اليوم : 5 فبراير , 2017

الأخلاق بلا إيمان

الأخلاق بلا إيمان

طالما يتحدث البعض عن أخلاق الكفار، ويقارن ذلك بأخلاق لمسلمين، ويقولون إن الكفار أحسن أخلاقا وكذا وكذا!
والحقيقة إن الأخلاق التي تكلم عنها القرآن والسنة، لها معنى واسع، وتضمّ شعبا وجوانب لا علاقة لها بحياة الكفار. ثم الأخلاق في الإسلام تختلف عمّا في حياة الكفار اختلافا أساسيا؛ الأخلاق الإسلامية ورائها إيمان عميق بالله في القلب، بينما الأخلاق في حياة الكفار ورائها أغراض مادّية تافهة عابثة. قال رسولنا الكريم: “إنما بعثت لأتمم مكارم الأخلاق”، فكلمة “أتمم” تدلّ على أن مكارم الأخلاق كانت موجودة في الحياة الجاهلية قبل الإسلام، لكنها كانت ناقصة غير مقبولة، لأنها لم تكن عن إيمان بالله وعن إيمان باليوم الآخر وعن احتساب لله، ولأنها لم تكن خالصة لله تعالى، بل كانت لأجل أهداف تافهة عابثة!
فأبوسفيان رضي الله عنه في حياته الجاهلية لم يكذب أمام “هرقل” على رسول الله صلى الله عليه وسلم لأن لا يُؤثر عنه الكذب، بينما المسلم يجتنب الكذب لأن الله تعالى حرّمه ونهى عنه. كان يجود بعض العرب في الجاهلية ليُقال عنهم أنه سخي أو جواد، بينما المسلم ينفق ماله في سبيل الله ابتغاء مرضاة الله، ولا يبطل صدقاته بالمن والأذى.
هكذا الأخلاق في الإسلام أن تكون قلوب الناس وما فيها، وقوالبهم وما معها لله تعالى، وهذه الأخلاق لا تصدر إلا عن إيمان كامن في القلب.
أما السلوك الحسن أو الأخلاق الحسنة لأهداف مادّية أو أغراض أخرى فليست خاصة بالكفار المعاصرين، بل كانت موجودة في حياة الجاهلية الأولى أيضا، ولا ننس أن الكفار قد يرون نتائج سلوكياتهم الحسنة في الدنيا في أشكال مختلفة، لذلك قال حبيبنا المصطفى صلى الله عليه وسلم فيهم “أولئك قوم عُجّلت لهم طيباتهم في الحياة الدنيا”.

تعليقات

أضف تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

مزيد من المقالات