اليوم : 2 يونيو , 2014

تقرير عن الحفل السنوي بمناسبة تكريم خريجي جامعة دار العلوم زاهدان

تقرير عن الحفل السنوي بمناسبة تكريم خريجي جامعة دار العلوم زاهدان

انعقدت الدورة الثالثة والعشرين للحفل السنوي بمناسبة تكريم خريجي جامعة دار العلوم بمدينة زاهدان، مثل السنوات السابقة، صباح الخميس 29 من رجب 1435 من الهجرة النبوية في ساحة مصلى أهل السنة في مدينة زاهدان.

حضر هذا الحفل العظيم أكثر من مائة شخص من شتى أنحاء البلاد، من العلماء والمثقفين والجامعيين، وعامة أهل السنة بمختلف طبقاتهم، وقدمت عشرات من المحاضرات والأناشيد. كما شهد الحفل نشاطات وبرامج هامشية أخرى. كانت أعمال الحفل في مرحلتي الصباح والمساء.
في الجلسة الصباحية استمع الضيوف بعد تلاوة آيات من القرآن الكريم إلى محاضرات وخطابات عدد من كبار العلماء  والمفكرين كالشيخ محمد كريم صالح، والشيخ كركيج.
حاولنا أن نقدم في هذا التقرير ترجمة مختصرة من الخطابات والمحاضرات التي ألقيت في هذه الدورة من حفل تكريم خريجي جامعة دار العلوم زاهدان.

الشيخ محمد كريم صالح: يجب على المسلمين حفظ إيمانهم
تطرق الشيخ محمد كريم صالح في الدورة الثالثة والعشرين من حفل تكريم خريجي جامعة دار العلوم زاهدان إلى أهمية الدعوة قائلا: الإيمان أكبر ثروة منحها الله تعالى للبشر. نعمة الإيمان هي النعمة التي منّ الله بسببها على عباده. “يمنّون عليك أن أسلموا قل لا تمنوّا عليّ إسلامكم بل الله يمنّ عليكم أن هداكم للإيمان”.
ثمّ أشار فضيلته إلى تأثير الإيمان في حياة الإنسان وتربيته، وأضاف قائلا: العمل الصالح لن يكون نافعا من دون الإيمان. الإيمان أكبر نعمة إلهية. قوة الإيمان تيسّر للإنسان فعل الخيرات والأعمال الصالحة وتعطي قوة لاجتناب المعاصي. نعمة الإيمان تأتي بمحبة رب العالمين في القلوب، وتزين أخلاق الإنسان، وتنشئ في قلبه الشفقة للبشر جميعا. كلما تلألا الإيمان في القلب ظهرت ثمراته ونتائجه في الأعضاء والجوارح.
واستطرد فضيلته مشيرا إلى أهمية ودور الدعاء في الحياة: نستطيع أن نستجلب نصر الله تعالى متوسلين بالدعاء. الأنبياء كانوا يتوجهون إلى الله تعالى عند المصائب والمشكلات، وكانوا يستنزلون رحمة الله تعالى ونصره بالتضرع والدعاء. فكان سيدنا أيوب عليه الصلاة والسلام يقول: “أَنِّي مَسَّنِيَ الضُّرُّ وَأَنتَ أَرْحَمُ الرَّاحِمِينَ”، وکان سیدنا یونس علیه السلام یقول منادیا ربه تبارک وتعالی “لا إله إلا أنت سبحانک إنی کنت من الظالمین”.
وتابع: لا ینبغی للإنسان المؤمن أن يدخل اليأس في قلبه، بل يجب أن يدعو الله تعالى دائما من سويداء قلبه عند المشكلات الفردية والاجتماعية، وعليه أن يكون على يقين بأن الله تعالى ينجيه من المشكلات.
وأضاف فضيلته قائلا: الإيمان يقوى أحيانا ويضعف؛ “وإذا تليت عليهم آياته زادتهم إيمانا”. الإيمان يتقوى بالدعوة والتلاوة والدعاء. وكل معصية وذنب نقطة سوداء في القلب وسبب لإضعاف الإيمان. يخاطب الله تعالى المؤمنين فيقول: “يا أيها الذين آمنوا آمنوا”. المخاطبون الأولون لهذه الآية هم الصحابة الذين إيمانهم معيار لقبول إيماننا. فعلى المسلمين أن يكونوا حذرين بالنسبة إلى إيمانهم. يقول الإمام بخاري رحمه الله تعالى: “الإيمان يزداد بالأعمال الصالحة ويتقوى”.

 المهندس أربابي: مؤامرات الأعداء محكومة عليها بالهزيمة
أشار المهندس أربابي، نائب مجلس الشورى، وهو يتكلم نيابة عن ممثلي محافظة سيستان وبلوشستان، إلى التحديات التي يواجهها العالم الإسلامي قائلا: العالم الإسلامي يواجه تحديات مختلفة. المعركة بين الحق والباطل مستمرة، وشهد التاريخ أن الأعداء وأهل الباطل كانوا دائما أكثر قوة وعتادا بالنسبة إلى العالم الإسلامي، لكن النصر دائما كان لأهل الحق ومتبعيه.
وأشار إلى مؤامرات الأروبيين والبريطانيين ضد الدول والبلاد الإسلامية بعد انهيار الدولة العثمانية، قائلا: إن مؤامرات الأعداء ومواجهاتهم العسكرية في المعارك لإبادة المسلمين كانت دائما محكومة عليها بالهزيمة. إن نشوء دولة مثل باكستان من الهند وانتصار الشعب الفلسطيني في مواجهة العدوان الصهيوني نتيجة إيمان المسلمين واعتقادهم.
واعتبر ممثل المجلس مسئولية العلماء والمفكرين في العالم الإسلامي عظيمة في مثل هذه الظروف، قائلا: إن كنا نؤمن إيمانا راسخا أن القرآن الكريم والاسلام يبقيان خالدين مؤثرين إلى يوم القيامة، لكن على كواهلنا مسئولية كبيرة في مجال النضال ضد مخططات أعداء الإسلام.
ثمّ أشار أربابي إلى بعض توقعات الحكومة والشعب بعضهم من بعض قائلا: نحن نعيش في بلد مسلم، والتوقعات في مثل هذا البلد ثنائي. لا شك أن الحكومة لديها توقعات من الشعب، وكذلك الشعب لديهم توقعات من الحكومة. رجاء الحكومة من الشعب دعمهم ومرافقتهم لها. أهل السنة في إيران أعلنوا بعد الثورة إلى الآن دعمهم للنظام في مجالات عديدة، وبالطبع يتوقعون من الحكومة أن تبقى بجانب هذا الشعب في كافة المجالات والميادين.

