اليوم : 1 أكتوبر , 2017

ملف حقوق أهل السنة إلى متى يهمل؟!

ملف حقوق أهل السنة إلى متى يهمل؟!

متزامنا مع بدء الفترة الثانية لرئاسة الرئيس روحاني باتت الأيام لا تزيد بمرورها المواطنين السنة إلا يأسا وقنوطا، وقبل تقديم الرئيس قائمة الوزراء في هذه الولاية كل العيون كانت متركزة على القائمة الطويلة العريضة ليشاهد فيها اسما ولو واحدا من السنة، لكن العين فشلت حتى في الوقوع على اسم واحد من المواطنين السنة، والجميع يعرف بأن سماحة الرئيس مدين في نجاحه الكاسح خلال الولاية الرئاسية الثانية لأصوات أهل السنة.
تحقق الفوز بعد مساعي وجهود جبارة لتوحيد آراء السنة وتوجيهها نحو المعسكر الإصلاحي من قبَل نخبهم وزعمائهم الدينية، والتنافس كان حادا جدا ومن أحدّ التنافسات في تاريخ ما بعد الثورة، ووجود المرشحين المشهورين البارزين كــ السيد إبراهيم رئيسي زاد عملية التنافس حدّة على حدّة، وسحْب الانتخابات إلى الجولة الثانية لم يكن مستبعدا بحسب الكثير من الخبراء الداخليين والخارجيين حيث أكدوا على هذه المظنّة، وذلك للاحتدام الذي اتّسم به المعركة الانتخابية بين معسكري الإصلاحي والأصولي.
في مثل هذه الأوضاع المكهربة اجتمع نخب أهل السنة وشكّلوا مجلسا استراتيجيا في العاصمة طهران، وقاموا بتبادل الآراء وضرب الأخماس بالأسداس، واتحدت كلمتهم نهائيا على دعم المعسكر الإصلاحي والذي يمثله روحاني، وذلك بعد لقاءات مكررة تمت بين النخب السنة وممثلي روحاني والمتحدثين باسمه، لما أن الوضع لم يتغير كثيرا خلال الولاية الرئاسية الأولى والوعود التي وعدت بها الدولة الحادية عشرة برئاسة روحاني بقيت على الأرض دون إنجاز، وهذا ما جعل السنة مترددين بالنسبة له، وبعثهم على الحيطة الأكثر والوقفة الأطول بجانب المرشح الذي يزكونه وبالتالي يدعمونه في هذه الفترة، والسنة ما أعلن عن دعمه لروحاني إلا بعد قبول ممثليه الضعف والتفريط بجنب الأقليات والأقوام والمذاهب بما فيها السنة، والوعد المجدد بإعادة النظر في ملفّ الأقليات وخاصة السنة، وتدارك ما لم يتم خلال الدورة الأولى.
هنا شرحت صدور النخب لدعم روحاني في الفترة الثانية الحساسة، وبذلوا في مجال توجيه الآراء وتوحيدها لصالح معسكر روحاني مساعي وجهودا غير مسبوقة، وأثمرت المساعي والتضحيات أيضا حيث صوّت له 73٪ من ناخبي أهل السنة في محافظتي كردستان وبلوشستان ذات الأغلبية السنية، مما أثبت ثقل أصوات السنة وأثرها لدى الجميع في الداخل والخارج، وأنهم يعينون الكفة الراجحة في الانتخابات. وليس هذا كله بمعنى أنهم يمنّون على الدولة مشاركتهم الفاعلة في التصويت بل يرون هذا واجبهم الشرعي والقانوني، بيد أن لهم حقوقا وتوقعات كما لكل أقلية ومواطن من الحكومة بخاصة وهم أثبتوا وفاءهم بالنظام ودفاعهم عن سيادة البلاد طيلة الـ38 عاما تمضي على عمر الثورة، وليست مطالباتهم كثيرة أو خارجة عن إطار الدستور، بل يطالبون الدولة بمراعاة حقوقهم القانونية التي نص عليها الدستور.
