اليوم : 3 مايو , 2012

تقرير عن جلسة الطلبة الجامعيين السنّة في زاهدان

تقرير عن جلسة الطلبة الجامعيين السنّة في زاهدان

بدأت الحفلة السنوية للطلبة الجامعيين السنّة الذين شاركوا من مختلف الجامعات الحكومية في إيران، بهدف توجيههم وزيارة العلماء والمثقفين، بشعار “عصر الصحوة الإسلامية والمطالبة بالعدالة، وزوال الاستبداد والديكتاتورية” في بيئة علمية وروحية في جامعة دار العلوم والجامع المكي بمدينة زاهدان صباح الخميس الرابع من جمادى الثانية 1433.

في بداية الجلسة تلا المقرئ “إسماعيل رستاخيز” من القراء المشهورين في محافظة سيستان وبلوشستان، آيات من الذكر الحكيم. بعد تلاوة القرآن الكريم ألقى طالب جامعي محاضرة رائعة، أشار في بداية مقالتها تضحيات وجهود الصحابة والمسلمين في القرون الأولى، واعتبر الصحوة الإسلامية نتيجة جهودهم وتضحياتهم.
وأشار إلى التزكية والتجنب من الغرور والاستبداد في الرأي، كأهم العوامل المؤثرة في تقدم الإنسان، خاصة الجيل الشاب والمثقف. كما اعتبر “عدم الانتباه إلى العلوم والفنون” من عوامل تخلف الأمة الإسلامية في المجالات الاقتصادية. “ضرورة الاهتمام إلى الكتاب والسنّة، والعمل بتعاليم الكتاب والسنّة”، من المسائل الأخرى التي تطرق إليها هذا الطالب الجامعي في مقالته.

واصلت الجلسة أعمالها بتقديم أنشودة حول القرآن ومدح الرسول صلى الله عليه وسلم، قدمها فريق “محبو الصحابة” للأناشيد، وبمقالة تقدم بها “محمد يوسفي” أحد طلبة دورة الحديث الشريف في جامعة دار العلوم زاهدان، كان عنوانها “حديث مع الطلبة الجامعيين”.
أشار الأخ “محمد يوسفي” في مقالته  إلى فرحه و فرح كافة الطلبة من حضور الطلبة الجامعيين السنّة، مؤكدا على أهمية هاتين الطبقتين في المجتمع الإسلامي ودورهما النافع في تطوير الأهداف والبرامج الإسلامية. وأشار كذلك إلى استغناء التاريخ والحضارة الإسلامية عبر التاريخ، واقتطاف الحضارة الغربية من البرامج والحضارة الإسلامية في القرون المتتالية، مذكّرا الطلبة الحاضرين في الجلسة بأن يطالعوا الحضارة الإسلامية الكاملة والشاملة، والتاريخ الإسلامي الحافل بالمفاخر، بدل الاتكاء على المنتجات الغربية، وينتفعوا من تعاليم القرآن والسنة في التقدم والرقي في المجالات المختلفة.

