اليوم : 1 أغسطس , 2017

تقرير عن الدورة الثالثة للقاء خريجي جامعة دار العلوم زاهدان مع أساتذتهم

تقرير عن الدورة الثالثة للقاء خريجي جامعة دار العلوم زاهدان مع أساتذتهم

إن جامعة دار العلوم زاهدان أكبر مركز ديني ثقافي لأهل السنة في إيران، استضافت يومي الأربعاء والخميس، 2 و3 من ذي القعدة 1438 الدورة الثالثة للقاء العام بين خريجي هذه الجامعات منذ تأسيسها. حضر الجامع المكي قرابة ألفي من خريجي الجامعة من مختلف مناطق البلاد. والكثير ممن لم يوفقوا للحضور تابعوا برامج الجلسة من خلال بثه الحي عبر موقع “سني أون لاين”.
الدورة الثالثة من لقاء خريجي جامعة دار العلوم زاهدان مع أساتذتهم وزملائهم انطلقت صباح الأربعاء ببرامج متنوعة وكلمات الأساتذة المربين كالشيخ عبد الحميد، والشيخ محمد يوسف حسين فور، والشيخ عبد الرحمن محبي، والأستاذ محمد قاسم القاسمي، والشيخ عبد الغني بدرى وأساتذة آخرين.
اللحظات الابتدائية من الجلسة تعطرت بتلاوة آيات من الوحي، واستمع الجميع إلى تلاوة الشيخ حيدر محمديان.
الشيخ عبد الغني البدري، مساعد رئيس جامعة دار العلوم في الشؤون التعليمية، كان يتولى رئاسة الجلسة الأولى. قال فضيلته في كلمته: الظروف الراهنة للمجتمع وأوضاع الناس لا تخفى على أحد. يجب علينا أن نشعر بالمسؤولية تجاه رسالتنا، وتجاه ما يجري حولنا.
ثم رحب فضيلة الشيخ عبد الحميد في كلمات قصيرة بالحاضرين، وأضاف قائلا: هذه اللقاءات تبقى كذكريات خالدة. إن الله تعالى جعل “التعلق مع الله” و”إصلاح المجتمع” من أهم وظائف المسلمين، لا سيما العلماء.
ثم تطرق الشيخ المفتي عبد القادر عارفي، نائب رئيس دار الافتاء التابعة لجامعة دار العلوم زاهدان، إلى موضوع طرق وأساليب الإجابة على المسائل الشرعية والفقهية، وتابع قائلا: نظرا إلى أن الناس يرجعون إلى العلماء لأجوبة أسئلتهم ومسائلهم الشرعية، يجب على العلماء وأئمة المساجد أن يكونوا في ارتباط وصلة مع مراكزهم العلمية المعتبرة.
ثم استقر المفتي عبد الحليم قاضي خلف المنصة، متحدثا في موضوعات مثل الأوقات الشرعية للصلوات، ورؤية الأهلة، وتنظيم القبلة في المساجد، ملفتا أنظار الحاضرين إلى أهمية هذه المسائل.
في ختام هذه المباحث، ألقى فضيلة الأستاذ المفتي محمد قاسم القاسمي، رئيس دار الإفتاء التابعة لجامعة دار العلوم، كلمة بيّن فيها خلاصة المباحث. وقال فضيلته: لا بد من مراعاة الأحوط في الإجابة على المسائل الفقهية. وأوصى فضيلته الجميع قائلا: لا بد من الاجتناب من التبديع والتفسيق والتكفير.
ختام الجلسة الابتدائية كانت وصفة “المجاهدة”، و”الخشية الإلهية” التي قدمها إلى الخريجين فضيلة الشيخ عبد الرحمن محبي، الذي بحضوره ذرفت الأعين، ووجلت القلوب، حيث أوصى فضيلته الخريجين الذين أكثرهم كانوا من ضمن تلاميذه، إلى مطالعة كتاب “مكتوبات الإمام الرباني”.
انتهت الجلسة الأولى من سلسلة جلسات هذا اللقاء. وبدأت في المسجد وساحة الجلسة اللقاءات والتحيات وتبادل التهاني، وكلمات الود والإخاء والمحبة كانت تصعد من كل ناحية وزاوية.

