اليوم : 9 سبتمبر , 2016

(على هامش مؤتمر الشيشان)

واعتصموا بحبل الله جميعا ولا تفرقوا

واعتصموا بحبل الله جميعا ولا تفرقوا

عقد مؤتمر في الشيشان اجتمع فيه لفيف من العلماء من أرجاء العالم الإسلامي، لم تصلنا تفاصيل ما ألقي فيه من الخطب ولكن البيان الختامي لهذا المؤتمر أثار ضجة في بعض الأوساط، فلما انتشر الخبر ساء طائفة من العلماء فأبدوا عدم ارتياحهم نحو المؤتمر مدّعين أن أهل المؤتمر أخرجوا السلفية من أهل السنة والحال أنهم مكوّن رئيسي لأهل السنة فكيف يمكن ويصح إخراجهم فجاء بيان كبار علماء السعودية ردا على المؤتمر وقراراته، وادعى المشايخ في هذا البيان أن أهل السنة هم الذين يتمسكون بالكتاب والسنة، إذ خلص المؤتمر في أهم توصياته أن أهل السنة والجماعة هم الأشاعرة والماتريدية في الاعتقاد وأهل المذاهب الأربعة من الحنفية والمالكية والشافعية والمعتدلون من الحنابلة في الفقه وأهل التصوف الصافي علما وأخلاقا وتزكية على طريقة سيد الطائفة الإمام جنيد رحمه الله ومن سار على منجهه من أئمة الهدى.

ومما يثير العجب أن كثيرا من العلماء السعوديين صرحوا في كتاباتهم ومؤلفاتهم قبل هذا المؤتمر أن الماتريدية والأشاعرة ليسوا بأهل السنة، أما الصوفية فليسوا من الإسلام في شيء فضلا أن يكونوا من أهل السنة وإنهم أهل بدع وضلال فجاء مؤتمر الشيشان كردّ فعل لما ادعى أدعياء السلفية من قبل ثم قام الشيخ القرضاوي بالرد على المؤتمر وندده قائلا بأن الذين اشتركوا في هذا المؤتمر إنما أرادوا تمزيق الأمة ومتهما إياهم بالصمت على ما ترتكبه الحكومات الجائرة في مصر وبعض البلاد.

فلعل هذ الصراع الكلامي سيستمر ولايقف عند هذا الحد ولم يصلنا رد فعل من قبل المتطرفين الذين لا يعترفون بالمكانة العلمية للمشاركين في المؤتمر ولا يثقون بكبار العلماء ولا بالشيخ القرضاوي فلعلهم يقولون ليس الجميع من أهل السنة.
لا ندري إلى أين ينتهي هذا الصراع الفكري العقدي، ألا يعلم هؤلاء أن الكفر العالمي يستهزأ بالجميع ويشمت بالعالم الإسلامي وكبرائه، وهل تجدي هذه المناقشات شيئا وهل تقنع هذه التصريحات الجيل المعاصر الذي يعاني من الصراعات السياسية والأزمات الاجتماعية والانحلال الخلقي، والفوضى الفكرية!
كلا! إنها لا تجدى شيئا ولا تنفع أحدا، ونحن لا نعلّق على ما صادق عليه المؤتمرون في الشيشان ولا على ما قاله كبار العلماء من قبل ولا على ما صرح به الشيخ القرضاوي إلا أن لنا ملاحظات في هذا المجال، فنقول:
1- ليس اسم أهل السنة وإطلاق هذا العنوان بشيء جديد يثير الجدل والنقاش.
2- إن الذين يدينون هذا المؤتمر وما أصدره من بيان ختامى ـ على ما فيه من المؤاخذات ـ لماذا لم يدينوا المؤتمر الذي عقدته إحدى الجامعات السعودية تحت عنوان. «السلفية منهج شرعي ومطلب وطني» ألم يكن ذلك المؤتمر دعوة إلى التحول من الدوائر الكبرى إلى الدوائر الصغرى ألم يعرّض ذلك المؤتمر إلى خروج أهل المذاهب من كونهم أتباع السلف،ألم يفتح ذلك المؤتمر باب الصراع والتمزيق قبل المؤتمر الشيشاني، ألم تصدر فتاوى وتصريحات ضد المذاهب وأهل الفقه من قبل من احتكروا الحق وحصروا مفهوم أهل السنة على جماعتهم؟ أفلا يكون لكل فعل رد فعل معاكس له في الاتجاه بحسب قانون الفيزياء بل قد يفوقه بحسب قانون الإيدولوجيا.
إذن لا تنحل المشكلة بالرد والتنديد والإدانة من طرف واحد، بل الحل الوحيد أن تراجع الجماعات الإسلامية جمعاء مواقفها القديمة والجديدة من جديد؟ ويجتنبوا احتكار الحق على أنفسهم .
3- أثبتت التجارب التاريخية والتجارب الحديثة أن الدعوة إلى اتجاه خاص تورث الحساسية لدى أصحاب الاتجاهات الأخرى أيا كانوا.
4- إن الذين يحاولون رد المذاهب الفقهية ويدعون جمع المذاهب تحت عنوان واحد لن يستطيعوا ذلك بل قد يزيدون الطين بلة ويضيفون مذهبا آخر إلى المذاهب.
5- يجب على الدعاة الإسلاميين أن يقوموا بالدعوة إلى الدين والتمسك به وإلى الأمور المتفق عليها لا إلى المذاهب والفروع والآراء الاجتهادية المختلف فيها.
6- الإصرار على موقف واحد والدعوة إليه وتكفير الآخرين أو تبديعهم وتفسيقهم إذا لم يذعنوا لموقفهم ولم يقبلوه، يؤدي إلى تفريق الأمة الإسلامية ويزیدها فرقا وجماعات وأحزابا.
7ـ إن ظاهرة التطرف والغلو ظاهرة لا يمكن إنكارها وتجاهلها، والعالم الإسلامي يعاني منها معاناة شديدة، لذلك يجب استخدام كافة الوسائل لدفع هذه الظاهرة وإطفاء هذه الفتنة.
8ـ لا يمكن التغلب على التحزب والتفرق والفتن الشائنة بعقد مؤتمر من قبل دولة لا تُعرف نواياها، بل تستغل مثل هذه المؤتمرات لصالحها، إذن يجب على قادة الدول الإسلامية وكبار العلماء في أرجاء العالم الإسلامي أن يقوموا بعقد مؤتمر كبير هادف شامل يجمع ممثلي المذاهب والفرق الإسلامية، وتكون قرارات المؤتمر لصالح الإسلام والمسلمين والواقع الذي تعيشه الأمة الإسلامية.
9ـ يجب التجنب والاحتراز عن إبداء آراء تشتت الأمة الإسلامية، وعن إثارة مسائل فكرية عقدية قديمة دفينة لا تجدي حاضر الأمة الإسلامية ولا تحل مشاكلها، وإنما مكانها بطون الكتب وقاعة الدروس.
10ـ يجب على العلماء والدعاة أن يحتاطوا تجاه قرارات هذه المؤتمرات التي تعقد تحت ظروف خاصة كما لا ينبغي تضخيمها والعناية الزائدة بها.
11. الدعاء والتضرع واللجوء إلى الله تعالى، لحل قضايا الأمة الإسلامية وما يعانيه الآن من تشتت وحروب ودمار وقتل، فإن الدعاء خير وصفة لحل هذه المشاكل وللخروج من هذه الأزمات والمآسي، «فلولا إذ جاءهم بأسنا تضرعوا».

تعليقات

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

مزيد من المقالات