اليوم : 20 فبراير , 2013

الدورة الثانية عشرة لمسابقة الحفظ وقراءة القرآن الكريم في زاهدان

الدورة الثانية عشرة لمسابقة الحفظ وقراءة القرآن الكريم في زاهدان

استضافت جامعة دار العلوم بمدينة زاهدان من صباح الثلاثاء، غرة شهر ربيع االثاني، إلى يوم الخميس، الثالث من ربيع الثاني 1434، الدورة الثانية عشرة لمسابقات الحفظ وقراءة القرآن الكريم بين المتنافسين من مختلف المناطق التي يقطنها أهل السنة في إيران.
شارك في هذه الدورة من المسابقات التي قوبلت باستقبال رائع، أكثر من 170 متنافسا من محافظات “خراسان الجنوبية”، و”خراسان الرضوية”،  و”جلستان”، و”هرمزكان”، و”سيستان وبلوشستان”، كما شارك أيضا متنافسون من محافظات “طهران”، و”بوشهر”، و”كردستان”، في فرعي الحفظ وقراءة القرآن الكريم في مراحل مختلفة.

حفل افتتاح المسابقة:
بدأت الجلسة الافتتاحية لهذه الدورة من المسابقات، صباح الثلاثاء في الجامع المكي بمدينة زاهدان، بقراءة تقدم بها المقرئ الأستاذ محمد الغفاري، من القراء البارزين في البلاد ومن فريق الحكم لهذه الدورة من المسابقات، وبخطاب ألقاه فضيلة الشيخ “عبد الرحمن محبي”، أستاذ الحديث في جامعة دار العلوم في زاهدان، وترحيب فضيلة الشيخ عبد الحميد حفظه الله رئيس منظمة إتحاد المدارس الدينية لأهل السنة في بلوشستان.

كلمة الشيخ “عبد الرحمن محبي” في حفل افتتاح المسابقة:
تطرق فضيلة الشيخ “عبد الرحمن محبي” في هذه الجلسة القرآنية، بعد تلاوة آية “لقد من الله على المؤمنين إذ بعث فيهم رسولا من أنفسهم يتلو عليهم آياته ويزكيهم ويعلمهم الكتاب والحكمة وإن كانوا من قبل لفي ضلال مبين”، إلى أهمية تلاوة القرآن الكريم، قائلا: أعظم حادثة منذ بدء الخلق إلى نهاية العالم، هي بعثة الرسول الكريم صلى الله عليه وسلم ونزول القرآن الكريم عليه. كما أن الرسول الكريم هو أفضل الأنبياء وأعظمهم، كذلك معجزته هي أكبر المعجزات من بين معجزات الأنبياء.
وأضاف فضيلته في شرح الآية المذكورة قائلا: في هذه الآية طرحت أربع فرائض أساسية ومهمة للرسول الكريم، وأولاها وأهمها هي تلاوة القرآن الكريم؛ “يتلو عليهم آياته”. مجيء تلاوة القرآن الكريم كأول فريضة من فرائض النبوة، يدل على أن تلاوة القرآن الكريم أيضا مؤثرة في هداية الإنسان، كما أن للقرآن ومفاهيمه عظمة وفضل كبير. ومن ثم أن الفريضة الأساسية للأنبياء هي التأثير على روح الإنسان وتنويرها، هذه المهمة في الإسلام بدأ من ناحية القرآن الكريم وتلاوته. فالرسول الكريم كان يتلو القرآن الكريم، والناس باستماعهم إلى آيات الله يتأثرون ويعتنقون الإسلام. ورد في الأحاديث والروايات أن الكثير من الصحابة تأثروا باستماع آيات القرآن الكريم واعتنقوا الإسلام. فمدينة كبيرة مثل المدينة المنورة فتحت بتلاوة آيات القرآن الكريم، في حال أن المدن الأخرى تم فتحها بالغزو وزحف الجيوش الإسلامية. لكن في المدينة المنورة  تليت آيات القرآن الكريم، وسفراء الرسول ثلى الله عليه وسلم فتحوا هذه المدينة بقراءة الآيات القرآنية.
ووصف أستاذ الحديث في جامعة دار العلوم زاهدان، القرآن الكريم ميراثا للرسول صلى الله عليه وسلم وهدية من جانبه للأمة الإسلامية، قائلا: القراء والحفاظ والعلماء الربانيون الذين يخدمون القرآن الكريم، في الحقيقة إنهم أصحاب الأرواح الطيبة والمتعلقة بالقرآن الكريم، وعرفوا الطريقة الصحيحة المنورة، وانتفعوا بهذه الهدية القيمة بطريقة جيدة. هذه الجماعة من الناس هم مصاديق لقول الله تعالى “إنا نحن نزلنا الذكر وإنا له لحافظون”. وبمثلهم يحفظ الله تعالى القرآن من التحريف، وهذه فضيلة لا ينكرها أحد؛ لكن علينا أن لا ننسى المداومة في هذا الطريق والعمل وفقا لمطالب القرآن الكريم الذي شرط للقبول عند الله تعالى.