الشيخ محمد شافي القريشي: المحبة مع أهل البيت من معتقدات ومفاخر أهل السنة
قال الشيخ الشيد محمد شافي القريشي، من كبار علماء أهل السنة في طالش (شمالي إيران) ومفتي أهل السنة في تلك المنطقة، مشيرا إلى مكانة أهل بيت النبي لدى أهل السنة والجماعة: نحن أهل السنة نكنّ محبة خاصة وعظيمة للرسول الكريم بسبب أننا أهل السنة، ولأجل هذا نحب أهل بيته محبة خالصة.
وأضاف قائلا: محبة أهل البيت وتكريمهم شعبة من إيمان أهل السنة، ونحب هؤلاء الأكابر. محبة أهل البيت من مفاخرنا. يقول الإمام الشافعي رحمه الله تعالى: “يا أهل بيت رسول الله حبكم فرض من الله في القرآن أنزله/ من لم يصل عليكم لا صلاة له.
أهل السنة يصلون في خطب الجمعة والتشهد وصلاة الجنازة على أهل البيت والصحابة.
وتابع مفتي أهل السنة في طالش: لقد سجّل التاريخ أن ظلم بعض ملوك بني أمية أو العباسيين بحق علماء أهل السنة لم يكن أقل من الذي كان في حق أهل البيت. حساب الحكام الظالمين يختلف عن عامة أهل السنة والجماعة. إن الإمام أبي حنيفة رحمه الله تعالى ألقي في السجن أثناء حكم المنصور رغم كهولة سنه حيث توفي في السجن.
واستطرد الشيخ قريشي: نحن نتبرأ من كل  ارتكب ظلما بحق أهل البيت. يقول الإمام ابن تيمية رحمه الله: لعنة الله والملائكة والناس على من قتل الحسين أو أعان على قتله أو رضي بقتله. ابتلاهم بالعذاب. فنحن نحب أهل البيت ونعتبرهم من أنفسنا، ولا نراهم منفصلين عن أهل السنة والجماعة.
ثم أشار فضيلته إلى أخلاق أهل البيت قائلا: أهل البيت الذين تربوا في أسرة الرسالة والنبوة كانوا رحماء ومشفقين، وكانوا يحسنون التعامل حتى مع أعدائهم. فعلينا جميعا أن نعود في حياتنا إلى الإسلام والقرآن والسنة ونعمل عليهما؛ فطريق سعادة البشرية وفلاحهم فيهما.
وأضاف الشيخ قريشي: الدين الإسلامي دين الصداقة والأمانة والصلح والمحبة والعفو والإيثار والأخوة. الرسول الكريم لما أعلن رسالته لم يقدم في البداية معجزة بل استدل بأمانته وصداقته. علينا أن نهتم بهاتين النقطتين كأمة رسول الله صلى الله عليه وسلم.

جمشيد نجاد: وحدة المسلمين أصل إعتقادي وتاكيد قرآني ومطلب سياسي
قال المهندس جمشيد نجاد، النائب في الشئون السياسية والاجتماعية لمحافظ محافظة سيستان وبلوشستان، في كلمته: لا شك أن الوحدة بين المسلمين أصل اعتقادي، وتأكيد قرآني، ومطلب سياسي في الظروف الراهنة.
ثم أشار إلى وقوع الحربين العالميتين الأولى والثانية، قائلا: الحرب الكونية الأولى والثانية كان منشأههما الأوربا. قوات المتحدين والمتفقين كانت في  أوربا، إن كانت الحربان شملتا العالم كلها لكنها نشأت من أوربا. بعد إراقة دماء كثيرة تم الصلح وتأسست منظمة الأمم المتحدة. والأن نشهد في أوربا اتحادا أساسه العلاقات الاقتصادية والسياسية والدبلوماسية.
وأعرب النائب السياسي لمحافظ سيستان وبلوشستان عن الاختلافات الكثيرة في البلاد الإسلامية قائلا: مع الاسف توجد في الكثير من البلاد الإسلامية اختلافات عديدة، ويرجع معظم هذه الخلافات إلى تدخل القوى الأجنبية. رغم ذلك نحن نشهد أن المعتقدات والإيمان والتعاليم الدينية موجودة في البلاد الإسلامية، والقوى المتدخلة يضطرون في النهاية إلى مغادرة البلاد الإسلامية، وتتطلب الظروف الراهنة  أن نتصدى للاختلافات المذهبية والطائفية كأمة واحدة.

الشيخ السيد حيدر كاملي: التخلق بأسماء الله تعالى وصفاته سبب لمرضاته
ألقى فضيلة الشيخ حيدر كاملي، مدير المجمع الديني لأهل السنة في خنج (محافظة فارس)، كلمة تطرق فيها إلى موضوع التخلق بأسماء الله تعالى وصفاته.
وأضاف فضيلته قائلا: الإنسان مظهر من مظاهر الشخصية الإلهية في الأرض، والأمة المسلمة يجب أن تكون أبرز مظاهر تجلي الصفات الإلهية على الأرض. وعلى الدعاة التركيز على هذه الأصول المسلمة بين الناس، لأن الوصول إلى الحياة الطيبة ورضوان الله تعالى والجنة لا يمكن من دونها.
وتابع الشيخ السيد حيدر: يروي الإمام البخاري رحمه الله تعالى في كتابه الصحيح حديثا بهذه الألفاظ “إِنَّ لِلَّهِ تِسْعَةً وَتِسْعِينَ اسْمَا مِائَةً إِلاَّ وَاحِدًا مَنْ أَحْصَاهَا دَخَلَ الْجَنَّةَ”. يقول السهيلي وابن بطال القرطبي المالكي من شارحي الصحيح البخاري في شرح “الإحصاء”: الإحصاء ليس العدّ وحفظ هذه الأسماء، بل يجب أن نزيّن أنفسنا بهذه الألفاظ. عندما نقول إن الله تعالى رئوف ورحيم، يجب أن نكون نحن أيضا هكذا. كذلك ذكر الإمام البخاري في كتاب التوحيد في الباب الثاني تحت آية “قل إدعوا الله أو ادعوا الرحمن أيا ما تدعوا فله الأسماء الحسنى” حديثين يدلان على بالغ دقته وفقاهته وعلمه الوافر. روى حديثا عن جابر بن عبد الله “من لا يرحم الناس لا يرحمه الله”؛ وحديث “إنما يرحم الله من عباده الرحمآء”. يعني التحلي بصفات الله تعالى سبب لمرضاته.
وقال مدير المجمع الديني في خنج بعد تلاوة آية “وَلَا يَأْتَلِ أُوْلُوا الْفَضْلِ مِنكُمْ وَالسَّعَةِ أَن يُؤْتُوا أُوْلِي الْقُرْبَى وَالْمَسَاكِينَ وَالْمُهَاجِرِينَ فِي سَبِيلِ اللَّهِ وَلْيَعْفُوا وَلْيَصْفَحُوا أَلَا تُحِبُّونَ أَن يَغْفِرَ اللَّهُ لَكُمْ وَاللَّهُ غَفُورٌ رَّحِيمٌ”: هذه الآية نزلت في أبي بكرالصديق رضي الله تعالى، عندما يريد الله تعالى أن ينبه أبابكر إن كنت تريد عفو الله تعالى ومغفرته عليك أن تعفو عن مسطح، وابوبكر رضي الله عنه لقد عفى عنه. سمعناهذا الحديث مرارا أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: “من نفّس عن مؤمن كربة من كرب الدنيا نفس الله عنه كربة من كرب يوم القيامة، ومن يسّر على معسر يسّر الله عليه في الدنيا والآخرة، ومن ستر مسلما ستره الله في الدنيا والآخرة، والله في عون العبد ما كان العبد في عون أخيه”.
وتابع الشيخ كاملي: الانحطاط الذي واجهه المسلمون في حياتهم يدل على أن هذا الأصل لم يعمل عليه. إذا كان العالم او الداعي يريد أن يكون ناجحا يجب أن يكون عاملا على سيرة الرسول الكريم. قال رسول الله صلى الله عليه وسلم لمن آذوه أكثر من غيره “إذهبوا فأنتم الطلقاء”. يسأل عطاء بن يسار التابعي المعروف عن عبد الله بن عمرو بن العاص حول أوصاف الرسول في التوراة؛ فيجيب: “والله إنه لموصوف فی التوراة ببعض صفته فی القرآن؛ يَا أَيُّهَا النَّبِيُّ إِنَّا أَرْسَلْنَاكَ شَاهِدًا وَمُبَشِّرًا وَنَذِيرًا وَحِرْزًا لِلأُمِّيِّينَ، أَنْتَ عَبْدِي وَرَسُولِي، سَمَّيْتُكَ المتَوَكِّلَ، لَيْسَ بِفَظٍّ وَلاَ غَلِيظٍ وَلاَ سَخَّابٍ فِي الأَسْوَاقِ، وَلاَ يَدْفَعُ بِالسَّيِّئَةِ السَّيِّئَةَ؛ وَلَكِنْ يَعْفُو وَيَغْفِرُ، وَلَنْ يَقْبِضَهُ اللَّهُ حَتَّى يُقِيمَ بِهِ الْمِلَّةَ الْعَوْجَاءَ؛ بِأَنْ يَقُولُوا: لاَ إِلَهَ إِلاَّ اللَّهُ، وَيَفْتَحُ بِهَا أَعْيُنًا عُمْيًا، وَآذَانًا صُمًّا، وَقُلُوبًا غُلْفًا”. والنجاح الذي حققه الرسول الكريم خلال 23 سنة من نبوته لم يحصل عليها أحد طيلة حياته.
واستطرد الشيخ حيدر كاملي مشيرا إلى مكانة العلماء: العالم يختلف عن غيره اختلاف الشمس والقمر. العالم يدل على الطريق ويرشد الناس من الضلال بفتاواه وآرائه. وليس العالم مثل المعتكف أو العابد الذي يجلس في زاوية، بل يجب أن يعيش وسط المجتمع ويستمع كلام الجميع، ولا يحسب الجميع مثله . الإنسان العالم يجلس مجلس الرسول الكريم، لأنه يبين الوحي والقرآن الكريم؛ كما كان النبي صلى الله عليه وسلم يفعل. “وأنزلنا إليك الذكر لتبين للناس ما نزل إليهم ولعلهم يتفكرون”.