بعد قراءة المقالة المذكورة، تحدث فضيلة الشيخ “محمد عثمان” رئيس مدرسة مدينة العلوم الدينية في خاش، وخطيب أهل السنة في هذه المدينة. بدأ فضيلته كلمته بتلاوة آية “نَحْنُ نَقُصُّ عَلَيْكَ نَبَأَهُمْ بِالْحَقِّ إِنَّهُمْ فِتْيَةٌ آَمَنُوا بِرَبِّهِمْ وَزِدْنَاهُمْ هُدًى وَرَبَطْنَا عَلَى قُلُوبِهِمْ إِذْ قَامُوا فَقَالُوا رَبُّنَا رَبُّ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ لَنْ نَدْعُوَ مِنْ دُونِهِ إِلَهًا لَقَدْ قُلْنَا إِذًا شَطَطًا”، قائلا: من الدلائل التي  ذكر الله تعالى قصة طائفة من الفتية في سورة الكهف بالتفصيل، أن هؤلاء الشباب كانوا متصفين بلخصال أربعة: 1- الإيمان بالله تعالى. 2- الاستقامة على الدين. 3- قول الحق تجاه الحاكم الظالم. 4- الاستعانة بالله تعالى.
وأضاف فضيلة الشيخ “محمد عثمان” في توضيح هذه الآية، قائلا: ما يتضح من هذه الآية أن قلوب الشباب مثل الألواح المسطحة التي إن نقش عليها شيء يبقى إلى الأبد، ولا يستطيع شيء أن يزيله، كما أن الإيمان الذي رسم في قلوب الصحابة بقي فيها إلى الأبد، ولم يستطع شيء أن يزيلها. يقول القرآن الكريم في مدح الصحابة رضي الله عنهم: ” وَلَكِنَّ اللَّهَ حَبَّبَ إِلَيْكُمُ الْإِيمَانَ وَزَيَّنَهُ فِي قُلُوبِكُمْ وَكَرَّهَ إِلَيْكُمُ الْكُفْرَ وَالْفُسُوقَ وَالْعِصْيَانَ أُوْلَئِكَ هُمُ الرَّاشِدُونَ”.
وتابع فضيلته قائلا: يقول القرآن الكريم في وصف فتية الكهف: “إنهم فتية آمنوا بربهم وزدناهم هدى”. هؤلاء الشباب كانوا من أبناء الوزراء والعلماء والكبار، لكن القرآن الكريم يذكرهم بإيمانهم ويقول “إنهم فتية آمنوا بربهم”.
وتابع رئيس معهد مدينة العلوم في خاش مشيرا إلى مكانة الصحابة رضي الله عنهم وقوتهم الإيمانية، قائلا: في القرآن الكريم، بعد بيان أوصاف الصحابة وردت آية حول مشاجرات الصحابة فصلا للخطاب. ” ونزعنا ما في صدورهم من غل إخوانا على سرر متقابلين”( حجر:47)، فهذه الآية هي فصل الخطاب في قضية مشاجرات الصحابة، ومع وجود هذه الآية فليس لأحد أن يتكلم في قضية مشاجرات الصحابة.

ثم قام فريق “الأنصار” للأناشيد، بأنشودة في وصف الرسول صلى الله عليه وسلم، ثم قدّم طالب جامعي جعل نثر كتاب “ماذا خسر العالم بانحطاط المسلمين” نظماً، مجموعة من هذه الأشعار.