ترحيب لفضيلة الشيخ عبد الحميد في حفل افتتاح المسابقة:
في كلمات وجيزة، رحب فضيلة الشيخ عبد الحميد بكافة الضيوف والمشاركين في هذه الدورة من المسابقات الذين قدموا من محافظات مختلفة.
واعتبر فضيلته أن مثل هذه الجلسات تكون سببا لجلب الرحمات الإلهية وهي من مصاديق آية “فاستبقوا الخيرات”، قائلا : القرآن الكريم الذي هو أكبر إنجازات الرسول الكريم ومعجزته الخالدة ووثيقة حقانية الدين الإسلامي إلى القيامة، هو الشيء الوحيد الذي ينقذ الإنسان من الظلمات والضلالات، ويهديه إلى النور والصراط المستقيم. يقول الله تعالى: “الَر كِتَابٌ أَنزَلْنَاهُ إِلَيْكَ لِتُخْرِجَ النَّاسَ مِنَ الظُّلُمَاتِ إِلَى النُّورِ بِإِذْنِ رَبِّهِمْ إِلَى صِرَاطِ الْعَزِيزِ الْحَمِيدِ”.
وتابع فضيلته: الجاهلية قبل البعثة وكذلك الجاهية الراهنة، لا يمكن إزالتها إلا بالقرآن الكريم. ولا يمكن أن يبقى الإسلام بغير القرآن الكريم، لأنه لا يوجد نور ولا هدى غير القرآن الكريم. فالأمة المسلمة إذا أرادت أن تتغلب على كافة المشكلات والأفكار الباطلة في عصرنا، لا يمكن ذلك إلا في ضوء تعاليم القرآن الكريم.
وأضاف فضيلة الشيخ عبد الحميد قائلا: الظروف الراهنة تختلف عن الماضي، والمستقبل أيضا بالتطورات الحادثة سيكون مختلفا عن اليوم. لقد هجم الأعداء من خلال القنوات الفضائية والإنترنت إلى بيوت المسلمين، ويريدون أن يستأصلوا الإسلام؛ لذلك يجب على كافة المراكز العلمية والعلماء والمثقفين أن يسعوا في نجاة المسلمين والإسلام وصيانته من الدعايات الواسعة للغرب ضده. وهذا لا يتحقق إلا أن يتعلم كافة طبقات المجتمع القرآن الكريم، ويتلى القرآن في البيوت، وتحتل أنوار تلاوة القرآن موضع الدعايات المضللة والماجنة للغرب في البيوت.

اختتامية المسابقة:
الدورة الثانية عشرة لمسابقات الحفظ وقراءة القرآن الكريم، استمرت ثلاثة أيام متتاليات. اختتامية هذه الدورة من المسابقات أقيمت يوم الخميس بإقامة الدورة النهائية من المسابقة في فرعي الحفظ الكامل للقرآن الكريم والقراءة في الجامع المكي في زاهدان.
بعد ذلك قدّم فضيلة الشيخ عبد الحميد نصائحه وتوجيهاته للحاضرين.