راهداري: العقل أعظم نعمة إلهية للبشرية
أشار الشيخ راهداري، نائب خطيب الجمعة للشيعة في مدينة زاهدان، في كلمته، إلى مكانة العقل قائلا: العقل البشري أعلى وأجمل نعمة إلهية، والإنسان مؤاخذ يوم القيامة بحجتين ظاهرية وهي الأنبياء والمرسلون، وباطنية وهي العقل. التكليف على العبادات والفرائض مشروط بصحة العقل وسلامته. العقل بجانب الشريعة جاء كمكمّل وليس بمخرّب. العقل أفضل نعمة إلهية للبشر ليعبدوا الله تعالى في ظله. أتى الأنبياء ليربوا شجرة العقل ويجنوا الثمرات ويديروا العالم في ظل العقل.
وأضاف: عقلاء كل قوم وإن كانوا غير مسلمين، يستحقون الاحترام. العقل يستطيع أن يكون مفتاحا للمشكلات بجانب القرآن الكريم والسنة النبوية. هذا العقل يحكم باحترام العلماء، لأن موضوع نشاط العلماء هو الإنسان والبشر، كما أن البشر والإنسان مكانته سامية وعالية.

الدكتور جليل رحيمي: التطرف والبعد عن الدين أهمّ تحديات العالم الإسلامي
قال الدكتور جليل رحيمي، عضو الهيئة العلمية في جامعة مشهد والأستاذ المساعد للعلوم السياسية في جامعة كابل، في كلمته: الرسالة الأولى التي يعطينا هذا الاجتماع العظيم أن القوة والعزة لله تعالى، فلا نطلبها من غيره. عندما خطب  عمر بن الخطاب رضي الله عنه يوم فتح بيت المقدس كان يزعم الجميع أنه سيتحدث عن قوة العرب وشوكتهم، لكنه خاطب العرب والمجاهدين قائلا: نحن قوم أعزنا الله بالإسلام.
وتابع فضيلته: الرسالة الثانية لهذ الاجتماع، أن القوميات والمذاهب والأفكار تعيش في إيران في عزة ووحدة معا، وإيران تكون عزيزة قيمة لنا إذا عاش هؤلاء الأقوام والمذاهب جميعا فيها بشوكة وروعة وعظمة. نحن نعتقد أن قوتنا تعني قوة إيران. عظمة هذا الحفل يعني عظمة وعلو الشعب الإيراني. إيران تكون قوية إذا كنا أقوياء، فينبغي أن لا نرى قوتنا في ضعف الآخرين، ولا نحسب ضعفنا قوة الآخرين.
وقال الدكتور رحيمي: عندما ظهر الدين الإسلامي، لم يكن يتصور أحد أنه سيفتح في المستقبل البعيد قلوبا مليئة بالإيمان ومحبة الرسول وصحابته. من تحديات الأمة المسلمة أننا نسينا عزة الدين وقوته، وتوسلنا بغير الدين. إن كنا نريد أن نتعلم الديموقراطية وكيفية تعامل الحاكم مع الرعية، لسنا بحاجة إلى الغرب وأفكار الأفلاطون والأرسطو، بل القرآن الكريم وسيرة الرسول والصحابة وأهل البيت مليئة بدروس تعمر دنيانا وآخرتنا.
ووصف الاستاذ المساعد للعلوم السياسية في جامعة مشهد، التطرف تحديا آخر في  وجه العالم الإسلامي، وأضاف: التحدي الثاني هو تحدي التطرف. الدين الإسلامي منذ البعثة إلى الآن انتشر بفضل الأخلاق والاعتدال. فلو أقبلنا إلى الاعتدال والأخلاق الحسنة ومحبة الغير، سنكون عونا في نشر الإسلام. لكن عندما تعم أمواج التطرف والعنف والاغتيالات في العالم الإسلامي، سيتعرض الإسلام والتعاليم الإسلامية التي لا تمتّ إلى الإفراط بصلة للسؤال.

الدكتور رخشاني: المتطرفون يريدون تقديم صورة مشوهة من الإسلام
 أشار الدكتور محمد تقي رخشاني، المدير المسؤول عن جريدة “زاهدان” الأسبوعية، أولا إلى عهد الجاهلية قبل بعثة الرسول الكريم قائلا: بعث الرسول الكريم في عصر للرسالة كان يُعرف بعصر الجاهلية. الشرك والجمود والقساوة وهتك الأعراض والأخذ بالثأر والعصبية القومية والعدوان والحقد والغارات القبلية والخرافات هي من أبرز خصائص العصر الجاهلي.
في مثل هذا العهد المظلم تلألأ نجم وأصبح قمر مجالسنا. بعث نبي ليكون رحمة للعالمين. بعث ليكون أسوة حسنة لنا وسراجا منيرا للعالمين. جاء هذه الأسوة الحسنة مناديا بـ”هل يستوي الذين يعلمون والذين لا يعلمون” و “طلب العلم فريضة على كل مسلم ومسلمة”. جاء ليقول للجيمع أن العلماء أفضل من الجهال، وطلب العلم فريضة وفضيلة. جاء برسالة “وجادلهم بالتي هي أحسن” ليقول للعالم المليئ بالعنف والقساوة والقلوب المليئية بالحقد وأخذ الثارات أن في العفو لذة ليست في الانتقام.
وأضاف هذ الناشط السياسي في محافظة سيستان وبلوشستان: جاء الرسول الكريم لينبه البشر جميعا أنه إذا كان الإبن نعمة للوالد فالبنت رحمة له. جاء الرسول ليقول إن التقوى سبب للأفضلية وليست القومية والقبلية. “یا أیها الناس إنا خلقناکم من ذکر وأنثی وجعلناکم شعوبا وقبائلا لتعارفوا إن أکرمکم عندالله أتقاکم”.
وأشار فضيلته إلى الأوضاع المؤسفة في العالم الإسلامي والطائفية بين المسلمين، مقدرا دور العلماء في مواجهة التطرف والعنف : في مثل هذه الظروف التي تشبه ظروف عصر الجاهلية، يسرّنا أننا في محافظة يوجد فيها عالم مخالف للعنف والتطرف، ومشفق للإنسانية، ويدافع عن حقوق النسوة، وله آراء قيمة معتدلة مترقية في القضايا الاجتماعية، وإن كان المتطرفون لا يتحملونه، ويقابلونه بالإساءة والإهانات.
 وأكد المدير المسؤول عن جريدة” زاهدان” على رسالة الأمة المسلمة وضرورة الوعي الديني قائلا: نفكر مرة أخرى أن رسولنا الكريم أعطانا دينا مليئا بالمحبة والرأفة والحرية والعدالة، وكيف يسعى البعض الآن في تشويه هذا الوجه الجميل لديننا بأعمالهم المتطرفة.

