اليوم : 11 أبريل , 2014

تقرير عن الملتقى الثاني لخريجي جامعة دار العلوم زاهدان

تقرير عن الملتقى الثاني لخريجي جامعة دار العلوم زاهدان

 انعقدت حفلة لقاء بين أساتذة جامعة دار العلوم زاهدان وخريجيها في السنوات الماضية  في الجامع المكي في اليوم الأول والثاني من جمادى الثانية.

هذا اللقاء الودّي الذي أقيم بين خريجي جامعة دار العلوم للسنوات الـ 24 الماضية، الذين لبّوا دعوة الجامعة بهدف اللقاء مع الأساتذة وتجدد ذكريات أيام الدراسة. في أجواء تسودها المحبة والعطوفة لقد أحييت الذكريات الحلوة لأيام الدراسة للمتربين في هذا المركز العلمي.
بين أحد الخريجين الشباب مشاعره من هذا اللقاء بهذه التعابير:
“الخريجون تلقوا منذ شهر رسائل دعوة من دار العلوم للمشاركة في هذا الحفل الكريم، وكانوا ينتظرون الموعد. تشهد جامعة دار العلوم والجامع المكي جلسات وحفلات عديدة، لكن هذه الحفلة التي يذكر عنها باسم “اللقاء” كانت تختلف عن غيرها. جلسة من نوع المحبة والود. جلسة تملأها الصفوة والعلاقة الحميمة. لقاء من جنس لطافة المطر في فصل الربيع.
كانت جميع لحظات هذا اللقاء الذي استمر يومين، رائعة وخالدة في الأذهان. لكن أروع لحظاتها كانت لما التقى زميلان بعد مفارقة عشر أو خمس عشرة سنة ويعتنق بعضهما البعض بعيون غرقى من دموع الشوق”.
اللقاء الثاني لخريجي جامعة دار العلوم زاهدان انعقد مشتملا على برامج مفيدة، كتقديم خطب ونصائح من أساتذة بارزين لجامعة دار العلوم زاهدان، وتقديم تقارير للخريجين من المناطق والمحافظات المختلفة، وإقامة جلسات ولقائات خاصة حسب نوع نشاطات الخريجين، وبرامج هامشية أخرى.

فضيلة الشيخ عبد الرحمن محبي: يجب أن يكون اعتماد العلماء على الله تعالى قويا ومتينا
ألقى فضيلة الشيخ محبي، أحد كبار أساتذة الحديث في جامعة دار العلوم زاهدان في القسم الأول من برامج هذا اللقاء، صباح الثلاثاء، كلمة أشار فيها إلى ضرورة الإصلاح وتزكية النفس، قائلا: يجب على العلماء أن يكونوا حذرين أن لا يتعرضوا للزلة، لأن الزلة من قبل العلماء زلة الأمة. من مسئولياتنا أن نسعى حسب طاقتنا في الاتجاه الصحيح للدين الإلهي.
وأكد فضيلته على توكل العلماء واستقامتهم في جميع الأحيان قائلا: توكل العلماء على الله تعالى يجب أن يكون قويا ومتينا. كمال العلماء أن يتقدموا بالعمل على الدين وإصلاح المجتمع في كافة الظروف والأحيان.

فضيلة الشيخ عبد الحميد: على العلماء أن يشعروا بمسئولياتهم
بعد خطبة الشيخ محبي، قال رئيس جامعة دار العلوم زاهدان في كلمة قصيرة، مذكرا الخريجين برسالتهم، وأضاف قائلا: أهم شيء للعلماء شعورهم بتحمل المسئولية، والقيام برسالتهم. من مشكلات العالم الإسلامي أن الكثير من العلماء إما لا يعرفون مسئولياتهم، أو متكاسلون في تأدية هذه الرسالة ولا يشعرون تجاه الأمة بالقيام بهذه الرسالة والمسئولية.
ثم خاطب فضيلة الشيخ عبد الحميد الحاضرين في الجلسة قائلا: انتبهوا أن مسئوليتنا عظيمة جدا. نحن وضعنا خطواتنا في طريق يجب أن نكون في خدمة الدين من غير استراحة وإجازة. كلنا مسئولون تجاه أوضاع مجتمعنا. إذا استحق مسلم النار بسبب معاصيه الكثيرة، العلماء هم المسئولون. لأجل هذا يجب أن نشعر بالمسئولية ونسعى لتأدية الرسالة التي وضعت على كواهلنا.
واعتبر رئيس منظمة اتحاد المعاهد الشرعية في محافظة سيستان وبلوشستان في نهاية كلمته إصلاح النفس وتزكيتها، والإكثار من العبادة والأذكار، والالتزام بالتهجد، والعلاقة مع المجتمع، ضروريا لكافة العلماء.
بعد خطبة فضيلة الشيخ عبد الحميد، كانت منصة حرة لدقائق. في هذه الفرصة قدم بعض العلماء والخريجين مشاعرهم وتوقعاتهم من جامعة درالعلوم زاهدان وكذلك اقتراحاتهم ووجهات نظرهم.
انتهى القسم الأول من لقاء الخريجين في جامعة دار العلوم زاهدان بإقامة صلاة الظهر. ثم كانت الاستراحة بين وقتي الظهر والعصر وتناول الغداء. بعد صلاة العصر، اجتمع الزملاء القدامى في كل صف معا في حلقات في المسجد وتذاكروا أيام الدراسة ونشاطاتهم الراهنة.

