اليوم :5 December 2022

قد حان للأمة أن تنهض وللطواغيت أن تتحطم!

قد حان للأمة أن تنهض وللطواغيت أن تتحطم!

لقد تواطئت الأمم الغربية على استئصال جذور الأمة الإسلامية وإعفاء أثرها، فبذلت في ذلك أقصى جهودها حتى استغلت مواردها، وغزت شبابها، ودوّخت أراضيها، وذللت بلادها، وقتلت رجالها، وأباحت دماءها، فلم يبق بيت وبر ومدر إلا أقرّ لها، وآمن بسيادتها، ومال إلى مناهجها طوعاً أو كرهاً  إلا من عصمه الله وهم أقل من القليل.

لقد كانت هذه العاصفة من العنف والقوة بمكان تتحطم أمامها الجبال الرواسي، وتنهصر القوى الكبرى حتى دارت في البلاد الإسلامية على الألسن الكلمة السائرة ” إذا قيل لك أن الغرب ينهزم فلا تصدّق”.
وفي غياهب هذا الظلام السائد طلعت حفنة مؤمنة من الشباب المتحمس، ووقفت حياتها للدين والإسلام، واسترخصت غالها ونفيسها، وجاهدت بالأنفس والأموال والألسن، ونادت بالصحوة من جديد حتى أحدثت ضجة عارمة في أرجاء العالم، وقاومت هذه القوة مقاومة سافرة، وجعلت العالم في حيرة واستغراب!.
أجل! قوة قاهرة لا يصمد أمامها المدرِّعات الحديثة، ولا تهنها دعايات الغرب وشائعاته، ولا يخور عزيمتها كيد الأعداء، وجفاء الأصدقاء، ولا يحيدها خيانة العملاء الذين ألّهوا الغرب وتحمسوا لتنفيذ مناهجها، وأصبحوا له جنوداً متطوِّعين.
تُرى! الليث إذا هبّ من النوم، صرخ صرخته القاهرة، فلا يجدي أمامه حينئذ نباح الكلاب، ولا مكر الثعالب.
وقد كان نوم الأسد لمدة غير قليلة فرصة سانحة للكلاب والذئاب والقردة والخنازير؛ فقد توغلوا في الغابة، وافترسوا سكانها، وأبادوا أهلها حتى إذا طاب لهم السكن واطمأنوا بها عشاًَ ووكراً، وظنوا أن الأسد قد قضي عليه تماماً ولا يرجى انتباهه من جديد؛ فوجئوا بصياحة شديدة من الأسد النائم، صياحة رهيبة إلى الغاية، تضعضعت بها أركان الغابة، وتزلزلت أقدام الوحوش، فغلبوا هنالك وانقلبوا صاغرين، وأصبحت أموالهم التي أنفقوها ليصدوا عن سبيل الأسد حسرة عليهم.
لقد ظنت هذه الطواغيت حصونها منيعة، وأوكارها مصونة، وسيادتها محققة، فداست كل ما اعترضها بلا هوادة، وحكمت على رقاب البشرية دون أن يردعها رادع، أو تعترض طريقها عقبة، وبينما هم في هذه النشوة والسكرة إذ فوجئوا بزلزال عنيف؛ زلزال زعزع عروشهم، وهددّ حصونهم، وخيّب آمالهم البعيدة. ألا إنها الثورة، الثورة الإسلامية في البلاد العربية.
لقد شهد العصر الحديث ثورات إسلامية عنيفة في البلاد العربية الإسلامية، وشهد لها نجاحاً لا يستهان به، فكانت هذه الثورات تعبِّر عما في ضمير الشعوب من الحماسة للدين، والتفاني في سبيله، كما دلّت على إخفاق الديمقراطية المزعومة التي فرضت على هذه البلاد، وإن الثورات هذه لبوارق أمل بمستقبل مشرق مضيء للإسلام ولا شك.
ولكن الذي يدعو إلى التأمل هو تأييد هذه الثورات من قبل الأمم الغربية والعدوانية التي لا ترقب فينا إلاًّ ولا ذمةً مما يجعل القضية في غموض والتباس.