فضيلة الشيخ محمد حسين كركيج: القرآن كتاب الدين والدنيا والحياة
أكد فضيلة الشيخ محمد حسين كركيج، خطيب أهل السنة في مدينة آزاد شهر (شمالي إيران) وأحد أبرز علماء السنة في إيران، في كلمته، بعد تلاوة آية “لقَدْ مَنَّ اللَّهُ عَلَى الْمُؤْمِنينَ إِذْبَعَثَ فيهِمْ رَسُولاًمِنْ أَنْفُسِهِمْ يتْلُواعَلَيْهِم آياتِهِ وَيُزَکِّيهِمْ وَيُعَلِّمُهُم الْکِتاب وَالْحِکْمَةَ وَإِنْ کانُوامِنْ قَبْلُ لَفي‏ضَلالٍ مُبينٍ”، على ضرورة الاستفادة من التعاليم القرآنية.
وأضاف قائلا: ورد في القرآن الكريم في 89 موضعا جملة “ياأيها الذين آمنوا”، وورد في 21 موضعا خطاب “يا أيها الناس”. في جميع هذه الندائات أمرٌ بشيء أو نهيٌ عن حرام ومعصية والتحذير من عواقبه. القرآن كتاب له تعاليم لكافة شؤون الحياة. يقول سيدنا علي رضي الله تعالى عنه “ما من شيء إلا وعلمه في القرآن، غير أن آراء رجال تعجز عنه”. وكذلك روي عن عبد الله بن مسعود رضي الله عنه “من أراد العلم فعليه بالقرآن، فإن فيه خبر الأولين والآخرين، ولقد أنزل الله في القرآن كل علم وبين لنا فيه كل شيء، ولكن علمنا يقصر عما بين لنا في القرآن”. كما نقل عن الشافعي رحمه الله تعالى قوله “جميع العلم في القرآن لكن تقاصر عنه أفهام الرجال”.
وأشار فضيلة الشيخ كركيج إلى بعض تعاليم القرآن الكريم وأوامره قائلا: أول وأهم ما يؤكد عليه القرآن الكريم هو التوحيد. دعا القرآن دعوة عامة شاملة إلى وحدانية الرب والتوحيد. وكلّ الأنبياء كانوا يدعون إلى التوحيد. مع الأسف أصبحت مسائل التوحيد والجهاد تحسب جريمة في عصرنا. وحدة المسلمين في كلمة التوحيد. المسلمون يعبدون الله تعالى فقط.
وأشار خطيب أهل السنة في مدينة آزاد شهر إلى الدعوة الثانية للقرآن الكريم وهي دعوة القرآن الكريم إلى الإيمان بنبوة جميع الأنبياء، قائلا: المسلمون يؤمنون بجميع الأنبياء. “قُولُواآمَنَّابِاللَّهِ وَماأُنْزِلَ إِلَيْنا وَماأُنْزِلَ إِلى‏إِبْراهيم وَإِسْماعيلَ وَإِسْحاقَ وَيَعْقُوب وَالْأَسْباط وَماأُوتِيَ مُوسى‏ َعيسى ‏وَماأُوتِي النَّبِيُّونَ مِنْ رَبِّهِم لانُفَرِّقُ بَيْنَ أَحَدٍمِنْهُمْ وَنَحْنُ لَهُ مُسْلِمُونَ”.
جملة “لا نفرق بين أحد منهم” تشير إلى عدم الفرق والتمييز بين الإنبياء في الإيمان. إن كنا نعتقد بالدرجات بين الأنبياء، لكن نؤمن بالجميع إيمانا متساويا واحدا.
وتابع: والدعوة الأخرى العامة للقرآن الكريم هي الدعوة إلى نبوة خاتم الأنبياء. “قل یاأیها الناس إنی رسول الله إلیکم جمیعا”.
ثم تطرق شيخ التفسير إلى مطلب القرآن الكريم في الدفاع عن الصحابة قائلا: لو لم يكن الصحابة، فمن أين كنا نتلقى القرآن والأحاديث؟ لقد ذكر الله تعالى في 21 آية في سور مختلفة من القرآن الكريم فضائل الصحابة “المهاجرين والأنصار” ووعد جميعهم بالجنة.
ذكر الله تعالى ثلاث صفات للمهاجرين، “الإيمان” و”الهجرة” و”الجهاد”، وثلاث صفات للأنصار، “الإيمان” و”إيواء المهاجرين” و”نصرهم”.
“والذین أمنوا وهاجروا وجاهدوا فی سبیل الله والذین آووا ونصروا أولئک هم المؤمنون حقا لهم مغفرة ورزق کریم”. كذلك ذكر القرآن رسالة المؤمنين بالنسبة إلى الصحابة (المهاجرين والأنصار) في سورة الحشر: “وَالَّذينَ جاؤُا مِنْ بَعْدِهِمْ يَقُولُون رَبَّنَا اغْفِرْ لَنا وَلِإِخْوانِنَا الَّذين سَبَقُونا بِالْإيمانِ وَلاتَجْعَل في ‏قُلُوبِنا غِلاًّ لِلَّذينَ آمَنُوا رَبَّنا إِنَّک رَؤُفٌ رَحيمٌ”.
وتابع فضيلته: القرآن أمر بالجهاد ضد المستكبرين وإعداد القوة للقتال ضدهم. ولما ترك المسلمون الجهاد، عمّ الفساد جميع العالم، وقام الكفار والمستكبرون باختبار أسلحتهم المهلكة في أي مكان شاؤوا. كما قصفت الولايات المتحدة الأمريكية مدينتي هيروشيما وناكازاكي بأسلحة الدمار الشامل.
وتابع فضيلته قائلا: القرآن الكريم يؤكد كثيرا على حقوق النساء، ولأجل هذا نزلت سورة باسم النساء. وكذلك آيات وسور أخرى دافعت عن حقوق المرأة. والقرآن هو الكتاب الوحيد الذي أنزلت فيه سورتان خاصتان لمسائل النساء.
وأردف قائلا: القرآن كتاب يهدي الجميع إلى الطريق الأقوم. ويصف الله تعالى في بداية سورة إبراهيم كتابه “کتاب أنزلناه إلیک لتخرج الناس من الظلمات إلی النور”.
القرآن كتاب الدين وكتاب الحياة، وينادي إلى العمل الصالح والعبادة، وهو مرشد الإنسان لاكتساب الحلال  والتجارة السالمة.
وقال فضيلته في نهاية خطبته: هذه مجموعة من النشاطات الهامة والرئيسة للقرآن الكريم، لكن مع الأسف بدل أن يهتم شبابنا ومثقفونا بهذا الكتاب وآياته، يتبعون شبهات الأجانب ولم يعرفوا القرآن الكريم حق معرفته.

