا ولا تغير الأحداث، إن عهد المظاهرات قد انتهى ولا تكاد تجدي شيئا، وبخاصة لمن لا يفهم إلا لغة القوة والقهر، فإعلان بعض الدول الإسلامية بالمظاهرات وخروج الفصائل الفلسطينية في الشوارع تنديدا بقرار ترمب لا يحل عقدة وإن كان لها بعض آثارها الإيجابية.
ومما يثير القلق أن ردود الفعل الإسلامية ضئيلة جدا، وهذا ما كان يتوقعه المخبول ويتكهنه الاحتلال، لأن الدول العربية والإسلامية في شغل عن هذه القضية بقضاياها الداخلية، لذلك لن تكون هناك ردود فعل أكثر من أن تكون مجرد إدانات فارغة أو تشكيل بعض احتجاجات ومظاهرات، أو بيانات تستنكر نقل السفارة الأمريكية إلى القدس.
وأما المقاطعة، وأما سحب سفراء دول العدوان، وأما الوقوف الجاد ضد العدوان، وأما توحيد الصف ضد الاحتلال الصهيوني، وأما تحريك الرأي العام العالمي وإثارة الشعوب، وأما الإعلان بالجهاد والنفير العام فليس شيء من ذلك في قاموس قادة الدول الإسلامية. بل ربما تجد عكسها، فالمصالحة والمغازلة مع الأعداء وقتل الشعوب وإخماد الغيرة الدينية وتوريط الناس في مستنقع المادية الجامحة من أهم ما يمتاز به بعض القادة.
إن القرار الترمبي يكشف فضح بعض الزعماء وركوعهم المخجل والمخزي أمام معتوه لا يعرف كيف يتصرف بعد، الرجل المخبول الذي حركاته وإشاراته وتصرفاته وقراراته الجنونية تضحك الصبي، وتثير ألف علامة استفهام، إن هذا الخنوع المخزي إن دل على شيء فإنما يدل على أن بعض الأنظمة مجرد ألعوبة ودمى تتلاعب بها الأيدي الصبيانية الأمريكية والصهيونية. فالقضية الفلسطينية لا تنحل بالخونة والعملاء الذين نبذوا دينهم وراء ظهورهم، و باعوا أوطانهم، وقابلوا شعوبهم، واتخذوا الشعوب حصنا للحفاظ على كرسيهم.
وفي صورة ما إذا لم يتخذ المسلمون قرارا حاسما، ولم ينتفضوا لإنقاذ القدس واكتفوا بالإدانات والمظاهرات فإن الخطوة القادمة ستكون أشد وأنكى، سیطرد الفلسطينيون من أراضيهم، إما بتهجير قسري أو بإبادة جماعية وستتم الهيمنة على كل الأراضي الفلسطينية. ولا قدر الله الخطوة الآتية ستکون بناء هيكل سليمان على أنقاض البيت المقدس!
إن الطموحات اليهودية والصهيونية ليس لها حد، إنهم لن يتركوا المسلمين حتى يحتلوا أراضيهم ويغتصبوا خيراتهم، ويحكموا عليهم، ويقتحموا أماكنهم المقدسة، إن طموحاتهم أبعد من الأقصى، إن الكعبة المشرفة والمدينة المنورة هي المقصد التالي للصهيونية، إن قلوبهم تغلي كغلي المرجل. ألا يدرك ذلك حكامنا وقادتنا؟!
إن الطريق الوحيد لفتح بيت المقدس هو الجهاد. إن بيت المقدس فُتح بالجهاد ولا يفتح الآن إلا بالجهاد، فليهبّ العالم الإسلامي من أقصاه إلى أقصاه لإنقاذ القدس من براثن الشرذمة اليهودية، ألا فليع القادة والزعماء بأن القدس هوالخط الأحمر للمسلمين فليفتحوا الحدود وليعلنوا بالنفير العام. لعل الله يحدث بعد ذلك أمرا.

تعليقات

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

مزيد من المقالات