اليوم : 7 ديسمبر , 2016

مدينة کاشان قبل الصفوية وبعدها

مدينة کاشان قبل الصفوية وبعدها

تقع مدينة كاشان عند حافّة صحراء كبيرة تشغل معظم وسط إيران، وهي ثاني أكبر مدينة في محافظة اصفهان بعد مركزها. وتحدّها مدينة "قم" من الشمال والشمال الغربي، والصحراء الكبرى من الشرق والشمال الشرقي، ومدينة أردستان من الشرق، ومدينة اصفهان من الجنوب، ومدينتا كلبايكان ومحلاّت من الغرب.
نتيجة لموقع المدينة الجغرافي ووجودها في مهبّ الريح الصحراوية الحارة والأعاصير الموسمية التي تهب من الصحراء، فان طقسها يتميز بالتغير خلال فصول السنة، وهو عموماً بارد جاف في الشتاء وحار بشدة في الصيف.
والذي ينظر إلى الواقع المعاصر لمدينة كاشان، يبدو أمامه المخطط المعماري التاريخي القديم للمدينة، فضلاً عن وجود آثار كثيرة لنشاطات واسعة وعامّة في الفنون المعمارية التي كانت منتشرة في هذه المدينة، وهي مختلطة مع الظروف الاقليمية التي كانت سائدة عبر التاريخ، والممزوجة مع الفنون التقليدية والمصالح الخاصة لهذه المنطقة.
قليل من المدن الإيرانية تولد اعتزازاً مدنياً كالتي تعتز بها كاشان. فهي مثال وصورة مصغرة لكل شيء يعد بصورة نموذجية إيرانياً. فمن مساجدها وحدائقها الفخمة ومن سجادها الرائع كلها تجسد الفن الإيراني البديع. أما حدائق فين الخلابة فتعد من أجمل الحدائق في إيران، وكانت قد زرعت في البداية في العهد الصفوي وحافظت على ازدهارها بمياه عين السليمانية.
لقد توسعت حدائق فين في عهد ملوك الزندية والقاجار حيث أضافوا سرادق وأجنحة مفتوحة كثيرة إليها. 
إن دار بروجردي في كاشان بقبته المنقوشة المجصصة وجدرانه المزينة بالنقوش والمرايا المرصعة والفسيفساء يعتبر نموذجاً بارزاً لمحلات الإقامة القديمة في هذه المدينة.
وتشتهر هذه المدينه بالبادگيرات (جذب الرياح) والأبراج المربعة العالية بمنافذها المفتوحة‌ في كل جانب لجذب النسيم المنتشر وإرساله إلى داخل الدار.
وكما الحال في جميع المدن الإيرانية، فان المسجد الجامع في كاشان يعتبر أقدم مساجد المدينة، حيث يعود تاريخه الي العهد السلجوقي، ويعد النموذج الأول للبراعة الحرفية بالقرميد والملاط.
مدرسة "آقا بزرك" هي عمارة شهيرة أخرى، باقية من العهد السلجوقي، وهي مدرسة دينية ومجمع مسجد.
 

