اليوم : 3 سبتمبر , 2015

“..وهو مني في حل”

“..وهو مني في حل”

يحکی أن الإمام أحمد بن حنبل، إمام أهل السنة في عصره، لما امتحن بتلك المحنة، سجن فيها وضرب، ثم عولج وبرأ من آثار الضرب، إلا أنه بقي في صلبه موضع کان يوجعه، ثم تبين بعد ذلك أن الذي عالجه، ترك في صلبه قطعة لحم ميتة لم يقلعها؛ فکانت الحيلة الوحيدة أن تؤخذ تلك القطعة ويرمى بها.
لما علم طبيبه المعالج علة الوجع وموضعه، وضع عليه المبضع، فلما أحس الإمام بحرارة المبضع وضع يده علی رأسه وجعل يقول: “اللهم اغفر للمعتصم”.
استغرب الطبيب هذا الدعاء، وقال للإمام: إن الناس إذا امتحنوا محنة دعوا على من ظلمهم، ورأيتك تدعو للمعتصم، فقال رحمه الله: إني فکرت فيما تقول، وهو ابن عم رسول الله صلى الله عليه وسلم، فکرهت أن آتي يوم القيامة وبيني وبين أحد من قرابته خصومة، وهو مني في حل.
إن تاريخ هذه الأمة حافلة بأنواع من الاستقامات على المظالم، لكن قلما اكتملت استقامة بختام كهذا؛ وهو ختام جدير بأن يقال فيه: “ختامه مسك”.
طبعا النفوس العظيمة هي التي تدعو بالعفو والمغفرة لمن شتمها وضربها وظلمها، والنفوس العظيمة هي التي تترك بعد المحنة والمصيبة مقولة “هو مني في حل” لمن داس كرامتها و انتهك حرمتها.
رحم الله أبا عبد الله أحمد بن حنبل، إمام أهل السنة في عصره، رحمة واسعة وأسكنه فسيح جنانه.

* عبد الله عبيد اللهي – جامعة دار العلوم بمدينة زاهدان

تعليقات

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

مزيد من المقالات