اليوم : 18 أغسطس , 2016

مناطق أهل السنة في “خراسان الجنوبية” (1)

مناطق أهل السنة في “خراسان الجنوبية” (1)

يُقدّر عدد أهل السنّة بعشرين أو ثلاثين في المائة من مجموع سكّان خراسان الجنوبية، البالغ عددهم ثمانمائة ألف نسمة.
ينتشر أهل السنة في مناطق مختلفة من المحافظة كمدينة “نهبندان”، و”سربيشه”، و”بيرجند” (مركز المحافظة)، و”درميان”، و”زيركوه”، و”قائنات” وأريافها وهضابها، إلّا أنّ ثقل أهل السنة يسكن في “بيرجند” ومدينة “درميان” ومدينة “طبس”، وينتمون إلى العرقية الفارسية، ويتكلمون باللهجة البيرجندية، وهي فرع من لهجات خراسان الكبيرة، وينتمي بعضهم أيضا إلى القبائل البلوشية التي هاجرت من “سيستان وبلوشستان” إلى هذه المحافظة، ويسكنون في مدينة “نهبندان” وبعض قراها، وكذلك في قرى من منطقة “زيركوه” و”قائنات”، وقرية “خيرآباد” من قرى مدينة “طبس مسينا”.

نهبندان:
من “زاهدان” عندما نتجه نحو “خراسان”، أوّل مدينة نصلها، هي مدينة “نهبندان”. يعود تاريخ هذه المدينة إلى أكثر من ألفي سنة، والقلعة الأثرية القديمة داخل المدينة من شواهد الحضارة قبل الإسلام فيها.
اعتبر الجغرافيون القدامى هذه المدينة من مدن “سجستان” الواسعة، وذكروها باسم “نيه” بالكسر ثمّ السكون وهاء خالصة، ولا يزال أهلها يذكرونها بالاسم القديم بينهم. قال أبو سعد: “نيه بلدة بين سجستان”، ينسب إليها أبو محمد الحسن بن عبد الرحمن النيهي، الفقيه الشافعي؛ كان إماما عارفا بمذهب الشافعي؛ برع في الفقه ثم درّس بعده وكثر أصحابه، وهو أستاذ أبي إسحاق إبراهيم ابن أحمد المروزي. سمع الحديث من أستاذه الحسين ابن محمد ومن أبي عبد الله محمد بن محمد بن العلاء البغوي وغيرهما، وتوفي حوالي سنة 480. وينسب أيضا إلى هذه المدينة عبد الرحمن بن عبد الله النيهي، وهو ابن أخ أبي محمد الحسن، كان إمام فاضلا مفتيا ديّنا ورعا، شافعي المذهب، تفقه على الحسين بن مسعود البغوي الفراء وتخرج عليه جماعة. (معجم البلدان) وينسب إلى “نيه” أيضا أبوبكر النيهي الفقيه من علماء وفقهاء القرن الرابع.
يسكن في “نهبندان” أقوام وقبائل مختلفة. توجد في جنوب هذه المدينة منطقة جبلية تسمى بـ”سند” (استند) يسكن فيها قبائل بهذا الإسم. بعض هذه القبائل تسكن في شرق قرية “دهسلم”، وهي قبائل تعيش حياة عشائرية، وهؤلاء ليسوا من عشائر الفرس ولا البلوش ولا البروهية، ولا قرابة بين لغتهم مع اللغة البلوشية ولا البروهية ولا الفارسية. يعتقد البعض أنهم بقايا من العرقيات التي اندرست في تاريخ إيران قبل الآرية. والله أعلم
إضافة إلى القومية الفارسية، يسكن في “نهبندان” البلوش والعرب. البلوش من العشائر المهاجرة من منطقة سيستان، والعرب أيضا انتقلوا إلى هذه المدينة من منطقة “عربخان”، إحدى أكبر قرى “نهبندان”. العرب في منطقة “عربخانه” من بقايا جيش حازم بن خزيمه الذي قدم سنة 150 الهجري إلى خراسان، لما خرجت أهل خراسان على المنصور الخليفة العباسي مع الأمير أستاذ سيس حيث اجتمع له فيما قيل: ثلاثمائة ألف مقاتل، فسار حازم بن خزيمة في جيش عظيم، فالتقى الجمعان وانهزم السيس وجنده. (العبر في خبر من غبر)
يشكّل أهل السنّة عددا لا بأس به من سكّان “نهبندان”، معظمهم ينتمون إلى العرقية البلوشية، ويسكنون داخل المدينة، ولهم مصلى لتأدية الصلاة فيها، ويسكن أكثرهم في القرى المجاورة للمدينة، كقرية “طبسين السفلى” و”طبسين العليا”، وكذلك قرية “شوسف”، و”ماده كاريز” و”كرباسو” وغيرها.

سربيشه:
“سربيشة” تقع في جنوب “بيرجند” بجانب طريق زاهدان – مشهد، وهي تبعد عن “بيرجند” نحو 65 كم. وهي ثاني مدينة أمام القادمين من “زاهدان” بعد “نهبندان”. تقع مدينة “سربيشه” في منطقة جبلية، وبرودتها في الشتاء لا توصف، وفي فصل الصيف الطقس لطيف. يبلغ عدد أهل السنة في “سربيشه” إلى بضعة بيوتات قدموا من سائر المناطق السنية.
“سربيشه” مدينة قديمة جدا، كان أهلها قبل سيطرة الصفوية والقاجار من أهل السنّة. ذكر “حمد الله المستوفي” في كتابه “نزهة القلوب”: إنّ أبو الحسن علي بن جولوق المعروف بـ فرخي السيستاني الذي كان من أدباء وشعراء السلطان محمود الغزنوي، وأبوبکر علي ابن الحسین القهستانی، ينتميان إلى هذه المدينة. والله أعلم
أهل السنة في “سربيشه”، يسكنون في منطقة “ماخونيك”. قرية “ماخونيك” تعتبر من عجائب قرى العالم. وهي هضبة “ماخونيك” تضم أكثر من اثنتي عشرة قرية، يبلغ عدد سكانها إلى أكثر من خمسمائة نسمة. معهد “أنوار العلوم” للعلوم الشرعية ينشط في هذه المنطقة، ويعيش أيضا بيوتات من أهل السنّة في مدينة “سربيشه” قدموا من سائر مدن وقرى المحافظة.

تعليقات

أضف تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

مزيد من المقالات