اليوم : 21 أغسطس , 2016

الطفل الحلبي الصامت!

الطفل الحلبي الصامت!

اسمه عمران دقنيش، يبدو ذا خمس سنوات من العمر، وهو عمر مأساة الشعب السوري من تشريد وقصف وتدمير. عمران طفل سوري حلبي خرج من تحت الأنقاض حيّا جرّاء قصف الطائرات الحربية منطقة سكنية في حلب.
وصل عمران إلى سيّارة الإسعاف بقدمين حافيتين وبصعوبة، واتّجه نحو حافّة الكرسي الخلفي للسيارة، ثمّ جلس عليه، ينظر إلى المصوّر مرّة، ويتابع تحرّكات مُسعفيه مرّة أخرى، وهو صامت في ذلك لا يتكلّم، ومصدوم أيضا لا يبكي ولا يصرخ. جسمه مغطّى بالغبار، والدّماء غطّت نصف وجهه. تناثرتْ بعض آثار الدماء على جسده وملابسه، لكنّه لا يبالي بذلك، وظلّ يتابع حركات المُسعفين. يمسح وجهه بعفوية الأطفال، فيرى الدماء تسيل. نعم! دمائه تسيل، وصمتُه يستمر، لكن شتّان بين صمته وصمتِ مدّعي الإنسانية في العالم! شتان بين صمته وصمت مدّعي حقوق النساء والأطفال!
صمتُ هذا الطفل أيقظنا من جديد ليحكي لنا أنه ليس الوحيد الذي خرج حيا مصدوما مغطّى وجهه بالتراب والدماء من تحت الأنقاض، بل هناك آلاف آخرون لم ير العالم صورهم ولم يعرف قصصهم ولم يشاهد وجوههم المعصومة، خرجوا مثله من تحت الأنقاض أحياء ليصمتوا احتراما للإنسانية التي ماتت في ضمائر وقلوب القاصفين.
هذا الطفل بصمته حكي للعالم أنّ الموت والحياة بمشيئة الله وإرادته، وأنه لن يصيبهم إلا ما كتب الله لهم، وإنِ اجتمعتْ قوى الشرق والغرب على قصفهم بأحدث الطائرات.
الطفل الحلبي بصمته يحكي للعالم أن هذا القصف الذي تقوم به الطائرات، قبل أن يُميت طفلا أو يدمي وجهه، لقد أمات الإنسانية في ضمائر قادة المجتمع الدولي الذي ظلّ صامتا على أسوء مأساة في التاريخ المعاصر.
بقي الطفل الحلبي ليحكي للعالم بصمته، أن القصف وإن كان عنيفا، وإن كانت الجرائم ترتكب يوميا في وطنه، وإن مرّت سنوات على هذه الأوضاع المزرية، وربما تمرّ سنوات أخرى عليها، لكن هناك أطفال يخرجون من تحت الأنقاض يواصلون صمودهم المثير للحيرة بإحراقهم الإطارات التي تتحدى جبروت القاصفين وخيلائهم.

تعليقات

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

مزيد من المقالات