وانتهت الجلسة الأولى من هذه الزيارة للطبة الجامعيين السنّة مع العلماء والمثقفين بكلمة الشيخ “محمد قاسم القاسمي” رئيس دار الإفتاء التابعة لجامعة دار العلوم، ورئيس تحرير مجلة “نداي إسلام”.
أشار فضيلة الشيخ القاسمي إلى التطورات التي واجهتها الأمة الإسلامية، قائلا: في القرن التاسع عشر من الميلاد، نامت الأمة الإسلامة وطال نومها، في حين أن الغرب نهض من نومها وخطى سلالم التقدم والرقي واحدة بعد أخرى، مستفيدة من التجارب الماضية، وأقبلوا إلى توسيع نطاق قوتهم.
أشار فضيلة الشيخ محمد قاسم القاسمي إلى مخططات الأروبيين للوصول إلى أهدافهم، قائلا: استهدف الأروبيون للوصول إلى أهدافهم الإستعمارية الأمة الإسلامية، وركّزوا في أهدافهم ومخططاتهم ثلاث نقاط رئيسية، إحداها “شبه القارة الهندية” التي تتمع بمساحة واسعة ومن أكبر البلاد كثافة للسكان، والثانية “العاصمة الفكرية والثقافية للعالم الإسلامي وهي مصر”، والهدف الثالث لدى المستعمرين الأروبيين “هي دولة تركيا، مركز الخلافة الإسلامية”. سيطر المستعمرون الأروبيون من خلال التجارة وإقامة شركة الهند الشرقية على هذه القارة الواسعة. في مصر أوسعوا نفوذهم في المراكز الثقافية والجامعات، واستهدفوا ثقافة المسلمين في هذه البلاد. في تركيا أيضا كثفوا جهودهم لإسقاط الخلافة الإسلامية، ووجهوا ضربة كبيرة على هيكل الأمة الإسلامية بالنيل من هذه الخلافة.
وأضاف رئيس تحرير مجلة نداي إسلام، قائلا: استطاع الأروبيون في البلاد الإسلامية تغرير الشباب في المجتمع الإسلامي، خاصة الطلبة الجامعيين والمثقفين وأن يؤثروا فيهم. كانوا يرسلون الطلبة إلى الجامعات الأروبية حيث تغسل أدمغتهم وتقوى فيهم حس اللادينية، ويعودون إلى أوطانهم وهم أجانب بالنسبة إلى دينهم وثقافتهم الإسلامية. ولما عاد هؤلاء المتربون في الجامعات الغربية، أصبحوا أعداء في الدرجة الأولى لدينهم ومذهبهم وكافة الشعائر الدينية، وقاموا بالاستهزاء من العلماء وباستبدال الثقافة الإسلامية بالثقافة الغربية الأجنبية، وجعلوا من الأمة الإسلامية أمة محتاجة إلى الغرب ومنتجاته للأبد.
أشار فضيلة الشيخ القاسمي في النهاية إلى عنوان جلسة الطلبة الجامعيين مع العلماء (عصر الصحوة الإسلامية والمطالبة بالعدالة، وزوال الاستبداد والديكتاتور) إلى الصحوة الإسلامية في الشرق الأوسط قائلا: تجب صيانة الصحوة الإسلامية التي ظهرت في الشرق  الأوسط، وللحفاظ على هذه الصحوة لابد من التركيزعلى مجموعة من النقاط، منها:1- التأسي بالقرآن والسنة والسلف الصالحين. 2- الاعتدال. 3- أسلمة هذه الحركات والثورات. 4- مراعاة العدل والتجنب من الظلم. 5- الزهد والخشية من الله تعالى. 6- تربية المتخصصين والملتزمين. 7- الاهتمام إلى الدعايات ووسائل الإعلام.
وذكر فضيلة الشيخ محمد قاسم القاسمي في نهاية خطبته أن أكبر خطر يهدد هذه الثورات، أن تتبدل هذه الصحوة الإسلامية إلى الإنزجار الإسلامي، وهذا الخطر قائم إن لم تراع النقاط التي مر ذكرها.

بدأت اختتامية جسلة الطلبة الجامعيين السنّة مع العلماء والمثقفين في زاهدان بعد صلاة المغرب بتلاوة آيات من القرآن الكرين، تلاها فضيلة المقرئ “أبو مصطفى سالارزهي”، أستاذ القراءة والتجويد في جامعة دار العلوم زاهدان.