رسالة الشيخ حسن الأميني إلى حفل تكريم خريجي جامعة دار العلوم زاهدان
أرسل الشيخ حسن الأميني (المفتي الشرعي لأهل السنة في محافظة كردستان)، رسالة مكتوبة بمناسبة حفل تكريم خريجي جامعة دار العلوم زاهدان، تطرق فضيلته في هذه الرسالة بعد تلاوة آية “وَلْتَكُن مِّنكُمْ أُمَّةٌ يَدْعُونَ إِلَى الْخَيْرِ وَيَأْمُرُونَ بِالْمَعْرُوفِ وَيَنْهَوْنَ عَنِ الْمُنكَرِ وَأُولَـٰئِكَ هُمُ الْمُفْلِحُونَ”، إلى توصية الجميع بحفظ الوحدة قائلا: وصيتي للجميع حفظ الوحدة، والتجنب من التفرق والتحزب، وأن يستمروا في جهودهم، ولزوم التمسك بكتاب الله وسنة رسوله في خدمة الدين والعباد، بطريقة “الذين يبلغون رسالات الله ويخشونه ولا يخشون أحدا إلا الله”.
ووصيتي كأب وأخ مشفق للطلبة والشباب الذين هم مستقبل الشعب والوطن، أن يجتهدوا بكافة قواهم في تعلم الشريعة والدين، ليكونوا مؤثرين لدينهم ووطنهم.
واستطرد فضيلته مهنئا جميع القائمين بهذا الحفل، خاصة فضيلة الشيخ عبد الحميد والشعب المؤمن في بلوشستان والأساتذة الكرام في جامعة دار العلوم، راجيا أن يكون هذا الحفل وغيره من الحفلات سببا للخير والبركة في المنطقة وسائر المناطق.

الشيخ المفتي محمد قاسم القاسمي: الصلاة أهم حقوق الله تعالى بعد الإيمان.
بدأ فضيلة الشيخ محمد قاسم القاسمي، رئيس دار الافتاء وأستاذ الحديث في جامعة دار العلوم زاهدان في الدورة الثالثة والعشرين للحفل السنوي بمناسبة تكريم خريجي جامعة دارالعلوم زاهدان بعد تلاوة آيات من سورة الأنفال والمؤمنين، وقراءة أحاديث في موضوع أهمية الصلاة.
في البداية أشار فضيلته إلى أهمية المجالس الدينية والمحافل التي تقام لأجل ذكر الله تعالى، قائلا: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: “إِنَّ مِنْ عِبَادِ اللهِ عِبَادًا مَا هُمْ بِأَنْبِيَاءَ وَلَا شُهَدَاءَ، يَغْبِطُهُمُ الْأَنْبِيَاءُ وَالشُّهَدَاءُ لِمَكَانِهِمْ مِنَ اللهِ عَزَّ وَجَلَّ “، قَالُوا: يَا رَسُولَ اللهِ مَنْ هُمْ؟، وَمَا أَعْمَالُهُمْ؟، أَخْبِرْنَا مَنْ هُمْ؟ قَالَ: ” هُمْ قَوْمٌ تَحَابُّوا بِرُوحِ اللهِ عَلَى غَيْرِ أَرْحَامٍ بَيْنَهُمْ، وَلَا أَمْوَالٍ يَتَعَاطَونَهَا”. هذا الحفل أيضا مصداق لهذا الحديث الشريف. إن محبة الله تعالى قد جمعت هذا الحشد العظيم، ولا يوجد باعث آخر لجمع مثل هذا الحشد.
ثم أشار فضيلته إلى أهمية الصلاة قائلا: الصلاة عبادة هامّة، وهي على رأس الأعمال والأحكام. إن أول شيء فرضه الله تعالى بعد الإيمان والتوحيد واليقين، هي الصلاة. يقول الله في سورة البقرة: “ذلك الكتاب لا ريب فيه هدى للمتقين الذين يؤمنون بالغيب ويقيمون الصلاة ومما رزقنهم ينفقون”. بعد الإيمان يأتي التأكيد حول الصلاة وإقامتها. الصلاة عماد الدين. يقول علي رضي الله عنه: “كَانَ آخِرُ كَلامِ رَسُولِ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ “الصَّلاةَ الصَّلاةَ وما ملكت أيمانكم”.
وأضاف الشيخ قاسمي: الصلاة أهم حقوق الله تعالى بعد التوحيد. في المواضع التي يبين الله تعالى فيها أسباب المحبة والفلاح، جعل الفلاح للمؤمنين والخاشعين في صلاتهم، والذين يتجنبون عن اللغو، ويلتزمون الزكاة. “قد أفلح المؤمنون الذين هم في صلاتهم خاشعون والذين هم عن اللغو معرضون والذين هم للزكاة فاعلون”.
وتابع: أساس الأعمال جميعا في الصلاة. مع الأسف أصبح الحديث اليوم عن الصلاة مفصلا للناس مثيرا للعجب. لقد ذكر الله تعالى في آيات عديدة الصلاة والزكاة. يبين الله تعالى الصفات البارزة للمؤمنين في الآيات التي تليت. المؤمنون الصادقون من إذا ذكر الله تعالى عندهم وجلت قلوبهم. في نهاية الآية يقول الله تعالى “لَهُمْ دَرَجَاتٌ عِنْدَ رَبِّهِمْ وَمَغْفِرَةٌ وَرِزْقٌ كَرِيمٌ”.
وتابع فضيلة المفتي إلى اهتمام الأنبياء حول الصلاة قائلا: عندما يترك سيدنا إبراهيم عليه الصلاة أهله عند الكعبة، أول ما يدعو لهم، أن يجعلهم الله من مقيمي الصلاة. لأجل هذا ينبغي أن يكون أول ما يتمناه الوالد لولده أن يكون متدينا. نحن اليوم قلقون لأرزاق أولادنا، لكننا لا نبالي بتدينهم، مع أن إبراهيم عليه الصلاة والسلام يطلب من الله تعالى خاشعا أن يجعل نفسه وأولاده من مقيمي الصلاة. وسيدنا عيسى عليه الصلاة والسلام لما كان طفلا في المهد ويتكلم لتبرئة والدته وبيان عفتها يقول في كلمته “وجعلني مباركا أين ما كنت وأوصاني بالصلاة والزكاة ما دمت حيا”. كذلك يقول الله تعالى في وصف إسماعيل عليه السلام: “وكان يأمر أهله بالصلاة والزكاة وكان عند ربه مرضيا”. سيدنا إسماعيل عليه السلام كان رسولا حقا وكان من صفاته البارزة أنه كان يوصي بالصلاة. أول ما كان يتصف به الأنبياء هي الصلاة وإقامتها. لقد أكد عمر الفاروق رضي الله عنه في رسالته العامة إلى ولاته “إن أهم أموركم عندي الصلاة، من حفظها وحافظ عليها حفظ دينه”.
واستطرد أستاذ الحديث في جامعة دار العلوم زاهدان: الصلاة على جزئين؛ جزء يعود إلى حاكمية الله تعالى؛ فقد أمر الله تعالى ونحن نطيع. ولكن الجزء الثاني يعود إلى محبوبية الله تعالى. يقول الإمام السرهندي: الصلاة سبب لراحة الروح واطمئنانه. وقول رسول الله صلى الله عليه وسلم “جُعِلَتْ قُرَّةُ عَيْنِي فِي الصَّلَاةِ” دليل على هذا. الصلاة تقرب العبد إلى الله تعالى.
وتابع فضيلته: نحن نعتقد أن رؤية الله تعالى ممكنة يوم القيامة، وألذ لحظات أهل الجنة يوم القيامة يوم يلقون الله تعالى. ورد في الحديث الشريف “سترون ربکم کما ترون القمر لیلة البدر لا تضامون في رؤیته”. كيفية هذه الرؤية تكون واضحة في تلك الدنيا. لا شكّ أننا سنرى ربنا تبارك وتعالى، وإن كان المعتزلة ينكرون هذه الرؤية، وأرادوا أن يزنوا ما ورد في الوحي بموازين عقولهم الضعيفة، لكن عامة الأمة المسلمة يعتقدون رؤية الله تعالى، والدليل على ذلك “وجوه يومئذ ناضرة إلى ربها ناظرة”.
وأضاف المفتي محمد قاسم: يقول الإمام الشاه ولي الله الدهلوي: الصلاة جمعت ثلاثة أمور:1- القلبية؛ الاحترام واليقين بأنه حاضر عند الله تعالى. 2- التعابير والأدعية التي يجريها الإنسان على لسانه. 3- أركان وأعمال مثل الركوع والسجدة وغيرهما. وإن لم توجد هذه الأشياء الثلاث في الصلاة لن تكون الصلاة كاملة. وذكر الشاه ولي الله الدهلوي في كتابه حجة الله البالغة سبع فوائد للصلاة:1- الصلاة معراج المؤمنين. 2- الصلاة سبب للمحبة ورحمة الله تعالى. 3-الصلاة تستنزل الأنوار الإلهية على الإنسان. 4- الصلاة تصحح سوء المعرفة ورؤية الإنسان بالنسبة إلى العالم. 5- الصلاة تمرين التوحيد والإيمان. 6- الصلاة شعار المؤمنين ويميزهم عن غيرهم.  7- الصلاة تنشط العقل الإنساني ويجعل البعد الحيواني في الإنسان تابعا للبعد الملكي ويقوي الروح الملكية.
وأنهى فضيلة الشيخ قاسمي خطابه ببيان أمور تجعل تأدية الصلاة صلاة كاملة، معتبرا “الطهارة الكاملة” و”تعلم مسائل الصلاة” و”تصور الحضور عند الله تبارك وتعالى” و”فهم ما في الصلاة” و”أن نصلي الصلاة كأنها صلاة مودع” و”كثرة النوافل” و”الاهتمام بالجماعة” و”الدعاء” من أهم تلك المسائل والأمور.