الجلسة الثانية من اللقاء
انعقدت الجلسة الثانية مساء الأربعاء 2 من ذي القعدة 1438. زيّن الشيخ “سعيد خواجه أحمدي” أجواء الجلسة بتلاوة آيات من القرآن الكريم، ثم ألقى فضيلة الشيخ محمد قاسم القاسمي في جلسة خاصة مع فريق من العلماء الذين يشتغلون في الجامعات العصرية.
وصف فضيلة الشيخ محمد قاسم القاسمي في هذه الجلسة حاجة مجتمعاتنا نخبا يلتحقون بالجامعات العصرية ليتصدوا للأفكار المنحرفة التي يغذى بها شبابنا في الجامعات، قائلا: يعتقد العلامة أبو الحسن الندوي رحمه الله، أن جميع التناقضات في العالم الإسلام تعود إلى الطبقة المتعلمة والمتربية في الغرب.
عدّ فضيلة الشيخ تأسيس مكتبات للمطالعة، وعقد جلسات التفسير والسيرة، من طرق تقوية الارتباط والصلة مع الجامعيين، وأضاف قائلا: يجب التعرف على النخب الجامعيين، وتربيتهم، والتودد إليهم من خلال أساليب مختلفة.
كما أوصى فضيلته الخريجين الذين التحقوا بالجامعات العصرية بمطالعة كتب “كليات إقبال” و”روائع إقبال” لشاعر المشرق العلامة محمد إقبال رحمه الله، وكتابي “الصراع بين الفكرة الإسلامية والغربية”، و”ماذا خسر العالم بانحطاط المسلمين” للعلامة أبي الحسن الندوي رحمه الله تعالى.
بعد إقامة صلاة العصر، انقسم الخريجون إلى فريقين؛ حضر مديرو المدارس والمدرسين وأئمة الجمعة والجماعات لدى الشيخ عبد الحميد حفظه الله، بينما جلس غيرهم في الطابق الأرضي للمسجد مع الأستاذ الشيخ محمد قاسم القاسمي.
في بداية لقاء مديري المدارس قام البعض منهم بإبداء آرائهم. ثم تكلم مدير جامعة دار العلوم زاهدان بعد المنصة الحرة التي استغرقت ربع ساعة. وقال فضيلته: رسالتنا لا تتأدى بأن ندرس حصتين أو ثلاث ثم نعود إلى البيت، بل يجب أن نفكر للإصلاح وتحسين أوضاع البيت والمسجد والمجتمع، ويجب أن نفكر للمعلمين والتلاميذ والمثقفين بالجلوس مع زملائنا وأصدقائنا.
وأوصى فضيلته خطباء الجمعة بالتفكر على كلماتهم قائلا: لا بد من مراعاة حاجة الناس. يجب أن نكون مشفقين في اتخاذ المواقف، ونراعي الاعتدال. يجب أن يكون الانتقاد بناء، ولا يكون تخريبا، ونراعي الحكمة في حديثنا.
وتابع فضيلته مخاطبا تلاميذه: اجتنبوا الاختلافات. قوموا بإدارة الاختلافات بدراية. الذين يفضلون العفو والصبر، هم المنتصرون. لا تسمحوا بانتشار الاختلافات في مناطقكم.
واستمرت الجلسة الثانية من لقاء خريجي جامعة دار العلوم زاهدان مع أساذتهم بإشراف الدكتور عبيد الله بني كمال.
الشيخ “خيرالله نيكخوي” مسؤول الكتاتيب القرآنية في محافظة “خراسان الرضوية”، قدم تقريرا من أساليب نشاطات الكتاتيب القرآنية في خراسان، ومناهجها وتخطيطاتها.
ثم تحدث الشيخ عبد الغني البدري بعد صلاة المغرب، وأشار في كلمته إلى أن تفسير القرآن الكريم يجب أن يكون بلغة العصر ووفقا لظروف الناس وأوضاعهم، وإلى أن أفضل الطرق وأصلحها لعقائد الناس وأخلاقهم، التطرق إلى القرآن الكريم.