بعد تلاوة القرآن الكريم، قدّم فضيلة الشيخ عبد الحميد، إمام وخطيب أهل السنة ورئيس جامعة دار العلوم بمدينة زاهدان، نصائحه وتوجيهاته للطلبة المشاركين في الحفلة.
قال فضيلته بعد تلاوة آيتي “وَمَنْ يَرْغَبُ عَنْ مِلَّةِ إِبْرَاهِيمَ إِلَّا مَنْ سَفِهَ نَفْسَهُ وَلَقَدِ اصْطَفَيْنَاهُ فِي الدُّنْيَا وَإِنَّهُ فِي الْآَخِرَةِ لَمِنَ الصَّالِحِينَإِذْ قَالَ لَهُ رَبُّهُ أَسْلِمْ قَالَ أَسْلَمْتُ لِرَبِّ الْعَالَمِينَ. وَوَصَّى بِهَا إِبْرَاهِيمُ بَنِيهِ وَيَعْقُوبُ يَا بَنِيَّ إِنَّ اللَّهَ اصْطَفَى لَكُمُ الدِّينَ فَلَا تَمُوتُنَّ إِلَّا وَأَنْتُمْ مُسْلِمُونَ”: إن الله تعالى بيّن مسئلة هامة في هذه السورة، ومرت تذكرة أب الأنبياء، مؤسس الكعبة الشريفة، وخليل الله، وجدّ موسى وعيسى، وجدّ محمد العربي، وجدّ الأنبياء الكبار أولو العزم، وكان إبراهيم جدّ أكثر الأنبياء.
وتابع فضيلته قائلا: إن إبراهيم شخصية عظيمة ينسب أتباع أكثر الفرق في العالم أنفسهم إلى إبراهيم. اليهود كانوا ينسبون أنفسهم إلى إبراهيم، وكانوا يقولون نحن إبراهيميون، وكان النصارى أيضا يقولون نحن إبراهيميون، ومشركوا قريش أيضا ينسبون أنفسهم وكانوا يفتخرون بأنهم من أولاد إبراهيم وعلى دينه، لأن الكعبة التي بناها إبراهيم عليه الصلاة والسلام في أرضنا وبلادنا.  لكن الله تعالى أبطل دعاوي جميع هذه الأديان الباطلة بقوله “ما كان إبراهيم يهوديا ولا نصرانيا ولكن كان حنيفا مسلما”. صرح القرآن بأن إبراهيم لم يكن من المشركين وبريء من اليهودية والنصرانية التين تعرضتا للتحريف. لم يكن إبراهيم من المشركين، بل كان حنيفا مسلما، وهو بعيد من كافة الخرافات والبدع، وكان على الصراط المستقيم. يقول الله تعالى: “إن أولى الناس بإبراهيم للذين اتبعوه وهذا النبي والذين آمنوا”. فأقرب الناس إلى إبراهيم الذين اتبعوه في عصره، ونبينا محمد صلى الله عليه وسلم سيد المرسلين الذي أرسله الله تعالى استجابة لدعوة إبراهيم للأمة المسلمة، والمسلمون المؤمنون إلى يوم القيامة على طريقة إبراهيم.
وتابع فضيلته قائلا: سيدنا محمد صلى الله عليه وسلم إبراهيمي، والمؤمنون إبراهيميون، وطريقهم واحد ومنهجهم واحد، فأعلن الله تعالى في القرآن الكريم “ومن يرغب عن ملة إبراهيم إلا من سفه نفسه”.