إن الصحوة الإسلامية في أوج رقيها وازدهارها، والثورة متحققة ولا بد، والأمة الإسلامية ستقوم على قدميها، وتلعب دورها القيادي بإذن الله تعالى، ولكن الذي يلفت النظر هنا هو تدخل الأمم المتحدة والشعوب الغربية في تولية زعامة العرش وإنجاح الثورات مما يجعل الثورة في غموض، ويدعو المبصرين إلى أن يخطوا خطوات هادفة يقظة إلى الأمام لئلا يقعوا في شبكة الصيادين تارة أخرى، فتذهب الجهود سدى، وتهراق دماء الشهداء بلا جدوى.
ومما يدعو إلى العجب أيضاً أن هذه الأمم تلوذ بالصمت حينما ترتكب الأيدي الغاشمة من الجرائم البشعة ما تستبشعه الوحوش من انتهاك أعراض النساء، وبقر بطون الأمهات، وذبح الأطفال، وقتل الشباب، وإهانة الشيوخ، وقصف البيوت، وتدمير المدن والقرى، ثم تتدخل في أمورها بعد أن أهراقت هذه الشعوب دماءها للتخلص من براثن هذه الطواغيت وأوشكت النجاح متعللة بتلبية حقوق المستضعفين وتعيين مصائرهم.
فعلى أبناء الصحوة أن يدركوا جيداً أنه ليست العبرة بهذه الثورات، فإن إحداث الثورة ليس صعب المنال؛ فقد وقعت ثورة ليبيا، وتونس، ومصر، والثورة السورية على وشك النجاح، ولكن العبرة هي بالقيادة المطلوبة بعد هذه الثورات، وعدم السماح للدول الغربية والأجنبية للتدخل في دفة القيادة، وتقرير مصائر الشعوب.
والمطلوب منهم هو تعيين قائد عبقري قوي يجعل الرسول الأعظمﷺ والخلفاء الراشدين قدوته الأعلى في جميع خطاه، ويحمل للعالم وللإنسانية روحاً جديدة، وتصميماً جديداً، ويعتبر نفسه مسئولاً عن ذلك أمام الله، مكلَّفاً به من قبله كما يقول العلاّمة أبو الحسن الندوي رحمه الله.
إن على القادة الجدد الذين ملكوا زمام الأمور وتربعوا على عرش الزعامة ألا يتبعوا سبيل العملاء المعتدين الذين تحمسوا للغرب، ونفّذوا ما أمرهم سيدهم الأعلى، وجعلو الشعوب الإسلامية في جحيم لا تطاق، وإلا فسيكون مصيرهم نفس المصير.
ألا فليعلم هؤلاء القادة أن هذه الشعوب ستثور عليهم إذا لم تتحقق آمالهم الإسلامية، أو أهينت كرامتهم الإنسانية، أو لم تُلبَّى متطلباتهم الإسلامية، أو وضعت الأصابع على الخطوط الحمراء، وصدق الداعية الحكيم العلامة أبو الحسن الندوي إذ يقول: “إن التاريخ يشهد أن كل من حاول أن يصرف شعباً عن مركزه الإسلامي وعن عقيدته الإسلامية وعن تراثه الإسلامي كان حظه الفشل والإخفاق، فليدرك ذلك كل من يملك زمام الأمور”.
فيا أمة الإسلام، ويا أمة العرب، ويا قادة الإسلام! اغتنموا صحوة الأسد، واقتحموا المعركة من جديد لتأخذوا نصيباً غير منقوص من هذه الصحوة المباركة عسى ربنا أن يرحمنا، ويمددنا بأموال وبنين، ويجعلنا أكثر نفيراً، وصدق الله العظيم: إن الله لا يغيِّر ما بقوم حتى يغيِّروا ما بأنفسهم.

الكاتب: عبد الرحمن محمد جمال – جامعة دار العلوم زاهدان

المصدر: مجلة الصحوة الإسلامية (مجلة شهرية باللغة العربية تصدرها  جامعة دار العلوم بمدينة زاهدان – إيران)

 

تعليقات

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.

مزيد من المقالات