اليوم : 2 أكتوبر , 2016

عمر رضي الله عنه؛ عبقري العدل والإنصاف

عمر رضي الله عنه؛ عبقري العدل والإنصاف

في محرم استشهد عبقري العدالة في تاريخ البشرية، عمر بن الخطاب رضي الله عنه. عمر رضي الله عنه أسقط الحكومة الساسانية التي كانت حائلا بين الإيرانيين والإسلام، والتي أحد أكاسرتها مزق رسالة رسول الله صلى الله عليه وسلم. عمر رضي الله عنه أزال سلسلة مجرمة حالت بين الشعوب الإیرانیة وبين أبسط حقوقهم فی العیش منذ قرون. عمر رضي الله عنه لم ينقذ إيران من براثن الساسانية فحسب، بل أنقذها من براثن الجهل، ومن مخالب الخرافات وهيمنتها. عمر رضي الله عنه أنقذ هذه الشعوب بجنود عادلين لم يأخذوا درهما ولا دينارا ولا شبرا واحدا من الأراضي بغیر حق؛ لم يهجّروا أهلها، ولم يقتلوا طفلا ولا شيخا، ولا امرأة، ولم يهدموا صومعة ولا كنيسة، ولا معابد النيران!
عمر رضي الله عنه اختار سلمان الفارسي رضي الله عنه واليا على بعض المناطق، لأنه أهل البلد وصاحب البيت، وأدرى بأوضاع بلده وبأمور أهله وتقاليدهم وعاداتهم.
جنود عمر رضي الله عنه في إيران لم یغیروا أسماء الأقالیم والمناطق ولا أسماء المدن، فمَکران بقيت مکران، وخراسان بقيت خراسان، وأصبهان هی أصبهان، وطوس هي طوس، وكرمان هي كرمان.
عمر لم یجبر أحدا علی تغییر دینه إلا أنه حكم بالتفريق بین المحارم ذلك الزواج الذي حرمته الديانات كلها.
عمر الفاتح الوحيد الذي أحسن إلى هذا الشعب إحسانا لم يحسنه أحد عبر التاريخ، بل لن يجد الإيرانيون في تاريخ إيران محسنا أعظم من عمر رضي الله عنه، فهو الذي فتح أبواب هذا البلد على الإسلام وعلى العلم والتعليم، حيث ظهر فيهم نوابغ وأفذاذ وعباقرة في كل شعبة.
 ما يؤسف الإنسان أثناء دراسة سيرة عبقري العدل والإنصاف عمر رضي الله عنه، أن الذي قتل هذا العادل المُحسن العظيم ينتمي إلى هذا الوطن.
عذرا يا إمام العادلين والمنصفين وقدوتهم!
 فإنّ من قومي من لا يعرف أبجديات الإحسان، وإنّ من قومي من يكره الحرية وعيش الأحرار المكرمين، وإنّ من قومي من يعشق العبودية ويعبدها.
بالأمس تآمروا فقتلوه، واليوم يسيئون إليه ويطعنون فيه. 
عذرا، يا من إذا ذُكرتَ ذُكر معك العدلُ والإنصاف!
لعن الله من قتلك، لعن الله من أبغضك ويبغضك، لعن الله من يطعن في سيرتك وسريرتك، لعن الله من افتعل لك عيوبا وأقداحا ليست فيك فحسب، بل بينك وبينها بُعد المشرقين، ورضي الله عنك وعن سائر الصحابة أجمعين.

تعليقات

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.

مزيد من المقالات