اليوم : 6 أغسطس , 2017

فضيلة الشيخ المفتي محمد قاسم القاسمي في خطبة الجمعة:

إن الله تعالى جعل صلاحية قيادة العالم في الأمة المسلمة

إن الله تعالى جعل صلاحية قيادة العالم في الأمة المسلمة

أشار فضيلة الشيخ المفتي محمد قاسم القاسمي، رئيس دار الإفتاء التابعة لجامعة دار العلوم زاهدان، في خطبة الجمعة بمدينة زاهدان (11 ذوالقعدة 1438) إلى المكانة السامية للأمة المسلمة ومسؤولية هذه الأمة تجاه المجتمع البشري، واصفا قيادة العالم من الخصائص الأخرى التي جعلها الله تعالى في هذه الأمة.
وتابع فضيلته بعد تلاوة آية “كنتم خير أمة أخرجت للناس تأمرون بالمعروف وتنهون عن المنكر وتؤمنون بالله ولو آمن أهل الكتاب لكان خيرا لهم منهم المؤمنون وأكثرهم الفاسقون”، قائلا: إن الله تعالى كرّم الإنسان وجعله أشرف المخلوقات، وسخر له الكائنات الأخرى، وأعطى له نعمة العقل.
وتابع فضيلته قائلا: بجانب شرف الإنسانية، منح الله المسلمين شرف الهداية، وكذلك جعلهم من أمة محمد رسول الله صلى الله عليه وسلم. كان الأنبياء جميعا يتمنون أن لو كانوا من أمة رسول الله صلى الله عليه وسلم.
واستطرد رئيس دار الإفتاء التابعة لدار العلوم زاهدان قائلا: العناية الأخرى التي اختصت بها هذه الأمة أنه تعالى جعل كل واحد من أفراد هذه الأمة خليفة الرسول في أمر الدعوة إلى الله تعالى. بعد وفاة الرسول الكريم لا يبعث نبي، وتقع مسؤولية الدعوة والمكافحة للانحرافات في المجتمع على عاتق أفراد هذه الأمة.
وتابع المفتي محمد قاسم القاسمي: يقول الشاه ولي الله الدهلوي: بعثة الرسول الكريم بعثة مقرونة؛ يعني بعث الله تعالى بجانب بعثة الرسول الكريم أمته أيضا لتقوم نيابة عن الرسول الكريم بمهمة الدعوة.
وأضاف فضيلة الشيخ قائلا: الصحابة أول أفراد هذه الأمة المبعوثة، والصديق أول من أعلن “أينقص الدين وأنا حي؟!” هذا هو الشعور لدى المهاجرين والأنصار وأكثر الصحابة رضي الله عنهم. لما ذهب ربعي بن عامر إلى بلاط رستم، وسأله رستم سبب قدومه، فأجاب بالنيابة عن الصحابة وعن الأمة إلى يوم القيامة: “الله ابتعثنا لنخرج من شاء من عبادة العباد إلى عبادة الله وحده…”.
وأضاف فضيلة الشيخ القاسمي: إصلاح الأمة رسالتنا جميعا. يجب أن يسعى الجميع رجالا ونساء حسب طاقتهم لإصلاح المجتمع. القرآن الكريم صرح بهذا قائلا: «وَالْمُؤْمِنُونَ وَالْمُؤْمِنَاتُ بَعْضُهُمْ أَوْلِيَاءُ بَعْضٍ يَأْمُرُونَ بِالْمَعْرُوفِ وَيَنْهَوْنَ عَنِ الْمُنْكَرِ وَيُقِيمُونَ الصَّلَاةَ وَيُؤْتُونَ الزَّكَاةَ وَيُطِيعُونَ اللَّهَ وَرَسُولَهُ أُولَئِكَ سَيَرْحَمُهُمُ اللَّهُ إِنَّ اللَّهَ عَزِيزٌ حَكِيمٌ». يجب علينا جميعا أن نشعر بالمسؤولية تجاه الاعتقادات والأخلاقيات وأعمال الأفراد في المجتمع، وندعو لهدايتهم ونسعى لإصلاحهم.
واستطرد رئيس تحرير مجلة نداى إسلام قائلا: إن الله تعالى أيد صلاحيات هذه الأمة بجعل مسؤوليات الأنبياء ونبي آخر الزمان على عاتق الأمة، واصطفاها لدعوة الأنبياء. إن الله تعالى وثق بأفراد هذه الأمة، وفوض إليهم مهمة قيادة العالم ومسؤولية العالم.
وأضاف فضيلة الشيخ القاسمي قائلا: عبر التاريخ كلما تخلى المسلمون عن القيام بهذه المسؤولية وركنوا إلى الدنيا والمناصب والماديات واتبعوا أهوائهم، أصبحوا أذلة صاغرين.
وأكد فضيلة الشيخ محمد قاسم القاسمي على لزوم الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر قائلا: يقول حكيم الأمة أشرفعلي التهانوي رحمه الله: الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر نوعان: أحدهما لأناس نتكفلهم، لا يتوجه خطر إلينا من أمرهم بالمعروف ونهيهم عن المنكر، فلا عذر لنا في هذه الصورة. والثاني: في حق أشخاص تكون دعوتنا سبب لقلقهم، لكن لا يتوجه إلينا أيضا خطر. في هذه الصورة لا ينبغي السكوت، بل يجب أن نبلغ كلام الله والرسول بالشفقة وإرادة الخير.
قال الأستاذ البارز للحديث في دار العلوم زاهدان: ترك الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر لا يليق بهذه الأمة. الذين لا يعملون بمهمة الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر يبلتون بالعذاب الإلهي، ويتعرضون للحساب يوم القيامة.