الجسة الأخيرة
تولى رئاسة الجلسة الأخيرة، الشيخ عبيد الله موسى زاده، خريج جامعة دار العلوم وإمام مصلى “بونك” في طهران. تزينت الجلسة الأخيرة بعد أنشودة قدمها الشيخ عبد القادر كركيج، بنصائح الأستاذ القاسمي حفظه الله، حيث ذكّر جميع الخريجين بأن التطور في العالم البشري والوصول إلى النجاح والهدف، منوط بالعمل على ستة أمور، هي الإخلاص، والتقوى، والصبر والاستقامة، والبكاء بالأسحار، والحكمة، والدعاء.
فضيلة الشيخ محمد يوسف حسين فور، رئيس مدرسة عين العلوم جشت في سراوان كان الضيف الخاص لهذه الجلسة. الكلمات المتصاعدة من القلب لهذا العالم الرباني أثرت في القلوب. تحدث فضيلته قائلا: إن الله تعالى فوض مسؤولية تبليغ الدين إلى العلماء بعد ختم النبوة. وأضاف: حينما أخذنا مهمة إصلاح المجتمع على عاتقنا، لا ينبغي القصور في القيام بها.
استمع جميع الخريجين في نهاية هذه الدورة من لقاء خريجي الجامعة مع الأساتذة، إلى كلمة شيخهم وأستاذهم، فضيلة الشيخ عبد الحميد، إمام وخطيب أهل السنة ورئيس جامعة دار العلوم زاهدان، ورئيس منظمة اتحاد المدارس الدينية لأهل السنة في محافظة سيستان وبلوشستان.
أكد فضيلة الشيخ في كلمته على لزوم تحقيق المطالبات المشروعة لأهل السنة في إيران، ومراعاة الاعتدال والحكمة.
وتابع فضيلته قائلا: في الظروف الراهنة نجرب عصرا بلغ فيه التطرف والحروب والنزاعات ذروتها.
وأضاف فضيلته قائلا: أهل السنة متفقون على التجنب من الإفراط والتفريط، والسير على منهج الاعتدال والوسطية، ويتعقدون أن المشكلات المادية والدينية يمكن حلها من خلال هذا المنهج، ويمكن الوصول إلى الرقي والتقدم.
واستطرد فضيلة الشيخ عبد الحميد قائلا: نشاهد التبعات المخربة للتطرف والإفراط في العالم. جماعة من المتطرفين بالهجوم على المساجد ومراسيم تشييع الجنائز، وقتل الأبرياء، يحسبون أنهم يجاهدون في سبيل الله، مع أنه لا شك في أن هذا خطأ واضح، وهؤلاء لم يستوعبوا المعني الصحيح للجهاد. المعنى الصحيح الشرعي للجهاد ما يبينه العلماء، ويوضحونه.
وتابع فضيلة الشيخ عبد الحميد قائلا: البعض يتكلمون في العلماء، ويدعون أن الصحابة لم يدرسوا في مدرسة، وهذه جهالة خاصة. الصحابة كانوا أعلم أشخاص هذه الأمة. علم الصحابة كان قويا لا يصل إليهم أحد من العلماء والكبار في العالم الإسلامي.
واستنكر فضيلة الشيخ عبد الحميد ظاهرة التكفير، قائلا: التكفير أحد الأزمات الأخرى في العالم الإسلامي. ليست مرضاة الله في تكفير الجماعات والفرق الإسلامية. يجب أن نكون حذرين أن لا يبتلى شبابنا بالتكفير والإفراط.
وأكد فضيلته قائلا: الاعتدال هو أفضل الطرق والمناهج. نحن نعتقد أن يحتل الاهتمام بحقائق المجتمع مكان السياسات الظاهرة. منهج أهل السنة هو الاعتدال والوسطية. يجب أن نتبع جميعا الأمة الواحدة. لا ينبغي لنا أن نكفر من ينطق بالشهادتين، ويصلي، ويستقبل القبلة. حكم الكفر يصدر في حق من ينكر ضروريات الدين وبديهياته، وهذا أيضا من اختصاص العلماء.
واستطرد خطيب أهل السنة قائلا: نعتقد أن المسلمين في العالم يجب أن يتوحدوا معا، ويقترب بعضهم مع بعض. المسلمون لديهم مشتركات كثيرة، وهذه المشتركات تكون سببا للوحدة.
وأشار فضيلة الشيخ عبد الحميد في قسم من كلمته إلى الحضور الموحد لأهل السنة في الانتخابات الأخيرة للرئاسة الجمهورية قائلا: أهل السنة شاركوا في الانتخابات كلها، خاصة في الانتخابات الأخيرة عملوا بطريقة موحدة متضامنة بحيث أصبحت وحدتهم مثلا على ألسنة الجميع.
وأضاف فضيلته قائلا: لقد حصل أهل السنة بمشاركتهم الجيدة في الانتخابات الأخيرة على عزة واحترام كبيرين لدى الشعب الإيراني. في هذه الانتخابات ثبت أمران؛ الأول أن أهل السنة لهم وزن مؤثر في البلاد، والثاني أن أهل السنة يتمتعون بعقلانية وصحوة سياسية، وبإمكانهم أن يتحدوا.

