اليوم : 16 نوفمبر , 2015

التعامي عن العامل الرئيسي وراء هجمات “باريس”

التعامي عن العامل الرئيسي وراء هجمات “باريس”

استهداف المكوّن السنّي البالغ تسعين في المائة من مسلمي العالم، من جانب القوى العالمية الكبرى الشرقية والغربية وقوى المنطقة، وقمع هذا الكيان بكل قوةٍ وهمجيةٍ، ومنعه من حقوقه الاجتماعية والسياسية، هو العامل الرئيسي للعنف والغضب وكل تضحية واستماتةٍ.

نظرة عابرة على ما تجرى الآن في المناطق الساخنة ومن قبل في مرحلة هجوم الاستعمار الغربي، ثم خروجه وزرع بذوره الخبيثة وهم الحكام العملاء، أعداء الشعب وأصدقاء الأجانب، تثبت أن التصرفات الهمجية والاستبداد والطغيان وقمع الجماعات والأحزاب، ومصادرة الحقوق والحريات، والتعامي عن رأي الجماهير والجمعيات، وإلغاء الحكومات الشرعية والقانونية، ورفض نتائج صناديق الرأي والانتخابات كما حدث في مصر ومن قبله في الجزاير، هذه وإعمال الضغوط والاضطهادات التي تجري على الأقليات المسلمة في أنحاء العالم، لا نتيجة لها سوى ما هو متوقع وواضح لكل من له قلب أو ألقى السمع وهوشهيد.
المكوّن السني في العالم مستهدفٌ من جهات مختلفة استهدافاً دقيقاً مبرمجاً، وبديهي ما لم يتوقف هذا الاستهداف ولم يُعد المهاجمون نظرةً إلى حساباتهم ولم يغيروا رؤيتهم نحو هذا المكون الكبير والثقيل في العالم، ولم يقبلوا له مكانته اللائقة به في القيادة والسيادة، ولم يلاحظوا تاريخه المجيد والتليد، وظلوا يصرون على تعاميهم وتجاهلهم وإغواء الشعوب والجماهير، حتماً ستشهد عواصم أوروبا وأمريكا والحكومات التي تدخلت وتلوثت بدماء الأبرياء، أياماً سوداء، داميةً نكراء، وجحيماً تلو جحيم، ومجزرةً بعد مجزرة.
الحكام وأنظمة الجور والاستبداد في العالم الاسلامي، منذ عقود يطردون الجماعات الاسلامية ويستهدفونها. يرفضون شرع الله ولا يحكمونه. يحكمون باسم الاسلام على الشعب المسلم ولا يستسلمون لرأي الشعب وأصواتهم. هذا استهداف داخلي جعل المكون السني بإشارة من القوى الكبرى العالمية تحت ضغطٍ شديد وبطش مستمر منذ عقود.
هناك استهداف مباشر آخر واضح وصريح، يخصّ المكون السني من جانب القوات الخارجية المحتلة التي لا تعرف في العالم إرهاباً غير الإرهاب السني، ولا عنفا غير العنف السني، ولا تطرفاً غيرالتطرف السني، ولا تكفيراً غير التكفير السني، وهذا ما يحدث في سوريا والعراق وأفغانستان ولبنان، فلا تقوم جماعة سنية لها مبادئ وأصول بين أبناء من المسلمين السنة مائة في المائة، تطلب حكماً إسلامياً ورائها شعب مسلم وجماهير مسلمون، إلا والقوات العالمية والذئاب المتحالفة تجند الجنود وتجمع الحشود لقذفها ودهسها حتى لا ترفع رأسها ولا تقوم لها قائمة.
عملية خطيرة أخرى تقوم بها القوى الكبرى وقوى المنطقة، ولها أثر كبير في زرع العنف وإثارة الغضب، هي تكوين الخلايا وإحياء الطوائف البائدة والميتة كالأشورية والإيزدية والحوثية ضد المكون السنّي بدعمٍ سياسيٍ واقتصادي، تجعل المكون السني ذات الأغلبية الساحقة تخسر مكانتها السياسية والاقتصادية بين أبنائه وشعب يؤيده.
هذا الاستهداف سواء من الداخل أو الخارج، أو بتسليطٍ من الطوائف الحاقدة كالنصيرية والعلوية على أكبر مكون إسلامي أصله ثابت وفرعه في السماء، يزداد عدد معتنقيه كل يوم ويمتد في العالم بفضل دعاته وكباره، شرقاً وغرباً، وقد تفتحت قلوبُ جموع غفيرة من شباب الغرب ومثقفيه، دكاترته ومهندسيه، واعتنقت عقيدة هذا المكون وشرعه وهي العقيدة الصحيحة، وهو الشرع المنزل من السماء، هذا الاستهداف لا ينجح أبداً وهذا المكوّن لا يبيد أصلاً، وإنّ رؤية إبادة المكون السني وتهميشه سواء يحلم بها الغرب أو الشرق ليست إلا حلما يُدفن مع صاحبه ويُقبر.

الكاتب: الشيخ عبد الحكيم العثماني

تعليقات

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

مزيد من المقالات