اليوم : 11 سبتمبر , 2016

خطوة نحو التبشير في بلوشستان

خطوة نحو التبشير في بلوشستان

قام شخصان لأوّل مرّة بترجمة أحد الأناجيل المحرّفة إلى اللغة البلوشية أخيرا؛ هذا مثير للحيرة أنّ أحدَ الأناجيل المحرّفة يُترجم إلى لغة لا تحيا حياةَ اللغات الأخرى ولا تموت، وأهلها يقرؤون إمّا بالفارسية، وإمّا بالأردية، وإمّا بالعربية!

فما الهدف من ترجمة كتابٍ محرّف في معتقداته وتعاليمه (باتفاق الخبراء الباحثين عن تاريخ الأناجيل كلها) إلى هذه اللغة إذن؟ هذا السؤال أول ما يتبادر إلى الذهن.

 الكتب عادة تُترجم من لغة إلى أخرى للاستفادة، وبهدف نقل ما فيها من المعلومات والعلوم والرؤى والحِكم أو العقائد والتعاليم إذا كانت كتبا دينية، ثمّ ترجمة كتابٍ من لغة إلى أخرى لا تعتبر خدمة لتلك اللغة وأدبها؛ فليست ترجمة الإنجيل بالبلوشية خدمة للّغة البلوشية وأدبها، ليُبرّر شخص عمل مترجمَيه، لأنّ اللغات تُخدم وتتقوى بالأشعار وبالمتون الأدبية التي يُبدعها أهل اللسان ويستخرجونها من بطن ثقافة ذلك الشعب.
فلنا أن نتساءل إذن، ما الذي يُراد لقارئ الإنجيل المحرّف المترجم باللغة البلوشية أن يتعلّمه؟ 
هل يراد له أن يتعلّم أن نبي الله عيسى عليه السلام هو ابن الله، أم يراد له أن يتعلم عقيدة التثليث، أم يراد له أن يتعلم عبادة الصليب، أم ماذا!؟
فالذي ورد في الأناجيل المحرّفة حول الأصل الأوّل من أصول الأنبياء وهو التوحيد، يتناقض مع ما ورد في القرآن، ومع عقيدة الأنبياء جميعا في التوحيد؛ فالأنبياء كما ورد على لسان خاتم الأنبياء "إخوة لعلاّت، أمهاتهم (شرائعهم في الأحكام) شتى ودينهم واحد"، وهذا الدين الواحد هو الإسلام. فالإسلام دين الأنبياء جميعا، والقرآن الذي يُبين الإسلام، هو كتاب سيّدنا عيسى عليه السلام، وسوف يعمل به عيسى المسيح إذا نزل  بإذن الله تعالى. فالقرآن والإنجيل المنزل على سيدنا عيسى عليه الصلاة والسلام والذي لم يُحرّف، لَخَرجا من مشكاة واحدة، لكنّ الأناجيل المعاصرة الرائجة في عصرنا فقد أثبت شيخ الإسلام محمد تقي العثماني بأسلوبه العلمي الرصين في كتابه "ما هي النصرانية" بطلان أسانيدها، وتناول بالبحث العلمي الدقيق وبالدلائل والشواهد الديانةَ النصرانية المعاصرة التي تُسمّى زورا وبهتانا بالمسيحية؛ ثمّ ذكر فضيلته قائلا: "هذه الدلائل والشواهد كافية لمن ينشد الحق والصواب لإبانة أن المسيحية المعاصرة ليست من تعاليم سيدنا المسيح الأصلية في شيء، وأنها من صُنع بوليس كلّيا، ولذلك فالصحيح أن تكون هذه الديانة ديانة بولسية بدل المسيحية".
والنصارى والمعجبون بهم وأساقفهم ورهبانهم وأحبارهم وخبرائهم جميعا يُتَحَدّون بأن يأتوا بدليل واحدٍ يُثبت أن الديانة النصرانية المعاصرة ليست ديانة محرفة ولم تتلاعبْ بها أهواء البشر و لا عقولهم، وأنّ الأناجيل الموجودة ليست محرفة، أو يُثبتوا أن النصرانية المعاصرة والإنجيل المحرّف فيه مقدارُ ذرّة من الهدي في المعتقدات والتعاليم ما ليس في القرآن الكريم يلبّي حاجة البشرية.
والحقيقة أنّ النصرانية التي ملأت العالم بالتبشير الذي هو تبشير سياسي محض أحيانا، ويستغل التدين النصراني المغشوش الكاذب لأغراض سياسية للقوى الاستكبارية، لعاجزةٌ عن الرد المعقول على هذه الرسالة وغيرها من تصانيف علمائنا، وما ظهرت من ردود لحدّ الآن لم تقبلها عقولُ كاتبيها فضلا عن غيرهم.
والحقيقة أنّ ضلال النصارى المعاصرين في دين الله أظهرُ من الشمس، وهم يحاولون تغطيته بقوّتهم المادية والصناعية التي تغلبوا بها على العالم، وهذه الأمّة على كل حال أولى منهم بالسيد المسيح عيسى عليه الصلاة والسلام، وكتاب الله القرآن أغناهم في العقائد والتعاليم عن كل محرّف.
 لذلك أكثر ما نشهد من النصارى في هذا العصر، هو قيامهم بالأعمال التبشيرية في أوساط المغفلين والمخدوعين تحت هتافات وشعارات السلام والرحمة وغيرها من الشعارات المعسولة!
وعندما أتدبّر في قضية ترجمة الإنجيل المحرف (الذي يتناقض ما فيه من العقيدة مع دين الأنبياء جميعا) أرى أنها ليست إلا خطوة من خطوات التبشير النصراني في بلوشستان، والذي تتولّى كبرها إمرأة لها معرفة باللغة البلوشية!
 وإنّ تقديمهم هذا الأنجيل المحرّف إلى البلوشستانيين يشبه تقديم طعام مسموم ممتليء بالفيروسات لا يتناوله أحد إلّا ألقى بنفسه في التهلكة والخسارة الأبدية، ويتحتّم على العلماء وهم أطبّاء الناس في الأمراض الروحية، أن يبذلوا مساعيهم وجهودهم في سبيل الدعوة ونشر التوحيد وتعاليم القرآن الكريم، والله متمّ نوره ولو كره الكافرون.

تعليقات

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

مزيد من المقالات