لقد كانت آمال السنة في الدولة الجديدة لروحاني أقوى بعد الحماسة التي خلقوها في دعمه وإيصاله إلى سُدّة الحكم للدورة الثانية، ولذا كانوا متيقّنين باستخدام مؤهليهم في مجال الوزارة والمساعدة، لكن روحاني قام بتقديم قائمة الوزاء المقترحين، دون أن يذكر دعم السنة ووفاءهم له ولمعسكره في ساعة العسرة، وهذا ما سبّب قلق السنة في أنحاء البلاد وحتى من نخب الشيعة المعتدلين الكثير انتقد وقام بمراسلات ونشر مقالات في الصحف والمواقع الرسمية داخل البلاد وخارجها، متضامنين مع السنة داعين الدولة إلى إعادة النظر في السياسات والمناهج، إلا أن الدولة لم تلق بالا إلى الانتقادات والأصوات المرتفعة هنا وهناك، هذا وما جرى من إقصاء ممثلي السنة عن مراسم التنفيذ والتحليف لم يعد خفيا. وما جعل السنة يتوقعون أكثر من روحاني في هذه الدورة هو دعمهم الممنهج له، وكذلك وعود الدولة المؤكدة بتحقيق آمالهم التي بقيت غير محققة في الفترة الأولى بسبب ظروف وأسباب، ولهم الحق في الاندهاش والمفاجأة عند إعلان أسماء الوزراء المقترحة!
ثم انبث بعض الأخبار السارة بأن الرئيس دعا الوزراء باتخاذ مساعدين لهم من المواطنين السنة، ثم لم يبث أي خبر في هذا الشأن! وكان آخر رجائهم في استخدام مؤهليهم كمحافظين، وها قد بدأت عملية تنصيب المحافظين أيضا دون أن يعين سني واحد لحد الآن -والعملية جارية بعد- والأيام تزيد السنة يأسا وهم في صراع نفسي مع اليأس، وينتبهون لغربتهم وحرمانهم في بلادهم كل يوم أكثر فأكثر، خاصة عندما يشاهدون الشيعة يرشحون أنفسهم لمحافظات الأغلبية فيها مع السنة كـ بلوشستان وكردستان، يرونهم يذهبون إلى نخب السنة وكبارهم في هاتين المحافظتين لكسب تأييدهم ولفت أنظارهم إليهم والإعلان بأنهم مؤهلون، يقومون بكذا وكذا إن تيسر لهم الفرصة! وأهل السنة في هذه الساحة غائبون مقصوون، كأنه لا يوجد بينهم مؤهل وصالح لتولي منصب المحافظة في إحدى المحافظات الـ31، والرجاء ما زال باقيا لدى السنة، وهم مواطنون بالرتبة الأولى بحسب قائد الثورة، وقد أثبتوا وفاءهم بالنظام، ودافعوا عن سيادة البلاد في مجالات شتى، عليهم ما على سائر المواطنين حيث يدفعون الضرائب ويؤخذون إلى التجنيد، فلا بد أن يكون لهم ما لهم، ولا يتوقعون كثيرا بل حقوقهم القانونية المنصوصة في الدستور، خاصة وقائد الثورة في مرسومه التاريخي الأخير قد أنهى التمييزات بأجمهعا والهروب من تطبيق الدستور وذلك في معرض رده على رسالة لفضيلة الشيخ عبد الحميد حيث صرح: “إن جميع المؤسسات في إيران مسؤولة وفقا للتعاليم الدينية والدستور على نبذ كافة أنواع التمييز والتفصيل بين الإيرانيين وبمختلف قومياتهم وأعراقهم ومذاهبهم”. وبهذا لم يبق عذر لدى أحد لمعاملة السنة معاملة مزدوجة وممارسة التمييز بحجة الضغط عليه من المعسكر الفلان والمؤسسة الفلانية، والمتوقع من الرئيس روحاني القيام لإجراء الدستور وتطبيق أمر القائد المؤكد، وعدم الاكتراث إلى مهدد أو ضاغط، لو كان المانع هو الضغط حقا كما يقولون، لأنه لا ضغط بعد اليوم من قبل من يعظّم القائد ونصّه، والذي يديم على فعله المزعوم رغم كل هذا فهو لعله أكثر ثورة من الإمام -كما في المثل عندنا- وهو منطق مرفوض.

تعليقات

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

مزيد من المقالات