في هذه الآية إِشارة هامة أن الراغب عن ملة إبراهيم سفيه، وإن كان في ظاهره مخترع أو متخصص أو خبير أو سياسي كبير. المطلب الأساسي لهذه الآية شيء واحد، وهو أن البشر خلق لهدف واحد وهو الإيمان بالله تعالى والتضرع أمام الرب تبارك وتعالى، واتباع الصراط المستقيم. البشر لم يخلق للتنعم وعبادة البطن والماديات والصناعة وإنشاء الطاقة النووية واستعمال الكمبيوتر، بل جميع هذه الأشياء وسائر مخلوقات الله مثل الشمس والقمر والنجوم، كلها خلقت لأجل البشر ولأجل الخدمة إليها. الإنسان له مكانة رفيعة عظيمة، ولأجل هذه المكانة العظيمة أمر الله تعالى الملائكة بالسجود لآدم، لأن آدم خلق لهدف عظيم وهو معرفة ذات الله تعالى والتعلق به. من عرف الله تعالى سواء كان أميا أو عالما، وسواء كان راعيا للأغنام أو خبيرا متخصصا، فهو عارف بالله تعالى، ومتنور. ومن لم يعرف الله عز وجل فهو جاهل سفيه حسب تصريح القرآن الكريم، ولو كان فيلسوفا.
وقال رئيس جامعة دار العلوم في زاهدان مخاطبا الطبة: نصيحتي لكم أيها الطلبة أن التزموا بالمعرفة الإلهية. لكن يجب أن نعرف أن المعرفة ليست بكافية. يخاطب الله تعالى في هذه الآية سيدنا إبراهيم عليه الصلاة والسلام ويقول: “إذ قال له ربه أسلم قال أسلمت لرب العالمين”، فاستسلم إبراهيم أمام أوامر الله تعالى وأطاعه. عليكم أن تكونوا مستسلمين مطيعين أمام الرب تبارك وتعالى، والتزموا الشريعة، لأن هذا الدين خير الأديان، وهو الدين المرضي عند الله تعالى.
وتابع: ونصيحتي الأخرى لكم، أن تتمسكوا بالقرآن الكريم، واعملوا به، لأن القرآن الكريم آخر الكتب السماوية وخلاصة الكتب السماوية الأخرى. القرآن معجزة الأمس ومستقبل الإسلام. وكذلك التزموا الصلاة ولا تتركوها، لأن الصلاة آخر وصية الرسول الكريم صلى الله عليه وسلم.
واعتبر فضيلته التخصص في العلوم عاملا من عوامل التقدم والرقي للأمم، قائلا: النقطة الأخرى التي هي هامة لكم أيها الطلبة، اكتساب التخصصات المختلفة، لأن أية أمة من الأمم لم تتقدم إلا باكتساب التخصصات في العلوم المختلفة، والعلوم كلها من الدينية والعصرية، هي من حاجاتنا. الدول المتقدمة تفتخر بعلومها واختراعاتها، واعلموا أنكم إذا حصلتم على هذه العلوم، تتفوقون على غيركم، لأنكم حملة رسالة وشريعة. فأنتم أيها الطلبة لو تمسكتم بهذا الدين، تنالون الحياة المباركة وتستعيدون العزة الفائتة.