كاشان.. مدينة الآثار التاريخية
تعرف مدينة كاشان على أنها رابع أهم مدينة إيرانية من حيث وجود الآثار التاريخية فيها بعد اصفهان وشيراز ويزد. فهي عريقة في التاريخ، ورائدة في الفن المعماري الإيراني، وغنية بالجمال التاريخي الأصيل، ولا زالت بعد مئات السنين تحمل عطر الماضي وعراقة التاريخ وحضارة العصر.
كما إن كاشان تعرف عالمياً بسجادها الذي تصنعه أنامل نساءها في أغلب بيوتها، فضلاً عن مصانع السجاد الحديثة الموجودة في هذه المدينة.
وبالرغم من وجود الأحياء والمباني والأسواق والشوارع الحديثة في كاشان، إلاّ أنها لا زالت تحتضن الأزقة القديمة الطويلة المتعرجة، والأحواض والمعابر الهوائية، والأقبية العميقة المنتهية إلى عيون المياه العذبة. وكذلك تزخر المدينة بالعشرات من المساجد القديمة والمراقد والمدارس الدينية التي شيدت قبل عدة قرون.
وفي كل محلة يوجد مسجد ومخزن للماء وحمام وسوق صغيرة. ويزداد عدد هذه المراكز مع زيادة مساحة المحلة.
ثمة بقاع تاريخية عديدة في كاشان من أبرزها بقعة السلطان ميرمحمد وبقعة السلطان عطابخش وجهل دختران وبقعة الأمير إبراهيم، ومن أبرزها بقعة أبو لؤلؤ المجوسي.
أبولؤلؤة المعروف بـ"بابا شجاع الدين"، إسمه فيروز، وكان شاباً صانعاً من أهل مدينة فين كاشان. قال شيخ الإسلام ابن تيمية رحمه الله: "وأبو لؤلؤة كافر باتفاق أهل الإسلام، كان مجوسيا من عباد النيران،… فقتل عمر بغضا في الإسلام وأهله، وحبا للمجوس، وانتقاما للكفار لما فعل بهم عمر حين فتح بلادهم، وقتل رؤساءهم، وقسم أموالهم". -منهاج السنة النبوية لابن تيمية 6/370-371-
يقول آية الله محمد علي تسخيري، رئيس مجمع التقريب بين المذاهب سابقا، في حوار مع "العربية.نت": "إن أبا لؤلؤة رجل مجرم أقيم عليه الحد في المدينة المنورة ودفن فيها ولم تنقل جثته إلى ايران، والقبر الموجود في كاشان، مجرد مكان وهمي ليس له اعتبار ولا يزوره أحد".
وأجاب بقوله: "انا غير متأكد" عندما سئل عن إمكانية إزالة هذا المزار، مكتفيا بأنه لم يره شخصيا، ويتم حاليا التحقق منه لاقتلاع الفتنة من جذورها، ومشيرا إلى أنه ليس مبنى "فخما أو مهما" بالدرجة التي يجري الترويج لها، بل مزار سخيف لرجل مجرم قاتل نال جزاءه الذي يستحقه باقامة الحد الإسلامي عليه".
أما المساجد التاريخية في المدينة، فهي عديدة، منها مسجد الإمام الخميني، ومسجد ميرعماد، ومسجد وزير، والمسجد الجامع.
ومن الآثار التاريخية، سور كاشان القديم، حيث يقع في الجنوب الغربي من المدينة، ولم يبق سوى القسم الجنوبي الشرقي منه.
كما أن هناك مجموعة من الحمامات الأثرية والقديمة، مثل حمام ميرعماد، وحمام خان، وحمام ملاّ قطب.
وتزخر مدينة كاشان بالإضافة إلى كل ذلك، بالعشرات من مراكز الترفيه والاستجمام، كالمنتزهات والحدائق العامة التي يرتادها سكان المدينة والضيوف من السياح.


من مشاهير كاشان عبر التاريخ:
أحمد بن محمد بن علي، أبو الفضل القاشاني
نزيل همذان، ذكره ابن الشعار، فقال: كان من الفقهاء الحنفية، أصولياً، عارفاً بالمسائل الخلافية، حافظاً للأشعار، ويكتب خطاً حسناً. ومات بهمذان، في سلخ ذي القعدة، سنة تسع عشرة وستمائة، رحمه الله تعالى.

أبو عبد الله محمد بن يعقوب بن أبي طالب الكاساني
نشأ ببخارى، وسكن سرخس، وكان من أهل الخير والقرآن، صالحاً، حسن الظاهر. كتب الأمالي عن جماعة من الأئمة ببخارى مثل: أبي بكر محمد بن علي بن حفص الحلواني، وأبي بكر بن محمد بن علي الزرنجري، وأحمد بن الحسن الزاهد، وغيرهم. وكانت ولادته بكاسان في سنة ثمانين وأربعمئة. وتوفي بسرخس في حدود سنة خمس وخمسين وخمسمئة.


مدينة كاشان بعد الصفوية:
مدينة كاشان ظلت من مراكز التشيع في إيران قبل الصفوية وبعدها. يقول الشريف الإدريسي في نزهة المشتاق بعد تذكرة مدينتي قم وكاشان: "وقم مدينة حسنة كبيرة، وكذلك قاشان مدينة جليلة، وكلاهما ذواتا أسواق وتجارات، والغالب على أهل قم التشيع، وعلى أهل قاشان الحشوية".
وأشار القزويني في كتاب آثار البلاد وأخبار العباد:
أهلها شيعة إمامية غالية جداً. وألف أحمد بن علي ابن بابه القاشاني كتاباً ذكر فيه فرق الشيعة، فلما انتهى إلى الإمامية وذكر المنتظر قال: من العجب أن في بلادنا قوماً، وأنا شاهدتهم على هذا المذهب، ينتظرون صباح كل يوم طلوع القائم عليهم، ولا يقنعون بالانتظار، بل يركبون خيلهم متوشحين بالسيوف شاكين السلاح، ويخرجون من مساكنهم إلى خارج البلد مستقبلين للإمام، كأنهم قد أتاهم بريد أخبرهم بوروده، فإذا طلع النهار عادوا متأسفين وقالوا: اليوم أيضاً ما جاء! ومنها الآلات الخزفية المدهونة، ولهم في ذلك يد باسطة ليس في شيء من البلاد مثلهم.
 

تعليقات

أضف تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

مزيد من المقالات