اليوم : 29 أكتوبر , 2017

لماذا نرفض تقسيم محافظة سيستان وبلوشستان؟

لماذا نرفض تقسيم محافظة سيستان وبلوشستان؟

بين حين وآخر يطرح البعض مشروع تقسيم محافظة سيستان وبلوشستان، ذات الأغلبية السنية التي تقع جنوب شرقي إيران. هؤلاء الذين يطرحون تقسيم المحافظة، يرون أن المساحة الواسعة للمحافظة، هي العلة أو السبب لفقرها وتخلفها، وإن تقسيمها إلى محافظات صغيرة، سوف يزيل الفقر ويقضي على التخلّف.
هذا ما يركزون عليه كلما تحدثوا عن تقسيم المحافظة، لكن فضيلة الشيخ عبد الحميد، إمام وخطيب أهل السنة في مدينة زاهدان، رفض في خطبته يوم الجمعة هذه العلة، واصفا هؤلاء بأنهم عرفوا المعلول وهو فقر المحافظة ومشكلاتها، لكنهم أخطأوا في معرفة العلة، قائلا: “فالفقر والمشكلات علتها التمييز في المحافظة، وليست المساحة الواسعة لها”.
نعم! إن كان هؤلاء -الذين يرون أنفسهم أوصياء على هذه المحافظة- يريدون حقا إزالة الفقر والمشكلات فيها، فذلك تقسيم الثروة وتوزيعها بشكل عادل، وتفويض المناصب إلى أهلها، وليس في تقسيم المحافظة نفسها.
محافظة “خراسان” قبل التقسيم، كانت من أغنى محافظات إيران، وتقسيمها إلى الشمالية والجنوبية والرضوية لم يزد في غنائها، بل المناطق الفقيرة في خراسان الجنوبية التي كانت فقيرة قبل التقسيم ظلت فقيرة بعدها.
ومحافظة “كهكيلويه وبوير أحمد” من أصغر محافظات إيران وأقلها عددا، فالمتوقع أن تكون أغنى مناطق ومحافظات إيران، لكنها ليست كذلك. هناك في العالم بلاد واسعة المساحة وهي غنية جدا كالصين وروسيا، وبلاد آخرى قليلة المساحة كالصومال وسوريا لكنها في منتهى الفقر.
فلو كانت المساحات القليلة سببا للغناء، لكانت البلاد القليلة المساحة أو المحافظات القليلة المساحة أغناها، بينما الأمر ليس كذلك، لا في مستوى البلاد ولا في مستوى العالم، بل كل عقلاء العالم يعرفون أن الفقر لبلد أو منطقة له جذور في التقسيم غير المناسب للثروة والحرف والمشاغل وفرص العمل. فأينما فرض التمييز نفسه في توزيع الوظائف ولم تقسم الثروات بين أهلها تقسيما عادلا، سيكون الفقر سيد الساحة، وهكذا الفقر الموجود في سيستان وبلوشستان، فثروات هذه المحافظة من جنوبها إلى شمالها استحوذت عليها جهات معلومة قد لا يعيشون داخل المحافظة، وأما أهلها فقد حرموا الكثير من المناصب والوظائف وثروات منطقتهم.
لذلك فكل من يحمل في جمجمته مثقال ذرة من العقل يدرك جيدا أن تقسيم محافظة فقيرة إلى محافظتين أو ثلاث محافظات، لا تنشأ إلا محافظتان فقيرتان أو ثلاث محافظات فقيرة ولا غير، إذن لماذا يصر البعض ممن يرون أنفسهم الأوصياء على المحافظة على تقسيم هذه المحافظة؟
الجواب يمكن أن نفهمه من خلال الأسماء التي يطرحها هؤلاء على المحافظات الجديدة المولودة بعد التقسيم، فلا نرى فيها اسم “بلوشستان”، ونرى إطلاقهم اسم “سيستان” على مدن ومناطق لا علاقة لها تاريخيا ولا جغرافيا بسيستان، وهي في الواقع مناطق من بلوشستان، فيعلم أن تقسيم المحافظة إنما يطرحه هؤلاء لحاجة في صدورهم، وتلك الحاجة ليست إلا إزالة اسم بلوشستان من قائمة المناطق والمحافظات في البلاد واستبدالها بأسماء أخرى يتعصب لها دعاة التقسيم لا تعبر عن القومية البلوشية وهوية البلوش؟
إضافة إلى ذلك فتقسيم المحافظة يحمل معه تبعات سلبية في قضية تردد المواطنين السنّة من محافظة إلى أخرى، فهم اليوم حينما ينتقلون من سيستان وبلوشستان إلى محافظة أخرى، أو يسافرون من محافظة أخرى إلى بلوشستان يواجهون مشكلات، ويتعرضون أحيانا لمسائلات عابثة على نقاط التفتيش أثناء مجاوزتهم حدود المحافظة، وهناك ضغوطات على رحلة بعض العلماء إلى سائر المحافظات، وهذا هو القلق الجادّ الذي يشير إليه الكثيرون من مواطني بلوشستان في حال تقسيم المحافظة، كيف تكون تنقلاتهم بعد التقسيم إلى مدينة كانوا يسافرون إليها بسهولة، وكيف تكون رحلة أهل العلم من محافظة فيها أهلهم إلى محافظة أخرى يسكن فيها أهلهم بعد التقسيم؟
لذلك ولغايات دنيئة أخرى يضمرها العنصريون والطائفيون من دعاة التقسيم في أنفسهم، يجب على أهل المحافظة علماء وعامة، ونخبا ومثقفين، ورؤساء القبائل وأعيان المناطق جميعا، أن يرفضوا بكلمة واحدة تقسيم محافظتهم، كما رفضها فضيلة الشيخ عبد الحميد، إمام وخطيب أهل السنة في خطبة هذه الجمعة.

تعليقات

أضف تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

مزيد من المقالات