أهل السنة يشكلون خمس سكان البلاد على أقل تقدير، وعلى الحكومة أن تقبلهم كحقيقة:
وفي قسم آخر من كلمته، قال فضيلة الشيخ عبد الحميد إن أهل السنة في إيران يشكلون خمس سكان البلاد على أقل تقدير، وعلى الحكومة أن تقبلهم كحقيقة.
وقال فضيلته: تطرح إحصائيات مختلفة من عدد أهل السنة، وهم في أقل تقدير يشكلون عشرين في المائة من عدد سكان إيران، يعني خمس سكان البلاد، وإني أوصي المسؤولين أن يقبلوا أهل السنة كحقيقة في البلاد، فأهل السنة حقيقة كما أن الشيعة حقيقة، ولا أحد ينكر حقيقة الشيعة ولا حقوقها في بلد ما.
وأشار فضيلة الشيخ إلى بعض مشاكل أهل السنة  قائلا: نظرا إلى أن أهل السنّة يسكنون في النواحي الحدودية وهوامش البلاد، ظلوا بعيدين عن التعليم العصري وعن المراكز العلمية الهامة، لذلك عدد المثقفين لديهم أقل ومستوى التعليم العصري أضعف بالنسبة إلى المراكز، وإن كانت أسباب أخرى مؤثرة في تخلف أهل السنّة في المجالات العلمية، فعلينا جميعا أن نواصل طريقنا نحو التقدم العلمي بالعمل على الشريعة والدين وباكتساب التخصصات العالية داخل البلد وخارجه، وليذهب شبابنا للتعلم إلى المراكز العلمية الهامة لنحصل على ما فقدناه وما فات منا، ولنكون أصحاب مجد وعزة للإسلام والمسلمين.
وأشار فضيلته إلى اعتراض بعض المسؤولين على زيارة الطلبة الجامعيين السنّة لعلمائهم، قائلا: زيارة الطلبة الذين يدرسون في الجامعات العصرية لعلماء الشريعة جارية في مستوى البلاد، وهي لقائات وزيارات تأتي في ضمن الوحدة بين المراكز الشرعية الدينية والجامعات العصرية التي يدعو إليها النظام، وهذا الاجتماع الذي يتم في الجامع المكي، ليس إلا زيارة بين علماء الشريعة والطلبة العصريين، وليس مؤتمرا ولا جلسة سياسية أو حزبية، لأن المؤتمرات كما يعرف تصدر منها قرارات ومطالبات في ختامها، وكل ما يجري في هذه الزيارة توجيهات ونصائح وأحاديث مشجعة يسمعها الطلبة ليواصلوا مهمتهم الدراسية في الجامعات، وحديثنا في هذه الجلسات حديث الوحدة بين الأمة الإسلامية.
وأشار فضيلته إلى منع السلطات بعض الطلبة من المشاركة في هذه الجلسة قائلا: لم يستطع الكثير من الطلبة وكذلك مثقفونا أن يحضروا في هذه الجلسة. هذه أنظار وأفكار ضيقة يحملها البعض، فنحن لم نسمع بدولة في العالم أن يمنع مواطنا من مواطنيه من السفر إلى ناحية أخرى في الوطن الذي يعيش فيه ويطلب منه الترخيص أو التأشيرة.
وأضاف فضيلته: ينشر الكثيرون تقارير يدّعون فيها بأن أهل السنة خطر بالقوة للنظام والشيعة في إيران، وهذه التقارير كاذبة، لأن أهل السنة لا يشكلون خطرا لأحد لا بالفعل ولا بالقوة، بل فرصة للنظام وفرصة لشيعة إيران، شريطة أن يكسب النظام قلوب أهل السنة عمليا لا بالهتافات والشعارات، ويعطيهم مطالبهم المشروعة التي وردت في الدستور من المساواة والحرية في المعتقد، ويراعي العدل في توظيف المؤهلين من أبنائهم. يكون أهل السنة في إيران عندئذ أعظم فرصة لوحدة الأمة في مستوى العالم الإسلامي.
وتابع فضيلته قائلا: نعلن بالتأكيد أن أهل السنة في إيران ليسوا خطرا لا للنظام ولا للشيعة، وليسوا مع المتطرفين، وطريقهم طريق الاعتدال ومتابعة حقوقهم من طرقها المشروعة. ونعتقد أن أهل السنة يجب أن يملكوا الحرية التامة في إقامة الصلاة ويمكن لهم إقامة الصلاة بحرية ودون قلق واضطراب في أي ناحية من نواحى البلاد.
واستطرد فضيلته مخاطبا الثوار المنتصرين في الشرق الأوسط: نخاطب الثوار في كل من تونس ومصر واليمن وليبيا، أن من تولى الحكم  وإدارة البلاد فليوسع نظره ولتكن نظرتهم إلى كافة المواطنين نظرة متساوية، وليستمعوا إلى آراء المعارضة ويراعوا حقوق الإنسان، وعليهم بسعة الأفق ورحابة الصدر، وكذلك نخاطب مسئولي بلادنا ونقول لهم أن البقاء في السلطة يكمن في سعة الأفق ومراعاة حقوق الشعب.
وأشار فضيلته أيضا إلى رسالة طالب جامعي قدم شكواه بسبب منع السلطات له من السفر للمشاركة في هذه الجلسة قائلا: وصلتنا رسالة من طالب جامعي قدّم شكواه من منع السلطات له من المشاركة في هذه الجلسة، قال إنه يكتب الرسالة وهو يذرف دمعا.
وأضاف رئيس جامعة دار العلوم بمدينة زاهدان، قائلا: نقطة هامة يجب أن ننتبه لها نحن جميعا أن هذه الدنيا لا بقاء لها، وهذه الدنيا لا وفاء لها، فهي لم تف بالرسول الكريم محمد صلى الله عليه وسلم والخلفاء الراشدين ولم تبق  لهؤلاء الأخيار من عباد الله تعالى، ولكن الشيء الذي بقي لهم هو الذكر الجميل الخالد في الأجيال القادمة، فعلينا جميعا أن نعمل بشكل يبقى منا الذكر الحسن في الباقين.