المفتي محمد قاسم القاسمي: العلماء قلوب نابضة للأمة
استمرت أعمال الحفلة المذكورة بعد صلاة المغرب يوم الثلاثاء بخطبة الشيخ المفتي محمد قاسم القاسمي، مسئول دارالافتاء التابعة لدار العلوم زاهدان.
 وصف الشيخ القاسمي العلماء بالقلوب النابضة للأمة وأضاف قائلا: العلماء في كل مجتمع كالقلب النابض للأمة، وتوقفهم يعني الموت لذلك المجتمع. القلب يجب أن يكون حيا ومتحركا ويملك حرارة وحيوية ليكون الجسم أيضا متحركا. لذلك يجب أن يكون العلماء نشطين، لديهم الحيوية والحركة، ليكون المجتمع أيضا في حركة ونمو.
واعتبر فضيلته “الاحتساب” و”الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر” و”التمييز بين الحق والباطل” و”عدم التبعية للشعب” و”التوكل على الله” و”مراعاة التقوى والورع “، 6 صفات هامة وبارزة يجب أن يتمتع العلماء بها.
استمرت خطبة الشيخ القاسمي إلى صلاة العشاء، وبعد صلاة العشاء جاء موعد تناول العشاء والاسترحة.
 القسم الثالث من حلقات هذه الجلسة  بين خريجي جامعة دار العلوم زاهدان انعقد صباح الأربعاء بإعلان الشيخ عبد الرحيم غمشادزهي، من الخريجي القدامى في جامعة دار العلوم زاهدان، و تلاوة آيات من  القرآن الكريم، وخطبة الشيخ عبد الغني البدري نائب رئيس جامعة دار العلوم زاهدان.

الشيخ عبد الغني البدري: العلماء يجب أن يكونوا ثابتين مثل الجبال ويخدموا الدين
 قال فضيلة الشيخ عبد الغني مشيرا إلى أن الأسلاف والكبار في العالم الإسلامي في كل عصر وزمان قاموا تجاه الفتن ولم يألوا جهدا عن مساع لأجل إعلاء كلمة الله تعالى والدفاع عن الدين: اليوم دورنا أن نسعى واقفين تجاه هذه الشبهات والشهوات التي أحاطت بأمتنا وشبابها.
ثم أشار فضيلته إلى نصائح من المفكر الكبير في العالم الإسلامي العلامة أبي الحسن الندوي رحمه الله، وهذه النصائح هي:
1- يجب أن يبدأ العلماء الإصلاح والتزكية من أنفسهم ويقووا ديانتهم وتقواهم.
2- بعد مطالعة كتاب الله وسنة رسول الله، يجب أن يطالعوا تاريخ وسيرة الأسلاف وخدماتهم.
3- لا يبتعدوا عن مسلك الجمهور أبدا.
4- يجب أن يتعلموا العلوم الجديدة ويتعلموا طرق الاستفادة من الوسائل الجديدة.
5- يجب أن يتمتعوا بالاستغناء.
6- لا يحسبوا أنفسهم خريجين أبدا، بل يجب أن يتعلموا حتى الموت، ولا يحسبوا أنفسهم غير محتاجين إلى العلم والتعلم.
7- في مسير خدمة الدين لا يخافوا من المشكلات، ويجب أن يكونوا مستعدين لتحمل  أي نوع من المشقة.
 ثم استمرت برامج هذه الحلقة بكلمة الشيخ عبد العزيز، من كبار علماء الدعوة والتبليغ، طلب فيها من العلماء والخريجين أن لا يكونوا غافلين عن الدعوة والتوجيه ويعتبروها أهم مسئولياتهم.