الشيخ عبد الرحمن تشابهاري: الصلاة والقرآن من أبرز مصاديق الذكر الإلهي
ألقى فضيلة الشيخ عبد الرحمن تشابهاري، خطيب أهل السنة في ميناء تشابهار، كلمة حول أهمية الذكر والصلاة على النبي صلى الله عليه وسلم.
وبدأ فضيلة الشيخ خطبته بتلاوة آية “إن الله وملائكته يصلون علی النبي یا أيها الذين آمنوا صلوا عليه وسلموا تسليما”: وحديث “من صلى علي واحدة صلى الله عليه عشرا”. ثم تلا آية “يا أيها الذين أمنوا اذكروا الله ذكرا كثيرا وسبحوه بكرة وأصيلا” وأضاف في شرح هذه الآية: أبواب ذكر الله كثيرة. الصلاة من المصاديق البارزة للذكر الإلهي. “أقم الصلاة لذكري”.
وتابع بالقول: القرآن الكريم أيضا من مصاديق الذكر الإلهي. “إنا نحن نزلنا الذكر وإنا له لحافظون”. الكتب السماوية الأخرى تم تحريفها من قبل أتباعها اليهود والنصارى، لكن لا يوجد هذا القلق بالنسبة إلى القرآن الكريم، لأن الله تعالى تولى حفظ النظم والنص والمعاني والإشارات والدلالات القرآنية. النظم والمعنى للقرآن الكريم أنزله الله تعالى بأسلوب لو حاول أحد التعرض لهما يخزيه الله تعالى.
 وتابع فضيلته قائلا: إن الله تعالى يوصي المسلمين مؤكدا إلى ذكر الله تعالى. المسلم والمؤمن الحقيقي يعمل على هذا الأمر الإلهي. يقول أحد العلماء: ربما قد تسقط عبادة مثل الصلاة أو الأركان الأخرى بسبب أعذار وموانع، لكن ذكر الله تعالى هي العبادة التي لاتسقط في حالة من الأحوال، وهذا يدل على أهمية الذكر.
وأشار الشيخ تشابهاري إلى الأذكار المشهورة بالتسبيحات الفاطمية وبيان أهميتها قائلا: يقول العلماء من قرأ هذه الأذكار قبل المنام، يصحو في الصباح نشطا نضرا. يقول العلامة الكنكوهي: الذكر إذا كان باللسان ويكون الفكر والبال مشغولا بشيء آخر، سيترك أثره في النهاية.
وقال مدير جامعة الحرمين الشريفين في تشابهار في شرح حديث “الدنيا ملعونة ملعون ما فيها”: كل الدنيا إذا كانت خالية عن ذكر الله تعالى وعن التعليم والتعلم وخدمة العلم، مثل هذه الدنيا ملعونة. ولكن العالم الذي يخدم الدين بكل الوجود، فإن الملائكة لتضع أجنحتها له، ويدعو الملائكة والحيتان في البحر والطير في السماء له بالخير، لأنه يشتغل بذكر الله تعالى ويذكر الآخرين به. فتلاوة القرآن الكريم والصلاة على النبي صلى الله عليه وسلم من الأذكار الإلهية.

 الدكتور جلالي زاده: المسلم الحقيقي لا يستيطع أن يكون متساهلا بالنسبة إلى حقوق الغير
تحدث الدكتور جلال جلالي زاده، الممثل الأسبق في مجلس الشورى وأحد الشخصيات السياسية البارزة لأهل السنة في إيران، حول أثر العبادات في رعاية حقوق الغير.
وأضاف قائلا: نعلم أن الذين شاركوا من المناطق المختلفة في هذه الجلسة، شاركوا بسبب معتقدات دينية وتعاليم إسلامية، لكن يجب أن نسعى لنعود بأيدي مليئة من هذه الجلسة. لهذه الجلسة أثر كبير وتستطيع أن تنشأ قوة كبيرة في نفوسنا.
وتابع فضيلته: هل تستطيع أن تقوم العبادات بدور كبيرفي حياتنا وتدفعنا نحو مراعاة الحقوق؟ مراعاة الحقوق، مراعاتها في مستوى أوسع. عندما يقول الله تعالى: وما خلقت الجن والإنس إلا ليعبدون” فنرى  أن معيار مراعاة الحقوق هي عبودية الله تعالى. إن الله تعالى مظهر العدل ويحب المقسطين والعادلين، وبعث الأنبياء لتنفيذ العدل. فالإنسان الذي يكون عبدا حقيقيا لله تعالى لا يستطيع أن يكون متساهلا بالنسبة إلى حقوق العباد.
 واستطرد الدكتور جلالي زاده: خلقنا الله تعالى للعبادة، لكن العبادة مفهوم جامع، يشمل كافة الأعمال التي نعملها ليلا ونهارا. فهي إذا صلحت النية فيها تكون عبادات. مهما زاد اعتراف العباد بعبودية الله تعالى، سيكون أكثر دقة بالنسبة إلى حقوق الغير. فعبادة الله تعالى هي أول مسئولية العباد، والهدف من خلق العالم أيضا هي عبادة الدنيا. حق الله تعالى مقدم على سائر الحقوق. فالذين لا يراعون حقوق الله تعالى، لا ينبغي أن نرجوا منهم مراعاة حقوق الغير.
وأضاف فضيلته: الخروج عن مسير العبودية، ينقض العهد بين الله وعبده. فللعبادة معنيان؛ الأولى أن تكون العبادة لأجل مرضاة الله تعالى. والثانية: علينا أن نراعي حقوق الغير. نحن لا نستطيع أن نكون مسلمين صادقين، ولا نبالي بمصيرنا ومصير البشر. فحقيقة العبادة تطرح كمسئولية ورسالة هامة في الحياة. فالإنسان الذي يعبد الله تعالى عبادة مع المعرفة، سيدخل محبة عباد  الله في قلبه.
 وأضاف الدكتور جلالي زاده: مع الأسف المسلمون غافلون عن حقوق بعضهم البعض. فالذين يشاركون في الانتخابات، لا يسألون هل الشخص الذي ندلي له صوتنا هو من أهل المسجد والصلاة؟ فتعظم مسئولية العلماء. إن كنتم مشفقين يجب أن نستعمل كافة الأدوات لإكمال الدين. العلماء يجب أن يحفظوا وحدتهم ويبينوا الدين بلغة العصر للشباب والأجيال الجديدة، كما فعل أسلافنا.
 وتابع الممثل السابق لمدينة سنندج في مجلس الشورى : يقول العلامة أبو زهرة: للعبادة فائدتان؛ 1- تربية الوجدان الديني الذي يجعل المسلم يتبع الألفة. 2- مراعاة عبادة المسلمين ليست عبادة تجعلهم في الزاوية،  بل نعبد لنربي مجتمعا مليئا بالمحبة.
نحن نرجوا أن تحل الأزمات التي لم توجد لها حلول في مكتب من المكاتب ولا في نظام من الأنظمة، في الدين الإسلامي والأخلاق الدينية. فالإنسان المسلم لا يظلم ولا يحقر نفسه وغيره، ولايكون وسيلة للمنكر والفحشاء.
واعتبر هذا الأستاذ الجامعي في خطابه، العبادات والأحكام الإسلامية علامة بارزة للوحدة والدعوة إلى التضامن والعمل الجماعي، وأضاف قائلا: الالتزام بالإسلام والفهم الصحيح الذي يؤكد على حقوق الغير ضروري. الإسلام دين المساواة والعدل ودين لكافة الأقوام والشعوب.

