اليوم : 29 ديسمبر , 2015

“أرزاق لا ينبغي إهدارها”

“أرزاق لا ينبغي إهدارها”

ذكر العلامة محمد تقي العثماني في كتابه “الذكر والفكر” أن والده الشيخ محمد شفيع العثماني ذهب مرة لزيارة الشيخ أصغر حسين، أحد كبار أساتذة جامعة دارالعلوم ديوبند، وأستاذ الشيخ المفتي محمد شفيع رحمه الله.
وأضاف الشيخ محمد تقي العثماني قائلا: فبسطت مائدة الطعام؛ ثم بعد تناول الغذاء أراد الشيخ المفتي محمد شفيع العثماني أن يطوي المائدة كما هي العادة؛ فمنعه أستاذه سائلا: ماذا تفعل؟ فقال الشيخ محمد شفيع: أطوي المائدة! فقال: هل تعرف كيف تطوى المائدة؟ فقال الشيخ محمد شفيع: هل لف المائدة فن يجب تعلمه؟ فقال الشيخ: نعم هذا أيضا فن؛ لأجل هذا قلت لك ماذا تفعل؟ فقال والدي إذن علمني هذا الفن.قال: تعال أعلمك هذا الفن!
فجمع بنفسه أولا المتبقى من اللحم، ثم جمع العظام المتناثرة على المائدة، ووضع الكسرات الكبيرة من الخبز في مكان، وجمع فتات الخبز في مكان آخر، ثم قال: لقد خصصت لكل واحد منها مكانا خاصا. فهذه اللحوم أتركها في المكان الفلاني، فتأتي هرة وتتناول منها، وأضع العظام في مكان آخر يأتي كلب فيذهب بها، وهذه الكسرات من الخبز أضعها في مكان تأتي الطير فتخطفها، وهذه الفتات من الخبز أضعها في مكان يتواجد فيه النمل، فهي رزق النمل.
ثم قال: إن هذه كلها أرزاق الرب إذا استعملت بطريقة صحيحة، فلا ينبغي إهدارها.
(الذكر والفكر ص73)
هذه هي التربية الإسلامية الصحيحة في تكوين مجتمع منطبق مع الشريعة الإسلامية، والتي نفتقدها مع الأسف.
فكم من الأرزاق تهدر بأعيننا؟ وكم من الكهرباء تستهلك عبثا بأيدينا؟ وكم من المياه تبذر بتساهلاتنا؟
لا أظن أن كتاب كاتب أو ديوان مدون يجمع الإسراف والإهدار الذي نحن فيه، ونحن قادرون على التصدي لكثير من هذه الإهدارات والتبذيرات ولا نفعل.
فلنبدأ من أنفسنا ومن بيوتنا ومن جامعتنا ومجتمعنا.

تعليقات

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

مزيد من المقالات