الطلبة والطالبات رواد الثورات ضد الاستبداد في الشرق الأوسط:
وخاطب فضيلته الطلبة في ختام كلمته: أنتم أيها الطلبة مستقبلنا، ووصيتي لكم أن لا تدرسوا العلم سواء كان شرعيا أو علما عصريا للمعاش والمنصب، بل ادرسوا لتخدموا أهلكم ومجتمعكم. لا تدرسوا  للمال والمنصب والتوظيف، فالرزق قد تكفل به الله تعالى. وصيتي لكم أن تدرسوا بالحماس والحفاوة ولا تيأسوا، واطمئنوا أنكم ستجدون فرصة للخدمة بإذن الله تعالى في المستقبل.
وتابع فضيلته قائلا: أنتم أيها الطلبة والطالبات عزة مجتمعنا في هذه الجامعات، تقواكم ووقاركم وعفتكم عزة هذا المجتمع، فلا سمح الله أن تختاروا طريقا غير هذا الطريق الذي أنتم عليه، ولتعلم الطالبات أن التقدم والرقي ليس في السفور ونزع الحجاب الشرعي، ومن العار للطالبة المسلمة أن تزعم بأن التقدم والرقي في ارتداء الملابس غير الشرعية وإبداء الزينة. وكونوا أسوة في الجامعات من ناحية الأخلاق والعلم والعفاف والالتزام بالشريعة والشعور بالمسؤولية.
وتابع فضيلته قائلا: الشعوب التي أقامت ثورات ضد الاستبداد كان الطلبة والطالبات روّاد هذه الثورات. المطلوب وما دعا إليه ديننا هو العدل والحق والاحتكام إلى الشريعة. وهذه الأنظمة التي قامت شعوبها ضدها كلها كانت مستبدة.
واستطرد فضيلته في نصيحته للطلبة والطالبات قائلا: ونصيحتي لكم أن تحافظوا على هويتكم القومية والمذهبية والثقافية. نحن لا نريد التبشير لأتباع مذهب أو فرقة أخرى إلى مذهبنا، ولا نريد الدعوة إلى ثقافتنا وهويتنا، بل نريد أن نحافظ على عقيدتنا، ونرى أن من حق كل شعب أن يتمسك بهويته القومية والمذهبية، ويحافظ على عقيدته ومذهبه.
وخاطب فضيلته الطلبة: فأنتم أهل السنة ولابد أن تحافظوا على عقيدتكم. فإن الشعب الذي ترك هويته الثقافية والمذهبية لأجل المنافع المادية العاجلة، محكوم عليه بالزوال، وهو شعب ميت في الحقيقة.

انتهت جلسة زيارة الطلبة الجامعيين السنّة للعلماء والمثقفين، مساء الخميس الرابع من جمادى الثانيةبإقامة صلاة العشاء في الجامع المكي.

كانت لهذه الجلسة إضافة إلى البرامج المذكورة، بعض الحواشي، منها:
1- جلسة الرد على الشبهات التي عقدت بعد ظهر الخميس حتى صلاة المغرب.
2- إقامة معرض الكتاب في ساحة جامعة دار العلوم زاهدان.
3- حفلة المشاعرة.
4- منع السلطات بعض الطلبة من بعض المناطق والمحافظات من الحضور في هذه الجلسة.

 

التقرير المصور:

تعليقات

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.

مزيد من المقالات