يجب الاهتمام بنخب أهل السنة
أشار فضيلة الشيخ المفتي محمد قاسم القاسمي في قسم آخر من خطبته إلى مراسمي تنفيذ رئيس الجمهورية يوم الخميس، ومراسم التحليف يوم السبت: نرجو أن يقدر الرئيس روحاني الذي وصل إلى منصب الرئاسة للمرة الثانية، على إزالة التمييزات من المجتمع، وتنفيذ العدل، وينفّذ القرآن والسنة في المجتمع، ويقدم للعالم نموذجا مثاليا من المجتمع الفاضل.
وأضاف قائلا: نرجو أن يحقق الدكتور روحاني آمال الشعب الإيراني، وآمال 24 ميليون ناخب أدلوا بأصواتهم له، كما أن أهل السنة كان لهم دور بارز في انتخابه المجدد؛ بحيث لقي الأمر موضع اهتمام المحافل الداخلية والخارجية.
وأكد رئيس دار الإفتاء التابعة لجامعة دار العلوم زاهدان قائلا: أهل السنة جزء أساسي من الشعب الإيراني، وينبغي الاهتمام بهذا الجزء من الشعب أيضا. توقعات أهل السنة من النظام ومن الحكومة ليست توقعات عابثة. يحب النخب وكل أفراد المجتمع، أن يشاركوا في الخدمة إلى بلادهم. يريد أهل السنة أن يهتم لعلمائهم ونخبهم، وهذه توقعات إنسانية وإسلامية وإيرانية، وتوقعات معقولة تماما.
وتابع رئيس تحرير مجلة نداى إسلام قائلا: لا شك أن خطوات كل واحد منا وتصرفاته تسجل في التاريخ، والأجيال القادمة تحاسب أعمالنا. نحن لا نريد أن يشعر أجيالنا القادمة حينما يتحثون عن هذه الحقبة من تاريخهم أنهم ظلموا، أو تعرضوا للإهمال، أو يشعر مواطن شيعي حينما يصل إلى هذه المرحلة من تاريخه يشعر بالخجل بسبب عدم مراعاة العدل في حق مواطنيه من أهل السنة.
وأكد فضيلته قائلا: يجب أن نقدم نموذجا من نظام وحكومة وعدل يشعر به القوميات والمذاهب والطبقات المختلة، ويكون جديرا بالتأسي للعالمين، ويشعر المسؤولون بالعزة أيضا، ونكون شاهدين في إيران كرامة إنسانية، وعدالة اجتماعية، واقتصادا قويا.

تعليقات

أضف تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

مزيد من المقالات