كلمة فضيلة الشيخ عبد الحميد في الحفل الختامي للمسابقة:
بدأ فضيلة الشيخ كلمته بتقديم الشكر لمقيمي الدورة الثانية عشرة لمسابقات الحفظ والقراءة بين أبناء أهل السنة على مستوى البلاد، مرحبا بكافة الضيوف والمشاركين الذين تحملوا عناء السفر، قائلا: مع أن في هذه المسابقة ليست للفائزين جوائز قيمة، مع ذلك المشاركة القوية للحفاظ والقراء من مختلف المناطق، دلت على محبة هؤلاء الشباب للقرآن الكريم وسعيهم لنشر الثقافة القرآنية في المجتمع.
ثم تلا فضيلة الشيخ آية “يَا أَيُّهَا النَّاسُ قَدْ جَاءتْكُم مَّوْعِظَةٌ مِّن رَّبِّكُمْ وَشِفَاء لِّمَا فِي الصُّدُورِ وَهُدًى وَرَحْمَةٌ لِّلْمُؤْمِنِينَ قُلْ بِفَضْلِ اللّهِ وَبِرَحْمَتِهِ فَبِذَلِكَ فَلْيَفْرَحُواْ هُوَ خَيْرٌ مِّمَّا يَجْمَعُونَ”، قائلا: لا ندري كيف نؤدي شكر هذه النعمة، حيث جعلنا الله تعالى وارثين للدين الإسلامي والقرآن العظيم وتعاليم وسنن النبي الكريم صلى الله عليه وسلم. نحن نفتخر بنسبتنا إلى هذا الكتاب العظيم، ولا نرضى به بديلا لكافة ما في الدنيا.
وتابع رئيس منظمة اتحاد المدارس الدينية لأهل السنة في محافظة سيستان وبلوشستان، قائلا: لو أعطِينا كافة أموال وأمتعة الدنيا، نعتقد أنها لا تساوي شيئا مقابل نعمة القرآن الكريم. فلو جاء الناس وأهل الدنيا بمفاخرهم ومفاخر آبائهم إلى الميدان، نجيئ نحن بالقرآن الكريم والتعاليم الرائعة لسيد المرسلين صلى الله عليه وسلم.
ولو جاء فصحاء العالم وبلغائهم بأشعارهم ومتونهم الأدبية، عارضناهم بالقرآن البليغ الفصيح.
ولو جاء أهل الدنيا بأغانيهم الرائعة، سنجيء نحن بصوت القرآن الكريم وتغني قرائه الرائع والخلاب، ونعارضهم ونستعد لمنافستهم ليقضي أهل العالم بيننا وبينهم.
واستطرد مدير جامعة دار العلوم بمدينة زاهدان: القرآن كتاب عظيم خالد لا تنسخ تعاليمه أبدا، بل هو ناسخ لكافة الكتب السماوية. إن الله تعالى يشير في الآية التي تليت إلى هذ الموضوع، بأن على المؤمنين أن يفرحوا بهذه النعمة.
وأكد فضيلة الشيخ عبد الحميد على ضرورة المداومة على تلاوة القرآن الكريم، قائلا: على الحفاظ والقراء وعامة الناس أن يكثروا من تلاوة القرآن الكريم. على الحفاظ أن يقرأوا الآيات القرآنية في النوافل والصلوات. والقراء لا يحصروا تلاوتهم الرائعة والجميلة على المحافل والجلسات الرسمية، بل عليهم أن يتلوا في الخلوة، ويبلغوا آيات الله إلى أسماع الناس أيضا. إن الله تعالى والملائكة يحبون التلاوة الخاشعة الجميلة التي تكون لله تعالى. القرآن كتاب الله تعالى، ويجب أن تكون تلاوته وتعليمه وتعلمه لأجل الله عز وجل.
ثم أشار خطيب أهل السنة إلى التطورات في مجالي حفظ وقراءة القرآن الكريم، قائلا: لقد حدثت بحمد لله تعالى تقدمات مرموقة في مجال العلوم القرآنية خاصة في مجالي قراءة القرآن الكريم وتجويدها في بلادنا، بحيث أن الجنود في ثكناتهم لهم دورات التلاوة، وقرائنا ينافسون قراء مصر، وهم في المرتبة الثانية في العالم بعد القراء المصريين.
واعتبر فضيلة الشيخ عبد الحميد القرآن الكريم سببا لعزة المسلمين، قائلا: كما ورد في الحديث الشريف، القرآن الكريم شرف للأمة الإسلامية. فالطريق الوحيد للوصول إلى العزة والنجاة من مؤامرات الأعداء ومكايدهم، هو العودة إلى القرآن والسنة، والعمل على أحكام القرآن الكريم. الأوضاع الراهنة تختلف عن ماضيها، ففي عصرنا من خلال القنوات والإنترنت تبذل جهود ومساعي ضد الدين الإسلامي، وتبذل نشاطات واسعة في نشرالعقائد الباطلة والمفاسد والدعوة إلى الفحشاء والمنكرات والآراء الملحدة الخاطئة. والطريق الوحيد لمواجهتها هو نشر القرآن والسنة وتعاليم الرسول الكريم صلى الله عليه وسلم.
وأكد رئيس منظمة اتحاد المدارس الدينية لأهل السنة في محافظة سيستان وبلوشستان، على ضرورة إقامة مثل هذه الدورات للمسابقة في الحفظ وقراءة القرآن الكريم، قائلا: أعتقد أن الواجب أن تكثر إقامة هذه الدورات القرآنية. وإن كانت هناك حساسية بالنسبة إلى المسابقات العامة في بعض المناطق من بلادنا، تعقد مسابقات على مستوى المدينة والمنطقة.

