اليوم : 7 يناير , 2014

الدورة التاسعة عشرة لمجمع الفقه الإسلامي لأهل السنة في إيران

الدورة التاسعة عشرة لمجمع الفقه الإسلامي لأهل السنة في إيران

انعقدت الدورة التاسعة عشرة لمجمع الفقه الإسلامي لأهل السنة في إيران، خلال يومي 25 -26 من شهر صفر 1435 في جامعة دار العلوم بمدينة زاهدان.

حضر هذه الجلسة التي انطلقت أعمالها صباح السبت 25 صفر، بعض كبار علماء السنّة من محافظات “سيستان وبلوشستان” و”كلستان” و”فارس” و”خراسان الرضوية” و”خراسان الجنوبية”.
في بداية الجلسة رحّب فضيلة الشيخ عبد الحميد إمام وخطيب أهل السنة في زاهدان كرئيس الجلسة بمقدم الضيوف، مؤكدا على لزوم نشاط العلماء والفقهاء في سبيل تقديم طرق لحل المشكلات الفقهية والمستجدات من القضايا والمسائل وتمييز الحلال من الحرام للمجتمعات الإسلامية.
وأشار مدير جامعة دار العلوم زاهدان إلى أهمية الاقتصاد ونشاط المصانع والمعامل، وطلب من العلماء والفقهاء وخبراء المسائل الشرعية أن يقدموا حلولا وطرقا تناسب الشرع الإسلامي، يمكن من خلالها للناس الانتفاع بما تقدمها المصارف من تسهيلات. ووصف فضيلته في نهاية كلمته إقامة المجامع الفقهية من جانب علماء العالم الإسلامي خطوة مفيدة ومؤثرة.
ثم تواصلت أعمال الجلسة بكلمة ألقاها فضيلة الشيخ محمد قاسم القاسمي، رئيس دار الافتاء في جامعة دار العلوم زاهدان حول تاريخ ونشاطات المجمع الفقهي. ثم تناولت الجلسة قضية “الرهن واستيجار المنازل” كأول مسئلة جرى البحث والمناقشة حولها. ما تمّ البحث حول هذه المسئلة هو الحكم الشرعي للمسئلة؛ لأن الرهن بشكلها الرائج في المجتمع لا يجوز شرعا وفيه مشابهة بالربا. بعد تقديم المقالات من قبل أعضاء المجمع، جرت البحوث وتقديم الحلول المناسبة  حول المسئلة المذكورة.
انتهى القسم الأول من جلسة المجمع في الساعة الثانية عشرة ظهرا.
 ثم بدأت الدورة التاسعة عشرة  للمجمع الفهي القسم الثاني من أعمالها بعد صلاة المغرب برئاسة الشيخ محمد موحد فاضلي، من العلماء والشخصيات البارزة في محافظة خراسان الرضوية. والحلقة الثانية تناولت مسئلة “تعدد الكفارة في قتل الخطأ”، وصورة المسئلة ما يجرى في حوادث السير في عصرنا يقتل في حادثة واحدة أشخاص. هل يكفي أن يصوم السائق المسئول لجميع المقتولين ستين يوما ككفارة في قتل الخطأ، أم عليه الصوم لكل مقتول ستين يوما على الانفراد؟ جرى البحث وتبادل الآراء حول المسئلة إلى صلاة العشاء.
والحلقة الثالثة من جلسات المجمع بدأت بعد صلاة العشاء واستمرت حتى الساعة العاشرة ليلا، متناولة مجموعة من المسائل والقضايا.
والحلقة الرابعة لجلسات المجمع الفقهي انطلقت يوم الأحد حول موضوع “رؤية الهلال واعتبار المطالع وعدم اعتبارها”. في بداية هذه الحلقة قدم فضيلة الشيخ محمد قاسم القاسمي توضيحات تمهيدا لإيضاح المسئلة المذكورة، ثمّ قدم الشيخ عبد الحليم القاضي، الوصف الفني والتخصصي حول علم النجوم والأشهر القمرية. وألقى فضيلة الشيخ محمد على الأميني، من العلماء البارزين في جنوب إيران وخطيب أهل السنة في ميناء لنجه، كلمة تأكيدا لتوضيحات الشيخ القاضي. وألقيتْ مقالات وتحقيقات أخرى حول مطالب الشيخ القاضي، كما تحدث فضيلة الشيخ عبد الحميد حفظه الله حول البحوث المحققة.
 في ختام الحلقة الرابعة لهذه الدورة، اقترح فضيلة الشيخ محمد قاسم القاسمي تأسيس لجنة مركزية لرؤية الهلال ووكالات لها في كافة مناطق أهل السنة في إيران، حيث استقبل المجمع هذ الاقتراح لفضيلة الشيخ القاسمي بتأسيس لجنة متكونة من العلماء البارزين من المحافظات الأخرى ليعدوا قرارا ويقدموه في الموضوع المذكور. هذه الحلقة أيضا انتهت في الساعة الثانية ظهرا.
 الحلقة الخامسة من الدورة التاسعة للمجمع الفقهي لأهل السنة، بدأت بعد صلاة المغرب يوم الأحد. في هذه الجلسة شارك عدد من الخبراء والمسئولين لمصرف “مهر اقتصاد”، وقدموا تقارير عن نشاطات هذا المصرف، وبحثوا أيضا المشكلات الشرعية للمصارف مع العلماء الحاضرين في الجلسة المذكورة.
الجلسة الأخيرة للمجمع انعقدت بعد صلاة العشاء واستمرت حتى الساعة العاشرة ليلا.
 في هذه الجلسة جرت البحوث حول الموضوعات الثلاث (الرهن واستيجارالمنازل؛ تعدد وتداخل الكفارات في قتل الخطأ؛ ورؤية الهلال). تمت قراءة مسودة القرارات بعد البحث والمناقشة ووقع عليها الأعضاء.
في نهاية الجلسة، قدم فضيلة الشيخ عبد الحميد شكره إلى كافة العلماء الذين حضروا هذه الجلسات وقدموا مقالات مهمة ومفيدة. ثم أعرب فضيلته في كلمته عن أمله بتحسن أوضاع أهل السنة وأن يمتلكوا حريات قانونية ومذهبية أكثر في المدن المختلفة. وأكد فضيلته على ضرورة اتباع العلماء لسنن النبي صلى الله عليه وسلم، وأوصى الجميع بالتقوى والخوف من الله تعالى. الدورة التاسعة لمجمع الفقه الإسلامي أنهت أعمالها مساء الأحد بدعاء فضيلة الشيخ عبد الحميد.
جدير بالذكر أن الدورة التاسعة للمجمع الفقه الإسلامي، تختص بدعوتها عددا من كبار العلماء من المناطق المختلفة إلى جلساتها كالضيوف الخاصة.

