اليوم : 22 أغسطس , 2016

كأنّ التطرّف الهندوسي مطلوبٌ!

كأنّ التطرّف الهندوسي مطلوبٌ!

نسمع أو نقرأ أحيانا أنّ جموعاً هندوسية مدجّجة بالسلاح هاجمتْ أبرياء من المسلمين في قرية من قرى الهند. ظاهرة الهجمات على قرى ومناطق المسلمين وإحراقها في الهند ليست جديدة، لكنها قويت أخيرا في ظل الهجوم العالمي على الإسلام والمسلمين. هذه الهجمات تقع غالبا في مناطق وقرى بعيدة داخل الولايات ذات الأغلبية الهندوسية، والذريعة لهذه الهجمات هي الأبقار المقدسة لدى الهندوس والمذبوحة لدى غيرهم. يحتج الهندوس على أن الأبقار مقدسة لديهم، ويذبحها المسلمون ويأكلون لحومها، وهذا ما لا يتحملها الهنود المتطرفون.

معظم الهجمات ضدّ المسلمين تمرّ من دون عقاب حكومي، وعندما تبحث السلطات بشكل أعمق قليلا، فإن أصابع الاتهام تُشير إلى جماعة “آر، إس، إس” الهندوسية المتطرّفة التي يعتبر رئيس الوزراء مودي نفسها عضو مدى الحياة فيها، وهذه الجماعة تعتبر الكيان الصهيوني أسوة لها في تحويل الهند وطنا خالصا للهنادك من دون المسلمين والمسيحيين.
يُقال: إنّ الحركات الهندوسية نجحت أخيرا في تحويل ولاية “غوجرات” إلى مختبر لتحويل سياسة التعليم في الهند بشكل تدريجي نحو الثقافة الهندوسية الخالصة، حيث اعتمدت حكومة تلك الولاية مجموعة من عشرة كتب للمدارس الابتدائية. هذه الكتب الجديدة تقدّم تفسيرا غريبا للتاريخ والجغرافيا السياسية للهند؛ التفسير الذي تُقدمه الكتب الجديدة مستلهمٌ تماما من التفسير العنصري الذي يقدمه المتطرفون اليهود من فلسطين والعراق وسوريا. في التفسير الجديد تشتمل الهند على عدد من البلاد مثل بنغلاديش وبوتان وأفغانستان وباكستان!
المتطرفون الهندوس يُقيمون مظاهراتهم، ويقيمون مخيمات التعليم ومعسكرات التدريب على السلاح بحرّية تامّة وتحت مرأى ومسمع من الحكومة الهندية التي تدّعي أنها حكومة علمانية، وأغرب من ذلك أنهم يقيمون عروضهم العسكرية، ويهجمون تجمّعات المسلمين والمسيحيين، ويدمّرون منازلهم ومتاجرهم في حشود شبه عسكرية.
التطرف الهندوسي لا يثير اهتمام وسائل الإعلام العالمي ولا الرأي العام؛ لأنه تطرف مطلوب مستلهم من النموذج اليهودي، وهو تطرفٌ اتخذ من اليهود أسوة لنفسه بتفسيره الهند بلدا يخلو للهنادك فقط، كما يشمل بلدانا وجغرافيا خياليا، والتطرف الهندوسي لا يشكل خطرا لإمريكا، إذن هو تطرفٌ مطلوبٌ عالميا وإعلاميا!

تعليقات

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

مزيد من المقالات