المذهب لا ينبغي أن يكون معيار الأفضلية في التوظيفات وتولية المناصب
ثم أشار العالم البارز لأهل السنة إلى بيان المطالبات وما يقلق أهل السنة في إيران، قائلا: أهل السنة لديهم قلقان مهمان. أول مطالبهم ”الرؤية المتساوية”، و”توظيف كفاءاتهم في المناصب العامة”. الحمد لله توفر مجال هذه التوظيفات في الظروف الراهنة.
وأضاف فضيلته قائلا: “توفير الحريات المذهبية” خاصة في المدن الكبرى من مطالب أهل السنة. نرجو أن تحل هذه المشكلة نظرا إلى الحضور الواسع لأهل السنة في الانتخابات الأخيرة.
وتابع رئيس اتحاد المدارس الدينية لأهل السنة في محافظة سيستان وبلوشستان قائلا: الكيان الصهيوني الغاصب والكثير من القوى الاستكبارية التي لها مشكلات مع إيران، يسعون دائما في تأزيم الأوضاع من ناحية الجماعات المعارضة، لكن أهل السنة بكافة طبقاتهم وأطيافهم سعوا حسب استطاعتهم أن يتصدوا للأزمات الأمنية في المناطق السنية.
واستطرد خطيب أهل السنة قائلا: أهل السنة دافعوا قبل الثورة وبعدها عن سيادة أراضي البلاد، وضحّوا في هذا المجال. إيران تتعلق بالإيرانيين جميعا، وأهل السنة من الطوائف الأصيلة والنجيبة للإيرانيين. “الإسلام” و”الوطن” من أهم العوامل التي يمكن أن يقرب بعضنا ببعض.
وأكد فضيلة الشيخ عبد الحميد قائلا: أهل السنة بجانب الشعب الإيراني لهم دور كبير في الأمن الموجود في البلاد. ولاء أهل السنة للبلاد كان له دور كبير في توفير الأمن. نرجو أن يتغير رأي العلماء والمراجع ونخب الشيعة بالنسبة إلى أهل السنة.
وأكد فضيلته على مبدأ “الجدارة والكفاءة” في التوظيفات، قائلا: نعتقد أنه لا ينبغي أن يكون المذهب معيار الأفضلية. يجب أن تكون الجدارة والكفاءة معيارا في التوظيفات وتولية المناصب. الوحدة والأمن الوطني يتحققان بإزالة التمييزات.
وأكد خطيب أهل السنة على لزوم بيان المطالب قائلا: يجب أن نبين المشكلات وما يقلقنا برعاية الحكمة وسعة الأفق. انتقاداتنا يجب أن تكون بناءة، وتكون معها حلول. أهل السنة يتابعون مطالبهم مع مراعاة الحكمة، ويرفضون العنف والنزاع؛ لأن هذه الطرق تزيد المشكلات في المجتمع الإسلامي.

ثم اقتربت لحظات الوداع والفراق، وبدأ الأولاد المحببون يودعون أمهم العلمية، ويعودون إلى أوطانهم وديارهم ..حفظهم الله من كل سوء.

تعليقات

أضف تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

مزيد من المقالات