فضيلة الشيخ محمد يوسف: إن الله تعالى جعل العلماء أسوة للأمة
قال فضيلة الشيخ محمد يوسف حسين بور، الأمين العام لإتحاد المدارس الدينية لأهل السنة في محافظة سيستان وبلوشستان، في خطبة في هذا اللقاء: إن الله تعالى جعل العلماء أسوة هذه الأمة. العلماء إن ارتكبوا المعاصي وما يخالف القرآن والسنة، يعتبر الناس هذا القصور من الدين ويهربون من الدين. فعلى العلماء أن يتمتعوا بأخلاق رسول الله صلى الله عليه وسلم وسنته.
واعتبر مدير معهد عين العلوم غشت، العمل على العلوم ووجود الإخلاص في الأعمال ضروريا.
بعد خطبة فضيلة الشيخ محمد يوسف، وتقديم أنشودة، قدّم مساعد رئيس تحرير مجلة “نداي إسلام” الشيخ “ثناء الله شهنوازي”، مقالة حول العلامة عبد العزيز رحمه الله، مؤسس جامعة دار العلوم زاهدان، والمكانة الخاصة لهذا العالم الكبير في تاريخ أهل السنة في إيران.

ثمّ تطرق فضيلة الشيخ محمد قاسم القاسمي إلى تقديم طرق وأساليب التدريس في الجلسات الإصلاحية في المساجد، مؤكدا على لزوم إقامة صفوف الترجمة وتفسير القرآن الكريم، وصفوف الحديث والسيرة، للتعرف المزيد والأفضل على العلوم الإسلامية.
في قسم من برامج هذا الحفل، بث ملف صوتي لخطبة من خطب الشيخ أحمد النارويي رحمه الله حول الصبر والاستقامة في مسير خدمة الدين ورجاء النصر الإلهي، وتجددت ذكرى هذا العالم البارز والأستاذ الفقيد في جامعة دار العلوم في أذهان تلاميذه.

كذلك ألقى المفتي عبد القادر عارفي نصائح مفيدة حول المسئولية الخطيرة للعلماء لحراسة الدين الإسلامي ونشر الأحكام الإسلامية في المجتمع البشري.
ثم قدم الشيخ عبد الحكيم عثماني تقريرا مختصرا عن نشاطات الموقع الرسمي لأهل السنة في إيران (سني أون لاين) ودعا الجميع إلى المشاركة في نشاطات الموقع.
في المنصة الحرة، قرأ مجتبى أمتي، من العلماء الشباب تقريرا مفصلا عن الكتاتيب الدينية والقرآنية في مدن “خواف” و”تايباد” و”تربت جام” (من مدن محافظة خراسان الرضوية). ثم توقفت الجلسة لتناول الغداء والاستراحة.

القسم النهائي لهذه الجلسة اللقائية في دار العلوم زاهدان بدأ بعد صلاة المغرب بتلاوة آيات من القرآن الكريم، وألقى فضيلة الشيخ عبد الحمد، إمام وخطيب أهل السنة ورئيس جامعة دار العلوم بمدينة زاهدان، كلمة رائعة مخلصة حول محبة الله تعالى والرسول الكريم. كما أوصى فضيلته الجميع إلى خدمة الدين ومراعاة التقوى والورع واحترام العلماء والتجنب من الإفراط والتفريط.
وأشار رئيس اتحاد المعاهد الشرعية لأهل السنة في سيستان وبلوشستان إلى التطورات السياسية، متفائلا بالأوضاع الراهنة، كما أوصى فضيته العلماء بمتابعة حقوق أهل السنة من طرقها القانونية، وأن يراسلوا رئيس الجمهور حول مشكلات مناطقهم.
هذا اللقاء الودي اختتم بدعاء فضيلة الشيخ عبد الحميد وإقامة صلاة العشاء.
جدير بالذكر أن أول جلسة لقاء بين خريجي جامعة دارالعلوم زاهدان انعقدت قبل عشر سنوات، وقد حضرها مئات من خريجي جامعة دار العلوم زاهدان.

تعليقات

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

مزيد من المقالات