اليوم : 15 نوفمبر , 2015

العلامة محمد تقی العثماني يتحدث عن المنهج التعليمي للمدارس الدينية

العلامة محمد تقی العثماني يتحدث عن المنهج التعليمي للمدارس الدينية

يحكى عن العلامة المفتي “تقي العثماني”، نائب رئيس جامعة دار العلوم كراتشي في باكستان، أنه قال: سافرت قبل سنوات إلی العراق التي يجري فيها هذه الأيام طوفان من الأزمات. تحدثت مع بعض الأحبة هناك، وقلت لهم إذا کان يوجد شيخ أوعالم هناك من المتمسكين على نهج الأسلاف في التعليم، أشتاق زيارته.

إنما خطر هذا المطلب ببالي؛ لأن هذه الطائفة من المشايخ أصبحوا على وشك الانقراض في تلك البلدان!
قال لي أحدهم: هناك مدرسة بجانب مقبرة الشيخ عبد القادر الجيلاني رحمه الله يوجد فيها شيخ ملتزم بالأسلوب التقليدي في التعليم، بإمكانكم زيارته. لما وصلت هناك، رأيت شيخا جليلا من أهل الالتزام بمنهج الأسلاف.
كان أسلوبه في المظهر والملبس والجلوس والقيام والحديث، يحيي في الأذهان أشعة أنوار الأسلاف الصالحين. سألني: ماذا تفعل في باكستان؟ قلت: لنا مدرسة اسمها دار العلوم، يجري فيها تعليم العلوم الشرعية. سألني: إلى أي جامعة تتعلق هذه المدرسة؟ قلت ليست عندنا هذه السلسلة العصرية في تعليم العلوم الشرعية، بل توجد مدارس شعبية عامة؟
ثم سألني متحيرا:حقا عندکم مدارس شعبية؟ وأضاف قائلا: كنت قد نسيت تصور وجود مدارس شعبية. هذه نعمة عظيمة أنعم الله بها عليكم. ثم قال: ماذا تدرسون؟
فذكرت له أسماء بعض الكتب التي تدرس عندنا.
لما سمع ذلك الشيخ أسماء الكتب، رفع صوته قائلا: أنصحكم بأن لا تتخلوا عن هذا المنهج مادام فيكم عرق ينبض؛ لأن عندنا في العراق عندما كان يجري تدريس تلك الكتب، كانت البيئة دينية، لكن تغيرت تلك البيئة الدينية والإيمانية بعد سيادة المناهج الجديدة، وانتشار الجامعات العصرية.
ثم مضى قائلا: كنا نتدارس تلك الكتب في وقت مضى، والعلماء كانوا متبعين للسنة آنذاك، وكانت لديهم مشاعر وانطباعات دينية، أما اليوم وبعد تولية الحكومة التعليم الديني، صارت النتيجة تخريج علماء حكوميين!!

“دعايات، وليست انتقادات”
(المقالة التالية مترجمة من محاضرة ألقاها فضيلة الشيخ العلامة محمد تقي العثماني حفظه الله في حفل توزيع الهدايا بالجامعة الأشرفية في لاهور).
أصبحت مدارسنا الدينية هذه الأيام عرضة للانتقادات الكثيرة. الكثير من هؤلاء المنتقدين لم يروا حتى مباني هذه المدارس الدينية في حياتهم، لكنهم بدؤوا يغردون ضدها. هؤلاء ليست لديهم أي معلومات عن المدارس، وعن ما يجري فيها من تعليم ونشاط. إنهم وجدوا اصطلاحا مبهما مجملا باسم المدرسة دون أن يعرفوا حقيقتها، وبدؤوا ينتقدون وينتقدون..
نحمد الله تعالى إننا لا نتحفظ على الانتقادات ولا نقلق بسببها ونرحب بكل انتقاد ونستقبله بشرط أن يكون عن معرفة تامّة بمنهجنا التعليمي ونشاطنا الديني في هذه المدارس، وأن يكون عن دراسة شاملة لجميع أبعاد النشاطات الموجودة فيها وأثمارها ومحتوياتها. فبعد كل هذا إذا قدم أحد مشورة أو اقتراحا، لنجعلنّه نصب أعيننا، لكن الانتقادات التي تجري من غير فهم المناهج التعليمية ودون دراستها، فهي مجرد دعايات ولا غير.
من نعم الله العظيمة علينا حيث تنشط أكثر من عشرين ألف مدرسة في مناطق مختلفة من البلاد، وهي أسست للإصلاح والبناء، وتقوم بخدمات عظيمة.
منذ فترة تتهم هذه المدارس برعاية الإرهاب وبثّ العنف والتطرف، مع أنّ ظاهرة الإرهاب والعنف والتطرف لا علاقة لها بالمدارس، وقد تظهر في الجامعات والكليات الحكومية أيضا!
أليس من التطرف أن تغلق أبواب الحياة والنشاط على إنسان بمجرد أن يكون متدينا، وبمجرد أن يحمل إسم الدين، ويتمّ منع انتشار كتبهم ومصنفاتهم؟!
مرة قابلتني تلك السيدة (ايفون ريدلي) التي كانت سجينة لدى حركة طالبان ثم أطلق سراحها وأكرمها الله بالإسلام، زارتني وقالت: تناقل كتابي الذي ألفته يدا بيد، ثم امتنعت دور النشر عن طباعته.
إنكم تقيمون صفوف دروس الحقوق، وتقيمون دروسا ضدّ العنف والتطرف والإرهاب، ثم في العمل تعاملون المسلمين معاملة المتشددين والمتطرفين!
أرجو ممن ينتقد هذه المدارس أن تكون انتقاداته عن دراسة واستقراء، وليجعل خدمات هذه المدارس نصب عينيه أيضا.
فالحمد لله لقد تخرّج في هذه المدارس أناس أعلوا كلمة الإسلام في أنحاء العالم. لقد سافرت إلى معظم بلاد العالم، فلا يوجد بلد إلا وفيه شخصيات انتمائهم إلى هذه المدارس، يقومون بخدمة الدين الإسلامي…

تعليقات

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

مزيد من المقالات