وانتهت أعمال الدورة الثالثة والعشرين من الحفل السنوي لتكريم خريجي جامعة دار العلوم زاهدان، بنصائح خالصة وتوجيهات نافعة لفضيلة الشيخ عبد الحميد حفظه الله، إمام وخطيب أهل السنة ورئيس جامعة دار العلوم بمدينة زاهدان، ودعائه، وإقامة صلاة العشاء، وإعطاء الجوائز إلى الخريجين.

فضيلة الشيخ عبد الحميد: الطريق الوحيد للخروج الأمة المسلمة من الأزمات، في التوبة والعمل على الأحكام الشرعية
تطرق فضيلة الشيخ في القسم الأول من خطابه بعد تلاوة آية “ظهر الفساد في البر والبحر بما كسبت أيدي الناس ليذيقهم بعض الذي عملوا لعلهم يرجعون”، إلى بيان أن المعصية هي العامل الأساسي للمشكلات في العالم الإسلامي، و”التوبة والعمل على الشريعة” هي الطريق الوحيد للخروج الأمة المسلمة من الأزمات.
وتابع فضيلته: الظروف الراهنة في العالم ظروف عجيبة، والعالم يشهد مشكلات عديدة. لو ألقينا نظرة إلى أوضاع العالم الإسلامي، نرى الحروب وإراقة الدماء بين المسلمين. في الكثير من البلاد الإسلامية يتقلب المسلمون في دمائهم؛ تدمر مساجدهم، مع أنه لا ينبغي التعرض لمساجد المسلمين إلى أي فرقة أو مذهب كان انتمائهم، وأصبحت الاستفادة من أسلحة الدمار الشامل الممنوعة مسموحة في البلاد الإسلامية، وتجري إبادة المسلمين بهذه الأسلحة الفتاكة. الأطفال والصغار الذين يستحقون الرأفة والرحمة يقتلون من دون هوادة ورحمة.
وتابع فضيلته قائلا: الأوضاع في العراق وأفغانستان وسائر البلاد الإسلامية مؤسفة؟ توجد حروب طائفية عمياء في الكثير من البلاد الإسلامية، مع أن أسوء الحروب هي الحروب القومية والطائفية التي يتقاتل فيها الناس لأجل اللسان والقبيلة والمذهب.
واستطرد خطيب أهل السنة قائلا: وصلت البلاد الإسلامية إلى مأزق. القادة للدول والحكومات في العالم الإسلامي مختلفون عاجزون عن الجلوس معا وحل مشكلاتهم. وكذلك العلماء والنخب في العالم الإسلامي لا يقدرون الجلوس معا وتقديم حلول وطرق لأزمة البلاد الإسلامية.
وأضاف رئيس جامعة دار العلوم بمدينة زاهدان: العالم الإسلامي أصيب بانهيار كبير في المجالات الفردية والاجتماعية. الأمم المتحدة أيضا في مأزق لا يقدر على حل المشكلات في العالم وتقديم حلول مفيدة ومؤثرة. العالم رغم تقدمه المادي والعلمي وقع في مأزق تجاه المشكلات والأزمات.
ثم أشار فضيلته إلى علة هذه الأزمات قائلا: عندما نعود إلى القرآن الكريم ونبحث جذور المشكلات والأزمات، نرى أن المعاصي والمفاسد وحركة البشر خلافا لمسير الفطرة هي العامل الأساسي لجميع هذه المشكلات والأزمات.
وأضاف فضيلة الشيخ عبد الحميد: مع الأسف المسلمون أصيبوا بغفلة، وهذه الغفلة عمت جميع الطبقات في المجتمعات الإسلامية عامة وخاصة، وتوجد أنواع من المعاصي والذنوب الكبيرة والصغيرة في المجتمع الإسلامي. لقد انتشر وعمّ تفويت الصلاة، وعدم تأدية الزكاة، وإهمال أركان الدين والفرائض الإسلامية، وفعل المحرمات الشرعية بين المسلمين. المعاصي والمفاسد هجمت على مجتمعاتنا. حركة المصلحين والدعاة في المجالات المختلفة لا تستطيع التصدي للمفاسد والموانع. الظلم وتضييع الحقوق ومثل هذه الظواهر تموج اليوم في المجتمعات الإسلامية والبشرية. أصحاب الحقوق جميعا يشكون من تضييع حقوقهم؛ والدول والحكومات تشتكي شعوبها، والشعوب شاكية من الدول والحكومات.
وتابع رئيس جامعة دار العلوم زاهدان: القنوات الفضائية ووسائل الإعلام العالمية وغيرها تجهد لإبعاد المسلمين عن الدين والقرآن الكريم، ونشر الفساد والفحشاء بينهم. أمام أعين المسلمين جرت الإساءة إلى أفضل الكتب على وجه الأرض وأحب عباد الله وأعظمهم وسيد البشر. رغم هذه المعاصي والمظالم، لم نُبتل بالعذاب الإلهي. كل ذلك بسبب لطف الله تعالى وإحسانه علينا وعفوه ومغفرته.
وأشار عضو الاتحاد العالمي لعلماء المسلمين إلى طرق نجاة الأمم المسلمة من وجهة نظر القرآن الكريم قائلا: يرى القرآن الكريم حل جميع هذه المشكلات في العودة إلى الله تعالى. علينا جميعا أن نعود إلى الله تعالى لتحل كافة الأزمات الفردية والاجتماعية والاقتصادية وغيرها. وعد الله تعالى أن المسلمين إذا تابوا جميعا، يصلون إلى الفلاح والنجاح؛ “توبوا إلى الله جميعا أيها المؤمنون لعلكم تفلحون”.
وتابع فضيلته إلى المكانة الشامخة للقرآن الكريم: القرآن الكريم أفضل الكتب الإلهية، وهو الكتاب الجامع والدليل على حقانية الدين الإسلامي. سنن الرسول الكريم وتعاليمه، تفاسير للقرآن الكريم. لن نجد بديلا لكتاب الله ولا لسنة رسوله الكريم. إن الله تعالى منح المسلمين كتابا ودينا يتعطش إليهما العالم المتحضر. مع ذلك ابتعد المسلمون عن القرآن الكريم والتعاليم الدينية. نحن الأمة المسلمة بدل أن نعرض ديننا على الأروبيين والذين هم محرومون عن هذه النعمة، ابتعدنا نحن أنفسنا عن تعاليم الشريعة، ولأجل ذلك ابتليت المجتمعات الإسلامية بالاختلافات وأنواع من العذاب.
وأكد فضيلته على ضرورة التوبة والعمل على الشريعة الإسلامية قائلا: نتعهد جميعنا أن نتوب إلى الله توبة خالصة صادقة، وأن نعمل على التعاليم الدينية، ونجتنب عن المعاصي. على المسلمين في كافة البلاد الإسلامية أن يعودوا إلى القرآن الكريم وسنة رحمة العالمين، ليصلوا إلى العزة والفوز. فإن هذه التعاليم هي التي أوصلت الصحابة إلى العزة والفلاح. الدين الإسلامي دين مجرّب ولا حاجة إلى أن يجرّب ثانيا، بل يجب العمل على تعاليمه.