جرت المناقشات والبحوث في الدورة التاسعة عشرة للمجمع االفقه الإسلامي لأهل السنة في إيران، حول الموضوعات الثلاث وقرر المجمع ما يلي:
 
الرهن واستيجار المنازل:
  العقد الرائج بين الناس باسم الرهن وإجارة المنازل، فيه إشكالات شرعية كالاستفادة من الرهن والإقامة في المنزل بغير الأجرة أو بشيء قليل من الأجرة. لأجل هذا يجب على عامة المسلمين أن يتجنبوا حتى الإمكان عن هذه العقود.
2- لأجل أن يصل المؤجر والمستاجر إلى هدفهما، يأخذ  الموجر أجرة سنة أو عدة سنوات نقدا من المستاجر وهذه إجارة بشرط تقديم الأجرة؛ وهذا النوع من الإجارة يصح شرعا.
3- في المدن والمناطق التي لا يمكن العمل على الحل المذكور وليس بد من عقد الرهن الرائج، نظرا إلى حاجة الناس الشديدة، وبناء على أصل الحاجة والضرورة في الفقه الإسلامي التي لاحظها الفقهاء؛ توجد سعة لعقد الرهن المذكور.

 تداخل وتعدد الكفارات في قتل الخطأ:
نظرا إلى عدم النص الصريح في مسئلة تداخل الكفارة في قتل الخطأ؛ ذهب أكثر الأعضاء إلى تعدد ها؛ لكن ذهب البعض من أعضاء المجمع نظرا إلى العسر والحرج إلى تداخل الكفارات في قتل الخطأ، وتوقف البعض عن إبداء آرائهم في المسئلة. فعلى الرأي الأول وعند تعدد المقتولين في حوداث المرورو، ليصوم الشخص المسئول عن الحادثة تجاه كل شخص  شهرين، ولما عجز عن الصوم يستغفر الله تعالى ويوصى بتأدية الفدية. ورأى بعض الأعضاء أن بإمكان الشخص أن يوصى بالإطعام إذا عجز عن الاستمرار في الصوم حسب قول في مذهب الحنابلة.

 رؤية الهلال واعتبار اختلاف المطالع وعدم اعتباره:
بعد قراءة مقالات حول مسألة رؤية الهلال واعتبار اختلاف المطالع وعدم اعتباره وأثر المحاسبات النجومية على مسألة رؤية الهلال، تقدم الأعضاء بأرائهم المختلفة، ووصلوا إلى النتيجة التالية:
لما كان طريقة الاستهلال والحكم به ليس واضحا للأعضاء في البلاد الإسلامية وتوجد إبهامات حولها؛ ولأجل المنع عن التشتت والافتراق حول رمضان والعيدين، قدم الحل التالي وتم الاتفاق عليه ما لم يتفق العالم الإسلامي على طريقة واحدة.
1- تم الاتفاق على تأسيس لجنة باسم “اللجنة المركزية لتحري الهلال” في دار العلوم زاهدان.
2- وتأسيس لجان تحري الهلال في المناطق السنية.
3- وتكون هذه اللجان متناسقة ومتضامنة مع اللجنة المركزية  لتحري الهلال  في مدينة زاهدان.
4- يجب ان تراعي اللجان المذكورة المحاسبات النجومية الراهنية في خصوص تحريهم للهلال.
5- يجب أن تشرح وظائف هذه اللجان من جانب اللجنة المركزية.
6- لجان تحري الهلال يجب أن يقدموا تقاريرهم بعد ثبوت الرؤية إلى اللجنة المركزية. وبعد أن أكدت اللجنة المركزية رؤية الهلال، تعلن النتيجة في كل منطقة من جانب اللجنة المذكورة.
7- ينبغي أن يتكون وفد من العلماء للترابط والتواصل مع مقر تحري الهلال في البلاد.

 وصلى الله على سيدنا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين.

تعليقات

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

مزيد من المقالات