وانتهت الدورة الثانية عشرة لمسابقات الحفظ وقراءة القرآن الكريم بتوزيع الجوائز على الفائزين في مختلف الفروع.
جدير بالذكر أن القارئ الأستاذ “محمد أمين أسدي” من القراء البارزين في محافظة كردستان، قدم أثناء المسابقة تلاوة رائعة جميلة، متّع أسماع الحاضرين وأثار رغبتهم وشوقهم.

أسماء الفائزين في هذه الدورة من المسابقة كالتالي:

فرع القراءة:
المرتبة الأولى: حميد عزيزي، (محافظة طهران).
المرتبة الثانية: محمد ملاحي، من ميناء كلاهي (محافظة هرمزكان).
المرتبة الثالثة: سليمان كوهي، من معهد منبع العلوم كوه ون (محافظة سيستان وبلوشستان).

فرع الحفظ الكامل (الكبار):
المرتبة الأولى: حسام الدين كريم زائي، من معهد جامعة الحرمين في شابهار (محافظة سيستان وبلوشستان).
المرتبة الثانية: عبد الله محمدي نجاد، من معهد تعليم القرآن بيشين سرباز( محافظة سيستان وبلوشستان)
المرتبة الثالثة: صديق الله مطلوبي، من معهد السنة النبوية الدينية (مدينة مشهد – محافظة خراسان الرضوية).

فرع الحفظ الكامل (البراعم):
المرتبة الأولى: محمد إسحاق زهي، معهد التوحيد ميرجاوه (محافظة سيستان وبلوشستان).
المرتبة الثانية: نذير رنكيدن، من معهد عزيزية في أنزاء (محافظة سيستان وبلوشستان).
المرتبة الثالثة: وليد رنكيدن، معهد عزيزية في أنزاء (محافظة سيستان وبلوشستان).

فرع حفظ 20 جزء (الكبار):
المرتبة الأولى: نعيم الله مير بلوش، جامعة دار العلوم زاهدان (محافظة سيستان وبلوشستان).
المرتبة الثانية: علي شيخ جامي، من معهد أحناف بمدينة تايباد (محافظة خراسان الرضوية).
المرتبة الثالثة: عبد الحميد نارويي، من معهد عين العلوم جشت (محافظة سيستان وبلوشستان)

فرع حفظ 20 جزء (للصغار):
المرتبة الأولى: إلياس فولادي، من معهد ترتيل القرآن الكريم في زاهدان (محافظة سيستان وبلوشستان).
المرتبة الثانية: أبوذر آبتين، من دار التحفيظ بمسجد النبي، مشهد (محافظة خراسان الرضوية).
المرتبة الثالثة: صديق أربابي، من معهد منبع العلوم كوه ون سرباز (محافظة سيستان وبلوشستان).

فرع حفظ 10 أجزاء (للصغار):
المرتبة الأولى: محمد عمر شه بخش، من معهد كاشف العلوم في قرية شورك بزاهدان (محافظة سيستان وبلوشستان).
المرتبة الثانية: سيد جميل الرحمن حسيني، من دار التحفيظ للعلامة الندوي في مدينة بيرجند (محافظة خراسان الجنوبية).
المرتبة الثالثة: أبوبكر درويشي، من معهد أنوار العلوم خير آباد، تايباد (خراسان الرضوية).

تعليقات

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

مزيد من المقالات