أهل السنة يطالبون دولة روحاني بتحقيق وعودها مؤكدين على الأخوة والمساواة
أكد فضيلة الشيخ عبد الحميد، في القسم الثاني من خطبته، على ضرورة اهتمام المذاهب الإسلامية إلى المشتركات قائلا: لجميع الفرق والمذاهب الإسلامية في الإسلام اشتراكات. الإسلام وحدّنا جميعا، ولأجل هذه المشتركات الكثيرة لا ينبغي الطائفية.
وأضاف قائلا: القرآن الكريم لقد خاطب أهل الكتاب إلى التوحد والوحدة قائلا: “تعالوا إلى كلمة سواء بيننا وبينكم أن لا نعبد إلا الله ولا نشرك به شيئا”. نظرا إلى هذه الوصية القرآنية التي بإمكان المسلمين أن يتوحدوا مع أهل الكتاب الذين كانوا يشتركون المسلمين في التوحيد فحسب، فيجب أن تكون الفرق والمذاهب الإسلامية التي بينهم اشتراكات كثيرة في وحدة وتفاهم معا.
ثمّ أشار مدير جامعة دار العلوم زاهدان إلى مواقف ووجهات نظر أهل السنة في إيران وإجماعهم على أربعة مسائل هامّة قائلا: الوحدة والأخوّة بين الشيعة والسنة موضع اتفاق وإجماع بين السنة ولها جذور إسلامية، وعلى هذا يؤكد الطبقات المختلفة من أهل السنة. يجب أن تكون بين الشيعة والسنة أخوّة ومساواة، ويجب أن تحفظ هذه الأخوة والمساواة. الوحدة بين الدول الأوروبية والغربية كالاتحاد الأروبي وغيرها، وحدة سياسية، لكنّ الوحدة بين المسلمين وحدة إسلامية ولها جذور في القرآن الكريم.
وأضاف فضيلته قائلا: كذلك أهل السنة  متفقون على أن دستور البلاد رغم بعض النقائص التي فيه، ورغم أنه بحاجة إلى بعض التعديلات التي يمكن القيام بها من خلال استفتاء شعبي، من أفضل الدساتير والقوانين في العالم التي جرى تدوينه حسب القوانين الشرعية. كذلك النظام أيضا موضع دعم أهل السنة في إيران؛ ومشاركة السنة في الانتخابات المختلفة تؤيد هذه الوجهة بأنهم يريدون هذا الأمر.
 وأشار رئيس منظمة اتحاد المدارس المدارس الدينية لأهل السنة في محافظو سيستان وبلوشستان إلى أن “التصويت للدكتور روحاني تصويت للدستور وإزالة التمييزات” قائلا: أهل السنة بإجماعهم وانسجامهم أثناء الانتخابات الرئاسية، كان لهم دور هامّ في انتخاب الدكتور روحاني. والتصويت لروحاني في الحقيقة تصويت للدستور وإزالة التمييزات؛ وأن يتصدى للهروب من القانون وفرض السلائق، وأن ينفذ القانون. كان من مطالبات أهل السنة أثناء الانتخابات أن الدكتور لو فاز في الانتخابات أن يقوم بإزالة التمييزات وينفذ الحريات المذهبية والسياسية وحرية الرأي والقلم وجميع أنواع الحريات القانونية الأخرى، ويستخدم أهل السنة في إدارة البلاد ويشاركهم فيها. هذه مطالب أهل السنة القانونية، وتحقيق هذه المطالب لصالح الوطن والطائفتين الشيعة والسنة والوحدة الوطنية. مطلبنا أن تفي دولة التدبير والأمل بالوعود التي قطعها للأقوام والمذاهب.
وأردف: أهل السنة كما قاموا بدورهم المؤثر في  الماضي في مجال الأخوة والوحدة الوطنية، كذلك سيكونون مؤثرين في المستقبل.
وأكد فضيلته على متابعة المطالب عن طرقها المشروعة قائلا: ويتفق أهل السنة أيضا على أن متابعة المطالب المشروعة يجب أن تكون من الطرق المشروعة والحوار. وأهل السنة لنيل حقوقهم القانونية يرفضون التطرف والعنف والاغتيالات وقطع الطرق والتكفير وغير ذلك. نحن نعتقد أننا نتحمل كل مشكلة حتى السجن لأجل حقوقنا المشروعة، ولا نعتقد العنف والتطرف وإراقة الدماء.
وأضاف عضو الاتحاد العالمي لعلماء المسلمين قائلا: كافة علماء أهل السنة في مستوى المحافظة والبلاد على مخالفة التطرف ويتفقون على ذلك. وصيتي للجميع داخل البلاد وخارجها أن يضعوا أسلحتهم ويطالبوا حقوقهم من طرق الحوار. في هذه المحافظة أيضا رغم الحدود الواسعة، يسعى أهل المحافظة على أن يحافظوا على أمن المنطقة.
وتابع خطيب أهل السنة قائلا: نحن لا نرى بالتمييز بين البلوش والفرس والسيستاني، والشيعة والسنة، وبين الأقوام والمذاهب المختلفة. نعتقد أنّ قتل الإنسان خطيئة كبيرة، لأن دم الإنسان وعرضه حرام. نحن نعتقد أن الشيعة والسنة إخوة معا، ونعتقد أن هذه الفكرة فكرة صحيحة.
وأكد فضيلة الشيخ عبد الحميد على “الحريات المذهبية والتلعيمية” قائلا: نظرا إلى أن أهل السنة منتشرون في كافة أرجاء إيران ويسكنون في معظم المدن الكبرى ويحتاجون إلى التعلم وإقامة الصلاة، فيجب أن تكون لنا حرية في مجال تعليم أبنائنا في مستوى إيران، وأن يكون أهل السنة أحرارا في أنحاء إيران لإقامة الصلوات. وصيتي لأهل السنة أن يقيموا صلواتهم مجتنبين الاختلاف والكراهية، لأن الدستور أعطى لهم هذا الحق، فلا تكون مخالفة معهم حول هذا.
وخاطب عضو المجلس الأعلى لرابطة العالم الإسلامي في رسالة موجهة إلى علماء محافظتي كردستان وكلستان قائلا: رسالتي إلى أهل السنة في كردستان وكلستان، وخاصة علماء هاتين المنطقتين، أن يخططوا لتعليم البنات الدينية. جذور الكثير من مشكلات المجتمع يعود إلى ضعف التعليم الديني. يجب أن تتعلم البنات والسيدات في حكومة هي حكومة دينية التعاليم الشرعية.
وأكد فضيلة الشيخ عبد الحميد على ضرورة حرمة وكرامة علماء الفريقين (الشيعة والسنة) قائلا: يجب أن تحفظ حرمة علماء الفريقين، ولا يسئ أحد إلى العلماء. الإساءة إلى عالم، في الحقيقة إساءة إلى جميع العلماء. نحن نحترم علماء الشيعة، وكذلك يجب أن تحفظ حرمة المذاهب والمقدسات، ولا يسيئ أحد إلى الآخر. حفظ الأخوة والمساواة في مراعاة حرمة المقدسات.

جدير بالذكر أن 145 طالبا قد تخرّجوا من جامعة دار العلوم زاهدان في هذه السنة الدراسية وتم تكريمهم في هذه الحفلة، كما تخرجت 136 طالبة من مدرسة عائشة الصديقة –رضي الله عنها- للبنات (التابعة لجامعة دار العلوم)، وكذلك تم تكريم 24 حافظا و10حافظة للقرآن الكريم و6 من الطلبة الذين حازوا الشهادة العالية في القراءة والتجويد.

تعليقات

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

مزيد من المقالات